عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    زراعة الإسماعيلية تطلق برنامجا تدريبيا حول التصنيع الغذائي    الحبتور.. مقاتلا    دوري أبطال أوروبا، أتليتكو مدريد يتقدم على توتنهام هوتسبير برباعية بالشوط الأول    الجنح تنظر ثاني جلسات محاكمة المتهم بضرب فرد أمن كمبوند التجمع    المداح أسطورة النهاية الحلقة 23، سحر جديد يعرقل صابر وتوبة عبدالرازق    درة تنجح في التخلص من زوجة أحمد العوضي في "علي كلاي"    من العرقسوس إلى السوبيا.. حكايات تاريخية وراء أشهر مشروبات رمضان    الزمالك يتعاقد مع ألبرت إنجليش لتدعيم فريق السلة    إصابة 4 أشخاص في حادث تصادم 3 سيارات بطريق الإسماعيلية السويس    أداء استثنائى لمحمود حميدة وطارق لطفى فى فرصة أخيرة.. حضور هادئ ترى من خلفه العاصفة.. والنجمان يراهنان على الاقتصاد فى التعبير.. ويقدمان نموذجا للفنان الحقيقى الذى يملأ المشهد بالحضور    مفتي الجمهورية: يوم فتح مكة هو يوم المرحمة وليس الملحمة    أوقاف جنوب سيناء تتابع تجهيزات الاعتكاف بمسجد المنشية الجامع بمدينة الطور    «عاكس خطيبته».. حبس سائق أطلق النار على خراط وتسبب في إصابته بأكتوبر    صحة الإسكندرية: اعتماد المخزن المركزى للطعوم من هيئة الدواء المصرية    وزير البترول يتابع مع توتال إنرجيز مشروع ربط حقل كرونوس القبرصى بمصر    بث مباشر.. سكينة وخشوع فى صلاة التراويح بأسوان    عمر الدماطي: تجربة والدي جعلتني أدرك أن كل شيء في الدنيا قد يزول في لحظة    الاتحاد الإيراني لكرة القدم: الظروف الحالية قد تمنعنا من اللعب في كأس العالم 2026    هاشم: تعظيم الاستفادة من الأصول وتشغيل الطاقات غير المستغلة    التراث السيناوى فى ختام ملتقى الطور للإنشاد    دينا ل رامز جلال: " تزوجت 9 مرات ومي عمر مبتعرفش ترقص"    بطريرك السريان الكاثوليك يندد باستشهاد الأب بيار الراعي في جنوب لبنان    إيران تتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بالنفاق بسبب موقفها من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية    «الداخلية» تكشف حقيقة فيديو التعدي على مواطن أمام مركز شرطة مشتول    «مركز الأزهر للفتوى» يوضح فضل صلاة التهجد ووقتها الصحيح    مصر تتمسك بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية فى الشرق الأوسط    «إياتا»: الشحن الجوي درع الاقتصاد العالمي في مواجهة عواصف السياسات التجارية    صحة بني سويف تنفذ تدريبًا لرفع كفاءة فرق سلامة المرضى بوحدات الاعتماد    "سانا": الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا الغربي    عارفة عبد الرسول: ريهام حجاج كلمتني وأشادت بمسلسل حكاية نرجس    الدفاع الروسية: إسقاط مقاتلة أوكرانية من طراز "سو- 27" و القضاء على 1505 جنود    علي جمعة: حفظ الإسلام اعتمد على القرآن والسنة بوصفهما الحجة الأساسية في الدين    محافظ المنوفية يتقدم جنازة الشهيد العميد أحمد سمير بمسقط رأسه بقرية