نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام    حماة الوطن يقر تعديلًا بقانون الضريبة العقارية برد أي زيادة غير مقرة بالقانون    ملك الأردن يحذر من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية ب القدس    ميرتس يدعو القيادة الصينية إلى استخدام نفوذها لدى روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا    مجلس الوزراء ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر    الأهلي يغلق ملف تجديد عقد أليو ديانج بشكل نهائي    تحذير عاجل من تغيرات مفاجئة بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة    تكليف أحمد خليفة قائما بأعمال رئيس حي الموسكي    ضياء رشوان ينعى فهمي عمر أحد مؤسسي الإعلام الإذاعي المصري    رئيس جامعة الأزهر: الأزهر الشريف منارة علم ومعرفة    أمين رياضة الشيوخ مشيدا ب كلية القرآن الكريم: قرار تاريخي يعزز ريادة مصر في خدمة كتاب الله    الكشف على 875 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبوجازية فى الإسماعيلية    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    دنيا سامي لراديو النيل مع خلود نادر: نفسى أبطل عصبية    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    إنفانتينو مطمئن بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    محافظ قنا ينعي وفاة "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» و«تنظيم الاتصالات»    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    ليست الرهائن أو الإرث "التوراتي".. مكاسب حقل "غزة مارين" كلمة السر الإسرائيلية في حرب غزة والضفة الغربية    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    طريقة عمل اللازانيا، بخطوات سهلة لإفطار مميز    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    قفزة محدودة فى سعر الذهب اليوم الأربعاء عالميا وفى مصر    الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    بمقولة الوطن باق والأشخاص زائلون، علاء مبارك يحيي ذكرى وفاة والده بكلمات مؤثرة    معلومات الوزراء: ارتفاع إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين لنحو 19.1 مليار دولار 2025    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    ترامب: الولايات المتحدة تحولت من بلد "ميت" إلى الوجهة الأكثر جاذبية في العالم    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيوة‏..‏ واحة الجن والملائكة

هل جربت الدخول في قلب أجواء سحرية فاتنة تلامس من خلالها الجن والملائكة؟ يمكنك الآن الدخول بأمان في تلك الأجواء السحرية‏ . فقط لا يكلفك الأمر سوي السفر لمسافة‏800‏ كم هي التي تفصلك عن القاهرة‏,‏ في رحلة المتعة والخيال‏,‏ حيث تلازمك بقايا العظام والتعاويذ من حكايا الجن التي تنتمي لعصور تاريخية قديمة‏,‏ بينما تحلق من فوق رأسك الملائكة في مجالس الطب جالبة لك الشفاء وترفق بحالك فتدفع عنك الشياطين‏,‏ ببركة مقام سيدنا سليمان‏.‏
