مصطفى بكري يستعرض مطالب المواطنين بعد التعديل الوزاري وحركة المحافظين: مفيش وقت للفُرجة    نصائح مهمة لأصحاب الأمراض الصدرية في رمضان للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي    لحظة تحطم مقاتلة إيرانية في قاعدة "همدان" الجوية ومصرع قائدها (فيديو)    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    جوميز ينتقد التحكيم: الحكام بشر يخطئون مثل اللاعبين ولكن    لقاء الجبابرة، بيراميدز يجهز القوة الضاربة لمواجهة سيراميكا كليوباترا في الدوري    نتائج لقاءات ذهاب الملحق المؤهل للدور ثُمن النهائي لبطولة الدوري الأوروبي    قائمة بيراميدز في مواجهة سيراميكا على قمة الدوري    إصابة شخصين بطلقات خرطوش في مشاجرة بميت حبيش بطنطا    دراما نفسية مشتعلة.. «إفراج» يخطف الأنظار في أولى حلقاته    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    إفراج الحلقة 2، الخيانة والمخدرات وراء جريمة عباس الريس ومفاجأة تشعل الأحدث    مسلسل "سوا سوا" الحلقة 4، أحمد مالك ينقذ هدى المفتي من الخطف ومفاجأة غير متوقعة في نهاية الحلقة    «الفجر» تنشر تفاصيل المنحة التموينية وعدد المستفيدين وآلية الصرف    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    محافظ مطروح يستمع لشكاوى المواطنين بعد العشاء والتراويح بمسجد عمرو بن العاص    إصابة مارتينيز تهدد مشاركة إنتر فى أوروبا.. الأرجنتين تترقب الفحوصات    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    الرياض يعود لسكة الانتصارات فى الدورى السعودى بعد 119 يوما ضد الخلود    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. ترامب يدرس خيار الضربة المحدودة ضد إيران.. ترامب: سنجعل القطاع أكثر أمنا.. عقوبات أمريكية على 3 قادة من الدعم السريع.. قتلى فى انفجار شاحنة محملة بالغاز فى تشيلى    أشاد بها الجمهور.. ريهام حجاج تتصدر تريند جوجل بعد الحلقة الثانية من توابع    حركة الشعور    نجيب ساويرس: حزنت جدًا عند بيع موبينيل.. والانتقاد لا يضايقني    بمشاركة نجوم دولة التلاوة.. إقبال كثيف على مسجد الإمام الحسين في ثاني ليالي التراويح    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    رمضان.. سكنُ الأرواح    أمين الفتوى بالإفتاء: دعاوى عدم جواز التهنئة برمضان لا تقوم على فهم صحيح الشرع    مصطفى حسني يتدبر سورة الكهف: التحصن بالقرآن يشفي من الحيرة والضعف أمام الشهوات    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    مطبخ ستى.. طريقة عمل العكاوى فى 4 خطوات بس (فيديو)    فريق طبى بمستشفيات جامعة الزقازيق يجرى جراحة عاجلة لإنقاذ حياة طفل    فلسطين.. طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح في مدينة غزة    النمسا تحذر من ارتفاع خطر الانهيارات الثلجية والتزلج خارج المسارات المحددة    الأهلي يفوز على الجونة بهدف إمام عاشور    أسرار البيان: رحلة في الفروق اللفظية للقرآن الكريم.. (3) "جاء" و"أتى"    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد سير العمل في أول أيام رمضان    إخماد حريق مركب في دسوق بكفر الشيخ    محافظ جنوب سيناء يعقد اجتماعًا مع رؤساء المدن ومديري الإدارات عقب توليه مهام عمله    محافظ الجيزة يتفقد محطة مناولة المريوطية ويتابع منظومة النظافة ميدانيًا    الإسكان تعلن بدء رد مبالغ جدية الحجز للعملاء غير