ترامب عن احتجاجات إيران: الناس يتدافعون كالماشية!    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الجيش الروسي يطلق صواريخ باليستية وفرط صوتية وكروز تجاه أوكرانيا    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمر هيبة رئيس الرقابة الإدارية للأهرام‏:‏
الرئيس عازم على اقتلاع الفساد من جزوره فتح جميع ملفات الفساد في عهد النظام السابق

جاء محمد عمر هيبة لتولي رئاسة هيئة الرقابة الإدارية في ظروف حرجة وبالغة التعقيد وجذور الفساد موغلة في أعماق مؤسسات وهيئات الدولة‏.‏ جاء وفوق عاتقه مسئولية جسيمة تنوء لها عصبة أولو قوة في الكشف عن فساد رموز النظام السابق وجمع المعلومات والأدلة الدامغة وتقديمها لجهات التحقيق وتوفير مظلة حماية للمال العام وإعادة ما نهب منه مرة أخري إلي الخزانة العامة للدولة.
كان لديه تأكيدات يجزم بها.. تبرئ الرقابة الإدارية أمام الرأي العام وتعيد إليها وجهها الوضاء وتغسل ثوبها من دنس النظام السابق وممارساته ورغبته في التستر علي قضايا كثيرة قدمت إليه ولم يحرك ساكنا.
جاء محمد عمر هيبة ليعيد ترتيب بيت الجهاز الأول المعني بمكافحة الفساد ويجمع شتات أوراقه المبعثرة ويضع رؤية مغايرة ومنهجا مختلفا يسير علي دربه.. فقد شجعه نظام سياسي جديد وقدم إليه الدعم لاجتثاث جذور الفساد الضاربة في أعماق مؤسسات الدولة.
أصبح لديه إرادة سياسية صادقة وقوية.. توليه رعاية وتمنحه القوة وتوفر له ما يحتاج إليه من إمكانات. في هذا الحوار الذي ينفرد به الأهرام مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية كل التساؤلات تجد إجابة قاطعة وكل النقاط الغائبة فوق الحروف يضعها ليكتمل المعني.
من أين ستبدأ مهام عملك كرئيس لهيئة الرقابة الإدارية؟
ليست هناك نقطة محددة يمكن الانطلاق منها والقول إنها نقطة البداية, فالهيئة منذ انشائها تقوم علي منهج واحد في مكافحة الفساد.. هذا المنهج تم الاستقرار عليه وأصبح القاعدة الأساسية التي نتصدي عبرها لكل محاولات الانحراف وان كنت أريد تعميق مبدأ الاعتماد علي الأدلة القاطعة والدامغة بشأن قضايا الفساد وتجنب الأخذ بظاهر الأشياء, وهذا يأتي في إطار الحفاظ علي سمعة المواطنين الي أقصي درجة ممكنة.
ولن يتم اتخاذ اجراء صوب واقعة فساد بذاتها إلا في ضوء أدلة مستندية دامغة ومتكاملة لا تحتمل الخطأ أو تشوبها شائبة.
تملك رؤية لتطوير منهج العمل داخل الهيئة للتصدي لمتغيرات الفساد؟
لست غريبا علي الهيئة.. فقد قضيت فيها سنوات عمري وأعلم كل شاردة وواردة وأتصور أن ما أقدمت عليه بشأن إعادة توظيف وتوزيع أعضاء الهيئة بصورة تتفق مع امكانات وقدرات كل عضو سيكون له مردود ايجابي في تعقب وقائع الفساد وحصارها علي نحو فعال.
قاطعته.. معني ذلك انك ستعيد هيكلة الرقابة الإدارية من جديد؟
ليس بالمعني المفهوم للهيكلة ولكنه إعادة توظيف للطاقات والقدرات ووضع كل عضو في المكان الذي يتلاءم مع قدراته وإمكاناته البشرية, علي اعتبار أن هناك فروقا فردية بين البشر وليس من المنطقي وضع عضو في مكان لا يستطيع تحمل تبعاته وحتي لا يفهم كلامي بطريق الخطأ.. ليس لدينا أعضاء تغيب عنهم الكفاءة والقدرة المهنية.. نحن نملك كوادر أراها من خيرة العناصر في مجال مكافحة الفساد وننقل خبراتها إلي دول عربية وافريقية.