سيوة‏..‏ تلك منطقة أو واحة أو مكان يتشكل من خليط من مخلوقات الله علي اختلاف أشكالها وألوانها‏,‏ سواء كانوا ينتمون الي عالم الحيوان مثل الغيلان‏,‏ أو قادمة من عالم سفلي مثل العفاريت أو من بشر قادمين من جهات أربع ليبيا الحبشة جزيرة العرب السودان تستطيع أن تميز ملامحهم حين تقع عيناك علي أحد منهم‏.‏
ولا تخلو رحلة المتعة الممتدة بطول‏800‏ كم وأنت في الطريق الي واحتك المسكونة بالجن والملائكة من عنزات تزين المشهد الطبيعي الفطري في ليالي الاضاحي وأسماك تلد الجنيات في عين فطناس ناهيك عن عيون من الماء العذب وأخري مالحة ذات درجات حرارة تصل الي‏75‏ مئوية‏,‏ كما سجلتها الحجارة الشاهدة علي أثر الإنسان التي تدل آثاره الحضرية من خلال زيارات تاريخية علي أنه استطاع أن يقهر الطبيعة‏,‏ ويصنع من هذا المكان مقصدا مهما لاستحمام العرائس قبل الزفاف كشرط للخصوبة والنماء‏,‏ فضلا عن حكايات العشق القديم التي سجلت علي الرمال والصخور‏.‏
هي مزيج من التاريخ المتداخل والمتتالي بحقبه المختلفة التي خلفت في مواضع عدة منها عشرات الآثار من مقابر وأبنية وطرقات‏,‏ أشهرها معبد الوحي لآمون الذي جذب إليه الاسكندر ليأخذ من كهنته سرا طلبته منه أمه‏,‏ وعاد إليها سالما بعكس قمبيز الذي لم يسلم من عناد الطبيعة وغضبها لتدفنه وجيشه تحت الرمال بحسب رواية اللواء مصطفي عبدالعزيز أحد مؤسسي جهاز المخابرات المصرية وصانع ملحمة الهجان الشهيرة والذي اتخذ من المكان مستقرا له ليعيش سنواته الأخيرة بين صفاءين‏..‏ القلوب السيوية وزرقة السماء في الصباح‏.‏
وحول زيارة الاسكندر الأكبر لواحة سيوة يقول الباحث والأديب السوري الدكتور محمد الحاج صالح‏,‏ أن أم الاسكندر كانت ابنة لأحد كهنة آمون وفر الي مقدونيا هربا من الاضطهادات التي كانت تقع علي ديانته وهناك تزوجت ابنته من فيليب المقدوني لتنجب الاسكندر وتوصيه أن يفتح مصر ويتلقي نبوءاته من كهنة آمون في معبد سيوة في منطقة أغورمي فخاض غمار هذه الرحلة الطويلة وتلقي النبوءات التي لم يفصح عنها ولكنه قال إنه سيبلغ بها أمه وتم تتويجه ملكا ابنا لآمون رع‏.‏
جبل الموتي
تقع أغورمي في شرق سيوة وكانت شوارعها قبل سبعين عاما كما ذكرها القائمقام رفعت الجوهري في كتابه عن سيوة أكثر اتساعا من شوارع سيوة القديمة‏,‏ ولها مدخل واحد بوابته حصينة يحرسها‏14‏ حارسا ليلا يمر منها الداخل بسراديب ضيقة تفضي الي بئر البلدة ومسجدها القديم ومعصرة الزيتون والساحة التي يشرف عليها المعبد الذي تقع بداخله حجرة التنبؤات والتتويج‏,‏ ويعتقد الأهالي في وجود ممرات أسفل الغرفة يصل السائر فيها الي جبل الموتي وسراديب أخري تصعد به الي غرفة أثرية بجبل الدكرور تسمي بيت السلطان‏,‏ ولأن سيوة تختلط فيها الحقائق بالأساطير وخرافات الجان والسحر الذي يمكن به حسب ما شاع خلال السنوات الأخيرة استخراج كنوز القدماء فتنتشر فيها حكايات العثور علي مقابر القدماء وكنوز المعابد المطمورة‏,‏ يؤيدها ظهور ثراء مفاجيء لعدد من الشخصيات السيوية‏,‏ يحكي لنا الباحث في التراث السيوي طاهر عبدالغني عن كنوز الاسكندر والفراعنة المدفونة أسفل معبد الوحي والتنبؤات والذي شهد علي محاولة أحد السحرة لاستخراجها ولكنها باءت بالفشل لقوة الرصد وجبروت الطبيعة في المكان حيث مسخت الساحر وحولته قزما في الحال‏.‏
