انتهت زيارة الرئيس محمد مرسي لأمريكا في23 سبتمبر2012 دون مقابلة كانت محتملة بين الرئيس المصري ورئيسي الولاياتالمتحدة وإسرائيل, واقتصرت علي لقاء بروتوكولي مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون, حيث كان من المتوقع تحرك مكثف من مخططي الظلام لتوتير العلاقات بين مصر والولاياتالمتحدة, وذلك من خلال شماعتين جاهزتين تحت الطلب في أي وقت, الأولي: الفتن الطائفية, والثانية: استخدام رسوم وأفلام تسيء لرسول المسلمين, الأمر الذي سيدفع بالألتراس والشعب المصري إلي التظاهر أمام السفارة الأمريكية, وقد ترجم ذلك إلي أن مصر لم تعد حليفا لأمريكا, وأغلب الظن أن إعلان إدارة الرئيس الأمريكي عن عدم مقابلة أي من رؤساء الدول الذين حضروا اجتماعات الأممالمتحدة كان لتلافي ارتباط السياسة الأمريكية بأي وعود قبيل إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية يوم7 نوفمبر المقبل, التي أرجح أن الرئيس أوباما سوف يفوز فيها, ومن ثم فإن دعوة رسمية لرئيس مصر لزيارة الولاياتالمتحدة بعد الفوز سوف تكون أكثر مناسبة من منظور الأمن القومي باعتبار أن الولاية الثانية عادة ما يطلق عليها فترة القرارات المصيرية, وهو أمر أعطانا الفرصة لكي نستعد للاحتفال بالذكري39 لحرب أكتوبر المجيدة, وكنت قد ركزت في أكتوبر عام2010 علي أن نتيجة هذه الحرب قد حسمت تاريخيا وللأبد انتصار مصر الحاسم في هذه الحرب بعد إفراج إسرائيل عن بعض الوثائق التي دافعت بها عن أجهزة مخابراتها التي وفرت معلومات مؤكدة عن موعد الحرب, لكن القيادات الإسرائيلية لم تستغلها الاستغلال الأمثل, مما يؤكد أن مصر قد حققت المفاجأة بمستوياتها الثلاث بعد تنفيذ خطة خداع ناجحة, والجديد الخطير هذا العام هو إفراج الخارجية الأمريكية عن الوثائق السرية للغاية التي تتعلق بالحرب بعد39 عاما من انتهائها, ودون تهوين أو تهويل سأركز علي وقائع ثلاث: الأولي: في اجتماع للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بإدارته يوم18 مايو1973 شكا الرئيس من قوة نفوذ اللوبي اليهودي في واشنطن, وضغوطهم التي تجعل الكونجرس بتصرف بشكل غير عقلاني, وإذا قرر الروس مساعدة العرب عسكريا فإن إسرائيل سوف تنتهي وتدمر مصالحنا في الشرق الأوسط. الثانية: اجتمع كيسنجر مستشار الأمن القومي الأمريكي مع كبار مسئولي البيت الأبيض يوم3 أغسطس عام1973, وصرح خلال الاجتماع بأن إسرائيل قوية جدا, أما العرب فيأملون في معجزة, ولكن بعد أسبوعين من الحرب بدا كيسنجر مذهولا مما حدث وأشار إلي فشل معلومات مخابرات واشنطن وإسرائيل التي أكدت أن أي مواجهة بين إسرائيل والعرب ستكون تكرارا لحرب1967, واستطرد أن الحرب أظهرت أن تكتيكات إسرائيل الحربية قد عفا عليها الزمن, لأنها كانت تركز علي الحرب في جهة واحدة في وقت واحد, كما حدث عام1967, لكنها لم تستطع تطبيقها هذه المرة لأن مصر أدخلتها في حرب استنزاف مرهقة وطويلة الأمد. الثالثة: في اجتماع المجلس الوزاري الأمريكي يوم27 أغسطس1973 طلب الرئيس نيكسون من كيسنجر تلخيص جولته في الشرق الأوسط, فأكد تركيزه للبدء في عملية التفاوض وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها, ولأن السادات رجل حكيم فقد وافق علي خطة من6 نقاط لتنفيذ وقف إطلاق النار وبدء عملية التفاوض, يعقبها تحديد حدود إسرائيل وترتيبات الأمن, وضمان القوي العظمي لهذه الاتفاقيات, وقد لخص الرئيس نيكسون فحوي الاجتماع بقوله: نحن مع أمن إسرائيل وقد أثبتنا ذلك من خلال الجسر الجوي ورفع درجة الاستعداد, وعلي صقور إسرائيل أن يعوا ذلك, وأن عليها أن تبني سياستها علي عنصر تكميلي وليس علي القوة العسكرية فقط. وبعد5 سنوات وبحلول26 مارس عام1979 وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام. اللواء د. إبراهيم شكيب