الرقابة تحتاج إلي توزيع طاقات وقدرات أعضائها وفق القواعد التي تخدم صالح العمل, وأتصور أن رؤية إعادة توزيع الأعضاء واضحة وسيتم تنفيذها علي الفور.
معهد التدريب القائم علي صقل مهارات أعضاء الهيئة ألا تجد أنه يحتاج لصياغة برامجه التدريبية؟
يحظي المعهد برعاية خاصة ولذلك قررت تحويله إلي أكاديمية عالمية لنقدم خبراتنا في مجال مكافحة الفساد لكل الدول العربية والافريقية وغيرها وسيكون له برامج دراسية وتدريبية معتمدة دوليا في هذا الشأن, ويأتي اهتمامي به كونه الوسيلة الأساسية التي تعين الهيئة علي توفير خبرات كافية تتمتع بمهارات تواكب حجم ما اعتري الحياة من متغيرات في مكافحة الفساد.
لديك تكليفات محددة وضعها أمامك الرئيس مرسي في أثناء أدائك لليمين الدستورية؟
الرئيس كان كلامه محددا وقاطعا في شأن محاربة الفساد واقتلاع جذوره والضرب بيد من حديد علي من تسول له نفسه الاعتداء علي المال العام, وعبر عن ارادته بأنه عازم دون هوادة في إعادة بناء الدولة علي قواعد شفافة علي اعتبار أن الدولة القوية يصعب اقامتها دون وجود مناخ صحي خال من الفساد, ووفر كل الامكانات التي تعينني علي اداء المهمة المكلف بها.
من الأهمية بمكان وجود إرادة سياسية تعينك علي مكافحة الفساد؟
المعضلة الأساسية التي واجهت الرقابة الإدارية في اداء دورها علي نحو جاد خلال السنوات الماضية تجسدت في عدم وجود إرادة سياسية للتصدي للفساد وكان أعضاء الجهاز يؤدون واجباتهم دون ان يعيرها النظام السياسي أدني اهتمام.. كنا نكشف عن فساد قيادات في الدولة وتوضع الأدلة والوثائق في الأدراج ولا يسأل عنها أحد أو يسعي لتطبيق القانون, ولعلي لا أذيع سرا بأن ذلك النهج ترك غصة في حلق أعضاء الرقابة.. لأنهم شعروا أن ما يبذلونه من جهد بشأن مكافحة الفساد ليس له قيمة.
كونك أول رئيس للهيئة يأتي من أبنائها تري أن لذلك مردودا ايجابيا علي منهج ونظام العمل؟
دون جدال في أن اختيار أحد أبناء الهيئة لقيادة قطاعاتها المختلفة سيكون له أبلغ الأثر في تحسين جودة الاداء, وأتصور أن اختيار رئيسها علي مدار السنوات الماضية من غير أبنائها كان يترك ثغرات في الاداء ويدفع صوب غياب كامل للرؤية في مكافحة الفساد علي اعتبارها منظومة تحتاج الي خبرات كافية وأدوات خاصة تتوافر في القيادة الجالسة علي سدة المسئولية.
في يقيني أن اختيار أحد أبناء الهيئة ليكون مسئولا عنها سيفتح الباب نحو أداء أفضل لمكافحة الفساد.
التقيت بأعضاء الرقابة عقب توليك مهام المسئولية ما الرسالة التي كنت تريد تأكيدها؟
كنت أريد في تلك الظروف بالغة الحساسية التي تتصدي فيها الرقابة وأعضاؤها لقضايا فساد ضخمة بأن هناك فتحا جديدا ورئيسا قويا لديه رغبة جامحة لاجتثاث جذور الفساد من المجتمع وتطهير مؤسساته وأعطاني كل الدعم الذي يكفل اعانتي علي اداء المهمة ولن تكون جهودهم في هذا الشأن عرضة للضياع.