أما البلدة القديمة شالي من واقع مشاهداتي والتي شيدت عام‏600‏ هجرية فتقع علي مرتفع مساحته‏10‏ آلاف متر وتتكون من ثماني طبقات يبلغ ارتفاعها ما بين‏40‏ 60‏ مترا‏,‏ ويذكر المهندس ابراهيم حسني مدير منطقة التعمير هنا أن الطبقة الأولي كانت لابن الملك وهو الحاكم والثانية للمهندسين والثالثة للأمراء‏,‏ أما الطبقات الأخري فهي لعامة الأهالي حسب درجة ثرائهم‏..‏ وكان كل منزل فيها مكونا من طابقين والبلدة شالي كان لها بابان أحدهما في الجهة الشرقية والآخر غربي‏,‏ وكان بها سجن عبارة عن جب مظلم فوقها خزانة الارزاق أو بيت المال وفيه كان السيويون يحفظون مؤنتهم تحسبا لوقت الغارات وكانوا يغلقون بوابتي شالي التي يحرسها رجال أشداء‏,‏ هذا الوصف ينطبق تماما علي الجارة واحة أم الصغير والتي يعيش فيها جانب من السيويين وتعيش نفس الظروف‏,‏ وكذلك كانت سابقا حيث تغلق أبوابها خوفا من الغرباء وغارات العربان والتي كثيرا ما كانت تحدث خصوصا بعد مواسم الحصاد‏.‏
وأسفرت بعض هذه الغارات بحسب اليوزباشي رفعت الجوهري ضابط حرس الحدود ماأسفر عام‏1815‏ عن‏72‏ قتيلا من الغربيين و‏28‏ من الشرقيين فاستغاث علي بالي أحد مشايخ سيوة بالوالي محمد علي باشا الذي أرسل حملة من‏1200‏ جندي علي رأسها حسين بك الشماشرجي لتأديب البلدة واخضاعها ونشر السلام بين أهليها وتحصيل الضرائب منهم‏,‏ واختار الشماشرجي السيد أبوذراع وعينه عمدة للواحة ولكن سلطاته ضاعت لاستمرار العراك‏,‏ ليستمر وضع البلدة الي أن سافر أحد الأعيان الي القاهرة في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ليضمن تعيينه عمدة لسيوة لكن فشل مسعاه وعاد لتنتشر الشائعات بإعداد الحكومة الخديوية لحملة تأديب ضد السيويين وعاودت المعارك‏,‏ مما حدا بالحكومة في عام‏1896‏ أن ترسل لجنة الي الواحة برئاسة مصطفي بك ماهر‏(‏ والد علي باشا ماهر رئيس وزراء مصر فيما بعد‏)‏ وكان خروج الناس ومشايخ قبائلهم لأعمالهم يتم تحت حراسة السلاح ووضع مصطفي ماهر قانونا للجزاءات وحصل الضرائب المتأخرة‏.‏
مقام سليمان
وقد حظيت سيوة بزيارات تاريخية بداية من زيارة الخديو عباس حلمي الثاني عام‏1907‏ وقضي فيها عدة أيام أعجب فيها بجمال الطبيعة وسحرها ومياهها العذبة فأمر بتسجيل منطقة قريشت وأراضيها باسمه كملك خاص‏,‏ وبعد‏90‏ عاما زارها الرئيس مبارك وكانت زيارة مهمة أسفرت عن وضعها علي خريطة الاهتمام سياحيا وتنمويا وبين هاتين الزيارتين كان الملك فؤاد قد زارها عام‏1927‏ وبني فيها مسجده الكبير وهو المسجد الرئيسي في سيوة حتي الآن‏,‏ ووضع نصف ريال فضة في مقام سيدي سليمان وبني مستشفي وافتتح سينما وكان الطريق الذي سلكه الملك فؤاد هو نفس طريق الاسكندر الأكبر والذي سلكه أيضا الملك فاروق في زيارته للواحة عام‏45‏ ليقضي فيها ستة ليال اعتبرها كما قال عنها أحمد باشا حسنين رئيس الديوان الملكي آنذاك أجمل وأصفي ليالي فاروق‏.‏
