الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    الفيديو الذي هز الفيس، القبض على الأفارقة المعتدين على صاحب صالون حلاقة بالمنيرة    خناقة رشة مياه تنتهي بأسلحة بيضاء في المنيرة الغربية.. والأمن يضبط المتهمين    CNN: أمر عاجل من البنتاجون بشأن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط    انهيار «قوس الحب» الشهير فى إيطاليا بسبب سوء الأحوال الجوية    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    الثانية لكل فريق.. محمود بسيوني حكما لمباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    تفرض إتاوات على السائقين.. ضبط المرأة «الفتوة» بالإسكندرية | فيديو    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    اول يوم رمضان 2026 في مصر.. اللجان الشرعية تستطلع الهلال اليوم    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    ضبط 4 متهمين في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالبحيرة    امتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالنشر.. الدكتورة ماجدة عدلي سيد تحصل على الدكتوراة بكلية الألسن بجامعة سوهاج    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    محافظ قنا في أول تصريحاته: مصلحة المواطن أولًا وخطة شاملة للنهوض بالخدمات    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    الجيش الروسي يعلن تدمير 21 مسيرة أوكرانية    حمزة الجمل: حددنا برنامجًا بدنيًا وذهنيًا لكهربا لاستعادة مستواه    تعدد مصادر الاستيراد ..جابر: استقرار سلاسل الإمداد.. وجاب الله: تغير ثقافة الشراء    رمضان 2026، طرح تتر مسلسل "مناعة" ل هند صبري من غناء حودة بندق (فيديو)    بعد 28 عاما من عرضها، فوازير "جيران الهنا" على نايل دراما في رمضان 2026    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي تستقبل الدكتورة نيفين الكيلاني    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام بنفيكا في ملحق دوري الأبطال    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    صحة سوهاج تُصدر وتُنفذ 12 ألفًا و598 قرار علاج على نفقة الدولة    محمد معيط: الحكومة تتوافق مع صندوق النقد بشأن استكمال إجراءات خفض الدين وتعزيز الاستثمار    تقرير - كلمة السر في البقاء.. ريال مدريد يربط مستقبل أربيلوا بدوري الأبطال    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    البورصة تكتسي بالأحمر وتخسر 48 مليار جنيه بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجميع يتوافدون علي الكنائس اليوم للتهنئة

‏..‏ والمسلمون أيضا يحتفلون بميلاد المسيح توافد منذ صباح اليوم كبار علماء الازهر وأئمة ودعاة وزارة الأوقاف وآلاف المسلمين الي الكنائس لتقديم التهاني‏,‏ ومشاركة الاخوة المسيحيين احتفالاتهم وفرحتهم بعيد الميلاد‏, استجابة لنداء الدين الإسلامي الذي أوجب علينا حمايتهم ورعايتهم والتعايش معهم‏.‏
