عضو القومي للأجور: لا يمكن التنبؤ بنسبة الزيادة في الرواتب.. وزيادة المعاشات منطقية    سي إن إن: مسئولو البنتاجون وضعوا خيارات للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية    روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ضربات أمريكا في إيران    حزب الله يضرب إسرائيل بقوة.. صاروخ على مواقع جيش الاحتلال في بيت ليف    محمد العزبي: الحلول الدبلوماسية صعبة وسط صراع القوى الكبرى على إيران    حزب الله: فجرنا عبوات ناسفة في آليات العدو وجنوده على طريق الطيبة - القنطرة وحققنا إصابات مؤكدة    الجيش الإسرائيلي: مقتل جنديين في لبنان أمس الخميس    السفير محمد العرابي: أي عملية برية داخل العمق الإيراني غير ممكنة حاليًا    العراق وقطر يدعمان المبادرات الدبلوماسية لوقف الحرب    منتخب مصر يظهر بقميصه الجديد لأول مرة أمام السعودية    سي إن إن: إيران تعزز وجودها العسكري والدفاعات الجوية في جزيرة خرج    محافظ الجيزة يتفقد حالة النظافة والإشغالات بأحياء الوراق وإمبابة    الخارجية الكندية: فرض عقوبات على 4 كيانات و5 أفراد إيرانيين بسبب دعمهم ميليشيات متحالفة مع طهران    بوليفيا تصعد لمواجهة العراق في نهائي الملحق العالمي المؤهل ل كأس العالم    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    رئيس مدينة المنيا يوضح مواعيد غلق المحال ومنظومة التراخيص الجديدة    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    تتكرر مع كل عاصفة..شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق    تعليق مفاجئ من زوج مي عز بعد شفائها من وعكتها الصحية الأخيرة    كامل الباشا: نجحنا في الحفاظ على جزء من تاريخ القضية الفلسطينية بمسلسل صحاب الأرض    خالد دومة يكتب: مدينة بغي    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    الأسهم الأمريكية تسجل اكبر خسارة منذ بداية الحرب    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    مصرع شاب بحادث تصادم دراجة نارية وتوك توك ببني سويف    اقتراح برغبة لإنشاء منظومة وطنية بيومترية لحماية هوية الطفل ومنع التلاعب في النسب    النيابة تطلب تحريات العثور على جثتين بشقة في الإسكندرية    ننشر أول صورة للمتهمة بقتل عروس بورسعيد قبل جلسة محاكمتها في 30 مارس    ضبط الأم ومصورة الواقعة.. كشف ملابسات جلوس 3 أطفال على مرتبة خارج نافذة شقة    رابطة مصنعي السيارات: ارتفاع الدولار والشحن رفع الأسعار وضاعف الأوفر برايس    مصر بالطاقم الأساسي الجديد أمام السعودية    تعرف على موعد مباراة مصر والسعودية    سينما النهارده بأسعار زمان.. إقبال كبير من أهالي البحيرة على "سينما الشعب" بدمنهور: التذكرة ب40 جنيهًا    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    إياد نصار: بيتر ميمي حوّل الصمت في «صحاب الأرض» إلى شخصية عبرت عن ضجيج الأسئلة المكتومة    من أجل تأهل أول تاريخي.. 