7 جنيهات.. ارتفاع أسعار الذهب في نهاية الأسبوع بالبورصات العالمية    «زراعة البحيرة»: 18 ألف فدان منزرعة بالقمح زيادة عن المستهدف    الجيش الوطني الليبي: تصريحات أردوغان تدل على تراخي المجتمع الدولي في اتخاذ أي إجراء    انتهاء قمة دول الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق على الموازنة    الخطوط الجوية الجزائرية تستأنف رحلاتها بعد انتهاء إضراب المضيفين    تعيين زعيم المتمردين في جنوب السودان نائبا للرئيس    أخبار الرياضة.. أزارو يفتتح أهدافه في الدوري السعودي..ومحمد صلاح مع ميسي في إعلان جديد    غداً.. المتهمين بالاعتداء على قوات الأمن بجزيرة الوراق أمام الجنايات    ضبط 226 مخالفة مرافق فى حملة بسوهاج    مصرع وإصابة 6 أشخاص سقطوا في بيارة بالمنوفية    ختام مهرجان أسوان الدولي الثامن للثقافة والفنون    عروسته محجبة.. نجم مسرح مصر مصطفى بسيط يحتفل بخطبته    زينة منصور "للفجر الفني" لهذه الأسباب تحمست للمشاركة في مسلسل "الأخ الكبير".. وسعيدة كثيرًا بردود الأفعال    العناني ووزيرة الثقافة اليونانية يتفقان على مكافحة الاتجار في الآثار    توقيع الكشف الطبي على 194 حاله بمدينة حلايب    أمطار خفيفة على مناطق متفرقة من الإسكندرية ورياح باردة تزيد الاحساس بالبرودة    حبس ميكانيكي بتهمة انتحال صفة شرطي للنصب على أجنبيتين بالقاهرة    أس: على طريقة برشلونة.. فالنسيا يعوض لاعبه المصاب بمدافع ريال مدريد    أليجري: لا فريق مٌفضل لتحقيق دوري الأبطال.. ورونالدو بمفرده ليس أقوى من يوفي    محافظة البحيرة تكشف تفاصيل حصول الشباب على قرض البط المسكوفي    الجزيرة تفشل فى الحصول على حقوق البث الدولية لفيلم يفضح تمويل قطر للإرهاب    "شيلني ياحسام".. شيرين عبدالوهاب لزوجها على المسرح (فيديو)    بعد انهيار الشركة.. قطر: غير مهتمين بالاستثمار في طيران إيطاليا    البابا تواضروس يلتقى الشباب المغتربين في المؤتمر السابع بوادي النطرون    ضبط 4 عاطلين بحوزتهم 4 أسلحة نارية وكمية من مخدر الهيروين بالقليوبية    صحيفة ألمانية: التطرف اليميني هو الخطر الأكبر الذي يواجه البلاد    جورج وسوف يقيم عزاء والدته بكنيسة مار إلياس بسوريا.. غدا    قافلة طبية مصرية تزور جنوب السودان    تفاصيل اليوم الأول لمعسكر شباب حزب الحركة الوطنية في المنيا    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح 3 مساجد بالمحافظة.. صور    أمانة سائق ومسعف.. سلما 370 ألف جنيه عثرا عليها في حادث بكفر الشيخ    السيطرة على حريق في منحل بمدينه قها    ماجدة هجرس وأحمد زكي وإبراهيم فارس في منافسة قوية على رئاسة جامعة قناة السويس    في أول ظهور له.. نيقوديموس بابافاسيليو يقود مران وادي دجلة| صور    محمد حمزة يصعد إلى الأدوار الرئيسية لبطولة كأس العالم لسلاح الشيش    لتأمين المدينة.. منظومة جديدة لمراقبة شوارع أكتوبر بالكاميرات    مركز إعداد وحصانة قانونية للمفتين.. أبرز 10 معلومات عن مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء    ميركل: حادث هاناو كشف "سم" العنصرية والكراهية في ألمانيا    يحيا الغناء المنحط!    وزير الأوقاف: ندين لله عز وجل بأن السنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله    علي جمعة: من الممكن أن تورث الطاعة كِبْرًا فتكون مهلكة    دبلوماسية المدافع.. اليونان تفتح النار على تركيا بسبب ممارساتها    وزير التعليم اللبناني ينفي إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا    شركة أمريكية تطور لقاحًا ضد فيروس كورونا    عائد من الموت.. تفاصيل 35 دقيقة أنقذت طفل السويس- صور    أسعار مواد البناء المحلية بنهاية تعاملات الجمعة 21 فبراير    طفل يعاتب كلوب.. والأخير يرد: مانشستر يونايتد محظوظ بك    أخبار الأهلي : تصل ل 1500 جنيه.. الأهلي يفتح باب حجز تذاكر مباراة صن داونز    هالة السعيد: 1.66 مليار جنيه استثمارات مخصصة لمبادرة حياة كريمة فى 19/2020    يتساهل فيه الناس .. فعل من كبائر الذنوب نهى عنه الله ورسوله    المشرفة على انتخابات الصحف القومية: فحص الطعون والتنازلات السبت والأحد    القولون العصبي .. 