وإذا كان الشرع الإسلامي قد أوجب تلك الزيارات‏,‏ فإن علماء الدين يؤكدون أن اختلاف المعتقد لا يتعارض مع الاخوة في الوطن‏,‏ بل يتفق معها ويؤكدها‏.‏ وأن الاديان السماوية جاءت لإسعاد البشرية وتحقيق التعايش ونبذ الخلاف‏,‏ مطالبين المصريين جميعا بالاحتكام الي الفعل ونبذ الفتنة التي تهدد الوطن الواحد مؤكدين أن كل الأنبياء والرسل كانت رسالتهم واحدة تدعو للفضيلة والعفة ومكارم الأخلاق‏,‏ وتحترم الآخر وترعي الحقوق وتحترم العقائد‏,‏ ولعل احتفال المسلمين مع إخوانهم الأقباط بهذه المناسبة الدينية يعد من دعائم الأخوة التي طالب بها الإسلام‏,‏ فالأخوة الإنسانية والأخوة في الوطن تجعلنا نسمو فوق كل الصغائر‏,‏ وإذا كنا نحتفل بمثل هذه المناسبات الدينية التي تجمعنا وتوحدنا فإننا مطالبون بأن نبعد عن نقاط الاختلاف وننشد ما يقربنا ونبعد عن كل ما يؤدي لتوتر واحتقان بين أبناء الوطن الواحد‏.‏
في هذا التحقيق يستعرض علماء الدين نظرة الإسلام للديانات السماوية ومنهجه للتعامل مع أهل الكتاب‏,‏ وكيف أن الوطن الواحد عاش فوق ترابه أبناء العقائد المختلفة أخوة متحابين‏,‏ ولطالما تعايشت الأخوة الوطنية والإنسانية وعلت فوق جميع الفتن والأحقاد الداخلية والخارجية‏.‏
الرسالات السماوية هدفها واحد
في البداية يؤكد الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر‏:‏ أن الرسالات السماوية كلها تهدف لمعني واحد وغاية واحدة‏,‏ فكل نبي جاء برسالة تخص قومه وتجمعت هذه الرسالات في منهج واحد يهدف لمكارم الأخلاق وتصحيح مسار الناس من الاعوجاج إلي الطريق القويم‏,‏ ويعالج كل هموم الناس ومشكلاتهم‏,‏ وفي ذلك يقول الرسول صلي الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق فكل الرسالات كانت تهدف لإصلاح السلوك الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان في أفعاله‏,‏ والإيمان في الإسلام لايكتمل دون الإيمان بكل الأنبياء وبكل الرسالات السماوية السابقة علي الإسلام‏,‏ كما أن الأخوة بين جميع الرسل مبدأ مشترك‏,‏ فالأنبياء أخوة لعلات أبوهم واحد وأمهم شتي‏,‏ والأب هنا يتمثل في الدعوة التي تعد قاسما مشتركا بينهم‏,‏ والأم مختلفة لأنها تتمثل في الأقوام التي أرسل اليها الأنبياء‏,‏ فالدعوة واحدة وإن اختلف الزمان والمكان والأشخاص‏,‏ والنبي صلي الله عليه وسلم أكد إخوة الأنبياء عندما خرج من الطائف وجلس بجوار بستان وقدم له حارس البستان عنقودا من العنب سأله النبي صلي الله عليه وسلم من أي البلاد أنت؟ فرد الغلام من نينوي‏,‏ فقال له النبي‏:‏ بلد يونس بن متي‏,‏ قال نعم‏,‏ فسأله الغلام‏:‏ وهل تعرفه؟ فقال صلي اله عليه وسلم‏:‏ هو أخي أنا نبي وهو نبي‏.‏ كما أن النبي صلي الله عليه عندما كان يتعرض لأي أذي كان يقول‏:‏ رحم الله أخي موسي لقد ابتلي بأكثر من ذلك فصبر‏.‏ وخاطبه الله عز وجل في القرآن الكريم قائلا فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وفي ليلة الاسراء والمعراج كان من دواعي سرور النبي صلي الله عليه وسلم أنه رأي سيدنا عيسي عليه السلام وابن خالته يحيي بن زكريا وأطلق عليهما ابني الخالة‏.‏ وقد وصف النبي صلي الله عليه وسلم شكل سيدنا عيسي عليه السلام لأصحابه‏,‏ وفي قصة سيدنا شعيب نجد أن الله أرسله إلي قومه ليعالج قضية نقص الكيل والميزان‏.‏ وهذا ورد في القرآن كما ورد في كل الديانات والرسالات السماوية‏,‏ وحث عليه جميع الرسل والأنبياء‏,‏ وقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم دائما يوكد وحدة الرسالات ويبين أن هدفها واحد فقال صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف‏:‏ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بنيانا فأحسنه واجمله إلا موضع لبنة من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا هذه اللبنة وأنا خاتم النبيين‏..