ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    مكاسب وقف الحرب، البورصة تربح 71 مليار جنيه بنهاية تعاملات الأربعاء    استثمارات نصف مليار دولار.. شراكة جديدة لتعزيز صناعة الأسمدة في مصر    منال عوض: تمويل 1338 مشروعًا صغيرًا من صندوق التنمية المحلية خلال 9 أشهر    انتهاء أعمال رفع كفاءة حديقة الطائف بالإسماعيلية استجابةً لشكاوى المواطنين    "الزراعة" تستعرض جهود مركز معلومات تغير المناخ خلال مارس    القيد المؤقت ل 6 شركات حكومية في البورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات    سقوط مئات الشهداء والجرحى في لبنان والسلطات تطالب المواطنين بإخلاء الشوارع فورًا    رئيس الوفد: القاهرة لعبت دورًا محوريًا في احتواء التصعيد الإقليمي    دوري أبطال أوروبا الأمل الوحيد، حلم اللقب العاشر يراود صلاح قبل رحيله    هشام نصر: درسنا بلوزداد جيدا.. وأتمنى التنافس داخل الملعب فقط    وزير الرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح    منتخب مصر في مجموعة المغرب وتونس، قرعة كأس أمم أفريقيا مواليد 2009    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالفيوم    في واقعة تحصيل رسوم بدون حق بسنورس، النيابة تأمر بتفريغ الكاميرات واستعجال التحريات    ضبط سيارة محملة ب 1800 لتر سولار قبل تهريبها للسوق السوداء بالفيوم    فيديو طفل المدرسة المرعب.. الأمن يضبط صاحب السيارة ونجله بعد وصلة استعراض    المسلماني: عودة ماسبيرو للساحة الإعلامية المصرية كان وراءها أبناؤه المخلصون    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    خبراء: استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة    توروب: كأس أمم أفريقيا وراء تراجع الأهلي    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مصدر بلجنة الحكام: قرارات حكم مباراة الأهلي وسيراميكا صحيحة    المسرح يصل القرية.. قصور الثقافة تطلق فعاليات فنية بجرفس في الفيوم    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    وزير التعليم العالي يفتتح النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي الأكبر بعين شمس    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    إحياء الذكرى ال56 لمجزرة شهداء بحر البقر بالشرقية    طلب إحاطة بشأن تنامي ظاهرة تزوير الشهادات العلمية وانتشار الأكاديميات الوهمية    مدير تعليم البحيرة يناقش آليات التطوير والإرتقاء بالعملية التعليمية    استعدادًا لعيد القيامة وشم النسيم.. محافظ الفيوم يعلن حالة الطوارئ ويكثف الرقابة على الأسواق والخدمات    كوريا الشمالية تطلق عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر الشرقى    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم الفنانة السورية سلاف فواخرجي    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    وزير التعليم من الشرقية: الانضباط المدرسي وإتقان المهارات الأساسية ركائز رئيسية لبناء شخصية الطالب    السكك الحديدية: تشغيل قطار ثالثة مكيفة من أسوان إلى القاهرة الأحد المقبل    الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    مصرع شخصين وإصابة آخر إثر حادث تصادم شاحنتين على طريق الداخلة - شرق العوينات بالوادي الجديد    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيام‏...‏ بلا فضيلة‏!‏

