تحول شارعنا الي سوق الخضار ففي الصباح الباكر تأتي سيارات النقل وتنزل حمولتها ليتم فرش الشارع بأقفاص الطماطم والخضر, تاركة مساحة ضيقة تمر منها السيارات, حتي تجبر السيارات المسرعة علي الإبطاء لإلقاء نظرة علي بضائعها. ثم يأتي سائقوا عربات أخري تجرها الحمير ويصعدون بها علي الرصيف ليربطوها في جذوع الأشجار, مع فرش الرصيف بما تيسر من البرسيم ليتسلي الحمار في أثناء النهار. أما صاحب عربة البطاطا فيقف بحماره في منتصف الميدان لتظل السيارات تدور حوله في محاولة للمرور, بينما يقف عسكري المرور بالقرب منه ولا يكلف خاطره ان يطلب منه أن يتحرك من المكان. ثم أتي شخص ما بطوب وأسمنت وألواح من الصاج وقام ببناء كشك علي الناصية, وفرش طاولة أمام الكشك ملأها بأنواع من الحلوي والشيبسي وسائر البضائع مع بضعة أحجار في الشارع كي لا يركن أحد سيارته أمامه, ثم فتح عمود النور المجاور ليأخذ الكهرباء اللازمة لتشغيل ثلاجة البيبسي وأربعة مصابيح كل واحد بقوة مائتا واط. النتيجة النهائية هي أن الشارع الذي كان راقيا في يوم ما تحول إلي فوضي شاملة, مصاب بجلطة مرورية مزمنة, ولا يخلو نهارا أو ليلا من بقايا أعواد البرسيم التي تأكلها الحمير, بينما أجهزة الدولة المعنية في غيبوبة كاملة. د. ميشيل حنا