‏ وقد روي عن الإمام البخاري أن التبي صلي الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب إلا إذا أنزل عليه جديد‏,‏ وقد صام رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم عاشوراء‏,‏ وأمر بصيامه لأن هذا اليوم نجي الله فيه سيدنا موسي من فرعون‏..‏ وهذا الموقف يؤكد ويرسخ مبدأ الإخاء الديني الذي تنادي به جميع الرسالات‏,‏ كما أن مواقف النبي صلي الله عليه وسلم عندما استقبل وفد نصاري نجران وإستضافهم وسمح لهم بالبقاء علي عقيدتهم تؤكد لنا هذه المعاني‏,‏ وكذلك عندما وضع الرسول عليه الصلاة والسلام وثيقة المدينة وأقام أول دولة مدنية في التاريخ وعاش فيها المسلمون وغير المسلمين تجمعهم وحدة الوطن بعيدا عن النظر لاختلاف الدين‏,‏ فعاش المسلمون وغير المسلمين تحكمهم نصوص هذه الوثيقة التي أعلت من شأن المواطنة وحرصت علي الحفاظ علي الحقوق‏.‏
أخوة الوطن لاتتعارض مع اختلاف العقيدة
ومن جانبه يقول المفكر الإسلامي الدكتور طارق البشري‏:‏ إننا نشأنا علي المقولة التي وحدت الشعب المصري وهي‏(‏ الدين لله والوطن للجميع‏)‏ وأن الجماعة الوطنية في عمومها وبكل مكوناتها من ذوي الإنتماءات الدينية المختلفة وذوي الطبقات والحرف المختلفة والمذاهب المتنوعة عليها أن تراعي المصالح المختلفة وتحفظ الأمن والأمان في الوطن الذي نعيش فيه‏,‏ وعليها أن تحافظ علي العلاقة المتوازنة بين عناصرها بعضها وبعض‏,‏ وأن تراعي واجبات الانتماء الوطني‏,‏ وأول هذه الواجبات بالنسبة لذوي الأديان والمذاهب المتعددة أن يقروا فيما بينهم باحترام عقائدهم والنزول علي مقتضيات المساواة الكاملة والمشاركة في كل الحظوظ والإمكانيات التي يوفرها الوطن لأبنائه جميعا علي اختلاف أديانهم وعقائدهم‏,‏ وأقصد بالحظوظ أن تكون المساواة كاملة في الفرص المتعلقة بالتعليم والعمل والمناصب الحكومية وغيرها‏,‏ وهذه المسألة حسمتها الجماعة الوطنية المصرية من بدايات القرن العشرين وقامت بحلها علي المستوي السياسي والفكري والعقدي الإسلامي والمسيحي أيضا‏,‏ فالوحدة المصرية في مصر صف واحد علي مر التاريخ يتصدون للعدو الأجنبي‏,‏ فواجهوا معا التتار‏,‏ والحملة الفرنسية والاستعمار البريطاني والاحتلال الاسرائيلي‏,‏ وبداية الوحدة الوطنية تزامنت مع بداية فتح مصر فلا يأتي الفتح الإسلامي قسرا أو غزوا‏,‏ بل صلحا ينعقد في معاهدة كشفت عن أصالة البعد الديني المصري سواء بين المصريين الذين يعانون من اضطهاد الرومان لعقيدتهم المسيحية‏,‏ أو المسلمين الذين يلتزمون بعقيدتهم الإسلامية بأنه لا إكراه في الدين‏,‏ وقد شرفت مصر بالوصية النبوية المشرفة فيما حدث به عبد الله بن وهب أن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو علي فراش المرض سئل فقال‏:(‏ قبط مصر فإنهم أخوال وأصهار وهم أعوانكم علي عدوكم‏,‏ وأعوانكم علي دينكم‏),‏ وهذا هو أول دستور يحكم مصر منذ بداية الفتح الإسلامي أقباطا أخوالا ومسلمين أعماما في أسرة واحدة متعاونين في أمور الدنيا متساندين في شئون الدين‏,‏ تكريسا لحكم الدين الحنيف بأن الدين واحد والشرائع شتي‏,‏ وإيمانا بجميع الرسالات السماوية وستظل مصر تدعم العدالة والسلام‏,‏ والاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين ودعم روح الاخاء والتضامن والمعرفة وتبادل المعلومات‏,‏ وتتصدي للتطرف الديني بوصفه تعبيرا عن النبذ ومصدرا للكره والعنف والارهاب‏,‏ فمصر دائما أرض الحضارات وملتقي الرسالات ومسار الرسل والأنبياء‏.‏