5 أسباب و7 أعراض والعلاج السريع بهذه الطريقة    القوات المسحة تنظم الندوة التثقيفية الرابعة بوزارة التعليم    حظك اليوم توقعات الابراج السبت 22 فبراير 2020 | الابراج الشهرية | al abraj حظك اليوم | معرفة الابراج من تاريخ الميلاد    لماذا كانت أعين أصحاب الكهف مفتوحة وسر تقلبهم في النوم؟ إعجاز حير العلماء    عبدالحميد بسيوني يُتابع مباراة بيراميدز والإسماعيلي بكأس مصر    خلي بالك| فتح باب التطوع للتدريس لإلغاء التعاقد مع المعلمين المؤقتين..«فشنك»    ما حكم الصلاة خلف العصاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الممر
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 06 - 2019

عندما شاهدت فيلم The Longest Day، أو أطول يوم فى التاريخ، بينما أنا طالب فى الكلية الحربية، وجدته أعظم ما أنتجت السينما العالمية، فى مجال الأفلام الروائية الحربية... وظللت عند رأيى بشأنه، حتى تمنيت بعد حرب 73، أن تنتج السينما المصرية فيلما مماثلا، يتناول الجانبين؛ العسكرى والاجتماعي، ليجسد بطولة جيش مصر، وشعبها العظيم، فى ملحمة هذا النصر... وللأسف خرجت كل الأعمال السينمائية، عن حرب أكتوبر، فى تقديرى الشخصي، دون مستوى هذا الحدث الجلل، باستثناء فيلم الطريق إلى إيلات. فى الأسبوع الماضي، هاتفنى أحد الأصدقاء سائلا عما إذا كنت قد شاهدت فيلم الممر، مؤكدا ضرورة مشاهدته، بعدما اصطحب حفيده إليه، وخرج حفيده الشاب، منه، مبهورا بعظمة الجيش المصري، التى لم يقدرها حق تقديرها! وفور انتهاء المحادثة، راودتنى نفسي، بإلحاح، أن أذهب لمشاهدة الفيلم، فاستجبت لها، والمثير للإعجاب أن وجدت أغلب الحضور من الشباب. وبدأ العرض... الفيلم يتناول الفترة بداية من أحداث 67 وحتى 68... وللمرة الأولى يتم تناول هذه الفترة الحالكة، بتلك الصراحة، والوضوح، والعمق، فجميع الأعمال السينمائية اعتمدت على ملحمة أكتوبر، فقط، رغم ما حققه الجيش المصرى من بطولات خلال حرب الاستنزاف. والحقيقة أن التناول كان أكثر من رائع، وخاصةً أننى ممن شهدوا تلك الفترة، وعشت هذه الأحداث كاملة، مع كتيبتي، آنذاك، بدءا من التحرك إلى سيناء دون أى خطط عسكرية واضحة، ودون توضيح الهدف من التحرك، إن كان هجوما أو دفاعا أو استعراضا للقوى.
وأذكر طلب الأمريكان والسوفيت، من الرئيس عبد الناصر، ألا يبدأ الحرب، وأذكر، جيداً، لحظة هجوم الطيران الإسرائيلي، صباح يوم الخامس من يونيو 1967، وتدمير الطائرات المصرية على الأرض، ليحتل بعدها سماء سيناء، ويهاجمنا بلا هوادة. وعشت حالة الارتباك، بعد صدور الأوامر بالانسحاب إلى قناة السويس، دون أى خطط. أرجعنى مشهد المروحيات الإسرائيلية، وهى تهاجم قواتنا، المترجلة، المنسحبة، لتقتل المئات منا، إلى أحلك لحظات عمري، فتذكرت مرارة الانسحاب، دون أن نحارب، والزملاء من حولك يتساقطون واحدا تلو الآخر، بين شهيد وجريح، ولولا عناية الله، لكنت ضمن الشهداء، إلا أنه، سبحانه وتعالى، قد مد فى عمرى لأكون ممن يثأرون لزملائهم، ويستردون الأرض. ثم عرض الفيلم ما كنا نتعرض له، نحن ضباط الجيش أو جنوده، من تهكم، ونكات أطلقها الشعب المصرى علينا، آنذاك، بسبب الانسحاب، كما جسد معاناتنا فى تلك المواقف، وما سببته له من ألم عميق، وخاصة ونحن نعلم أننا لم نقصر فى الواجب أو نفرط فى الأرض. كما صور الفيلم، بدقة، مشاعر الزوجة المصرية، التى تحملت عبء الأسرة، ليتفرغ الزوج للدفاع عن وطنه، وكيف ساندته فى أحلك الظروف. وتعرض الفيلم للدور الوطنى لأهل سيناء، خلال معارك حرب الاستنزاف، سواء بالمساعدة فى المعلومات، أو دعم العمليات الخاصة فى عمق سيناء.
