في السنوات الأخيرة، بدا أن إيران تعزز نفوذها الإقليمي بشكل كبير، مستفيدة من وجود حلفائها العسكريين في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن، بينما كان برنامج الصواريخ يتقدم بوتيرة سريعة، ما جعل العالم يراقب خطواتها بقلق. كما أن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60% أوحى بأنها تقترب من القدرة على إنتاج أسلحة نووية. اليوم، تغيرت المعادلة بشكل كبير، إذ تواجه إيران ضغوطًا متصاعدة نتيجة الغارات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة على أراضيها، مع انهيار قواتها وحلفائها، وتعطل معظم أسطولها وسلاحها الجوي. وما تبقى لها من أدوات ردع يكاد يقتصر على ترسانتها من الصواريخ والمسيرات، التي تتعرض بدورها لقصف مستمر ويُحد من فعاليتها بشكل كبير. ضعف الصواريخ مقابل السمعة العسكرية ضعف الصواريخ مقابل السمعة العسكرية أظهرت الاختبارات العسكرية الأخيرة، مثل عمليتي "الوعد الحقيقي 1 و2" عام 2024، أن دقة الصواريخ الإيرانية منخفضة مقارنة بالتصريحات الرسمية، وأن معظم الصواريخ مصنعة من مواد رديئة. ورغم الضربات المتكررة، فشلت إيران في تدمير أهداف إسرائيلية استراتيجية، بينما تمكنت إسرائيل من تدمير الرادارات الدفاعية المتقدمة في عمق الأراضي الإيرانية. هذه التجارب كشفت التناقض بين قدرة إيران الحقيقية والخطاب العسكري الذي كانت تقدمه للعالم، ما قلل من فعالية الترسانة الصاروخية كأداة ردع. لماذا لا توجه طهران صواريخها نحو واشنطن؟ وهل تخشى الأخيرة قومية إيرانية تغير المواقف؟ عاجل- ترامب يحمل وزير حربه مسؤولية حرب إيران.. ووزير الدفاع: "نتفاوض بالقنابل" انهيار القوات وحلفاء إيران لم يقتصر الانهيار على الصواريخ، بل شمل حلفاء إيران في المنطقة. فالحوثيون يمثلون الاستثناء الوحيد تقريبًا، بينما يعاني باقي الحلفاء من ضعف التنظيم والتجهيز. علاوة على ذلك، فقد غرقت معظم السفن السطحية الإيرانية وأصبح سلاح الجو شبه معطل، بينما أظهرت الدفاعات الجوية عجزها عن صد الهجمات المستمرة. هذا الوضع يجعل قدرة إيران على الردع التقليدي محدودة للغاية، ويضعها في مواجهة مباشرة مع استراتيجية إسرائيلية وأمريكية متفوقة. الخيارات النووية والمسار الاقتصادي الصعب في ظل استمرار القصف وتدمير القدرات العسكرية، يبدو أن الخيار النووي قد يصبح جذابًا لطهران، لكنه محفوف بالتحديات الفنية والسياسية. إيران تملك كميات كافية فقط لصنع نحو عشرة أسلحة نووية، وهو ما قد لا يكون كافيًا لمواجهة التهديدات الإسرائيلية والأمريكية. الاستمرار في تطوير البرنامج النووي قد يزيد من عزلة إيران الاقتصادية ويضعها في مواجهة عواقب مشابهة لكوريا الشمالية في تسعينيات القرن الماضي، ما يجعل المسار النووي مخاطرة عالية مع تبعات اقتصادية واجتماعية كبيرة. على ما تستند إيران إذًا؟ في الوقت الذي توقعت فيه العديد من الدراسات والكتب السياسية ذات السمعة والمقروئية في عالم السياية والحرب مثل «المستنقع» و«العاصفة الرملية» العواقب الكارثية لتورط الولاياتالمتحدة في حرب بالشرق الأوسط، كشفت أحداث فبراير 2026 عن واقع هذه التحذيرات. فقد أطلق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ضمن ما سمي ب «عملية الغضب الملحمي» موجة من الخسائر البشرية بين الجنود الأمريكيين في الكويت والسعودية وغرب العراق، كما تسبب في تعطيل حركة السفر والشحن والتجارة في المنطقة، وتوقف مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، واحتجاز نحو 3000 سفينة في الخليج العربي. وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي في حين تشير - مثلًا - تصريحات وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي، إلى أن الحرب كانت محاولة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الإسرائيلية، بينما ضغوط شخصيات أمريكية مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر دفعت واشنطن نحو الخيار العسكري رغم بوادر نجاح المسار الدبلوماسي، حيث أنّ هذا التصعيد يعيد إلى الأذهان التجارب السابقة مثل غزو العراق عام 2003، حيث أُجهضت المفاوضات الدبلوماسية لصالح الحل العسكري. حرب لم تحقق غايتها.. حتى الآن الحرب لم تحقق أهدافها الاستراتيجية بالكامل، إذ لم تجد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي دليل على برنامج نووي عسكري منظم لدى إيران. ومع استمرار الصراع، يواجه المشهد الإقليمي تعقيدات أكبر بعد مرحلة علي خامنئي، مع إعادة تشكيل الحرس الثوري وتصاعد الغضب الشعبي والنزعة القومية، مما يزيد من هشاشة الاستقرار في المنطقة ويجعل أي حسابات استراتيجية أكثر صعوبة. يرى خبراء أنّ نماذج السياسة الخارجية لا تموت بسهولة والدرس المستفاد من هذا الصراع هو أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتغيير سلوك الأنظمة. فالحلول المستدامة تتطلب العمل الدبلوماسي طويل النفس على أسس متوازنة ومبنية على المصالح الحقيقية، وإلا فإن العواقب ستكون دائمًا باهظة الثمن، كما يظهر من تكاليف الحرب على الجنود الأمريكيين والمدنيين الإيرانيين، وتأثيرها المباشر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
المعادلة الجديدة لردع إيران استمرار القصف المكثف قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، والاعتماد بشكل أكبر على صواريخ دقيقة ومسيرات، مع محاولة استعادة الردع عبر وسائل محدودة، لكن تكاليف هذا المسار باهظة. يبدو أن النظام الإيراني الآن أمام معادلة صعبة بين البقاء عاجزًا أمام إسرائيل والولاياتالمتحدة أو المخاطرة بخيارات استراتيجية قد تتطلب تضحيات اقتصادية وسياسية هائلة لضمان أمنه القومي. ورغم أن الردع الصاروخي الإيراني يشكل عاملًا يحد من التصعيد الإقليمي الأوسع، إلا أن حجم وحالة مخزون إيران من الصواريخ لا تزال غامضة، ما يثير تساؤلات حول قدرة طهران على الاستمرار في المواجهة والهجوم. في الختام يقف الناظر نحو وضع الحرب الإيرانبية االإسرائيلية الامريكية بين احتمالين الأول حرب تؤطرها سٌمعة ترسانة ذات صدى أو اتفاق يضمن استقرار لأجل غير مسمّى.