وصف المفكر السياسي الدكتور مصطفي الفقي المرحلة التي تعيشها مصر حاليا بالضبابية, وأن ما يدور حولنا فيه قدر محدود من الوضوح, وأن الجزء الظاهر من كرة الثلج علي سطح الماء أقل مما هو مخفي, وهو ما يحتاج إلي وقفة, لافتا إلي أن الإخوان المسلمين فصيل وطني يجب أن يأخذ حقه في الحكم وإعطائه الفرصة في ذلك, لكن بضوابط, لأنهم جاءوا بانتخابات صحيحة أكدتها إرادة الشعب في الصندوق الانتخابي. ونبه الفقي إلي أن كيان الدولة المصرية بأمنها القومي, ومصالحها العليا, يسبق كل شيء, والقائل بغير ذلك عبثي النزعة, فمصر ليست بلدا صغيرا أو هينا, فهي دولة ملهمة ذات حضارة عريقة, وهي صاحبة الديمقراطيات الأولي في العالم, ولها قوتها الناعمة بأزهرها, وكنيستها. جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمه نادي روتاري الجيزة برئاسة أماني عرفة تحت عنوان مصر إلي أين بالتنسيق مع أندية جيزة متروبوليتان, والعاشر من رمضان, وجيزة كوزمو بوليتان. وعبر الفقي عن إيمانه بالإصلاح التدريجي, مشيرا إلي أن هناك حالة من التسيب للإيقاع بين القوي الوطنية والسياسية, موضحا أن الإخوان شاركوا في كل الأحداث الكبري بمصر منذ عام1928, وأنهم طرف لهم خبرة كبيرة في الشارع, ولكن ليست لديهم خبرة في الحكم, ومن هنا يجب إعطاؤهم الفرصة, فهم نفذوا خطوات ناجحة مع الصين وإيران, وإيعاد النظام العسكري, مؤكدا أنه ضد التندر أو الهجوم علي شخص الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية, فهو شخصية نالت أعلي درجات التعليم بجامعات العالم. واعتبر الفقي أن توقيت فتح ملف الدستور الآن غير مناسب, لأنه جاء في غير الترتيب المنطقي للأحداث, فقد كانت هناك انتخابات برلمانية, ثم رئاسية, ثم الدستور, وكان المفروض أن نبدأ بالدستور, مؤكدا ضرورة أن يكون هناك دستور لا نشعر فيه بالانحياز, وتقوم بصياغته كل القوي السياسية والخبرات من علماء, وأطباء, ومهندسين وغيرهم, وليس رجال قانون فقط. وقال الفقي: إن مصر أمامها4 ملفات مهمة, الأول: سيناء, وأري أنها حالة ضبابية باستقطاع جزء من الوطن, ولابد من النظر أولا لمصلحة الدولة المصرية, مشيرا إلي أن سيناء أصبحت منطقة جذب لجميع الخوارج في العالم ممن خرجوا من السجون وتنظيمات الجهاد وغيرها, وهو ما يجعلنا ندخل في نوع من الحرب الاستنزافية المرهقة للغاية, والرابح في ذلك هو إسرائيل. وأضاف أن الملف الثاني هو الوحدة الوطنية, أي العلاقة بين المسلمين والمسيحيين, حيث لا نذكر الهجرات من خيرة العقول في الفترة الأخيرة, أما الملف الثالث فهو نهر النيل, خاصة أن مصر ستدخل عام2025 مرحلة الندرة المائية, ويجب التعامل مع هذا الملف باهتمام ودقة وموضوعية بالتقارب مع دول حوض النيل, مشيدا بزيارة الرئيس مرسي لأوغندا, معتبرا أنها خطوة في هذا الاتجاه, لافتا إلي أن فكرة من النيل إلي الفرات أقرب ما تكون الآن إسرائيل بوجودها القوي والمؤثر في إفريقيا, ونحن نعيش تنابذات الدستور وغير الدستور, أما الملف الرابع فهو العشوائيات الذي يتطلب رؤية ووجود رئيس وزراء له خبرة, بالإضافة إلي أصحاب الخبرات في هذا الشأن. وانتقد الفقي أفكار التفسير التآمري للأحداث والتاريخ, مؤكدا ضرورة الابتعاد عن لغة التخوين, والتجريح, والوقاحة. وقال: إن هناك فارقا كبيرا جدا بين الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات, مقارنة بمبارك قائلا: إن عبدالناصر كان بطلا قوميا بكل المقاييس, وإن السادات كان ثاني رجل دولة حقيقي في تاريخ مصر بعد محمد علي, أما مبارك برغم أنه لم يكن كالقذافي أو صدام, فإنه كان فقير الرؤية ضيق الأفق, ولم يكن مؤهلا ليكون قائدا سياسيا, فقد كان قائدا عسكريا. وأكد الفقي أنه من الصعب تقسيم مصر, بل ومن المستحيل, فالأفكار من هذا النوع ليس لها سند, لأن الشعب المصري فيه تجانس سكاني كبير, وهو سر تماسكه, فعلي سبيل المثال فإن لبنان بكل طوائفها وتياراتها لم تنقسم, وفي الوقت نفسه فإن هذا لا يعني عدم الحذر من وقوع خطر. وأضاف أن ثورة25 يناير أظهرت أحسن ما فينا في الأسبوعين الأولين للثورة, وبعد ذلك للأسف أظهرت أسوأ ما فينا.