للإسلام منهج في التعامل مع الآخر
الدكتور حذيفة المسير مدرس العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر يقول‏:‏ حين أراد الإسلام أن يبني المجتمع المتماسك جمع مقاصده في حفظ مايعرف ب الضرورات الخمس وهي‏:‏ حفظ الدين فلا يكره أحد علي أن يترك دينه بأي شكل من أشكال الإكراه‏,‏ وحفظ النفس وحفظ العرض لطهارة المجتمع وسلامته‏,‏ وحفظ العقل لأنه مناط التكريم والتكليف‏,‏ وحفظ المال فلا يؤخذ منه إلا بحق‏..‏ وحفظ هذه الضرورات واجب علي المسلم تجاه غيره من الناس بغض النظر عن مذهب أو عقيدة‏..‏ فالإسلام لايسمح لأحد بأن يجعل مجرد الخلاف في المذهب أو العقيدة سببا لترويع الآمنين أو حرمانهم من حقوقهم في العدل الكامل‏,‏ وقد أمر الإسلام بالبر والود وحسن الصلة والعشرة مع جميع الناس‏,‏ فقال تعالي لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين‏.‏ كما أن النبي صلي الله عليه وسلم أول شيء فعله عندما هاجر من مكة إلي المدينة المنورة أقام عهدا مع اليهود يحدد فيه الحقوق والواجبات‏,‏ وبالرغم من كثرة المخالفات التي حدثت في عهده صلي الله عليه وسلم مع المخالفين إلا أنه ماكان ليؤثر يوما علي حسن المعاملة واحترام الآخرين‏..‏ كما أن الإسلام حريص علي تحقيق العدالة في كل وقت وعدم مجاوزته لأي سبب من الأسباب وفي أي ظرف من الظروف وفي هذا يقول الله تعالي ولايجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي‏,‏ كما يحرص الإسلام علي عدم تعميم الأحكام وألا يؤخذ أحد بجريرة غيره‏,‏ ولنتأمل عندما نقضت بعض قبائل اليهود في المدينة العهد مع الرسول صلي الله عليه وسلم لم يحاسب غيرها من القبائل علي مافعلت‏,‏ ولم يحارب المعتدي لكونه من اليهود لكن لكونه نقض العهد معه‏..‏ فلم يتعد بالعقوبة إلي غير مستحقها‏,‏ والإسلام يوصي بضرورة التفرقة بين أصول الشرع وثوابت الدين وبين مايمكن الحوار حوله والتسامح فيه والتجاوز عن بعضه مع حفظ حقوق كل من الطرفين كاملة غير منقوصة‏,‏ كما أن الإسلام يوصي عند التعامل مع الآخر بالإبتعاد عن التسرع في إصدار الأحكام حتي يستبين الحق ويظهر الصواب فقال تعالي ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي مافعلتم نادمين‏,‏ وكذلك يأمر الإسلام عند التعامل مع الآخر بضرورة الإبتعاد عن الأحكام المسبقة والإستماع لجميع الآراء والأطراف بعمق وفهم‏,‏ وأيضا ينصح الإسلام بحسن الكلمة وهدوء الطبع وعدم الطعن والتجريح فقال تعالي ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم‏,‏ كما قال تعالي ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن‏.‏
كيف نحتوي الفتن؟
وبرغم كل التعاليم السمحة التي جاء بها الإسلام‏,‏ ونادت بها أيضا جميع الديانات السماوية‏,‏ إلا أن الأمر لايخلو أحيانا من إثارة بعض الفتن من قبل بعض المتطرفين والمتشددين من الجانب المسلم أو المسيحي‏..‏ فكيف نتعامل مع تلك الفتن وماموقف الإسلام منها؟
الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر يقول‏:‏ من المقرر شرعا أن الفتنة محرمة ومجرمة وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالي والفتنة أشد من القتل وقال أيضا الفتنة أكبر من القتل‏,‏ ومن المأثور أن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها‏,‏ كما أن السلام هو الأصل في الإسلام‏,‏ فقال تعالي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف‏,‏ والإسلام يؤمن الناس علي السواء‏,‏ فيحفظ الأموال والأعراض‏,‏ والرسول صلي الله عليه وسلم قال‏:‏ إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام‏,‏ والقرآن الكريم يوصي بالتعايش مع الآخر فقال تعالي‏:‏ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وماأوتي موسي وعيسي وماأوتي النبيون من ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون‏,‏ وقد وضح القرآن الكريم أن الأقباط هم أقرب الناس إلي المسلمين فقال تعالي ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصاري‏,‏ كما أن الرسول صلي الله عليه وسلم وصي بحسن التعامل مع أصحاب الديانات الأخري فقال صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف من آذي ذميا فأنا حجيجه يوم القيامة‏,‏ كما أنه صلي الله عليه وسلم أوصي وصاية خاصة بأقباط مصر فقال ستفتح لكم مصر من بعدي فاستوصوا بأهلها خيرا‏,‏ ومن كل هذا يتضح لنا أن حسن معاملة أصحاب الديانات الأخري من الواجبات الشرعية في الإسلام‏.‏
ويضيف د‏.‏ أحمد كريمة‏:‏ وحتي نتغلب علي أصوات الفتنة التي تظهر بين الحين والآخر علينا جميعا مسلمين وأقباطا أن نحكم صوت العقل لأن كل الأديان تحض علي السلام والرحمة والبر‏,‏ وأشار إلي أن احتفال المسلمين بصوم يوم عاشورا الذي مرت مناسبته قبل ايام طاعة لله عز وجل‏,‏ واحتفالا واحتفاء بنجاة سيدنا موسي عليه السلام من عدوه‏,‏ وكذا مشاركتهم اليوم في الاحتفال بميلاد عيسي عليه السلام‏,‏ يؤكد منهج الإسلام الذي يأمر بألا نفرق بين الرسل والانبياء‏,‏ وإذا كنا نحتفل بمثل هذه المناسبات الدينية التي تجمعنا وتوحدنا فإننا مطالبون بأن نبعد عن نقاط الإختلاف وننشد مايقربنا ونبعد عن كل مايؤدي لتوتر وفتنة بين أبناء الوطن الواحد‏.‏
مسئولية علماء الدين
ويشدد الدكتور حذيقة المسير علي أهمية دور علماء الدين في وأد الفتنة وحسم الخلافات‏,‏ فالعلماء هم أقدر الناس علي فهم الصواب والاحتكام إلي أسس الشرع وقواعده‏,‏ كما أنهم الأقدر علي معرفة وقت الحوار وموطنه وكيفيته وأهدافه‏,‏ وآدابه‏,‏ وهم الذين يستطيعون أن يربطوا بين الناس ودينهم‏,‏ وبالتالي القدرة علي تذكيرهم بقواعد الدين وأصوله وليس هناك ماهو أقوي من الدين سلطانا علي النفوس والصدور والعقول‏,‏ ويؤكد أن الأمر ليس مقصورا علي علماء الدين الإسلامي فحسب‏,‏ بل وعلي رجال الدين المسيحي أيضا للقيام بدورهم القوي في التقريب بين الناس وتوضيح صحيح الدين ومنهج التعامل مع الآخر‏,‏ وخصوصا وقت الخلاف والأزمات‏.‏
وأوضح أن دور رجال الدين يتمثل في تقريب وجهات النظر وحسم الخلافات بما يحفظ الحقوق ويزيل سوء الفهم واللغط الذي ينتشر وقت هذه الأزمات التي تظهر لأسباب بسيطة يمكن بالعقل والتفاهم والحكمة أن نبتعد عنها‏,‏ فالكثير من القواسم المشتركة تجمع أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن اختلاف الدين أو العقيدة‏,‏ وكل هذه المعاني لابد أن تكون في ذهن الناس من خلال رجال الدين ومن خلال نشر قيم المودة والبر والتعاون والمحبة ونرسخ هذه المفاهيم بالتعامل اليومي في شتي المواقع والأحداث‏,‏ فعندما تغرس هذه القيم لدي الأجيال الجديدة ويكتسبونها من خلال دور العبادة والأسرة والمدرسة فإننا نحفظ أنفسنا لنعيش إخوة متحابين‏.‏ تحقيق‏:‏ تحقيق‏:‏ راوية الصاوي
نادر أبو الفتوح
مروة البشير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.