مدرب الخلود: اللعب على أرضنا أحد أسباب انتصارنا أمام اتحاد جدة.. وفخور باللاعبين    وزيرة الإسكان تصدر حزمة تكليفات لرؤساء أجهزة المدن الجديدة استعدادا ل العيد    أسعار الطماطم تواصل ارتفاعها والكيلو يسجل 50 جنيهًا لأول مرة    جيش الاحتلال يعلن اغتيال قائد استخبارات حماس في لواء خان يونس    عقوبة جديدة تنتظر منتخب السنغال بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    هيئة الدواء تؤكد دعمها لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة    السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    استمرار توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس لسوء الأحوال الجوية    20 مليون طلب خلال أول 24 ساعة، إقبال مذهل على تطبيق إذاعة القرآن الكريم    وزير النقل: الأم المصرية قيمة إنسانية عظيمة ونموذج للتضحية    الشرقية تشدد الرقابة على المستشفيات الحكومية، إحالة 24 طبيبا وممرضا للتحقيق    جولة مفاجئة لمحافظ الجيزة بمستشفى الحوامدية العام لمتابعة انتظام العمل.. صور    رئيس جامعة المنوفية يهنئ السيسي بعيد الفطر المبارك    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    محافظة كفر الشيخ تعلن الانتهاء من استعدادات استقبال عيد الفطر    الأرصاد تحذر: سحب رعدية وأمطار متفاوتة على شرق البلاد ورياح مثيرة للأتربة    الناتو: الحلف في حالة تأهب ومستعد للدفاع عن أراضي الحلفاء    النمسا تقرر خفض ضرائب الوقود وتضع سقفاً للأرباح لمواجهة تداعيات الحرب في إيران    العيد في المنزل.. كيف تصنع أجواء استثنائية مليئة بالفرح؟    الأوقاف تكشف عن شركاء النجاح في برنامج دولة التلاوة    أول عيد فطر في الإسلام.. قصة البداية ومعاني الفرح التي لا تتغير    إطلاق ملتقى التوظيف لطلاب جامعة القاهرة وخريجيها الجدد 19 إبريل المقبل    ممدوح عيد: سلامة لاعبي بيراميدز أهم من أي بطولة    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    بلاغ «سوشيال ميديا» ينهى رحلة سائق تاكسى تنمر على سيدة ببنى سويف    إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل جزئي    فيضانات وانهيارات أرضية بإثيوبيا تودي بحياة العشرات وأمطار غزيرة في عطبرة والنيل الأزرق    السعودية تعلن اعتراض صاروخ باليستي قبل وصوله إلى ينبع    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    المناطق الأثرية والآبار الاستشفائية.. «سر الفرحة»    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    «أركيوس إنرجي» تبدأ حملة حفر بئرين استكشافيين للغاز في مصر    وصول العشرات من الحيوانات الأليفة وأصحابها إلى أثينا على متن طائرة إجلاء يونانية من الشرق الأوسط    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    تجديد حبس عاطل لاتهامه بالشروع في إنهاء حياة سيدتين طعنا في المرج    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    وننسي اللي كان الحلقة 29، جليلة تشترط على بدر كسب مباراة الملاكمة للزواج منه    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    سلوت يثنى على صلاح: هدفه يعكس عقليته القتالية بعد إهدار ركلة الجزاء    «اليوم السابع» يُكرم النجمة سماح أنور بعد نجاح «حكاية نرجس» و«عرض وطلب»    بهجة العيد في فلسطين | المواطنون يُعدّون "الفسيخ" في غزة وينتظرون تكبيرات الأقصى لتبدأ الزيارات العائلية وتوزيع الحلوى لتكتمل فرحة العيد    الزمالك يفوز على جينيس ودياً استعداداً لمواجهة أوتوهو    الأنبا نوفير والأنبا مرقس يهنئان قيادات القليوبية بعيد الفطر المبارك    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    آخر حلقات «رأس الأفعى»، هل حسم المسلسل مصير العقل المدبر للإخوان؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريد الجمعة‏ -‏ يكتبه‏:‏ خيري رمضان
هكذا كانت‏..‏ وكان‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 01 - 2010

جميل ان نحكي ونتحاكي عن الحب والأحباب وننقب في أغوار النفوس المضيئة عما نضئ به الحياة‏,‏ والأجمل ان نعلم ونتعلم من هذه النفوس ان هناك أناسا سيكونون حجة علي الآخرين في الاخرة‏,‏ كانوا يدعون انهم بشر ظلموا نفوسهم. وأظلموها لأنهم لم يحسنوا لأنفسهم كالمحسنين‏,‏ ولم يتعظوا من حال كل محروم ومبتلي زاده الابتلاء صبرا وطاعة لله ولم يزده سخطا أو ضعفا ومبررات للإساءة لنفوسهم ولغيرهم‏.‏
ففي قصص الحب المنزه عن كل غرض والمتسامي علي أي اهواء أو غرائز في ادني صورها البشرية وان كانت تستأنس بصوت الحبيب أو تتقاسم معه شربة ماء أو طعاما أو حديثا أو حتي مشاجرة فيملأ حياتك صخبا وضجيجا‏,‏ فما اصعب سيدي ان تجد الماء ولا تستطيع ان تشرب‏,‏ وما يزيدك ألما‏,‏ وعطشا انه عليك ان تهتم بتنقية هذا الماء ونظافته دون أن تقربه‏.‏
هكذا كانا هما‏..‏
هي طبيبة وزوجها مهندس كانا يعيشان حياة هادئة مستقرة يملؤها الايمان والحب في الله ولله والاقتداء بنبيه والسعي في خدمة المحتاجين والفقراء‏.‏
لهم من زينة الحياة‏4‏ زهرات صغيرات هن الآن آيات في الخلق والتدين والتفوق فهن جميعا ورغم ظروفهن من أوائل محافظتهن‏.‏
كانت الزوجة ومازالت كما أحسبها ولا أزكي علي الله احدا مثلا يحتذي في الايمان والزهد‏,‏ وان كان في هذا الزمان كصاحبيات كصاحبيات رسول الله لقلت انها هي واحدة منهن‏.‏
فهي ومن قبل ما حدث للزوج لا تأكل من الطعام إلا ما يقيم القد وان سألتها ماذا تفعلين لو تزوج عليك زوجك وحبيبك فتجيبك ان من هو خير منه تزوج علي من هي افضل مني‏,‏ تأسية بسيد الخلق والسيدة عائشة‏.‏
اعرف عنها انها صوامة قوامة مؤمنة حتي جاءها ابتلاؤها وابتلاؤه علي قدر عزيمتها‏,‏ فعلي قدر أهل العزم تأتي العزائم‏,‏ كما ان اكثر الناس ابتلاء الانبياء ثم الامثل فالأمثل كما قال الحبيب وما سمعت عن مثله ابتلاء بين البشر في زماننا هذا‏...‏
وقع الزوج ولم يسقط‏..‏
غاب ولم يمت‏..‏
نامت جوارحه ولم تغفل نفسه أو روحه‏..‏
هدأ الجسد ولم تسترح الروح‏..‏ فكان أيوب هذا الزمان‏..‏
عشر سنوات يا سيدي رقد علي فراشه هذا الزوج يفتح عينيه حينا ويغمضها احيانا لا ينطق ولا يتقلب ولا يتحرك‏,‏ ولايدري الاطباء أيشعر أم لا بعد ان اتلفت الجلطة خلايا المخ ولم تتلف روحه أو نفسه فكانوا يرجحون انه لا يشعر‏.‏
عشر سنوات يا سيدي وهذه الزوجة الصابرة الصامدة تقلبه في فراشه كل نصف ساعة حتي لا تصيبه قرحة الفراش مما أثار عجب الاطباء حيث انهم كانوا لايصدقون ان هذه حالة الجسد الساكن عشر سنوات من فرط نظافته وسلامة جسده‏.‏