كل شئ موجود‏..‏ كل شئ مباح بس انت شاور بإصبعك‏!‏ *‏ أيها السادة‏..‏ الشارع المصري اصبح شارعا بلا ضابط وبلا رابط‏..‏ اصبح شارعا بلا فضيلة‏..‏ واذا لم تصدقوا تعالوا معي لنري ماحدث‏!*‏ من زهقي وقرفي من أفلام الانفلات الأخلاقي المقررة علينا هذه الأيام‏..‏ خرجت لأجلس خلال دقائق الاستراحة في إحدي دور السينما داخل مول كبير آخر فخفخة وآخر شياكة‏..‏ أخلو لنفسي مع فنجان من القهوة المضبوط لكي أهدأ قليلا بعد مشاهد عارية قبيحة مقززة‏..‏ ما أنزل الله بها من سلطان‏..‏ في افلام آخر الزمان‏!‏
كان الضوء خافتا يادوب الواحد شايف الجرسون بالعافية
جاء فنجان القهوة‏..‏ ومعه بدأت البسبسة وهي كلمة مفردها بس‏..‏ أو بسبس وقد تضاف إليها إذا لم تسمع‏:‏ انت‏..‏ يا هس‏!,,‏ بكسر الهاء وسكون السين‏..‏
نظرت حولي فلم أجل إلا شخصي المتواضع‏..‏ ونظرت ودققت أكثر إلي مصدر البسبسة فإذا هي قادمة من فتاة رشيقة تضع ساق فوق ساق‏,‏ وتدخن سيجارة من داخل مبسم طويل‏..‏ لم أتبين ملامحها ساعتها‏..‏
تركتها تبسبس وتدخن وقلت في نفسي ياواد دي بتنده علي واحد زيها من سنها‏..‏ جوزها‏..‏ أخوها‏..‏ صاحبها الجو بتاعها‏..‏ ما افتكرش أكون أنا‏..‏ وقد بلغت من العمر ما بعد سن الشباب والشقاوة وقد ابيض الشعر مني واشتعل الرأس شيبا‏!‏
زادت البسبسة أكثر وأكثر‏..‏ واتبعها الغزال الشارد الذي يجلس في مقابلتي بكلمات‏:‏ انت‏..‏ انت‏..‏ أنا عاوزاك انت‏!‏
قبل ان أنطق أو حتي اتنفس كان الغزال الشارد قد وصل بخطوات رشيقة إلي مكاني وجلس واحتل الكرسي الملاصق لي وهي تقول‏:‏ يا خبر‏..‏ بقي أنا عاوزاك انت من الصبح‏..‏ ولا انت هنا‏!‏
ولأنني قد تعودت علي مثل هذه المواقف الغريبة والمفاجئة‏..‏ فقد قلت لها‏:‏ أهلا وسهلا‏..‏ أنا تحت أمرك‏!‏
قالت بدلال‏:‏ أنا اللي تحت أمرك‏!‏
قلت لها‏:‏ أمري في ايه بقي؟
قالت‏:‏ في اللي انت تأمر بيه‏!‏
قلت‏:‏ ازاي؟
قالت‏:‏ زي الناس الحلوين الطيبين
قلت وقد بدأت الغشاوة تنقشع من فوق عيني ورأسي رويدا رويدا‏:‏ قصدك‏!‏
قالت‏:‏ ايوة هو ده قصدي‏!‏
قلت لها‏:‏ يا ست هانم أنا عديت المرحلة دي من زمان‏..‏ وماليش في حاجات العبط دي‏!‏
قالت موش عاوزاكك تزعل‏..‏ أنا قلت ادردش معاك أفرفشك شوية بدل ما انت قاعد مكلضم كده‏!‏
قلت لها‏:‏ ياست الستات‏..‏ انت لسة حلوة ألف مين يتمناكي عروسه له‏..‏ أما انا تعديت السن واصبح الحال من المحال‏..‏ وتركت شقاوة الشباب من زمان‏.‏ ازاي بس نرجع نحب ونعشق‏..‏ في السن ده ونكتب جوابات ونبعت رسائل بالموبايل‏..‏ ونسهر الليل بطوله ونغير‏..‏ ونتخانق ونهجر بعض‏..‏ علي ايه ده كله‏..‏ الطيب أحسن أنا دلوقتي عندي أولاد وبنات في سنك؟
‏{{{{‏
