محافظ البحر الأحمر: جاهزون لاستقبال الأمطار والسيول بهذه الطريقة| فيديو    الكويت تؤكد دعمها أي قرار مشترك لأوبك+ بشأن سياسة الإنتاج    محافظ الشرقية يكشف موعد الانتهاء من مشكلة المياه بالمحافظة| فيديو    مصر للطيران تسير اليوم 59 رحلة لنقل 6300 راكب    بالصور.. الخطوط الجوية الكويتية تستقبل طائرتين جديدتين من نوع A330-800    الأقدم بالشرق الأوسط وأفريقيا.. محطة سكك حديد الإسكندرية تحفة أثرية تستعيد بريقها    المفوضية الأوروبية: جميع دول الاتحاد ستحصل على لقاح كورونا بنفس الوقت    عمر ربيع ياسين: فايلر يرفض عرضا من بيراميدز لتدريب الفريق في الموسم الجديد    روما يتعادل مع سيسكا صوفيا وفوز ثمين ل نابولى على سوسيداد.. فيديو    الإبراشى: حادث نيس الإرهابى سيكون له تبعات مؤثرة.. والجانى يسيء للإسلام    أهداها الرئيس عبد الناصر وسام الكمال الذهبى ... حكاية المصرية التى تبرعت للبحرية بسفينة حربية كاملة    وكيل بابل يوضح تفاصيل عقد اللاعب مع الإسماعيلي وسبب عدم انضمامه للزمالك    بمشاركة النني.. آرسنال يتصدر مجموعته في الدوري الأوروبي    أحمد حجازي يكشف حديثه مع كهربا قبل انتقاله لاتحاد جدة    «جعفر»: أتمنى احتراف مصطفى محمد.. وسن اللاعب مناسب للغاية    حساب الأهلي للخطيب في عيد ميلاده: كل عام وأنت الأسطورة    ختام فاعليات تدريب مبادرة لا للتحرش بمراكز شباب كفر الشيخ بالتعاون مع الأمم المتحدة    ترتيب الدولي الإيطالي قبل مواجهات الجولة السادسة    جينيس يتعاقد مع جوكر أبو النمرس لمدة موسمين    مصرع شاب بطلق ناري خلال حفل عيد ميلاد بكفر شكر    قطاع أمن المنافذ يحبط محاولات للتهريب .. أعرف التفاصيل    في اليوم العالمي لنبذ جرائم الشرف.. خبراء: الجاني مريض نفسي والقانون لا يدرجها في عقوباته    خروج 3 عربات من القطار المتجه من طنطا إلى بورسعيد    مصرع فتاة شنقت نفسها في قنا    تعرف على أسباب تذبذب التيار الكهربائي بمنزلك.. وكيفية التعامل معه    مصمم الأزياء أحمد حمدى ل أبلة فاهيتا: أستوحى ألوان وأفكار تصميماتى من السمك    هانى رمزى: حسن حسنى وطلعت زكريا نصحونى بتقديم جزء ثان من "غبى منه فيه".. فيديو    الفنان رامز أمير عبر انستجرام اليوم السابع: مهرجان الجونة يشرف بلدنا أمام العالم.. فخور بتجسيد البطل السباعى فى "الاختيار".. هذه حكايتى مع تمارين "الباركور" و"التايكوندو". وسأقدم نوع من الأكشن لأول مرة فى مصر    سائقة أتوبيس مصرية فى لندن: "فنانة تشكيلية وبحب تغيير العمل"    محمد صبحي: لا أخجل من عمري وأحترم كل تجعيدة في وجهي    وزيرة الثقافة: مسرح الدولة يقدم أعمالاً تساهم في تشكيل وعي المجتمع    ماهي الأشياء المعينة على اليقين    ما الفرق بين علم اليقين وعين اليقين    فضل التسبيح والحمد    أسامة الأزهري عن حادث فرنسا الإرهابي: عمل إجرامي يسئ للإسلام    الصحة: تسجيل 179 حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا.. و13 حالة وفاة    «الصحة»: خروج 99 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات    الصحة: تسجيل 179 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 13 وفاة    الصحة: تسجيل 179 إصابة جديدة بفيروس كورونا .. و 13 حالة وفاة    عاجل.. "الصحة": تسجيل 179 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و13 حالة وفاة    وزير النقل: هناك حوالى 50 كيلو جاهزين للتوسعة وجاري توسعتها على الطريق الدائري    «ورد».. معرض فني جديد بالهناجر الأحد    5 جوائز المخرج أحمد فوزي صالح عن فيلم «هاملت من عزبة الصفيح» من منصة الجونة    أسعار الذهب اليوم الجمعة 30-10-2020.. المعدن الأصفر يواصل التراجع    جعفر: نجاح الزمالك فى وجود اللاعب البديل.. وأتمني إحتراف مصطفي محمد    حبس صاحب مصنع لتصنيع الترامادول والمنشطات الجنسية بالقناطر 4 أيام    حى الدقى يشن حملة إزالة مخالفات لإعادة الانضباط ورفع كفاءة الطرق    فرنسا تكشف بعض التفاصيل حول منفذ الهجوم: لم يكن لديه سجل جنائي ومازال حيا    ترامب: يريد خصومنا تحويل أمريكا إلى كوبا شيوعية أو فنزويلا اشتراكية    المجلة العلمية ل«التربية النوعية» ببورسعيد تنجح في الحصول على معايير مُعامل أرسيف    «أبيض وأحمر».. إطلالات ريم سامي على «ريد كاربت» الجونة السينمائي    بورصة الدواجن اليوم الجمعة 30-10-2020 في مصر    خالد الجندى للغرب: النبى محمد أغلى من أرواحنا.. فيديو    "تنسيقية شباب الأحزاب" تعقد أول مناظرة فكرية بين مرشحيها    كبار علماء الأزهر يحتفلون بذكرى المولد النبوي في مؤسسة البيت المحمدي    موعد إعلان نتيجة المقبولين في مدن جامعة عين شمس    تصل ل مليون جنيه.. عقوبات المدارس الممتنعة عن رد 25% من قيمة خدمات الباص    الأحد.. إعلان نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الممر
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 06 - 2019

عندما شاهدت فيلم The Longest Day، أو أطول يوم فى التاريخ، بينما أنا طالب فى الكلية الحربية، وجدته أعظم ما أنتجت السينما العالمية، فى مجال الأفلام الروائية الحربية... وظللت عند رأيى بشأنه، حتى تمنيت بعد حرب 73، أن تنتج السينما المصرية فيلما مماثلا، يتناول الجانبين؛ العسكرى والاجتماعي، ليجسد بطولة جيش مصر، وشعبها العظيم، فى ملحمة هذا النصر... وللأسف خرجت كل الأعمال السينمائية، عن حرب أكتوبر، فى تقديرى الشخصي، دون مستوى هذا الحدث الجلل، باستثناء فيلم الطريق إلى إيلات. فى الأسبوع الماضي، هاتفنى أحد الأصدقاء سائلا عما إذا كنت قد شاهدت فيلم الممر، مؤكدا ضرورة مشاهدته، بعدما اصطحب حفيده إليه، وخرج حفيده الشاب، منه، مبهورا بعظمة الجيش المصري، التى لم يقدرها حق تقديرها! وفور انتهاء المحادثة، راودتنى نفسي، بإلحاح، أن أذهب لمشاهدة الفيلم، فاستجبت لها، والمثير للإعجاب أن وجدت أغلب الحضور من الشباب. وبدأ العرض... الفيلم يتناول الفترة بداية من أحداث 67 وحتى 68... وللمرة الأولى يتم تناول هذه الفترة الحالكة، بتلك الصراحة، والوضوح، والعمق، فجميع الأعمال السينمائية اعتمدت على ملحمة أكتوبر، فقط، رغم ما حققه الجيش المصرى من بطولات خلال حرب الاستنزاف. والحقيقة أن التناول كان أكثر من رائع، وخاصةً أننى ممن شهدوا تلك الفترة، وعشت هذه الأحداث كاملة، مع كتيبتي، آنذاك، بدءا من التحرك إلى سيناء دون أى خطط عسكرية واضحة، ودون توضيح الهدف من التحرك، إن كان هجوما أو دفاعا أو استعراضا للقوى.
