أجري الحوار: باسم صادق :: تركة ثقيلة ورثها الفنان القدير ماهر سليم بتعيينه رئيسا للإدارة المركزية للبيت الفني للمسرح, ورغم أنه ابن مسرح الدولة, وعمل به موظفا في بداية حياته العملية وتدرج في عدة مناصب عقب تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية, كان آخرها تعيينه مديرا لفرقة مسرح الطليعة قبل عامين, لينتقل منها الي رئاسة مسرح الدولة قبل أسبوعين تقريبا, رغم كل هذا فإن أزمات المسرح في النهاية قد تفوق قدرات البشر نظرا لتراكمها عبر السنين, لذا حاورناه في كل مشاكل مسرح الدولة بدءا من أجور العمال وحتي خروج العملية الإبداعية للنور. بداية هل تؤمن بأن سوء الإدارة من أهم أسباب عزلة مسرح الدولة عن الجمهور؟ بالتأكيد, فأي إبداع بلا إدارة ناجحة سيفشل فشلا ذريعا, لذلك فمنذ أن توليت إدارة مسرح الطليعة وأنا أرفع شعار الإدارة في خدمة الفن, وعلي الفور أطبق هذه المقولة في البيت الفني للمسرح, فبعد أسبوع من مسئوليتي, تم الاتفاق بداية علي إنشاء موقع إلكتروني وشبكة خاصة تربط كل الفرق المسرحية ببعضها البعض, بحيث تتوافر فيه كل المعلومات الخاصة بالعروض والفرق والسير الذاتية لكل العاملين بدءا من العمال وحتي النجوم وأخبارهم حتي يسهل ذلك اختيار أي فريق عمل, أمام أي مخرج, وبحثا عن جذب إعلانات علي هذا الموقع تدر دخلا إضافيا يدعم العملية الإنتاجية وميزانية البيت, وهذا بلا شك يسهل أيضا في العملية الإدارية ويقضي علي فكرة الشللية الناتجة أحيانا عن سوء معرفة بمهارات وإمكانات أعضاء البيت الفني بمختلف اختصاصاتهم, ففي خلال48 ساعة سيصل الإنترنت لكل الفرق, كما شكلت لجنة خاصة لمتابعة, وظيفتها للمتابعة أي مستند منذ دخوله الي البيت, وحتي يخرج منه الي حيز التنفيذ فيما لا يزيد علي48 ساعة, كما أنني أحرص علي الوجود بمكتبي يوميا وبشكل مبكر جدا لتسيير العملية الإدارية, وكل ما يتعلق بمستحقات المبدعين, وإنجاز الميزانيات المختلفة, فمادام رئيس البيت ملتزما, فلن يجد الموظفون أمامهم إلا الالتزام أيضا. وهل هناك خطوات أخري تخدم العملية الإبداعية وتعيد الثقة بين الجمهور والمسرح؟ أتصور أن الدعاية الجيدة من أهم وسائل استعادة الجمهور الي المسرح, لذا فقد تم الاتفاق علي إرسال رسائل موبايل جماعية للعروض المقدمة, وأبطالها, ومواعيدها, وأماكن عرضها, وستتم مخاطبة الجمهور بشكل عشوائي في مختلف محافظات وأحياء وقري مصر, لأن رسالة الموبايل تشعر المشاهد بالخصوصية في مخاطبته, وهو ما نريده بالفعل, هذا بالإضافة لإعلانات الصحف والمجلات المعتادة, كما اتفقنا مع شركة مصر للطيران علي عرض إعلانات عبر فيديو الطائرات وعلي صفحات مجلتهم الخاصة, مقابل حضور عروض البيت الفني للمسرح بتخفيض50% لكل موظفي مصر للطيران. وماذا عن تسويق الأعمال المسرحية؟ أهم شريحة أبحث عنها بين الجمهور هم الشباب, لذلك سيتم عمل منافذ بيع تذاكر المسرحيات في كل جامعات مصر, وبتخفيض خاص جدا للطلاب, حتي يعتاد الشباب علي عادة الذهاب للمسرح, بحيث يصبح جزءا من برنامجه الترفيهي والثقافي, خاصة وأنني أتابع مسرح الجامعة منذ وقت طويل, ولاحظت أنه بدأ يشهد نشاطا ملحوظا من جديد. إحدي أزمات المسرح تتمثل في هروب نجومه الي السينما والتليفزيون رغم كونهم موظفين بمسرح الدولة وتقاضيهم رواتب علي ذلك, هل فكرت في طريقة للاستفادة منهم؟ سأجتمع قريبا جدا بكل الأسماءاللامعة علي قوة البيت الفني للمسرح, للاتفاق علي آلية لمساعدة البيت في النهوض بعروضه من خلال مشاركتهم, ومن سيوافق أهلا به, ومن سيرفض فعليه أن يستقيل أو يأخذ إجازة بدون مرتب, لأنهم في النهاية يشكلون عبئا ماديا علي ميزانية مسرح الدولة, وكل ما اطلبه منهم هو المشاركة في عرض واحد سنويا علي الأقل بحسب أوقات فراغهم أو حتي حسب الجدول الزمني الخاص بارتباطاتهم الفنية, ولا أمانع في أن يقدم الفنان عملا علي فترات متقطعة بحسب مواعيد تصويره في السينما أو التليفزيون, المهم أن نستغل اسمه في جذب الجمهور, والحقيقة أن الفنان الكبير صلاح السعدني كان أول نجم عرض مشاركته في تقديم مسرحيات الدولة في محافظات مصر وبأقل أجر أو بلا أجر رغبة منه في عودة جاذبية مسرح الدولة, لذا فأنا أوجه الدعوة لكل نجوم مصر مثل عادل إمام وحسين فهمي ومحمود عبد العزيز وغيرهم للمشاركة في هذا الاقتراح باعتباره خدمة وطنية مثلما بادر صلاح السعدني بالرغبة في المشاركة, علي الأقل حتي يستفيد الممثلون الشباب من خبرة هؤلاء النجوم حينما يمثلون أمامهم. وفيما يتعلق بأزمة النصوص.. كيف يتم اختيار أفضلها وفرز الجيد من الرديء؟ الحقيقة أن د. محمد صابر عرب وزير الثقافة أصدر قرارا بتشكيل مكتب فني يرأسه الفنان أحمد عبد الحليم والنقاد حسن عطية ومحمد شيحة ومحمود الحديني, والفنان عبد الرحمن الشافعي والمخرج انتصار عبد الفتاح والمخرج يسري نصر الله والكاتب الكبير جمال الغيطاني, وذلك لمتابعة آليات الإنتاج والخطط للبيوت والمراكز التابعة لقطاع الإنتاج الثقافي, وهذا من خلال الاستراتيجية العامة التي تضعها لجنة المسرح الدائمة بوزارة الثقافة, التي يرأسها د.سامح مهران, ومن بين اختصاصات هذا المكتب الفني قراءة النصوص الواردة من لجنة القراءة الأولية بالبيت الفني للمسرح لإقرارها أو رفضها أو التوصية بتخصيص ميزانية أعلي أو أقل, ثم تصنيفها بحسب هوية كل فرقة, وهذا سيعفينا من تمرير النصوص العشوائية, وقد تجد لجنة القراءة هذه بالمكتب الفني أن النصوص المعروضة عليها أقل مما يطمح فيرفضها. ما رأيك في قرار انتخاب مديري المسارح؟ الحقيقة أنه رغم مجيئي بالانتخاب لمسرح الطليعة إلا أنني لا أومن بالانتخاب, لأن مشروع الانتخاب هذا جاء في فترة ملتهبة ومن مجموعة متحمسة وكنت واحدا منهم نبحث عن أي خطوة للتغيير, ولكن مع تحقيقها اكتشفت انه قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, بمعني أنني قد تكون لي شعبية في مسرح ما تضعني علي رأسه, رغم أني قد لا أملك المقومات الإدارية الكافية لهذا المنصب, لذا فأنا أفضل ترشيح ثلاثة مثلا ممن أعرف قدراتهم بحكم قربي منهم كزميل, ليختار الوزير أحدهم في النهاية, وهو ما يتطلب إلغاء قرار الوزير السابق د. عماد أبو غازي باختيار مديري المسارح بالانتخاب ثم إصدار قرار آخر بتعيينهم, وهو ما أفضله أنا شخصيا.