ارتفع 100 دولار في ساعة، الذهب يواصل صعوده التاريخي ويتجاوز 5500 دولار    إيران تحذر من عواقب "خارجة عن السيطرة" إن تعرضت لهجوم أمريكي    سي إن إن: ترامب يدرس ضربة واسعة على إيران بعد توقف المحادثات النووية    مديرية أمن السويداء: اجتمعنا مع أصحاب القرار بأمريكا ولا يوجد أي دعم لمشروع انفصالي في سوريا    قرارات "كاف" على أحداث نهائي أمم أفريقيا، إيقاف مدرب السنغال و4 لاعبين بينهم حكيمي وندياى، غرامات مالية ضخمة على اتحادي السنغال والمغرب    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    لبنان.. إيقاف 4 أتراك أسسوا شبكة منظمة لتهريب المخدرات إلى السعودية    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    سانا: القوات الإسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي وتعتقل شابا    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    ارتدوا الكمامات، تحذير عاجل من الأرصاد بشأن العاصفة الترابية اليوم    أمريكا: إعادة سلحفاة بحرية بعد تأهيلها إلى المحيط ومتابعتها عبر الأقمار الاصطناعية    سفير مصر السابق في تل أبيب يكشف: نتنياهو باقٍ وغزة خارج حسابات الإعمار    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    تسلا تسجل أول تراجع سنوي في المبيعات مع انخفاض 3% في إيرادات 2025    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مأزق المعارضة والوطن
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 02 - 2013

لا توجد إجابات سهلة للأسئلة المطروحة.. هذه مرحلة تاريخية حاسمة تمر بها الثورة المصرية, ومن الواضح أن الحكومة مؤيدة ببعض النخب المسمومة تريد إسكات المعارضة بحجة الاستقرار و إنقاذ الاقتصاد, إلا أنهم يغفلون ان الشعب المصري يستحق ان يعيش بكرامة, ولن يقايض حريته باي مقابل مادي, أو القبول بصفقة بشروط نظام ديكتاتوري, مثلما كانت نفس النخب المسمومة تطالب بعقد صفقات مع نظام مبارك بنفس الحجة( الاستقرار), وكأنهم لا يدركون ان الشعب المصري تغير, ولن يقبل هذه الصفقات علي حساب حريته وكرامته..
ولا شك أن المعارضة تواجه تحديات, ولكن السلطة الحاكمة تواجه أزمة.. والحوار الذي اقترحته الرئاسة بين الطرفين بشروط النظام يبدو وكأنه محاولة لكسب الوقت, أخذا في الاعتبار أيضا التفاوت في الدرجة والنوع والسرعات لدي صفوف المعارضة وطعنات في الظهر أحيانا من بعض رفاق الطريق, وانتهازية من البعض تصل الي حد العهر السياسي..
أعلم يقينا أن بعض رموز المعارضة من القيادات حاولت بإخلاص إيجاد مخرج سياسي للرئيس من الأزمة التي صنعها بنفسه حين أصدر إعلانه الدستوري الذي لم يجد مؤيدا حتي من بين الذين أصدروه, وكان هناك إصرار علي انتهاز اي فرصة وأي طارق علي الباب وآخرهم حزب النور, الذي لم تلاق مبادرته من النظام سوي اللامبالاة والأهمال رغم موافقة المعارضة عليها, وفي النهاية أدركت المعارضة كما أدرك أغلب الشعب المصري أن مصر تواجه تحديا تاريخيا يتمثل في هجوم شرس لاختطاف الوطن( وذلك ليس تعبيرا مجازيا), ومقاومة هذا الهجوم قد تقنع الاخوان بتغيير المسار, لانهم تحت وهم سيطرتهم علي مفاصل الدولة لن يستمعوا( او حتي يقبلوا التفاوض الذي يستحق هذا الاسم), وهي معركة مفروضة علي الخلايا الحية في هذا الوطن.. وهذا استخلاص يكاد يشبه الإجماع ويتفق معه من يعرفون الاخوان اكثر من أي إنسان آخر مثل الخرباوي والهلباوي فقد كانوا ولسنوات طويلة أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.. ورغم ذلك فإن المعارضة لم تغلق كل ابواب التفاوض وما زالت تنتظر اي بادرة مرونة علي الجانب الاخر, حيث يري البعض بالتجربة, وكما كشف السيد ثروت الخرباوي في كتابه, أن الإخوان المسلمين لا يبدون استجابة للأسف, إلا تحت الضغط, ثم يناورون للتحلل من اي التزام ويعملون بجهد لاختراق جبهة خصومهم, بينما يري البعض الآخر أن ما تواجهه مصر الآن هو حالة ديكتاتورية وفاشية دينية, لو انتصرت فستضيع مصر لأحقاب قادمة لا سمح الله..