24 دقيقة تقود كوسوفو للتأهل لنهائي ملحق كأس العالم    محافظ الإسماعيلية وسياسة الباب المفتوح    قيمة نصف تذكرة المترو حسب المناطق.. تعرف على الأسعار والفئات المستفيدة    أخبار × 24 ساعة.. تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية والمترو    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    إياد نصار: غزة تعرضت لإبادة جماعية.. و«صحاب الأرض» نتاج شعوري بالمسئولية كفنان    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمات الوزراء الثلاثة لا تنتهي‏..!‏

لا يكاد يمر يوم حتي نستيقظ علي أزمة جديدة بطلها أحد الوزراء الثلاثة‏..‏ فهم يسبحون دائما ضد التيار‏..‏ يقفون بصمود في وجه العاصفة‏..‏ ربما لاقتناعهم بجدوي قراراتهم‏..‏ أو من واقع خبراتهم الدفينة‏. لكن معارضيهم يقفون دائما حجر عثرة في طريق ثلاثي الحكومة الذي لا تكاد تخلو صفحات الجرائد يوميا من أزماته‏.‏
الثلاثة يتنافسون في ضرب الرقم القياسي في تلقي طلبات الاحاطة بمجلس الشعب ودائما الجلسات الساخنة بالمجلس يكون بطلها أحد اضلاع المثلث الذي يتكون من حاتم الجبلي وزير الصحة‏,‏ ووزير التربية والتعليم أحمد زكي بدر‏,‏ ووزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي‏.‏
لنبدأ مع الوزير أحمد زكي بدر الذي تلاحقه الأزمات منذ توليه وزارة التربية والتعليم‏,‏ فالرجل علي حد قوله جاء ليغير استراتيجية التعليم بالكامل ويستهدف من خلال منصبه‏,‏ رفع المستوي المادي والمهني للمعلمين والإداريين وتحسين مستوي المنتج الذي تقدمه الوزارة وهو الطالب‏.‏
سياسة ذبح القطة
منذ اليوم الأول لدخوله الوزارة أراد أن يذبح القطة للجميع فاتخذ قرارا بالتخلص من قيادات الوزارة والاستغناء عن المستشارين وهو القرار الذي فتح عليه النيران من كل الاتجاهات‏,‏ وسرعان ما دخل في أزمة حقيقية جديدة عرفت بإسم أزمة الكتاب الخارجي بسبب اتخاذ وزارة التربية والتعليم ويمثلها الوزير بدر قرارا برفع رسوم ترخيص الكتب الخارجية مما أثار أزمة مع دور النشر التي عرقلت نشاطها بسبب القرار وشهدت أزمة الكتاب الخارجي تطورا مخيفا بعد إعلان اتحاد الناشرين الانسحاب من المفاوضات مع وزارة التربية والتعليم حول حقوق الملكية الفكرية للكتاب المدرسي وترك الأمر للقضاء في القضية التي رفعها أصحاب المكتبات ودور النشر ضد الدكتور أحمد زكي بدر بصفته وزيرا للتربية والتعليم‏,‏ وقالوا إن قراره سيؤدي إلي تدمير صناعة كاملة يعمل بها عشرات الآلاف من العاملين وأسرهم‏,‏ بعد تمسك الوزارة بتحصيل المبالغ التي حددتها بناء علي دراسات علمية للسوق والتي تبلغ أكثر من‏250‏ مليون جنيه علي حد قول الناشرين في الوقت الذي أكدت فيه الوزارة عدم التنازل عن حقوق الدولة في ذلك وأن المبالغ المحصلة سوف توظف لتطوير العملية التعليمية والكتاب المدرسي‏.‏
وإلي أزمة أخري واجهها الوزير بدر أو بالأحري وضع نفسه فيها وهي تحويل المدارس القومية الي تجريبية‏,‏ والتي علي أثرها قام أولياء أمور طالبات كلية النصر للبنات بالإسكندرية وطلاب النصر للبنين‏,‏ بجمع‏2000‏ توقيع‏,‏ لرفع دعوي قضائية أمام محكمة القضاء الإداري‏,‏ ضد وزير التعليم‏,‏ احتجاجا علي قراره بتحويل المدرستين إلي مدراس تجريبية‏,‏ وقد جاء هذا القرار بعد دفع الأهالي الرسوم الدراسية المرتفعة لأبنائهم في هذه المدارس‏...‏ ومديرو المدارس يقولون ان هذا القرار غير قانوني
