الأوقاف: مؤتمر المهن في الإسلام رسالة مصر للعالم    احتفال خاص    لزيارة قرية القصر الإسلامية ومنطقة المزوقة، "اعرف بلدك" تزور واحة الداخلة بالوادي الجديد    "قسد" تخوض اشتباكات عنيفة ضد قوات الجيش السوري في ريف حلب    الأهلي يفوز على الزمالك ويتوج بكأس السوبر المصري للكرة الطائرة    تقرير يكشف سبب ابتعاد الأهلي عن هداف الدوري البلغاري    أرتيتا: إنتر مختلف عن الموسم الماضي.. والضغط على جيوكيريس طبيعي    حبس مسجل و3 سيدات لإدارة نادِ صحي بدون ترخيص وممارسة الرذيلة في العجوزة    معرض الكتاب 2026، قصور الثقافة تصدر "أمثال العرب وأسرار الحكماء"    فادية عبدالغني: تنبأت بنجومية محمد هنيدي وشاهدته في مسرحية الدكتور زعتر بمشهد لمدة 3 دقائق    استشاري أمراض باطنية يحذر من الإفراط في السكر صباحًا    تراجع جماعي لمؤشرات بورصة الدار البيضاء وسط ضغوط بيعية على الأسهم القيادية    الإعفاءات الضريبية تدفع التضخم الكندي للارتفاع فوق التوقعات في ديسمبر 2025    أكرم القصاص لإكسترا نيوز: مصر نجحت في كسر عراقيل الاحتلال بغزة    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 19يناير 2026 فى المنيا    ضبط ربع طن لحوم فاسدة في حملة تموينية بالسويس    الصحة تكشف تفاصيل مدينة العاصمة الطبية: 4 آلاف سرير لخدمة المواطنين ضمن التأمين الصحي الشامل    استقبال ملكى لمنتخب المغرب بقصر الضيافة رغم خسارة كأس أمم أفريقيا    «رجال سلة الأهلي» يفوز على المصرية للاتصالات في دوري السوبر    ليلة الجائزة الكبرى    وزير الخارجية يطمئن هاتفيًا على صحة البابا تواضروس.. ويهنئه بنجاح العملية الجراحية    ماجدة زكى وهند صبرى ويوسف الشريف عائدون لماراثون دراما رمضان 2026    خرق جديد لوقف إطلاق النار.. جيش الاحتلال يوسع سيطرته شرق خان يونس ويجبر عشرات العائلات على النزوح    السيسي يهنئ نظيره الأوغندي هاتفيًا لإعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة    حبس المتهم بإنهاء حياة 3 أطفال من الراهب بالمنوفية 4 أيام    أس: إصابة فيران توريس تبعده عن لقاء سلافيا براج    باستثمارات 350 مليون دولار.. إنشاء مجمع صناعي للغزل والنسيج بأكتوبر الجديدة    شراكة جديدة بين محافظة القليوبية وجامعة بنها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة    «أشغال شقة جدًا» يحصد لقب أفضل مسلسل.. وأنغام تتوّج مطربة العام 2025    اللواء أبو بكر الجندي: «رحلة سمعان الخليوي» رواية حقيقية من صميم الواقع    بعد تهديداته بشأن "جرينلاند".. ترامب لرئيس النرويج: "بعد خسارة جائزة نوبل لم أعد اهتم بالسلام كالسابق"    تأجيل محاكمة 20 متهما بالهيكل الإداري بأوسيم لجلسة 20 أبريل    تحريات حادث أتوبيس ال21 بالإسكندرية: السائق تعرض لغيبوبة سكر ونقل للمستشفى    رئيسة الوزراء اليابانية تدعو إلى انتخابات مبكرة لتعزيز نفوذ حزبها    طريقة عمل البفتيك من