شنشور    برشلونة يفتتح المدرج الشمالي في كامب نو ويجهز لليفاندوفسكي أمام نيوكاسل    إفطار جماعى لذوى الهمم من أعضاء مراكز التخاطب وتنمية المهارات بالأقصر    رئيس الاتحاد الإسباني: الخيار الأفضل نقل فيناليسيما من قطر لأوروبا    بيت الزكاة والصدقات يقدم 3 آلاف وجبة سحور للمعتكفين بالجامع الأزهر    محافظ الدقهلية يتفقد محطة تعبئة أسطوانات البوتاجاز بطلخا للتأكد من الالتزام بالأوزان والسعر    لندن تطلب تحقيقا في استشهاد 5 فلسطينيين على يد مستوطنين الأسبوع الماضي    بوتين يدعو لخفض التصعيد.. وواشنطن: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخباراتية    مستشفى سعاد كفافي الجامعي تحصل على الاعتماد المؤسسي من المجلس العربي للاختصاصات الصحية    تجديد الثقة فى محمد عامر رئيسا للإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال السياحية    كشف ملابسات فيديو تكسير قفل أحد المخازن والتعدي على سيدة بمحافظة المنيا    شركات المحمول تطالب بتحريك أسعار خدمات الاتصالات    الرئيس السيسي يصدر 3 قرارات هامة: وتعيينات في النيابة العامة ومجلس الدولة    إطلاق مبادرة «لحياة متوازنة» للكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية ببورسعيد| صور    محافظ بورسعيد يحيل مدير مركز خدمة المواطنين بالضواحي للتحقيق    ليفاندوفسكي يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات بشأن مستقبله مع برشلونة    الطقس غدا.. ارتفاع درجات الحرارة وشبورة والصغري بالقاهرة 13 درجة    تركيا.. زلزال بقوة 4.1 درجة قبالة خليج أنطاليا    بعد استقالة السادات، "الإصلاح والتنمية" يستعد لانتخابات جديدة    زلزال ال350 مليون جنيه.. سقوط أباطرة الكيف والسلاح وغسل الأموال    ترامب: أستراليا منحت اللجوء لخمس لاعبات كرة قدم إيرانيات    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    تجديد حبس سائق اعتدى على راكب بسبب الأجرة في القاهرة    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    مجلس الشيوخ يقيم حفل إفطاره السنوي بحضور وزراء وشخصيات عامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عالم صيني يعيد بناء الهرم الغذائى ويؤكد الأمعاء بوابة الحياة
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 06 - 2010

كثيرا مايطالعنا العلماء بأخبار عن علاجات جديدة أفضل من سابقتها في التعامل مع أعراض المرض وليس مسبباته وفي رصدهم لخلل جيني يؤدي لحدوث مرض مزمن‏.‏ لكن إذا كان فهمنا للأعراض ومسبباتها الجينية بهذه الدقة والوضوح‏,‏ فما هو السبب وراء هذا الخلل الجيني والذي أدي للإصابة بأمراض مثل السكر أو السرطان؟ ذلك هو السؤال الذي لا نحصل له علي إجابة‏,‏ إما لأن ما حجم معرفتنا مازال محدودا أو ربما لأننا لا نفكر خارج الإطار النمطي‏.‏