الرسالة كانت محددة وقاطعة بأن لا أحد فوق القانون وأن جهاز الرقابة سيظل درع الوطن والحصن المنيع الذي يحول دون ضياع أموال الدولة ونهبها.
يبلغ عدد أعضاء الهيئة420 عضوا علي مستوي الجمهورية, في تقديرك عددهم يكفي لمواجهة الفساد الذي استشري في مؤسسات الدولة؟
ليست في كل الأحوال يقف قلة أعداد أعضاء الهيئة عقبة في سبيل ادائها ولكن المعضلة الأساسية تكمن في أهمية تنفيذ التوصيات الصادرة في شأن العديد من القضايا وتعظيم قيمة تعاون المواطنين في الإبلاغ عن وقائع الفساد.. لابد من البحث لخلق رؤي مغايرة تهدف إلي نشر الوعي بأهمية مكافحة الفساد والتحلي بالقيم النبيلة وتعاليم الأديان السماوية, وهذا في تصوري يحتاج إلي تعاون جاد من رجال الدين في تبصير المجتمع بالعائد الذي يتحقق جراء ذلك وأتصور أيضا أن هناك مسئولية تقع علي وزارة التربية والتعليم ولذلك سنضع معها رؤية حول كيفية إدخال مكافحة الفساد داخل المناهج الدراسية لتتسع مدارك الأجيال بأهمية تلك القضية.
ونحتاج مع كل ذلك زيادة أعداد أعضاء الرقابة الإدارية خلال الفترة القليلة القادمة بما يواكب حجم التوسع الذي اعتري هيئات ومؤسسات الدولة وسيتم ذلك دون إضافة أعباء علي كاهل الموازنة العامة للدولة..
اتهم الرأي العام الرقابة الإدارية بالتستر علي رموز فساد النظام السابق.. تري أن قرار الاتهام أقيم علي دليل؟
حققت الهيئة في كل البلاغات التي وردت اليها وكذلك ما جاء من جهات التحقيق المختلفة وأدت دورها بكل أمانة وقدمت الحقيقة في شأن بعض القضايا وحفظت البعض الآخر لعدم وجود أدلة علي ما جاء فيها.. إذا كنا نهتم بوضع الحقائق أمام جهات التحقيق.. فإننا في المقابل يتعين علينا بذات الأهمية الحفاظ علي سمعة المواطن وعدم توجيه الاتهام له دون سند أو دليل كون ذلك أبسط حقوقه.
ويحضرني ما قاله الرئيس مرسي في هذا الشأن عندما التقيته.. بأن نتريث ونتحري الدقة في كل وقائع الفساد ونتجنب توجيه الاتهام لأي مسئول دون وجود الأدلة التي تثبت صحة ذلك ورغم التزام الأعضاء بذلك لكننا سنكون أكثر التزاما.
أعضاء الرقابة الإدارية كانوا يتعرضون لضغوط للتستر علي فساد مؤسسات بذاتها؟
يؤمن أعضاء الرقابة بأن فوق عاتقهم يحملون رسالة عليهم أداء الواجب الوطني نحوها ولم يكن هناك من يستطيع التخاذل صوب ما يكلف به من مهام.
كل عضو كان يؤدي واجبه دون خوف أو رهبة أو وضعه تحت وطأة ضغوط من أي نوع.. لأن أداء الواجب يأتي مجردا من أي أغراض ويتحقق من أجل صالح الوطن.. كنا نتحقق من كل وقائع الفساد وهذا دورنا نؤديه كاملا غير منقوص دون ضغوط من أحد أيا كان موقعه.