غير ما يفك في الزيت    وزيرة التخطيط تُكرم المدير القُطري للصندوق الدولي للتنمية الزراعية إيفاد    علماء الشريعة: وضع النبي صلى الله عليه وسلم دستورا للعمل يربط الدنيا بالآخرة    رمضان عبد المعز: جبر الخواطر أعظم عبادة والصراحة ليست مبرراً لإهانة الناس    أول تعليق من ميدو بعد منعه من الظهور الإعلامي    ألمانيا وفرنسا تسعيان لدعم الشركات الأوروبية الناشئة ومنع هجرتها    الأربعاء.. افتتاح معرض «فنون العرائس المصرية والعربية» بمصاحبة عرض «رحالة» بالهناجر    منتخب مصر لليد يغادر إلى رواندا لخوض بطولة أفريقيا    المشدد 15 عامًا لمهرب مخدرات عبر شاطئ بورسعيد    وزير الأوقاف الجيبوتي: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الإتقان وخدمة القيم الإنسانية    الصحة: تقديم 14.7 مليون خدمة طبية بالمنشآت الطبية في الفيوم خلال 2025    وكيل الأزهر: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الضمير والرحمة ويجب أن يظل أداة لخدمة الإنسان    طقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض في درجات الحرارة ورياح نشطة.. فيديو    الرقابة المالية تُصدر القواعد المنظمة لعمليات التأمين بالصندوق الحكومي ضد الأخطاء الطبية    نادي صيادلة مصر: قرار تنظيم التركيبات الصيدلانية تعامل مع الصيدليات باعتبارها وحدات تصنيع دوائي صناعي    تذكرتي تعلن نفاد تذاكر مباراة الزمالك والمصري فى الكونفدرالية الأفريقية    وصول الوفود الماليزية والروسية للمشاركة في المؤتمر ال36 للأعلى للشئون الإسلامية    محافظ أسيوط: قانون العمل الجديد يعزز حماية المرأة العاملة ويدعم التمكين الوظيفي والاستقرار داخل بيئة العمل    تأجيل زيارة الشرع إلى برلين    مترو الأنفاق يعلن مواعيد التشغيل الجديدة خلال شهر رمضان 2026    منتدى دافوس الاقتصادي 2026.. أزمات سد النهضة وغزة والسودان تتصدر لقاء السيسي وترامب    عاجل من الحكومة بشأن وجود تعديل وزاري مرتقب أم لا    ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق الغابات فى تشيلى إلى 18 قتيلا    الخميس 29 يناير إجازة رسمية بمناسبة عيد ثورة 25 يناير وعيد الشرطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البيت الأبيض ولعبة السلم والثعبان في مصر
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 02 - 2013

'ما هو موقف الولايات المتحدة؟'سؤال يتردد علي ألسنة المصريين من مختلف المشارب والاتجاهات عندما يتصل الأمر بكيفية تعاطي واشنطن مع الأوضاع الداخلية في مصر. المفارقة أن هناك مراكز بحثية كبري في العاصمة الأمريكية تطرح سؤالا مشابها اليوم وهو'ماذا تريد المنطقة من الولايات المتحدة؟'.السيولة السياسية في الشرق الأوسط لا تسمح بإجابات قاطعة عن السؤالين السابقين علي اتساع الهوة والتباين الكبير بينهما ولكن يمكن قراءة أبعاد المواقف السياسية من أطراف عدة للوصول إلي صورة تقريبية.