واشتعلت الأزمة كالعادة خاصة داخل المدارس القومية بالإسكندرية احتجاجا علي تحويلها إلي مدارس تجريبية طبقا لقرار وزير التربية والتعليم وكانت الأحداث أكثر سخونة في مدرسة كلية النصر للبنات المعروفة باسم‏E.G.C‏ والتي تم تحويلها إلي مدرسة المستقبل التجريبية للبنات‏.‏ وقامت طالبات المدرسة بتحطيم سيارة وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة وخرجت المديرة الجديدة للمدرسة في حراسة الشرطة‏,‏ واضطر اللواء عادل لبيب محافظ الاسكندرية الي ارجاء تنفيذ قرار وزير التربية والتعليم بتحويل‏3‏ مدارس تابعة للمعاهد القومية إلي تجريبيات إلي أجل غير معلوم‏..‏ وذلك لامتصاص موجة الغضب التي انتابت طلاب مدارس كلية النصر للبنات من إي‏.‏ جي‏.‏ سي وكلية النصر للبنين آي‏.‏ بي‏.‏ إس وليسيه الحرية‏.‏
وفي ظل تصاعد الأزمة التي اشتعلت بين أولياء أمور مدرسة‏6‏ أكتوبر القومية ووزير التربية والتعليم‏,‏ علي خلفية قرار تحويل المدرسة من خاصة إلي حكومي تجريبي‏,‏ نظم تلاميذ المرحلتين الابتدائي والإعدادي مظاهرة‏,,‏ أمام المدرسة للتنديد بقرار الوزير المفاجئ‏,‏ وتوقفت الدراسة بالمدرسة وتوجه وفد من أولياء الأمور إلي مجلس الدولة ومعهم‏10‏ توكيلات‏,‏ لرفع دعوي قضائية ضد وزير التربية التعليم بصفته‏,‏ لوقف قراره‏.‏ فيما أكد الوزير أن السبب وراء قراره بحل مجلس إدارة المدرسة هو ارتكاب مخالفات إدارية عديدة‏,‏ كاشفاي عن تحويل‏3‏ مدارس أخري من خاصة إلي حكومي‏,‏ لارتكاب مخالفات مماثلة‏.‏ وأكد عدم تضرر أي طالب بالمدارس القومية ال‏3,‏ التي تحولت إلي تجريبية متميزة‏,‏ وقال إن القرار صدر وفقا لصحيح القانون وضمن سلطات الوزير‏.‏ مضيفا أن المخالفات التي تم ضبطها بواسطة لجان التحقيق بالوزارات كانت ستؤثر قطعاي علي العملية التعليمية بالسلب‏,‏ كما تؤدي للإضرار بمصالح هيئات التدريس العاملة بها‏.‏
وناشد أولياء الأمور عدم الانزعاج من القرارات‏,‏ وعدم الاستسلام لمثيري الرأي العام‏,‏ حيث يري الوزير المعارضين لقراراته هم من مثيري الرأي العام وخرج علينا الوزير عبر شاشات الفضائيات مدافعا عن وجهة نظره كالعادة وكأنه هو الأصوب دائما‏,‏ ولم تكن أزمات الوزير مع أولياء الأمور خارج الوزارة فقط بل في الداخل أيضا مع العاملين بها وهي الأخيرة التي تفجرت بسبب اتخاذه قرارا بنقل‏32‏ موظفا بقطاع الكتب الي الادارات والمديريات التعليمية بالمحافظات مما دفع المئات من العاملين بالديوان العام للوزارة الي تنظيم مظاهرة حاشدة داخل الوزارة وافترشوا حديقة قصر الأميرة فائقة مقر مكتب الدكتور أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم‏,‏ مطالبين بإجبار الوزير علي التراجع عن قرارات النقل الجماعية‏,‏ وطالب المتظاهرون بإقالة الدكتور أحمد زكي بدر مؤكدين أنه لم يضف جديداإلي التعليم مما دفعه هذه المرة الي الاستسلام والتراجع عن قراره بنقل الموظفين والغاء ندب رئيس القطاع وفاء عبد الفتاح واعادتها الي عملها الاصلي لكنه لم يعط اجابة شافية حول بقية مطالب العاملين‏,‏ وقد حاصرت قوات الامن مبني الوزارة والشوارع المؤدية لها واقنع الامن المتظاهرين بفض اعتصامهم بعد آن وعدهم الوزير بحل مشاكلهم ثم أغلق الأبواب في وجوههم‏.‏