انتهى العرض، وشعرت، لأول مرة، بالرضا عن عمل سينمائي، يجسد ملحمة أكتوبر، والتى لم تبدأ فى أكتوبر 73، وإنما بدأت منذ يونيو 67، وما تلاها من حرب الاستنزاف، فكل هذه الفترة كانت تحضيرا لهذه الملحمة الكبرى. وبهذا الفيلم الرائع، آن الأوان لإنتاج بطولات الجيش المصري، التى تستحق أن يخلدها التاريخ، ويقوم عليها كوكبة من النجوم، أمام الكاميرا وخلفها، لتخرج تلك الأعمال بصورة مشرفة، كما خرج الممر. وسأوجه شكري، أولاً، لمنتج الفيلم هشام عبدالخالق، الذى أقبل على الرهان بميزانية تجاوزت 100 مليون جنيه، واثقاً من جودة، وصلابة المادة الهادفة، التى وضع أمواله أمامها، ولصديقى العزيز، المخرج شريف عرفة، الذى سبق أن رشحته لإخراج أول فيلم عن حرب أكتوبر، ووقع عقده بالفعل، عندما كنت مديراً للشئون المعنوية، أقول له إنه رغم كل إمكاناته المذهلة، وتربعه على عرش الإخراج، فإنه تفوق على نفسه، بهذا الفيلم، ونجح بامتياز فى تقديمه صورة حية للجانب الإنساني، والعسكري، لتلك الفترة من تاريخ مصر. أما السيناريست أمير طعيمة، الذى شارك فى كتابة حوار الفيلم، وكتب كلمات أغانيه، فسيضاف هذا النجاح إلى سلسة نجاحاته، التى عودنا عليها، فقد استطاع جذب انتباه المشاهد طوال الأحداث، دون ملل. ثم وضع لمساته على الفيلم، الموسيقار الرائع عمر خيرت، الذى صارت موسيقاه التصويرية، علامة مميزة لأى عمل ناجح.
أما فريق التمثيل، الذى تم اختياره بحرفية عالية، فقد أبدع كل منهم بأحسن ما عنده؛ تألق الفنان أحمد عز، فى دور الضابط المصرى المقاتل، المحب لوطنه، الغيور على قواته المسلحة، فتمكن من إحداث نقلة نوعية فى تاريخه، سيكون، هذا الفيلم، علامة مميزة فيه. وبرع الفنان إياد نصار فى تقديم شخصية الضابط الإسرائيلي، بدءا من الأداء واللكنة والحوار الجسدي، ولن تفوتنى تهنئة من رشحه لهذا الدور. أما الفنان أحمد فلوكس، الذى التقيته شخصيا، منذ عدة سنوات، بمدينة الأقصر، وقلت له، حينها، إنه ممثل موهوب، وينتظره مستقبل باهر، فقد أبدع فى تجسيد دور الضابط المصري، القوي، الحر، الذى لا يقهر، فأعطى مثالاً للشباب المصرى فى حب الوطن. أما النجمان الكبيران، شريف منير وهند صبري، فقد كان حرصهما على المشاركة فى هذا العمل، ولو بمشهد واحد، إنما يدل على ثقتهما فى نجاحه، وتشرفهما بوجودهما فيه، إضافة إلى كل فريق العمل، والوجوه الشابة، التى لا يكفيها مقال واحد للحديث عن عبقرية أدائهم. النهاية، لم يكن هذا العمل ليخرج بتلك الصورة المشرفة، لولا دور القوات المسلحة، وبالأخص إدارة الشئون المعنوية، التى قدمت كل العون، بدءا من مراجعة المادة العلمية، وتقديم المشورة العسكرية، وتوفير الزى العسكرى المناسب لهذه الفترة الزمنية، والذى يقدر بآلاف القطع، فكان من أعظم نتائجه هو التفاف الشباب المصرى حوله، وإدراكهم قيمة الجيش، وما بذله من تضحيات جسام، وما حققه من بطولات عظام، لعودة الأرض والحفاظ على سلامة مصرنا الحبيبة.
إن مثل تلك النوعية المتميزة من الأفلام، تكون ذاكرة الأمة، فهل سنكتفى بفيلم الممر؟ والسؤال الآخر، كيف سيتم استغلال هذا الفيلم، وعرضه على أكبر عدد من شباب مصر فى الفترة المقبلة؟ إنه دور مشترك لمراكز الشباب، والمدارس، والجامعات، خاصة فى الفترة الصيفية. مرة أخرى شكراً لفريق العمل الرائع، ولكل من أسهم فى تقديم هذه الملحمة الوطنية من تاريخ الشعب والجيش المصري.
لمزيد من مقالات د. سمير فرج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.