القضية لم تكن في الضغوط وإنما في الجدية التي يتعامل بها النظام السياسي مع وقائع الفساد وتلك هي المشكلة الحقيقية التي قد تظهر الرقابة بتقاعسها عن اداء واجبها وهذا لم يحدث.. نحن نتقدم بكل شيء ومسئولية التنفيذ واتخاذ الاجراءات المتبعة في التعامل مع الوقائع.. مسألة لا يناط بها جهاز الرقابة.. اداء الواجب قضية لا خلاف عليها ولا تشكيك في مصداقية ما نقدمه.. لكن هذه مشكلة نظام سياسي كان يتعامل مع الفساد بمنطقه الخاص وليس بمفهوم الرقابة.
سألته.. ما حدود المسئولية التي تتحملها الرقابة الإدارية عن هذا الفساد المستشري الذي كشفه سقوط النظام؟
لدينا مسئولية وطنية في مكافحة الفساد نؤديها علي نحو كامل وكنا نكتب كل شيء وأي شيء عن وقائع الفساد لأي مسئول مهما كان موقعه في الدولة.. لكن النتائج المصاحبة لذلك ليست من اختصاص الهيئة.. فقد يعتد بها في جهات التحقيق وقد لا يعتد لها.. فتلك مسألة تقديرية.. الهيئة لا تضن بما لديها من معلومات وأدلة عن وقائع فساد وتتعامل معها وفق القواعد التي حددها القانون.
ماذا تفعل الرقابة الإدارية إذا كان النظام السياسي غير جاد في مكافحة الفساد والضرب بيد من حديد علي الفاسدين.
الهيئة ليس لديها أدني مسئولية تجاه وقائع الفساد التي تكشف للرأي العام فور سقوط النظام.. هذه الوقائع يسأل عنها النظام ويتحمل نحوها المسئولية.. الهيئة قدمت قضايا عديدة كان لها مردود إيجابي علي الرأي العام ولعلي أذكر منها الحباك ونواب القروض ومافيا التعويضات والمبيدات المسرطنة والنصر للمسبوكات وتهريب الآثار وغيرها, وأتصور أن ذلك يكشف عمق اداء الهيئة وجدية دورها.
كان مسموحا لأعضاء الرقابة بمراقبة مراكز القوي في الدولة وتتبع انحرافاتهم؟
لم يكن هناك أحد بمنأي عن قبضة الرقابة الإدارية وكنا نتتبع كل منحرف ومتلاعب بأموال الدولة وفق الإجراءات القانونية المنظمة لذلك... لم تكن هناك حماية لأي شخصية مهما كان مركزها.. النظام كان يترك المجال للرقابة تعمل في حدود نطاق اختصاصها.. لكنه كان يطيح بكل ما تتوصل اليه وقائع الفساد.. فيتخذ قرارا في شأن ما يريده وما لا يريده يضعه في الأدراج, وهذه التصرفات كان لها مردود سلبي علي أعضاء الرقابة.. لكن ماذا نفعل. وعموما سنعيد فتح ملفات كافة قضايا الفساد التي جمعتها الرقابة في عهد النظام السابق في ضوء قواعد محددة سنقوم علي اساسها بإجراء تحريات جديدة للتأكد من استمرار هذه النوعية من القضايا؟.
الرقابة جمعت الأدلة كاملة وحققتها بالشكل الموضوعي علي أساس ما طالبت به جهات التحقيق في وقائع فساد رموز النظام السابق؟
الهيئة تتعرض للظلم من اتهامات لا تقوم علي دليل.. لقد عمل أعضاء الهيئة في فترة مابعد الثورة تحت وطأة ظروف بالغة التعقيد وألقي فوق عاتقها مسئولية جسيمة عصبة أولي قوة ورغم ذلك أدت دورها علي نحو كامل ولم تتقاعس عن أي تكليف جاء لها من جهات التحقيق. كل ماطلب جمعنا بشأنه الأدلة والمستندات وأرسلناها وأتحدي اذا كان هناك من يثبت عكس ذلك.
وقد اتخذت فور قيامي بتولي مسئولية الهيئة قرارا للإسراع باجراء التحريات بتقصير المدة الزمنية المحددة للانتهاء من جمع المعلومات والأدلة ووضعها أمام جهات التحقيق.. الأزمة ليست في خلل دور تقوم به الرقابة وإنما علي الآخرين تحمل المسئولية.