وربما يري فريق آخر من المعارضة أنه لا سبيل للفوز بالضربة القاضية, وأن هذه معركة طويلة لن تكسب الا بالنقاط.. ومن المثير للاستغراب أن يسعي النظام لتشويه المعارضة وتمزيق صفوفها, باستغلال ما يبدو من اضطراب وعدم اتساق في مواقف بعض ممن ينتسبون لصفوف المعارضة, ودون أن يلاحظ أن المعارضة الحقيقية ترفض أنصاف المواقف وانصاف الحلول وأنها لا تأبه بتلك القوي التي تدعي المعارضة بينما هي استمرأت أن ترقص طوال الوقت علي أنغام النظام..
ورغم أن المعارضة اختارت قبول الحوار كمبدأ مع اشتراط بعض الضمانات لجديته, فأن السلطة الحاكمة حاولت أن تتهرب من هذا الحوار واكتفت باستخدام جهازها الفعال في إطلاق شائعات تتهم معارضيها بالرغبة فقط في القفز علي السلطة, ووجدت العديد من الأقلام التي اعتنقت هذه الشائعات وروجت لها.
وكأنما يريد النظام ومناصروه أن يضعوا الشعب والمعارضة بين خيارين: إما اعتبار ان النظام فقد أهليته ومن ثم شرعيته والتعامل معه علي هذا الأساس, وبالتالي فلا حوار ولامشاركة بل حشد وضغط شعبي وإعلامي مستمر حتي يسقط.. وإما التعامل مع النظام كأمر واقع واللجوء إلي النضال السلمي الطويل لإزاحته من خلال التصعيد التراكمي للضغط, وهي معركة طويلة تتطلب صبرا ونفسا طويلا من الشعب, قد لا يبدو متوافرا في الوقت الحالي.. وأظن أن الرئيس مرسي يعرف أكثر من غيره أن قادة المعارضة لا يطمعون في كرسيه, لأنه جلس معهم واستمع إليهم قبل أن يغافلهم بذلك الإعلان الدستوري المأفون, بل لعله يعرف منهم أن ما ناضلوا ويناضلون من أجله اخطر من مجرد منصب الرئيس, حيث لا يمكن اختزال نضال الشعب المصري في مجرد صراع علي السلطة, لأن المعركة الحقيقية هي بناء الإنسان المصري بعد سنوات من الهوان. ولكن علي المعارضة أن تعرف بدورها أن الطاقة الثورية يجب ان تتحول الي قوة دفع سياسية, والا فان البخار سوف ينفذ منها دون ان تحقق الاهداف التي تصبو اليها الثورة, ولكي يتم ذلك فان الحشد الجماهيري لا بد ان يسبقه ويواكبه ويتلوه عمل سياسي من خلال كل ادوات هذا العمل اي بالتفاوض وطرح البدائل والاستخدام الذكي لوسائل الاعلام للتعبئة الشعبية, وخلق التحالفات, واختراق صفوف النظام من خلال اتصالات القنوات الخلفية..
ومن الواضح أن المعارضة قد صارت تدرك ان الاخوان يحاولون استدراجها الي الملعب الذي يملكون أدواته ويجيدونه, وهو التعامل الخشن والعنيف, بعد أن أضافوا الي إمكاناتهم ادوات الدولة في القمع, وأظن أنه كان قرارا حكيما لقادة جبهة الإنقاذ بأن يحرزوا تفوقا اخلاقيا علي خصومهم بنبذ العنف وتفادي الإنجرار إلي الفخ المنصوب لهم.. ومن ناحية أخري فلا يبدو أن النظام يدرك أن المعارضة له تتزايد بما يتجاوز إطار جبهة الإنقاذ إلي فئات من المعدمين والمهمشين التي لم يعد لديها ما تخسره بعد أن فقدت أي أمل في مستقبل كانت تظنه أفضل بعد ثورة25 يناير.. أن هذه الفئات اليائسة لن تتوقف عن المطالبة بحقها في الحياة وبكل ما تملك من وسائل, بل إنها قد تكون الطليعة الحقيقية لثورة الجياع التي ستأتي علي الأخضر واليابس, فهل يدرك أهل الحكم أن ما تواجهه مصر أخطر كثيرا من خطة التمكين والمناورات السياسية؟ وخداع المعارضة؟, وأن العنف الذي تدفع المجتمع إليه قد ينقلب عليهم مثلما ينقلب السحر علي الساحر؟؟...
مساعد وزير الخارجية السابق
المزيد من مقالات معصوم مرزوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.