عشر سنوات يا سيدي تذهب به كل يوم للاستحمام والاغتسال‏.‏
عشر سنوات وهذه الزوجة الشابة تحكي له كل ليلة احداث اليوم ومشكلات البنات واعباء الحياة وتقسم بأنه يشعر بها برغم ان الطب لايعترف‏,‏ لكن دموع عين الزوج التي كانت تنساب علي خده بين يديها تشهد له ولها‏.‏
ورغم كل هذا فهي تمارس مهنتها كطبيبة ومهامها كأم ولم تقطع مساعدتها ومشاركاتها للمحتاجين والفقراء وكانت تحثنا وتذكرنا وتجمع اموال الزكاة والصدقات لتعيد توزيعها علي المحتاجين‏.‏
عشر سنوات لم تشتك ولم تيأس من شفائه وما قصرت أو تهاونت في حق الزوج الغائب الحاضر وكانت تقول سيعود يوما للحياة‏.‏
عشر سنوات صبر ومثابرة حتي توفاه الله منذ ايام فذهبت الي امها المريضة لتواسيها في زوج ابنتها وتصلي لله وتدعوه ان يغفر لها ويسامحها ان كانت قد قصرت في رعايته‏,‏ والاهتمام به والترويح عنه‏.‏
لا اعرف ان كانت هذه الزوجة من البشر ام اننا نحن لسنا بشرا‏,‏ فها هي زوجة شابة مؤمنة محبة مخلصة ووفية لم تضعف ولم تتنصل لزوجها‏,‏ وماسمعت انها شكت او تململت بل دائما هادئة مستبشرة حتي وقتنا هذا‏,‏ وحتي بعد وفاة الزوج الذي توفي منذ ايام بعد عشر سنوات‏:‏ صبر ممزوج بأمل العودة للحياة‏.‏
ولا اعرف أأسأل قراءك ان يدعوا لها ام أسألها هي ان تدعو لنا ولقراء بابك‏,‏ كل ما اعرفه حقا انها ستكون حجة علينا يوم القيامة ان كان في زماننا مثل تلك المرأة‏,‏ وكان هذا ابتلاءها وصبرت ورضيت واحسنت‏,‏ وامثالها كثيرون من المحرومين المحسنين‏,‏ فطوبي للصابرين والراضين علي الحرمان المستبشرين بعفو الرحمن‏,‏ ويا أسفي علي كل نفس ضاعت واضاعت علي منح الله لها‏,‏ من سخط وسوء تصرف وبعد وإبعاد عن طريق الله‏.‏
‏*‏ سيدتي‏..‏ هذه المرأة الرائعة ستكون حجة لنا كما هي حجة علينا‏,‏ فتلك النبتة الطيبة لم تأت من أرض بور‏,‏ بل أرض خصبة معطاءة‏,‏ كريمة رحيمة‏,‏ وإلا ما كانت ودعت وأودعت حبيبها وسارعت إلي أمها المريضة لتسترضيها وتواسيها‏..‏
ما الذي يمكن ان تخلفه هذه الزوجة العظيمة‏,‏ الصوامة القوامة‏,‏ في نفوس بناتها؟
ما الذي يمكن ان تخلفه وهي تراعي زوجها المريض‏,‏ الغائب عن كل الناس إلاها‏,‏ تحممه وتقلبه وتهمس له حبا وولاء وتتابعه بأخبار البيت والبنات‏,‏ وتستأذنه فيأذن لها بلغة لا يسمعها ولا يفهمها إلا هما‏,‏ لترعي مرضاها وتحن علي فقراء الله وتحض علي الخير والإحسان‏.‏
هذه المرأة ياسيدتي حجة لنا‏,‏ أن من بيننا‏,‏ محبين‏,‏ خيرين‏,‏ يراعون الله ويحبونه‏,‏ فينجيهم سبحانه وتعالي ويمنحهم الفرص لجني الخيرات والحسنات‏,‏ وليكونوا لنا أملا‏,‏ فمن منا لا يريد أن يكون مثل هذه المرأة الرائعة؟
من منا لا يتمني كل هذا الصفاء والعطاء والرضاء والحب؟
من منا لا يبكي علي نفسه التي تغويها الدنيا فتحرضه علي الفسق والعصيان‏,‏ فيما طريق الهداية علي الرغم من صعوبته‏,‏ يبدو حلما قريبا لمن يتلمس العفو والمغفرة من الرحمن الرحيم‏,‏ ويجعل من هذه المرأة طاقة نور في زماننا‏,‏ ويهفو إليها ويسعي أن يكون مثلها‏,‏ فلندعوا لها جميعا بظهر الغيب أن يرحم الله زوجها ويغفر له ويمنحها الصبر‏,‏ ولتدعو هي لنا فنحن الأحوج إلي دعائها ومن هن مثلها في حياتنا ولا نشعر بهن‏.‏
وإلي لقاء بإذن الله‏..‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.