قاطعته.. ما الحقيقة إذن فيما ردده عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع السابق بأن الرقابة مسئولة عن بطء تقديم رموز النظام السابق للمحاكمة ؟
ليست لدينا أدني مسئولة في ذلك.. أعضاء الرقابة جمعوا المعلومات والمستندات المطلوبة وارسلوها علي وجه السرعة الي جهاز الكسب غير المشروع ووضعوا كل الحقائق هناك.. ولن أقبل بأن تكون الرقابة الشماعة التي يعلق عليها الآخرون عدم قيامهم بدورهم علي نحو جاد.. وما لا يعرفه كثيرون ان أعضاء الرقابة حققوا وجمعوا الأدلة في526 قضية ونفذوا التكليفات المطلوبة منهم علي مدي مراحل التحقيق ولم يتم التصرف إلا في ثلاث قضايا وأتصور ان ذلك يكشف عن أداء جاد لأعضاء الرقابة واتهامهم بالتقصير بعيد عن الحقيقة.
حدث لغط شديد حول مايسمي بخزينة الأسرار الموجودة داخل الهيئة.. فما الحقيقة بشأن ماتردد ؟
يحكم نظام عمل الهيئة قواعد صارمة بشأن تداول المعلومات والبيانات عن وقائع الفساد.. هذه المعلومات تنطوي علي حساسية خاصة ويتطلب الأمر ان يكون تداولها في اطار محكم.. حتي لا تتعرض سمعة أصحابها للخطر ولذلك توضع في مكان آمن ليس كما يسميه البعض خزينة الأسرار وانما يسمي أرشيف الملفات وهذه الملفات ليس من المقبول تداول محتوياتها علي نطاق واسع.
أين الحقيقة فيما ردده البعض حول قيام الهيئة بالتجسس علي رموز العمل الوطني في أثناء الثورة ؟
هناك من يقف خلف الترويج لشائعات ليس لها أصل من الحقيقة لتشويه الدور الوطني الذي تقوم به الهيئة في الحفاظ علي ممتلكات الدولة والتصدي للفساد.. فكل ماتردد في هذا الشأن يكشف عن نيات سيئة لدفع الهيئة صوب الدخول في مواجهة مع الرأي العام والزج بها في أمور لاتتعلق بصميم اختصاصات عملها..و الهيئة بعيدة كل البعد عن هذه النوعية من القضايا ولابد أن ينتبه الناس الي حقيقة مايشاع حفاظا علي صورة ومصداقية هذا الكيان.
هيئة الرقابة الادارية لديها سجون سرية ؟
الهيئة تؤدي دورها في إطار القانون ولا تخرج علي مقتضياته وطبيعة عملها تضعها في نطاق مسئولية محددة تختلف بها عن غيرها من الجهات المعنية.. فمثلا ليس لديها مخبرون أو عساكر أو أمناء شرطة.. فقط الهيئة يؤدي العمل فيها ضباط يخضعون لقواعد القانون وبالتالي مسألة وجود سجون سرية.. أمر غير موجود علي أرض الواقع وكل ما هنالك غرف للتحفظ علي من يتم ضبطه في جرائم جنائية محل اختصاص الهيئة لعدة ساعات لحين الانتهاء من محاضر الضبط وفرز الأحراز والعرض علي النيابة المختصة.
يفترض ان الهيئة دخلت منعطفا جديد في الحفاظ علي المال العام بعد ثورة يناير.. فماذا حققت للدولة ؟
تحملت الهيئة فوق طاقتها وتصدت لانحراف2931 موظفا واحالتهم لجهات التحقيق المختلفة وتحقيق عائد مادي بلغ301 ملايين جنيه تم تحصيلها لمصلحة خزانة الدولة وتحديد ورصد مال عام متوقع جار اتخاذ إجراءات تحصيله قيمته52 مليار جنيه وتوفير أموال لجهات الدولة قيمتها56 مليون جنيه وتصريف مخزون راكد والاستفادة من أجهزة ومشروعات متوقفة بقيمة41 مليار جنيه واتخاد إجراءات لتصويب مناقصات بقيمة مليار و421مليون جنيه واقتراح توصيات لحل مشاكل المواطنين والارتقاء بمستوي الخدمات ووضع ضوابط صارمة لغلق الثغرات الموجودة في اللوائح بلغ عددها754 توصية.