لكن السؤال‏..‏ الي متي سيظل الوزير أحمد زكي بدر يقف في وجه العاصفة؟ والي متي سيظل يسبح ضد التيار دون مبرر ؟ هل من الممكن أن يكون هو صاحب القرار الصائب دائما والكل علي خطأ؟ أم هو في حاجة لمراجعة قراراته‏.‏
أزمة العلاج
حظي وزير الصحة حاتم الجبلي بالمرتبة الثانية في قائمة الوزراء الذين شغلت سياساتهم الرأي العام بامتياز‏,‏ لكونها تركت تأثيراتها الكبيرة علي قطاع لا يستهان به من الشعب المصري‏.‏ إذ تمس الخدمة الصحية شرائح عديدة في المجتمع شأنها شأن التعليم وتحديدا الشرائح المتوسطة والفقيرة‏.‏
وبخلاف سابقه وزير التعليم الذي رفع راية التطوير‏,‏ حدث تناقض كبير لدي الجبلي بين رسالة الحكيم‏,‏ وهو الوصف الذي كان يطلق قديما علي الطبيب المعالج لقدراته علي تفهم وتقدير حاجات المريض العضوية والنفسية والاجتماعية بل والاقتصادية في أحيان كثيرة‏,‏ وبين رسالة رجل الأعمال الذي يرتدي عباءة الطبيب ويسعي لرفع العبء من علي كاهل وزارته‏,‏ تجاه إدارة العملية الصحية بمؤسساتها‏,‏ دون أن يدري أن الإنفاق علي الصحة هو أحد مؤشرات التنمية المجتمعية وليس العكس‏.‏
وقد اعترف وزير الصحة من خلال تصريحاته ان مرفق الصحة في حاجة لتمويل كبير قد يصل الي‏20‏ مليار جنيه‏,‏ وأنه يعمل في إطار المسموح به من حجم الإنفاق والمخصص لقطاع الصحة ورغم ذلك حدث تطوير في مرفق الاسعاف علي مستوي الجمهورية وتم رفع كفاءة العاملين في هذا القطاع من خلال دورات تدريبية علي أعلي مستوي كما تم إجراء تحسينات في حالة الوحدات الصحية طبقا لما هو متاح من امكانيات مادية‏.‏
فالوزير يريد أن يحدث نقلة نوعية كبيرة في إدارة هذا القطاع الصحي المترهل منذ سنوات بسبب سواء الإدارة والتمويل‏,‏ من قطاع حكومي خدمي يوفر العلاج بتكلفة يمكن أن يتحملها الجميع بمشاركة أكبر من الدولة‏,‏ إلي مسئولية يتحملها الجميع بالأساس بعيداي عن الدولة‏.‏ إلا أنه لا الظروف المعيشية لشرائح عديدة من المجتمع المصري‏,‏ أو طبيعة التطور الاقتصادي الراهن‏,‏ يمكن أن تبرر تلك النقلة النوعية التي يريدها الوزير‏,‏ حيث كان شعاره الخفي العلاج لمن يقدر علي تحمل تكلفته‏.‏ بخلاف بدر‏,‏ فإن من سوء حظ الجبلي أن اتخذ قرارات باتت تؤثر علي الفقراء والمساكين الذين يعتمدون علي العلاج الفقير داخل المستشفيات الحكومية الفقيرة من أساسه‏,‏ بسوء الإدارة بالأساس‏,‏ لكون القضية هنا ليست قضية موارد بقدر ما هي أزمة إدارة رشيدة‏,‏ ولنا في موروث الدكتور العظيم هاشم فؤاد في إدارة قصر العيني عظة واستفادة‏,‏ لمن يريد‏.‏