المستفيدين من المرحلة الثانية عبر منصة مصر العقارية    نجيب ساويرس: تركت غسل الأطباق للعمل ويتر.. وحققت أول 250 ألف دولار في سن ال25    الأرصاد: غدا طقس دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    افتتاح 90 مسجدًا جديدًا غدًا ضمن خطة الأوقاف للتطوير    استنفار أمني بعد حريق محل دهانات وانهيار منزل في دمياط    تعليم الفيوم يطلق مسابقة «رمضان عبر التاريخ.. أحداث خالدة» لطلاب المدارس    تعرف على مواعيد عمل الشهر العقارى خلال شهر رمضان 2026    مصرع 10 أشخاص فى حادث مروع على محور 30 يونيو جنوب بورسعيد    مصرع طفلة سقطت من أعلى سطح منزلها فى المنوفية    وزير التعليم العالي يتفقد مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لمتابعة انتظام العمل    ضبط مالكى مكتبتين بالشرقية لتوزيع كتب دراسية خارجية بدون ترخيص    السجن 15 سنة ل 3 متهمين بقتل شاب داخل مصحة إدمان    عضو بالشيوخ: رفع البنك المركزي سقف تمويل مبادرة دعم الصناعة إلى 100 مليون جنيه خطوة قوية لتعزيز الإنتاج الوطني    جامعة بنها الأهلية تشارك في قافلة طبية ضمن مبادرة "أنت الحياة"    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى يدعو إلى وضع المياه على رأس أولويات 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتش عن أكاذيب الصحافة
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 10 - 2012

"الصدق قبل السبق".. قاعدة أصولية في علم الصحافة تؤكد أن حق الجمهور في معرفة الحقيقة مقدم على حق الصحافة في النشر.. فالنشر الصحفي وسيلة نبيلة لغاية عظمى هي تقديم الحقائق الكاملة إلى الناس. دون تزوير أو تحوير أو تلوين أو نقص أو تلاعب أو اختلاق أو اجتزاء أو تحيز أو خلط بين الرأي والخبر، أو دمج بين المعلومة ووجهة النظر.

لكن أشباه الصحفيين، وأنصاف المحررين، ممن تسللوا إلى المهنة لو اذا في مصر، أصبحوا يفاخرون، وربما يفاجرون، بقدراتهم الشيطانية على تقديم الأخبار المزيفة، والأباطيل المصنوعة، و"الحقائق الكاذبة" (التي جرى تركيبها بشكل ملتو)، مستخفين خلف الإثارة فيها، حتى تكاد تمتلك على الناس أسماعهم وأبصارهم، فلا يدرون أنهم يُسقون السم الزعاف، والمخدر القاتل، وأنهم أصبحوا مغيبين عن الوعي السليم، والحقائق الكاملة، نتيجة التضليل الذي مُورس بحقهم، والأساليب الخبيثة التي انطلت عليهم.
أمثال هؤلاء الصحفيين مكانهم المصحات النفسية، والسجون التهذيبية، من أجل العقاب بالتقويم، بعد ما خربت نفوسهم، وماتت ضمائرهم، وأصبحوا وبالا على الوطن والشعب، فهم مصابون بداء عضال، لا بُرء لهم منه، وهو دس السم في العسل، باستخدام مهاراتهم في اختلاق الأحداث، وصنع الأكاذيب، و"فبركة" الأخبار، والمبالغة في الأمور، والتعامي عن العظائم، والقفز من المعلومات الناقصة إلى الاستنتاجات الخاطئة.
لكن السؤال : لماذا قد يكذب الصحفيون أصلا؟
الإجابة: للبحث عن الشهرة، والتنفيس عن الأهواء، والحصول على الأموال، وابتزاز الشرفاء، من خلال تهديدهم بالإساءة لسمعتهم، وجرح خصوصياتهم، وكشف زلاتهم، بالإضافة إلى خدمة تياراتهم الفكرية أو أيديولوجياتهم السياسية، أو أجنداتهم الخفية، أو منافعهم الخاصة، أو مصالح من يعملون لحسابهم أو يستأجرونهم..إلخ، فضلا عن عدم وجود رقابة قوية تردعهم، أو إجراءات قانونية تحول بينهم وبين الكذب. وهكذا تنطبق عليهم المقولة المأثورة : "من أمِن العقوبة أساء الأدب".