الهيئة قامت بدور جاد في الحفاظ علي المال العام ونتوقع خلال الفترة القليلة المقبلة تحصيل أموال ضخمة لخزانة الدولة جراء التعامل مع قضايا الفساد التي تمكنت الهيئة من ضبطها في فترة مابعد الثورة.
قلت إن الهيئة تحتاج لدعم المواطن في مكافحة الفساد.. فكيف إذن يتم التعامل مع شكواه التي يتقدم بها ؟
إيمانا بأهمية دور المواطنين في معاونة الهيئة في التصدي لوقائع الفساد.. فقد انشأت مكتبا خاصا لتلقي الشكوي ويخضع نظام العمل فيه الي قواعد منظمة تبدأ منذ استقبال الشكوي من المواطن سواء باليد أو الفاكس أو البريد الالكتروني أو حتي الخط الساخن الذي يحمل رقم.00161
وعند انتهاء الموظف المختص من إجراءات الشكوي الواردة تحال الي القطاع المختص للفحص والرد عليها ويرسل نتيجتها الي مكتب خدمة المواطنين ليقوم بدوره بالاتصال بصاحب الشكوي خلال51 يوما وإبلاغه بما تم التوصل إليه بشأنها, وقد استطاعت الهيئة من خلال شكاوي المواطنين التوصل الي وقائع فساد مهمة واتخذت الاجراءات اللازمة علي إثرها.
طلبت الهيئة إجراء تعديلات علي القانون45 لسنة4691 المنظم لعملها للحصول علي صلاحيات جديدة.. فماذا حدث ؟
القانون أصبح جاهزا في صورته النهائية بعد موافقة مجلس الوزراء علي التعديلات التي وردت في بعض نصوصه وننتظر اقرارها وأتصور ان هذه التعديلات ستعمق أداء هيئة الرقابة الادارية وتدفعها صوب مواجهة فعالة لقضايا الفساد.. هناك متغيرات كثيرة اعترت الحياة وتتطلب إجراءات قانونية من نوع خاص ولذلك فإنه من الأهمية بمكان سرعة الموافقة علي التعديلات المقترحة.
المقترح الذي عرضه البعض داخل الجمعية التأسيسية للدستور بشأن دمج الأجهزة الرقابية تحت مسمي هيئة مكافحة الفساد يمكن القبول به ؟
هناك خلط أو سوء فهم لمصطلح الرقابة.. فليس كل هيئة تحمل المسمي يمكن اعتبارها جهازا رقابيا بالمعني المفهوم كهيئة الرقابة علي الصادرات والواردات.فهذه النوعية من الأجهزة لها اختصاصات محددة وطبيعة عمل خاصة تختلف عما تقوم به هيئة الرقابة الادارية ولذلك اقترحت في هذا الشأن إدخال هذه النوعية من الهيئات تحت مظلة الهيئة وإعادة هيكلتها بصورة تتكامل فيما بينها لإمكانية ايجاد التنسيق اللازم مع الاجهزة الاخري.
إنه من الخطر الشديد تفكيك هيئة قائمة علي مكافحة الفساد من أجل تكوين جهاز آخر يتولي تلك المهمة, وفي تقديري يعد الحفاظ علي كيان الرقابة الادارية مسألة غاية في الأهمية.. لأن هذه الهيئة أدت دورها علي نحو جاد في الحفاظ علي أموال الدولة وأعادت إليها أموالا طائلة وكل مانحتاج إليه دعما نلقاه في سبيل وجود فعال.. فالبناء علي الموجود أفضل ولن يكون هناك جهاز أفضل في مكافحة الفساد غير الرقابة الادارية.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.