علي صعيد السياسة الأمريكية, هناك تباين بين موقف الإدارة الديمقراطية وموقف الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ولكنه تباين لا يصل إلي المستوي الذي تتصوره قوي المعارضة في مصر, فالإدارة تجيد تسويق موقفها الراغب في إقامة علاقة مشاركة مع الحكم الجديد والتقارب مع جماعة الإخوان المسلمين حيث يبدو الديمقراطيون والجمهوريون يتقاطعان في الموقف عندما يتصل الأمر بقضايا بعينها مثل أمن إسرائيل والموقف من الحرب علي الإرهاب ومواجهة شبكة القاعدة.في الأسابيع الأخيرة, بدت علامات التوتر علي مسئولي الإدارة الأمريكية-علي حد قول مسئولة سابقة في الإدارة الأمريكية ل'الأهرام'-من أداء السلطة في مصر وتصاعد التوتر الداخلي وعدم قدرة البيت الأبيض علي تطوير مستوي العلاقات إلي ما كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يأمله في بداية الفترة الثانية لحكمه وهو ما يشكل معضلة لتيار كبير يدعم تعميق العلاقات مع الرئيس محمد مرسي في تلك المرحلة الفارقة في تاريخ الشرق الأوسط.وحسب معلومات حصل عليها'الأهرام'مؤخرا في واشنطن, زادت قبضة الفريق الراغب في تدعيم العلاقة مع حكومة محمد مرسي في الإدارة الأمريكية بعد خروج عدد ليس بقليل من'المتحفظين'علي بناء المشاركة مع جماعة الإخوان المسلمين قبل تقديم ضمانات بشأن الحريات العامة وبناء مؤسسات الديمقراطية حتي لا تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف شديد الحرج في المستقبل لو لم تلتزم القوي الإسلامية بالعملية الديمقراطية في البلاد.وما سبق, يتناقض مع بعض الإشارات الواردة من العاصمة الأمريكية حول العلاقات مع الحكومة المصرية وتفسير الأمر بأن واشنطن تفضل ممارسة ضغوط في الخفاء دون التسبب في حرج للسلطة الجديدة مع إطلاق تصريحات معتادة عن ضرورة أن تلتزم حكومة مرسي بالعملية الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية.ويمثل الموقف الراهن في مصر معضلة للإدارة الأمريكية, من جانب آخر, وهو عرقلة التفاهم بشأن ملفات إقليمية كبري ومنها الوضع في سوريا والتنسيق في الحرب علي الإرهاب, حيث أجهضت المواجهة بين السلطة ومعارضيها التقدم علي مستويات عدة منها دعم موقف الحكومة المصرية أمام صندوق النقد الدولي للحصول علي قرض ال64 مليار دولار لإسعاف الإقتصاد المصري بشكل عاجل او تقديم حصة مساعدات جديدة عبر الكونجرس وهي المهمة التي تصادف صعوبة اليوم بعد ظهور لقطات فيديو الرئيس محمد مرسي, التي حملت لغة عدائية لليهود, حيث لا يبدي مشرعون أمريكيون اقتناعا بالتفسيرات التي قدمت أو برغبة الإدارة الأمريكية في تجاوز الموقف وتجاهل أزمة التصريحات وهو ما دعت إليه السفيرة الأمريكية في القاهرة والبيت الأبيض حيث أكدا لنواب الكونجرس أن اللغة العدائية بين كل الأطراف في الشرق الأوسط هي حقيقة واقعة ولا يمكن إنكارها وما يمكن فعله هو مراقبة التصريحات والأفعال من الآن فصاعدا وليس التوقف عند إرث الماضي غير الخفي علي أحد.وقد كانت زيارة عبد الموجود درديري النائب السابق عن حزب الحرية والعدالة وعضو لجنة العلاقات الخارجية في الحزب لواشنطن خلال الأسبوع الماضي وقيامه باتصالات واسعة مع كل الأطراف المعنية خطوة في اتجاه تفسير المواقف الحالية للجماعة والحزب.والمعروف أن درديري كان ضمن أول وفد لحزب الحرية والعدالة لواشنطن قبل أكثر من عام وهي الزيارة, التي مهدت الطريق لعلاقات أوسع مع الإخوان قبل وصول محمد مرسي للحكم بفترة قصيرة.