يحتفل السيويون بعدد من الأعياد الخاصة بهم فضلا عن أعياد الأضحي والفطر‏,‏ وعاشوراء الذي يتم وفق فلكلورهم وطقوسهم الخاصة بهم وكذلك في مولد النبي الذي تستعد له النساء بالفول النابت والبليلة‏,‏ ويذهب الرجال الي مقام سيدي سليمان سلطان سيوة‏,‏ ليقرأوا القرآن والذكر حتي بعد العشاء وهناك عيد الزجالة‏(‏ الأجراء‏)‏ وإن كان بدأ يتلاشي الاحتفال به ويخف تدريجيا لصالح عيد الحصاد‏.‏
طرد الأرواح
والطريق الحالي الي سيوة عبر مرسي مطروح وهو الذي اتخذه الاسكندر الأكبر في رحلته الشهيرة اليها يمتد لمسافة‏306‏ كم‏,‏ وهو طريق معبد قام جهاز التعمير بالساحل الشمالي بإنشائه‏,‏ وتقريبا هو الطريق الوحيد حاليا والذي يصل المسافر الي سيوة عبره‏,‏ وان كان جهاز تعمير الساحل الشمالي الغربي يقوم حاليا بإنشاء طريق الواحات بطول‏350‏ كم والذي يصل سيوة بالواحات البحرية كأحد الطرق العرضية التي أسهمت في تعمير صحراء مصر الغربية بإنشاء محلات عمرانية عليها وزراعة آلاف الأفدنة علي جانبيها والذي سيسهم بصورة كبيرة في احياء واحات سيوة المنسية والاستفادة منها في الاستزراع والسياحة‏.‏
وفي رحلتي لمست عن قرب أن سكان سيوة وديعون وطيبتهم تحكم تفاصيل حياتهم اليومية بفطرة الطبيعة النقية‏,‏ لكنهم ككل المجتمعات البدائية يخافون عين السوء والحسد ويخشون العفاريت التي تمتليء بها حكاياتهم فتراهم يعلقون التمائم والتعاويذ من عظام وقرون الغزلان وعظام الحيوانات وقطع الخزف المكسور علي أبواب منازلهم ورقاب مواشيهم وقرب ينابيع الماء‏,‏ ففي جميع طقوسهم تظهر المراسم السحرية وان كانت بدرجات متفاوتة‏,‏ فعند ميلاد طفل تجمع النساء الحاضرات حليهن في وعاء به ماء ويرفعنه ثم يتركنه يسقط علي الأرض متهشما وهن يرددن الدعاء للطفل اعتقادا بأن ذلك لطرد الأرواح الشريرة‏.‏
أما لحظات الولادة نفسها‏,‏ اذا كانت عسرة‏,‏ فإن الزوج يطلق مع جيرانه طلقات نارية بجوار زوجته لطرد الجن للتعجيل بالولادة‏.‏
مجلس الطب
أما عند المرض فينعقد مجلس الطب من النساء العجائز برئاسة احداهن يطبخن البليلة‏(‏ من القمح والسكر والحليب‏)‏ ويأكلن منها في صمت وسكون ويستبقين قدرا منها يتركنه في الاناء‏,‏ ويحرقن البخور وتتلو الرئيسة تعاويذها السحرية وادعيتها التي تطلب في نهايتها من الملائكة الرحمة بالمريض ومساعدته برفع المرض عنه‏,‏ لاستحقاقه للرحمة والاحسان لفقره ومرضه‏(‏ كما يقول‏),‏ وفي اليوم التالي يعود مجلس الطب للانعقاد ويبحث عن بقايا الطعام فإن وجدنه فإن ذلك يعتبر رضاء من الملائكة علي المريض فيأكل ما تبقي حتي يتعافي‏,‏ فإذا استمرت حالته دون تحسن فإن مجلس الطب يجمع ملابسه ومعها بعض النقود الي وكيل‏(‏ خادم‏)‏ مسجد سيدي سليمان‏(‏ سلطان سيوة‏)‏ الذي يضعها تحت رأسه وينام حتي يشفي المريض‏,‏ وهذا الطقس مستمد من طقوس كهنة آمون‏,‏ ولم يعرف الرجال في المجتمع السيوي ممارسة الطقوس السحرية وعمل الأحجبة والتمائم كما في باقي مناطق مصر أو المغرب أو السودان وحلب‏,‏ انما برعت النساء في ذلك‏..