وأسوأ ما يمكن أن يترتب على الكذب الصحفي ليس فقط اقتناع بعض الناس به، وإنما خلط الوقائع والحقائق بحيث تبدو الكذبة في هذه الحالة كأنها خلاف في وجهات النظر، أو اختلاف في زوايا الرؤية، وليست كذباً صريحاً، وهنا يتحقق للكذبة شيوعها، وتكتسب قدرا من الشرعية.
أما الأداة الرئيسة في صنع الأكاذيب فهي تجريد الخبر من مصادره الحقيقية، والاعتماد على مصادر "مجهولة" تُوصف تارة بأنها عليمة أو مسئولة أو مطلعة أو موثوقة أو مقربة.. إلخ.
ومثل هذا العزو، وتلك الصيغ التجهيلية، يخلي الصحفي من مسئوليته عن تحديد المسئول عن الخبر، وهكذا تغرق صحفنا في بحار من الأخبار التي لا مسؤول عنها، فتجدها في أكثر من خبر وتقرير، بالعدد الواحد، كأنها طريقة معتمدة ومشروعة، ولا تحفظات مهنية بشأنها، أو أخطار اجتماعية تترتب عليها.
ولترويج أكاذيبهم بنعومة، يلجأ أصحاب الأخبار الكاذبة إلى إيراد أكاذيبهم في سياق من التفاصيل التي قد تكون سليمة بالفعل، والمعلومات التي ربما تكون صحيحة حقا، بُغية جذب أنظار القراء بعيدا عن الكذبة المقصودة أو الموجهة المزروعة في ثنايا الخبر.
ولاستكمال الخدعة يتم "تنسيب" الأخبار إلى "المصادر المجهولة"، في وقت يتم فيه نثر معلومات صحيحة بداخلها، بما يشي بأن الخبر صحيح، خلافا للحقيقة، والاعتماد على أنه إذا تعرض للنفي أو التكذيب فلن يصل هذا النفي أو التكذيب إلى معظم الناس الذين بلغهم الخبر في صورته الأولى، كما أنه سيكون فد رسخ في الذاكرة، بما فيه من إثارة صاخبة.
وينبغي التنبيه إلى أنه لا يعني "تجهيل المصدر" في الخبر -بالضرورة- أنه كاذب، لكنه يستوجب التعامل معه على أنه -على الأقل- خبر لا يُوثق به، ولا يُعتمد عليه، ولا يجسد الحقيقة الكاملة ، ولا الطريقة المحكمة في توصيلها.
ومن أسف أن بعض القراء لا ينزعج من مطالعة الخبر المنفي أو المكذوب، وبالتالي يشجع ذلك الصحيفة الكذوب على الاستمرار في نسج أكاذيبها، وتدريجيا تتحول بكثرة الطرق و"التخديم" عليها، إلى حقائق مُسلم بها، ثم يتبرع بعض القراء بنشرها، دون انتباه إلى ما تنطوي عليه من تدليس، وافتراء.
ومهما يكن الأمر؛ فحبل الكذب قصير، ومصير القصص "المفبركة" إلى انكشاف، وبمرور الزمن تفتقد الصحف الكاذبة ثقة القارئ، وربما تستوجب احتقاره، نتيجة لجوئها إلى هذا الكذب المتبجح، دون "لف أو دوران"، أو تكبد عناء إعادة تغليفه، بإطار يسنده من الحقائق الجزئية، أو التفاصيل الكثيرة.
إن الموضوع الصحفي المثالي هو ذلك الذي يحتوي على عناصر قوته في داخله، ودلائل ثبوته في ثناياه، ووسائل صحته بين سطوره، مُسلحا بالحُجة الراسخة، والمعلومة الدامغة، والإقناع القوي، والاستنتاج المنهجي، والأرقام الصحيحة، والفكرة الجديدة، والوسيلة المُثلى، والأهم: تقديم ما ينفع الناس، ولا يشغلهم بالباطل والزور عن حاضرهم الحق، ومستقبلهم المأمول.
[email protected]
المزيد من مقالات عبدالرحمن سعد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.