كانت هذه بعض الأفكار التي دارت في ذهني وأنا أستمع‏'‏ لليبينج زاو‏'‏ أستاذ الميكروبيولوجي ونائب عميد مركز أبحاث البيوتكنولوجي بجامعة شنجهاي بالصين‏,‏ في محاضرة بالمعهد القومي لأمراض الكبد والأمراض المتوطنة‏,‏ حين تحدث عن مجال حديث لتفسير الأمراض لا يعتمد علي الإنسان أو جيناته‏,‏ بل علي الآخرين الذين يتعايشون معه‏,‏ إنها الكائنات الدقيقة أو بكتيريا الأمعاء والتي لها دور كبير في الإصابة بالأمراض‏.‏
وطبقا للعالم الصيني فإن أجسامنا بها مابين‏1‏ 2‏كجم من البكتيريا‏,‏ وبالمقياس العددي فإن‏90%‏ من الخلايا الموجودة بأجسامنا خلايا بكتيرية والنسبة الباقية خلايا آدمية‏,‏ هذه الخلايا البكتيرية الموجودة في أمعاء الإنسان منها الضار والنافع‏,‏ كما يعتمد معدل تكاثرها علي نوعية الطعام الذي نأكله وأسلوب حياتنا وحالتنا النفسية‏,‏ وحتي لا يبدو الأمر نوعا من الخيال العلمي بدأ الدكتور زاو في استعراض العلاقة العلمية بين البكتيريا والإنسان طبقا للبحوث العلمية ومأثورات الطب الصيني‏.‏
فبالنسبة للصينيين تعرف الأمعاء علي أنها بوابة الحياة‏,‏ كما أن الطعام بالنسبة لهم بمثابة دواء يجب تناوله بمقدار وعلي فترات محددة وإلا تحول الي سموم بالجسم‏.‏ وعالميا‏,‏ فقد كان هناك اهتمام كبير بدورة حياة البكتيريا حتي تمكن الدكتور جوشوا لدربرج وهو في الثلاثين من عمره من رصد تزاوج البكتيريا وقدرتها علي تبادل الصفات الوراثية‏,‏ وهو ما حصل بمقتضاه علي جائزة نوبل في الطب عام‏1958,‏ كما انهمك العلماء لسنوات طويلة في دراسة الجينوم البشري بدءا من أبحاث العالمين البريطانيين واتسون وكريك اللذين قاما بتعريف الشريط الوراثي حتي رسم خريطة الجينوم البشري علي يد الدكتور كريج فنتر عام‏2000‏ والذي نجح مؤخرا في تصنيع أول خلية بكتيرية في المعمل‏.‏
خلال هذه الحقبة الزمنية تفاوت اهتمام العلماء بتأثير الكائنات التي تعيش بأمعائنا والتي لها قدر كبير من الأهمية‏,‏ كما يؤكد الدكتور سيبو سالمينين أستاذ علم الغذاء بجامعة تركو بفنلندا بقوله‏:'‏ إذا كان آباؤنا هم المسئولين عن الصفات الوراثية التي نحملها فأمهاتنا مسئولات عن كم ونوعية البكتيريا التي تعيش في أمعائنا والتي تؤثر علي حالتنا الصحية‏'‏
وطبقا لسالمينين فإنه علي مستوي المواليد هناك عوامل تؤثر علي نوعية وطبيعة بكتيريا الأمعاء مثل طبيعة الولادة والاعتماد علي اللبن الصناعي كبديل للرضاعة الطبيعية‏,‏ لذلك تجري حاليا دراسات لتحسين نوعية البكتيريا بأمعاء المواليد بمنح الأمهات مكملات غذائية أثناء الحمل والرضاعة‏,‏ بما يسهم في زيادة البكتيريا النافعة في أجسام الأطفال‏,‏ والتي تحسن من حالتهم الصحية وتجنبهم الأمراض‏,‏ لذا يتوقع الدكتور سالمينين زيادة الاهتمام المستقبلي في مجال طب الأطفال بنوعية مخرجات الأطفال والتي تسهم في رصد حالة بكتيريا الأمعاء وسبل الحفاظ عليها‏,‏ لذلك‏,‏ فإن العديد من الأبحاث موجهة في الوقت الراهن لفك الشفرة الوراثية لأكثر من‏500‏ نوع من البكتيريا بأمعائنا تتأثر بما نأكل وتؤثر بإفرازاتها علي وظائف الجسم وحالتنا الصحية‏,‏ كما يصل مجمل عدد الجينات في مجملها الي‏3‏ ملايين جين‏.‏