‏ وهنا يقول طاهر عبدالغني‏:‏ يتحدث التاريخ الشفهي عن نساء كثيرات برعن في السحر وعمل التمائم والأحجبة وهو ما يوجد حاليا أيضا في قيام بعض النساء بممارسة ذلك العمل وأحيانا يكتشفها أحد الأهالي لرؤيته لها في ساعة متأخرة من الليل أو في ساعات الفجر ذاهبة أو عائدة من المقابر‏.‏
المرأة السيوية
وللمرأة أهمية كبيرة في الحياة السيوية تبدو واضحة في الحكايات والأساطير التي تتمحور في أغلبها حول كيد النساء‏,‏ كما تظهر قيم الواحات الانغلاقية التي تصور حياة الواحيين وخوفهم‏,‏ وتوجسهم من الغرباء والعابرين ويصل تعداد سيوة حاليا إلي‏35‏ ألف نسمة بعد أن قفز عدة مرات خلال الثلاثين عاما الأخيرة‏,‏ وإن كانت الحياة قد تغيرت كثيرا عما قبل‏,‏ وتطورت مع المستحدثات العصرية الجديدة وزادت التكاليف وأرقام المال كثيرا عما قبل‏,‏ وإن كانت العادات والتقاليد قد خفت شيئا قليلا فمازال بعضها موجودا‏,‏ فعادات الزواج مثلا لم يبق منها سوي بعض طقوس ليلة الزفاف وفستان العروس الذي يصمم علي النموذج القديم ويستغرق تفصيله شهرا ويزين بكميات من الحرير واللؤلؤ والمرجان‏.‏
وبعد أن كان المهر في أربعينيات القرن الماضي‏6‏ ريالات فضة صار‏6‏ آلاف جنيه‏(‏ المتوسط‏),‏ أما السياحة وهي المصدر الثالث للاقتصاد السيوي‏,‏ فقد شهدت حراكا كبيرا خلال العشرين عاما الأخيرة‏,‏ فقبل عام‏1995‏ لم يكن هناك سوي ثلاثة فنادق متواضعة الي أن حل بها اللواء مصطفي عبدالعزيز رجل المخابرات العظيم ليعيش فيها فقام بإنشاء قريته السياحية سيوه بارادايس وسط غابة من النخيل التي استغل بعضها في البناء التكويني للقرية وبدأها ب‏30‏ غرفة فقط تضاعفت مرتين الآن‏,‏ وتمثل هذه الزيادة والتوسع تصويرا دقيقا لزيادة أعداد السائحين في سيوة الي أكثر من‏35‏ ألف سائح سنويا خصوصا في الشتاء بعد أن كانت لا تتعدي أربعة آلاف قبل عام‏1995,‏ الذي لم يزد فيه عدد الفنادق علي‏5‏ فنادق في ذلك العام أصبح عددها الآن‏22‏ فندقا من مختلف المستويات تضم‏425‏ غرفة توفر للسائح شكل الحياة السيوية بصورة أقرب الي الواقع‏,‏ والوجبات السيوية الخالصة سيوه باردايس مثل الكسكسي المكون من دقيق وملح وماء يتم عجنه ثم فركه علي شكل حبيبات صغيرة الحجم يترك ليجف ثم تتم تسويته نصف تسوية ليتم طهيه مع الخضار المشكل وتحميره في الزيت أو الزبد واضافة المرق إليه ويقدم مع اللحم الضأن أو الدجاج‏.‏
أشهي الأكلات