وكانت أولي أزمات الجبلي المجتمعية مع انفلونزا الخنازير‏,‏ فهو لم يتحمل تكلفة قرار إغلاق المدارس عام‏2009,‏ لمنع شيوع انتشار المرض بسبب عمليات الاختلاط المسبب الرئيسي لانتشار المرض‏,‏ لم يقرر من اللحظة الأولي إقامة مكتب أزمة‏TaskForce‏ لمعالجة تلك القضية بشكل شامل مع الجهات المعنية‏,‏ ثم أتي الجدل بشأن نوعية الأمصال التي استوردتها الوزارة من الخارج لتزيد من حدة هذا الجدل‏,‏ تحديداي بعد موافقة الوزارة علي شروط الشركة البريطانية المصدرة للمصل في البداية بعدم مسئوليتها عن أي آثار جانبية لاستعمال الدواء‏,‏ وهي الازمة رغم تبريرات الوزارة بوقوف لوبي صناعة الأدوية داخل مصر وراءها‏.‏
ثم أتت أزمة قرارات العلاج عن نفقة الدولة عام‏2010,‏ وعمليات إيصالها لمن لا يستحقها وتحديداي من جانب أعضاء مجلس الشعب السابق‏,‏ الذين وصفوا بنواب العلاج علي حساب الدولة‏,‏ لتزيد من أزماته مع المجتمع‏.‏ وهي الأزمة التي أثارت مبدأ الاستحقاق في تلقي وتمرير تلك الطلبات من عدمه‏,‏ فتلك الخدمة وفرتها الدولة لعلاج الحالات الخطيرة لمن لا يقدر علي تحمل نفقاتها بالخارج‏,‏ إلا أن الأزمة كانت كاشفة لخلاف ذلك‏,‏ حيث استفاده منها القادرون وفي حالة مرضية لا تستلزم توفير العلاج بالخارج‏.‏ و الوزير نفسه هو الذي فجر هذه القضية واتهم النواب بمجلس الشعب بكونهم أكبر المستفيدين في تلك القرارات‏.‏
إلا أن أخطر تلك السياسيات‏,‏ بدأ في نهجه الساعي لتحويل المستشفيات الحكومة لمستشفيات استثمارية‏,‏ التي تعني بالنسبة للناس البسطاء رفع تكلفة العلاج وحرمانهم منها‏,‏ تحت شعار الخدمة لمن يدفع الثمن‏,‏ دون تقدير للدور الاجتماعي المنوط بالدولة في رعاية مواطنيها غير القادرين‏.‏ وهي القضية التي فجرها علي نطاق واسع الرئيس مبارك في خطاب افتتاحه لمجلس الشعب في دورته الأولي بعد الانتخابات الأخيرة بقوله‏..‏ أن تحويل المستشفيات لاستثماري‏..‏ ده كلام فارغ‏.‏ وثم الضجة التي أثارها من بعده الدكتور زكريا عزمي ضد الوزير بسبب قراره تقسيم العلاج داخل المستشفيات والمراكز الصحية علي أن يكون مجانيا صباحا‏..‏ وبأجر مساءا‏..!‏ فالرجل انطلاقا من حسه الإنساني العام‏,‏ والدور السياسي الذي يقوم به لتصويب قرارات وزراء الحزب أعلنها صراحة‏..‏ أبعد عن الفقراء‏..‏ الناس مش ناقصة‏.‏ وقال للسيد وزير الصحة إذا كان من حقك تنظيم قرارات العلاج‏,‏ فليس من حقك تحديد موعد معين للعلاج المجاني بالمستشفيات‏..‏ليس من حقك أن تقول للمريض تعالي الساعة‏6‏ هو رايح سينما‏.‏ وأزمات الوزير لم تقتصر علي الشرائح الفقيرة فحسب‏,‏ وإنما نالت أيضا من زملاء المهنة في صراعه الطويل مع الصيادلة بشأن تسعير الدواء المصري‏,‏ والتي وصلت لساحة القضاء بعدما رفع نقيبهم قضية علي وزير الصحة يطعن فيها بقراره رفع سعر الدواء المعالج لمرض ضغط القلب أندرال‏.‏ وأكد نقيب الصيادلة في دعواه‏..‏ إن هذا الدواء مخصص للمرضي البسطاء وقرار وزير الصحة بزيادة سعره‏,‏ جعله غير متوافر بالصيدليات‏,‏ وهذا يعد تمهيدا لرفع سعره لأكثر من عشرة جنيهات‏.‏
وكان مجلس الدولة في حكمه يوم‏11‏ يوليو‏2010‏ قد ألغي قرار الجبلي بربط سعر الدواء المصري بالأسعار العالمية وهو القرار الذي أثار حفيظة الكثير من المرضي‏.‏ والمثير هنا أن هذا الحكم رحبت به نقابة الصيادلة وقالت إنه بمثابة عنوانا للحقيقة‏,‏ في حين أبدت نقابة الأطباء التي ينتمي إليها الوزير اندهاشها من الحكم‏.‏