فاجأتني السبنيورة بقولها‏:‏ ياسيدي ماتزقش أنا عارفة انك رجل كبارة ومقامك عالي وتلاقيك في منصب كبير وعندك رصيد في البنك‏..‏ موش كدة برضه‏..‏؟
قلت لها لأساريرها في ملعوبها‏:‏ موش كدة بالضبط‏..‏ زي كدة‏!‏
قالت‏:‏ أنا هاخشي في الموضوع علي طول‏..‏ أصل مافيش وقت قبل الفيلم ما يبتدي بعد الاستراحة‏..‏
من غير ما اعرف اسم سعادتك‏..‏ ولا انت عرفت اسمي‏..‏ انا ياسيدي خريجة معهد تكنولوجيا بعد الثانوية العامة باربع سنين سميه ليسانس سميه بكالوريوس زي ما تحب‏..‏ وانا عندي دلوقتي قول ثمانية وعشرين سنة بالضبط في يناير اللي الجاي‏..‏ وباشتغل في شركة توزيع لأفلام السينما والمسلسلات‏..‏ وباخد مرتب كويس‏..‏
وأنا علي فكرة كنت متجوزة راجل عربي صرف عليا دم قلبه وسافر مرجعش ثاني‏..‏ وماعنديش أولاد‏..‏ وأمي تعيش انت يجيي من خمس شهور‏..‏ يعني مقطوعة من شجرة‏..‏ وعندي شقة ثلاث مطارح تشرح القلب في الدقي‏..‏ بتاعتي وباسمي‏..‏
قلت لها مقاطعا‏:‏ وأنا مالي ياستي بكل ده ؟
قالت‏:‏ انت باين عليك راجل طيب وأمير الأمراء‏..‏ وأنا واحدة ست غلبانة ومنكسرة وطيبة والله العظيم‏..‏
قلت لها‏:‏ ياستي وانا مالي بالموال ده كله؟
قالت‏:‏ حااقولك ايه بس‏..‏ انا عندي فكرة بس ماتقولش لا‏..‏
قلت لها‏:‏ فكرة ايه بالصلاة علي النبي؟
قالت‏:‏ ما تفكر كدة تفرفشلك سنة ولا سنتين؟
قلت‏:‏ ما انا مفرفش اهو واخر مزاج‏..‏ ومافيش أجمل من كدة‏!‏
قالت‏:‏ لسة ما فهمتنيش ياحضرة‏!‏
قلت‏:‏ فهميني يا غزالة البر؟
قالت‏:‏ أنا وأنت نضرب لنا ورقتين جواز عرفي‏..‏ وتيجي تعيش معايا‏..‏ في الحلال طبعا‏..‏ أصل اللي زيك كده مايحبوش يعيشوا إلا في الحلال‏..‏ لأنهم مايحبوش يغضبوا ربنا‏..‏ زيي كده أحب كل حاجة في الحلال؟
قلت لها‏:‏ كده من الباب للطاق‏..‏ تتجوزيني كده من غير ما تعرفيني‏..‏ يمكن أنا راجل عندي مرض خطير واعديكي‏..‏ أو أكون نصاب وأضحك عليكي‏..‏ أو يمكن زعيم عصابة وشيخ منصر ادخلك في سين وجيم‏..‏ واللا تاجر مخدرات وادخلك معايا في العصابة‏..‏ ويكون مصيرك في الآخر تأبيدة في سجن النساء؟
انتفضت من مكانها كأن عقربا أسود قد لدغها وهي تقول لي‏:‏ بقي لا ده عاجبك ولا ده عاجبك‏..‏ انت مالكش في الطيب نصيب‏..‏ ياراجل فوق وشوف انت عايش في آخر عصر‏..‏ الحق نفسك‏..‏ وبص لي كويس كده قبل القطر ما يفوتك‏!‏
راحت تلف وتدور حول نفسها لكي أشاهد جسمها الغض البض وقوامها الفتان‏.‏
لم أجد علي لساني ما أقوله لها‏..‏ توقف بندول عقلي عن الدوران‏..‏ وتملكتني حيرة ما بعدها حيرة‏..‏ وأصابني عطب مفاجئ في صوتي‏..‏ وهي واقفة حائرة في انتظار ما أقوله‏..‏
ولم ينقذني من الموقف الغريب الذي لم أتوقعه أبدا‏..‏ ولم أرسم له سيناريو في حياتي يوما إلا حفيدتي سالي ذات السبع سنوات التي وجدتها فجأة أمامي‏..‏ فقد تركت مقعدها في السينما مع زوجتي جدتها لكي تبحث عني كما تفعل دائما عندما لاتجدني إلي جوارها‏..‏
احتضنتني بشدة وقالت لي‏:‏ إيه ياعزت‏..‏ إنت سبتنا ورحت فين؟
‏**‏ ملحوظة‏:‏ حفيدتي سالي وحفيدي محمد ينادياني باسمي مباشرة باعتبارنا في مرحلة سنية واحدة‏!‏