وان كان الكسكسي كما يقول محمد مصطفي عبدالعزيز نوعا من الأطعمة المغربية‏,‏ فهناك أيضا ما يعرف بالشوربة المغربي المكونة من مرق مضافا إليه لحم الضأن والبقدونس والنعناع الجاف‏,‏ وهناك أيضا الشكشوكة والتي تتكون من اللحم المفروم والبيض والبصل والطماطم والبهارات‏,‏ أما أهم الأكلات السيوية فهو أبومردم وهو عبارة عن خروف صغير السن علي كامل هيئته يتبل بالملح والبهارات والبصل وخلافه ويوضع فوق جوف حفرة بعمق‏80‏ سم يشعل بها الفحم من خشب شجر الزيتون الجاف ويدفن تحت الرمال لمدة ساعة ونصف الساعة‏,‏ بعدها تتذوق أشهي اللحوم المشوية لذة ومذاقا وتوفر القري السياحية وفنادق سيوة أدلة الصحراء رحلات السفاري ليوم أو لعدة أيام في المناطق والوديان والواحات خارج سيوة أما في فنادق سيوة الشعبية ومنازلها فإن الأكلة الشهيرة كما يقول المهندس ابراهيم عبدالعال بجهاز تعمير الساحل الشمالي‏,‏ هي المخمخ والتي تتكون من الرجلة نبات يشبه الملوخية وتطبخ بنفس طريقة طبخ الملوخية مضافا إليها اللحم الضأن‏,‏ وكذلك الكمونية وهي الكبدة قطع صغيرة بالصلصة‏.‏
ولا تمتلك سيوة عيون الماء والطبيعة والغرود فقط للسياحة لكن الأهم هناك خاصة في هذه الفترة من السنة رمالها الشافية التي تجذب بخواصها مرضي الروماتيزم والروماتويد والروماتيزم الصدفي وخشونة المفاصل وآلام العمود الفقري المزمنة والالتهابات العضلية كما يقول الدكتور حسن الشهالي استاذ ورئيس قسم العلاج الطبيعي بطب قناة السويس من خلال الدفن في الرمال الساخنة بما تمتصه من حرارة وأشعة الشمس‏.‏
طقس معتدل
والتي تتوزع بشكل منتظم ومتجانس علي جميع أنحاء الجسم‏,‏ وهذه الحرارة الجافة تساعد علي توسيع شعيرات الجلد والأوعية الدموية مما يؤدي الي إزالة عوالق الالتهابات وافراز المواد التي تعمل علي تخفيف وايقاف الألم داخل السائل الشوكي كما أن حرارة الطقس في هذه الأيام من السنة تعمل علي افراز الغدد الصماء لكثير من الهرمونات التي تساعد علي تحسين التمثيل الغذائي ورفع المناعة لدي الانسان وزيادة افراز الكورتيزون الطبيعي في الجسم وزيادة نشاط الغدد الليمفاوية وتتم هذه العملية العلاجية كما يقول أحمد شعيب بإعداد حفر للدفن منذ الصباح معرضة للشمس الحارقة الي حين يتم دفن المريض فيها وتغطيته بالرمال في فترة الظهيرة وحتي العصر حيث تكون حرارة الشمس في أعلي معدلاتها ويدفن لمدة‏15‏ 20‏ دقيقة ثم يتم ادخاله في خيمة محكمة الاغلاق ليمكس فيها بقدر ما يستطيع تحمله هي الفترة التي يستطيع تحملها يتناول فيها الليمون والحلبة لتعويض الأملاح وهي الفترة التي يتخلص جسده فيها من الرطوبة‏,‏ يقول أبوالقاسم الواحي والذي توارث مهنة الردم في الرمل عن والده‏,‏ رحمه الله‏,‏ يستمر هذا البرنامج لمدة‏3‏ أيام أو‏5‏ أو‏7‏ أيام‏,‏ يمنع خلالها المريض من تناول المياه الباردة أو المياه الغازية والعصائر مثلجة أو باردة كما يمنع من تناول البطيخ لتميزه بالرطوبة‏.‏
انها رحلة المتعة المسكونة بالسحر والخيال والشفاء بفضل عوالم الجن والملائكة وواحة لا تخلو من جمال الطبيعة والبهجة والهواء النقي الذي يشفي النفوس العليلة من عناء السنين وتقلبات الأيام‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.