أكد محمد البهي عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات المصرية ان قرارات البنك المركزي الأخيرة باعطاء الأولوية للصناعة ومستلزماتها, يمكن اعتبارها قرارات وردية وحسنة النية ولكنها غير قابلة للتنفيذ, حيث إن المشكلة الأساسية ليست في عدم تفضيل قطاع الصناعة عن قطاعات انتاجية وخدمية اخري في التعامل المصرفي, ولكن العقبة الحقيقية هي عدم توافر كميات كافية من العملات الأجنبية وخاصة الدولارات لدي الغالبية العظمي من البنوك وذلك لتغطية كل احتياجات الطلب في النقد الأجنبي الذي تحتاجه الصناعة المصرية, ويرجع ذلك الي تطبيق البنك المركزي نظام المزايدات لتحديد كيفية حصول البنوك علي احتياجاتها من الدولارات. وأوضح أن هذا النقص الكبير تعاني منه العديد من الشركات والمصانع المصرية منذ فترة طويلة, وأدي إلي حدوث تأخر في الافراج عن كثير من مستلزمات الإنتاج والتي تحتجز في المواني لفترات طويلة لعجز المصانع عن تدبير الدولارات لسداد باقي قيمة هذه المستلزمات بالمواني لوقت طويل دون أن يتم الإفراج عنها وفي أحيان كثيرة يزداد حجم الغرامات ليلتهم هامش الربح الذي كانت تحققه الشركات من بيع تلك السلع بالأسواق المحلية والخارجية. وأشار محمد البهي إلي أن الحل العملي لتوفير احتياجات الصناعة من النقد الاجنبي يشمل محورين اساسيين: الأول ان تقوم الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي بضخ كميات النقد الأجنبي للبنوك بما يغطي كل احتياجات الصناعة المصرية, لتمويل استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج بتعهداتها لدي المستثمرين المصريين والأجانب بما يطمئنهم ويبدد المخاوف والقلق لديهم, حيث إن تطبيق ذلك الالتزام لدي المشروعات القائمة بالانتاج حاليا هو السبيل الأساسي لتشجيع جذب استثمارات خارجية بالنقد الاجنبي لإقامة مشروعات جديدة في مصر ووقف الاتجاه المتنامي حاليا بتسييل الاستثمارات لدي العديد من رجال الأعمال العرب والأجانب وتحويلها إلي نقد أجنبي بأي ثمن ومن اي مصدر سواء من البنوك أو السوق السوداء لاعادة تحويلها الي الخارج سواء من خلال تسييل ارباح تلك المشروعات بدلا من استخدامها في توسعات كما كان يتم من قبل, وفي بعض الاحيان يتجه بعض هؤلاء المستثمرين العرب والأجانب إلي تصفية تدريجية لاستثماراتهم وتحويلها إلي نقد اجنبي لنقلها الي الخارج, وهو الامر الذي يمثل عبئا كبيرا اضافيا علي النقد الأجنبي المتاح في مصر. ومن أهم التعهدات التي يجب علي الحكومة تنفيذها هو الالتزام بالتعاقدات التي تمت في فترات ماضية مع مستثمرين مصريين أو عرب أو اجانب, لأن الذي قام بهذه التعاقدات هي حكومات مصرية سابقة والمستثمر يجب ان يطمئن الي ان تعاقداته مستقرة حتي مع تغير الحكومات لنشجع باقي المستثمرين من كل أنحاء العالم علي الاقبال علي الاستثمار في مصر.