نظرت إلي النمرة الصيادة الشرسة بحنق شديد واستدارت تمصمص بشفتيها وهي تشير إلي حفيدتي وتقول‏:‏ حكم‏..‏ حكم بكسر الحاء وفتح الكاف خليها تنفعك‏!‏
ثم ابتلعتها الظلمة‏..‏
سألتني حفيدتي‏:‏ مين دي ياعزت؟
قلت لها‏:‏ هي مين دي‏..‏ أنا ماشوفتش حد‏..‏ دي واحدة ست كانت معدية‏!‏
‏.......................‏
‏.......................‏
ثاني يوم حكيت لصديقي الدكتور أحمد عكاشة كبير أطباء علم النفس في العالم العربي كله‏..‏ حكاية البسبسة وقلت له‏:‏ أخشي ما أخشاه أن تصبح مصر بلد الدين والخلق القويم‏..‏ بلدا بلا فضيلة‏!‏
قال‏:‏ وهي لسه ياعم عزت ما أصبحتشي‏..‏ دي أصبحت وأصبحت وأصبحت‏..‏ وأنا عندي حكايات وروايات تشيب من هولها الولدان‏..‏ ولكن لأنني أمين علي أسرار مرضاي وزواري‏..‏ فلن أحكي لك ما شهدته وما سمعته‏..‏ ولكن أنظر إلي وجوه الناس علي محطة الأتوبيس أو في الشارع أو حتي في الغيط أو في مكاتب الموظفين‏..‏ ستري غضب الله علي الوجوه‏..‏ وجوه كئيبة مسودة من كثرة ما تحمله الاكتاف والصدور من هم وغم‏..‏
هم الأسعار اللي ولعت نار وبتشعلل يوم بعد يوم وما فيش حكومة تطفيها‏..!‏
قلت‏:‏ حكومتنا الالكترونية بتطفي نار الأسعار بالتصريحات الوردية علي لسان الوزراء‏..‏
البداية علي لسان رئيس الوزراء نفسه الذي أعلن‏:‏ الأسعار مزادتش ولا حاجة دي في حدود المعقول والسلع في متناول كل جيب‏!‏
ثم يلقي باللوم كله علي الحر اللعين‏!‏
ووزير التضامن التموين سابقا ومعه وزير المالية الشهير بوزير الجباية ومعهما وزير الاقتصاد‏..‏ كلهم يعلنون في كل يوم وفي كل مساء‏..‏ بشري للمواطنين كيلو اللحم عند الجزارين ب‏60‏ جنيه بس‏..‏ وفي الجمعيات اللحم البرازيلي المستورد اللي قعد في عرض البحر شهورا بلا عدد‏..‏ الكيلو ب‏30‏ جنيه الحق يا جدع خلي العيال ياكلوا ويهيصوا ويشبعوا ويكركعواودوغري تدور محركات السيارات المكيفة بهم في طريقهم إلي فيلاتهم علي الساحل الشمالي لتمضية أجازة آخر الأسبوع‏!‏
أنا هنا أيها السادة لا أفتري علي أحد فهذه هي الحقيقة‏..‏ حتي أصبح الغلابة دفه منا وهم يمثلون أكثر من ثلث المصريين يحسبون مرتباتهم ليس بالجنيه ولكن بكيلو اللحم فلان مرتبه ثلاثة كيلو يعني‏180‏ جنيه في الشهر‏..‏ وبلاش بقي حديث الغم والهم‏..‏ واحنا في عز موسم المدارس والمصاريف واللبس والشنط والدروس الخصوصية‏!‏
قال لي صديقي أكبر عالم علم نفس في نصف الكرة الجنوبي‏:‏ كفاية كدة النهاردة خليني أشوف العيانين اللي عندي‏!‏
‏........‏
‏........‏
نزلت من عند العالم الجنتلمان الدكتور أحمد عكاشه‏..‏ لم أجد عربيتي ولا سائقي كما هي العادة شاورت لتاكسي عجوز‏..‏ من أيام سينما الأبيض والاسود‏..‏ جلست إلي جوار السائق وأنا أرغي وأزيد‏..‏ يعني قرفان آخر قرف وزهقان آخر زهق‏..‏
سألني السائق الظريف‏:‏ مالك؟
قلت‏:‏ ما فيش‏!‏
قال‏:‏ لا في حاجة؟
قلت‏:‏ حاجات‏!‏
قال‏:‏ الحاجات كتير‏..‏
قلت‏:‏ تصور يا أبو خالو‏:‏ بنت زي القمر عاوزاني أنا اللي في سن أبوها‏..‏ أتجوزها بورقة شهرين ثلاثة‏..‏ وبعدها كل واحد يروح لحاله‏.‏