أزمة البوتاجاز
منذ ان أتي الدكتور علي المصيلحي الي الوزارة وتتوالي الازمات علي المواطنين دون حماية من أحد لدرجة ان الناس يلقبون الوزارة بالعداء الاجتماعي وليس التضامن الاجتماعي فما أن تهدء أزمة حتي تظهر أخري‏,‏ بدءا من طوابير العيش مرورا بارتفاع أسعار الخضار‏,‏ وأزمة السكر‏,‏ وصولا إلي أزمة البوتاجاز‏.‏ ومع كل ازمة يكتوي الناس بنار الأسعار وجشع التجار والاحتكار فكيف كانت ردود فعل الوزير علي المصيلحي؟ وكيف حمي الناس وتتضامن معهم اجتماعيا وماهي برامجه لحماية المصريين من مثل هذه الأزمات الطاحنة؟‏!‏ في مجلس الشعب هاجمه الدكتور زكريا عزمي متهم الوزارة بالتقصير وليس هذا فحسب بل أكد ان البوتاجازات يتم توزيعها في السوق السوداء دون تحرك فعال من الوزارة يواجه الظاهرة مما دفع عددا من النواب لتقديم طلبات احاطة وجهوا خلالها إنتقادات حادة للحكومة بسبب أزمة إسطوانات البوتاجاز التي تتكرر كل عام ويتضرر منها غالبية المواطنين‏.‏ الامر الذي جعل الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الإجتماعي ينفي وجود أزمة في إنتاج البوتاجاز أو الأسطوانات المنزلية الخاصة مؤكدا أنه تم زيادة الكمية المنتجة بنسبة‏25%‏ في‏2011‏ مقارنة بعام‏2010,‏ وشدد علي أهمية وجود نظام قابل للرقابة الشعبية علي المستودعات لنقص عدد المفتشين بالوزارة‏.‏
و في رده علي أكثر من‏50‏ طلب إحاطة حول نقص المعروض من أسطوانات البوتاجاز قدمها النواب في الجلسة المسائية لمجلس الشعب الثلاثاء‏-‏ أنه تم تحرير‏3876‏ محضرا خلال شهر ديسمبر فقط لعدد من مصانع الطوب والمسابك ومزارع الدواجن لاستخدامهم أسطوانات منزلية‏.‏
وأكد أن هناك حاجة لتشريع جديد يسد كل الثغرات التي تواجه عمليات التوزيع ويعمل علي وصول الدعم إلي مستحقيه‏,‏ مشيرا في هذا الصدد إلي أنه تمت دراسة نظام جديد بالتعاون بين وزارات التضامن والبترول والتنمية المحلية والتنمية الإدارية يؤكد وصول الدعم إلي مستحقيه مبديا استعداده لعرضه علي اللجان المختصة بالمجلس وقتما تريد وحول مطالب النواب بتشديد الرقابة علي مستودعات التوزيع‏,‏ قال المصيلحي إن الوزارة لديها ألف مفتش وهناك‏2600‏ مستودع و‏25‏ ألف مخبز فكيف يغطون مثل هذا العدد الكبير مؤكدا أهمية وضع نظام قابل للرقابة الشعبية وقواعد صارمة‏.‏ وأشار إلي أنه رغم أزمة المقطورات الأخيرة إلا أن الوزارة قامت بنقل إسطوانات البوتاجاز إلي جميع المحافظات معربا عن تأييده لكل نائب طالب الحكومة بالحفاظ علي الدعم لمحدودي الدخل والأسر الأولي بالرعاية‏.‏ تصريحات الوزير علي المصيلحي دائما تؤكد عدم وجود مشكلة رغم ان الشارع المصري يكتوي بنارها‏..‏ لكن الي متي سنظل ندفن رؤوسنا في الرمال دون البحث عن حل جذري للمشكلات التي تواجهنا؟ نظن ان الاجابة ليست عند الدكتور المصيلحي فهو دائما لا يري الأزمة أوحتي يشعر بوجودها‏!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.