كما تحدثت مصادر دبلوماسية في واشنطن عن نشاط غير عادي في القنوات الخلفية بين الإدارة الأمريكية ورجال السلطة في مصر من أجل تجاوز الأوضاع الحالية, إلا أن عدم قدرة السلطة علي تحقيق المصالح الداخلية وزيادة الاستقطاب السياسي تحول دون قطف ثمار التقارب بين الجانبين.وينعكس غياب الرؤية أو عدم وجود استراتيجية واضحة لإدارة أوباما في التعامل مع مصر في تصاعد النقد, في وسائل الإعلام الأمريكية, ضد مجمل أداء البيت الأبيض حيال دول الربيع العربي وصعود الإسلاميين وتفشي وباء القاعدة من باكستان إلي المغرب العربي وفتح جبهات جديدة, مثلما هو الحال في دولة مالي اليوم.وهناك أصوات تري أن الوضع الداخلي في مصر هو فرصة حقيقية للولايات المتحدة للحصول علي تنازلات في ملفات تهم الامن القومي الأمريكي ربما لم يكن ممكنا الحصول عليها في السابق بينما تري أصوات أخري أن إضعاف الدولة في دول الربيع العربي سيسفر عن تبعات غير محمودة علي الأمن القومي الأوروبي والأمريكي وبالأخص في مسألة انفراط عقد الجماعات الجهادية وإرتفاع معدل الهجرات إلي الغرب كنتيجة مباشرة لاستمرار التدهور الإقتصادي وحينها يصبح التدخل بمواقف حازمة من حكومات الولايات المتحدة وأوروبا أمرا حتميا.في المقابل, تسعي الإدارة المصرية إلي توسيع مظلة نفوذها الإقليمي الناشئ من خلال لعب دور في التقريب بين الولايات المتحدة وإيران(زيارة نجاد إلي مصر لحضور القمة الإسلامية)وطرح مبادرة جديدة حول المصالحة في سوريا بمشاركة أطراف فاعلة في الإقليم والتمايز في موقفها بشأن الوضع في مالي بتقديم نفسها ضد التدخل الأجنبي في بلد إخترقه تنظيم القاعدة بقوة وسيطر علي جزء معتبر من أراضيه.في المواقف الثلاثة السابقة, تبدو الإدارة المصرية أقرب إلي إتباع المنهج التركي الحالي في العلاقات الإقليمية من حيث لعب أدوار الوساطة في القضايا الحرجة والتشدد في قضايا أخري تتصل بشعبية الحكم في الداخل.وفي ظل الوضع المضطرب وأزمة الحكم في مصر, لن تقدم شخصية جون كيري, وزير الخارجية الأمريكية الجديد, تقدما علي مستوي العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن برغم خبراته العريضة في شئون المنطقة العربية وقضايا الشرق الأوسط بما فيها مستقبل عملية السلام التي وضعها في مقدمة إهتماماته إلا أن فوز بنيامين نيتانياهو بفترة ثانية في إسرائيل وإنشغال مصر بالوضع الداخلي وصعوبة التقريب بين اليمين الإسرائيلي واليمين الديني في مصر وانشطار الدولة السورية بما يبعدها عن لعب دور في عملية السلام في المستقبل القريب سيجعل أي جهدللتقريب بين الأطراف مجرد حملات علاقات عامة تستفيد منها أطراف بعينها لبعض الوقت ثم تتبخر الامال بفعل الظروف غير المواتية.هكذا, سؤال'ما هو موقف الولايات المتحدة؟'تصعب الإجابة عنه في عبارات قليلة محددة بفعل تعقيدات الموقف الداخلي في مصر وغموض السياسة الأمريكية في أهدافها وتوجهاتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط.سيناريو تخبط السلطة في مصر هو آخر ما تتمناه الإدارة الأمريكية بعد أن عملت لعدة شهور علي تهيئة الأجواء لبناء علاقة مشاركة مع رئيس جديد يقوم بمد الجسور ويبدي رغبة في طمأنة واشنطن علي مصالحها في المنطقة وهو جل ما يتمناه البيت الأبيض من رئيس منتخب في مصر ما بعد الثورة..
لعبة'السلم والثعبان'هي الأكثر تعبيرا اليوم عن حالة العلاقات المصرية-الأمريكية حيث الرهان علي إلقاء'النرد'علي رقعة اللعبة غير مضمون والوصول إلي النهاية ليس اختيار الطرف الأقوي فيها-أعني الولايات المتحدة فكلما صعدت السلم درجات عادت للهبوط مجددا باختيارات النرد نفسه الذي ألقته بيديها علي رقعة اللعب قبل أن تعيد الكرة من جديد!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.