قال‏:‏ دي لعبة وبيلعبوها البنات والستات اليومين دول عشان تمص دمك وتطير منك فلوس المعاش والمكافأة وتأمن لها مستقبلها‏..!!‏
لكن اتجوزتها ولا لا‏!‏
قلت‏:‏ أتجوز مين يابا؟
قال‏:‏ انت أحسن مني‏..‏ أنا أصبحت بين يوم وليلة أب لمولود‏..‏ لا شفت أمه ولا اتجوزت ولا اتنيلت علي عيني‏!‏
أسأله‏:‏ إزاي يا عمنا؟
قبل أن يجيب‏..‏ قلت له‏:‏ ما تيجي يا راجل تاخدلك واحدة شيشة عجمي محترمة علي القهوة اللي علي الناصية‏..‏ ونتكلم كلمتين واهو العداد بيعد؟
قال‏:‏ وحياتك تعبان وخزمان بس موش قادر أقف عشان عاوز أكمل قسط العربية‏!‏
جلسنا نتبادل حديثا كله ود وصفاء‏..‏ ومع أول نفس من الشيشة العجمي‏..‏ فتح لي عم عبد الفتاح قلبه وصدره‏..‏ قال‏:‏ كان الوقت في نحو العاشرة مساء‏..‏ عندما قفز صبي صغير يقترب من العاشرة من عمره عند مدخل شارع الترعة البولاقية في شبرا وقال لي‏:‏ والنبي أختي جالها الطلق وهتولد الليلة دي‏..‏ تعمل فينا معروف وتوصلنا لحد مستشفي التأمين في المؤسسة؟
ووقفت وركنت علي جنب وانتظرت حتي جاءت أخته بحملها تستند علي ذراع أمها‏..‏ ونزلت من مقعدي وساعدتها علي ركوب السيارة هي وأمها‏...‏ والغلام إلي جواري‏..‏ وذهبنا طيران إلي مستشفي التأمين ودخلت قسم الولادة‏..‏ وأنا أنتظر في صالة الزوار‏..‏
مر الوقت بطيئا بطيئا‏..‏ في حوالي الواحدة من منتصف الليل جاءتني أمها لتطلب مني بطاقة الرقم القومي الخاص بي‏..‏
سألتها‏:‏ ليه يا أمي؟‏..‏
قالت‏:‏ أصلهم عاوزين ضامن عشان يضمنا في دفع الرسوم ومصاريف الولادة‏..‏ وفتح غرفة العمليات‏..‏ أصل بهيجة ابنتها ولدوها قيصرية‏!‏
بحسن نية أو من عبطي أعطيتها البطاقة‏.‏ وانتظرت حتي الرابعة فجرا‏..‏
خرجت إلي أمها بالبطاقة وقالت لي‏:‏ احنا سهرناك يا عمنا تقدر تروح دلوقتي وتجيلنا الساعة عشرة الصبح عشان تروحنا بالسلامة‏!‏
أعطتني خمسين جنيها وقالت لي‏:‏ بكره نتحاسب يا راجل يا طيب‏!‏
قلت له‏:‏ ورحت الصبح في الميعاد ما لقيتش حد‏..‏ لا البنت ولا أمها ولا المولود‏!‏
يشد نفسا عميقا من الشيشة العجمي وهو يقول‏:‏ بالضبط‏..‏
قلت‏:‏ وبعدين؟
قال‏:‏ وبعد ست أشهر لقيت محضر من محكمة الأسرة بيخبط علي باب شقتي ويعلنني أنه لابد من دفع نفقة حموده ابني اللي عمره ست شهور‏..‏ واللي كتبوه باسمي‏..‏ ولا أنا شفت أمه ولا عاشرتها ولا حتي أعرف اسمها ايه‏!‏
اسأله‏:‏ ازاي بس كتبوه باسمك يا ناصح؟
قال‏:‏ موش أنا أديتهم أول مادخلنا المستشفي بطاقتي القومية‏!‏
قلت‏:‏ يعني ولد ابن حرام مسكين لقولوا أب‏!‏
قال‏:‏ باسمي‏..‏ من بطاقتي القومية ليلة الولادة‏..!‏
قلت‏:‏ يعني هما كانوا بيدوروا علي أب للمولود‏..‏ وما لقوش غيرك يا عم عبد الفتاح‏!‏
قال‏:‏ هو أنا ناقص عيال دا أنا عندي في الدار خمس عيال في عين العدو وأمهم كمان‏!‏
‏........‏
‏........‏
يا عالم يا هوه يا أولي الألباب منا‏...‏ مصر تعيش الآن أياما بلا فضيلة‏..‏ فهل من منق ؟ذ‏{‏
hram.org.eg‏ Email:asaadany @‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.