وطبقا لنتائج بعض الدراسات‏,‏ فهناك فرضيات بأن بعض هذه السموم يؤثر علي الجهاز المناعي للجسم ويؤدي للإصابة بالسكر أو السمنة‏,‏ والبعض الآخر منها يؤدي الي الإصابة بأنواع من السرطان كسرطان الأمعاء‏,‏ وثالثة تؤدي الي زيادة معدل الشيخوخة‏,‏ ورابعة تؤدي للإصابة بالأوتيزم أو بالأحري الذاتوية‏.‏
ولأن مثل هذا المجال يحتاج للكثير من التجارب المعملية‏,‏ استعرض الدكتور زاو بعض الدراسات الأولية علي الحيوانات‏,‏ وذلك بتقسيمها إلي ثلاث مجموعات‏,‏ حيث منح الأولي وجبات دسمة‏,‏ والثانية نفس وجبات دسمة مع ممارسة بعض التمارين الرياضية‏,‏ أما المجموعة الثالثة فمنحها وجبات صحية فقط‏,‏ وبعد شهر من المتابعة تبين أن معدل حياة المجموعة الثالثة كان ضعف المجموعة الأولي‏.‏
وسعيا للتأكيد علي نفس فرضيته‏,‏ قام الدكتور زاو بإجراء عدة تجارب علي نفسه لإكثار البكتيريا النافعة وخفض نسب البكتيريا الضارة بأمعائه‏,‏ وذلك باتباع نظام غذائي ورياضي خاص‏,‏ وعلي مدي‏4‏ سنوات خفض زاو من وزنه من‏90‏ كجم الي‏73‏ كجم‏,‏ كما رصد تحاليل الأمعاء علي عدة فترات وتبين أنه علي مدار الزمن اختفاء بعض البكتيريا التي يظن أنها كانت ضارة‏,‏ كما ظهرت إفرازات لبكتيريا جديدة ونافعة لم تكن موجودة من قبل في التحليلات الأولي‏.‏
أما عن النظام الغذائي الذي يقترحه الدكتور زاو لنمو بكتيريا الأمعاء النافعة بصورة أفضل فهو مختلف تماما عن الهرم الغذائي الشهير الذي توصي به الهيئات الدولية‏,‏ حيث يعتمد برنامج زاو الغذائي علي أن تشمل وجبات الطعام اليومية بنسبة‏70%‏ علي الحبوب بنسبة كبيرة مثل القمح والشوفان‏,‏ علي ألا يكون مصنعا‏,‏ والبقوليات مثل الفول والعدس الفاصوليا واللوبيا‏,‏ يليها أن يتم الاعتماد علي الخضراوات والفواكه بنسبة‏20%,‏ أما اللحوم والأسماك والطيور ومنتجاتها من ألبان وبيض وجبن‏,‏ فكل هذه المجموعة يجب ألا تزيد نسبتها عن‏10%‏ من وجباتنا اليومية‏.‏
والطريف في الأمر‏,‏ آخر ما استعرضه الدكتور زاو في نهاية محاضرته‏,‏ حين أكد أن فهمنا للجينوم ساهم في وضع معدل افتراضي لعمر الإنسان‏,‏ والذي من الممكن أن يصل الي‏150‏ عاما كما يعتقد هو دون الدخول في طور الأمراض المزمنة إلا في أواخر العمر‏,‏ هذا ما يمكن فرضه نظريا‏,‏ أما عمليا فإن البشر مقسمون لمجموعتين‏,‏ الأولي تولد بصفات وراثية ضعيفة لاتسمح لها بالحياة لأكثر من بضع سنوات‏,‏ أما المجموعة الثانية والتي تمثل الغالبية العظمي من سكان الأرض فهي التي تولد بصفات وراثية جيدة‏,‏ إلا أن طبيعة حياتها تجعل من مرحلة الخمسينات من العمر هي المرحلة الفاصلة من العمر‏,‏ والتي تتبعها الأمراض المزمنة والتي تؤدي الي انهيار الحالة الصحية والوفاة‏,‏ لذلك من المهم الانتباه لهذه المرحلة الفاصلة من العمر والانتباه لنوعية ما نأكل وكيف نعامل بكتيريا أمعاءنا حتي نحيا بشكل أفضل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.