وأذكر طلب الأمريكان والسوفيت، من الرئيس عبد الناصر، ألا يبدأ الحرب، وأذكر، جيداً، لحظة هجوم الطيران الإسرائيلي، صباح يوم الخامس من يونيو 1967، وتدمير الطائرات المصرية على الأرض، ليحتل بعدها سماء سيناء، ويهاجمنا بلا هوادة. وعشت حالة الارتباك، بعد صدور الأوامر بالانسحاب إلى قناة السويس، دون أى خطط. أرجعنى مشهد المروحيات الإسرائيلية، وهى تهاجم قواتنا، المترجلة، المنسحبة، لتقتل المئات منا، إلى أحلك لحظات عمري، فتذكرت مرارة الانسحاب، دون أن نحارب، والزملاء من حولك يتساقطون واحدا تلو الآخر، بين شهيد وجريح، ولولا عناية الله، لكنت ضمن الشهداء، إلا أنه، سبحانه وتعالى، قد مد فى عمرى لأكون ممن يثأرون لزملائهم، ويستردون الأرض. ثم عرض الفيلم ما كنا نتعرض له، نحن ضباط الجيش أو جنوده، من تهكم، ونكات أطلقها الشعب المصرى علينا، آنذاك، بسبب الانسحاب، كما جسد معاناتنا فى تلك المواقف، وما سببته له من ألم عميق، وخاصة ونحن نعلم أننا لم نقصر فى الواجب أو نفرط فى الأرض. كما صور الفيلم، بدقة، مشاعر الزوجة المصرية، التى تحملت عبء الأسرة، ليتفرغ الزوج للدفاع عن وطنه، وكيف ساندته فى أحلك الظروف. وتعرض الفيلم للدور الوطنى لأهل سيناء، خلال معارك حرب الاستنزاف، سواء بالمساعدة فى المعلومات، أو دعم العمليات الخاصة فى عمق سيناء.
انتهى العرض، وشعرت، لأول مرة، بالرضا عن عمل سينمائي، يجسد ملحمة أكتوبر، والتى لم تبدأ فى أكتوبر 73، وإنما بدأت منذ يونيو 67، وما تلاها من حرب الاستنزاف، فكل هذه الفترة كانت تحضيرا لهذه الملحمة الكبرى. وبهذا الفيلم الرائع، آن الأوان لإنتاج بطولات الجيش المصري، التى تستحق أن يخلدها التاريخ، ويقوم عليها كوكبة من النجوم، أمام الكاميرا وخلفها، لتخرج تلك الأعمال بصورة مشرفة، كما خرج الممر. وسأوجه شكري، أولاً، لمنتج الفيلم هشام عبدالخالق، الذى أقبل على الرهان بميزانية تجاوزت 100 مليون جنيه، واثقاً من جودة، وصلابة المادة الهادفة، التى وضع أمواله أمامها، ولصديقى العزيز، المخرج شريف عرفة، الذى سبق أن رشحته لإخراج أول فيلم عن حرب أكتوبر، ووقع عقده بالفعل، عندما كنت مديراً للشئون المعنوية، أقول له إنه رغم كل إمكاناته المذهلة، وتربعه على عرش الإخراج، فإنه تفوق على نفسه، بهذا الفيلم، ونجح بامتياز فى تقديمه صورة حية للجانب الإنساني، والعسكري، لتلك الفترة من تاريخ مصر. أما السيناريست أمير طعيمة، الذى شارك فى كتابة حوار الفيلم، وكتب كلمات أغانيه، فسيضاف هذا النجاح إلى سلسة نجاحاته، التى عودنا عليها، فقد استطاع جذب انتباه المشاهد طوال الأحداث، دون ملل. ثم وضع لمساته على الفيلم، الموسيقار الرائع عمر خيرت، الذى صارت موسيقاه التصويرية، علامة مميزة لأى عمل ناجح.
أما فريق التمثيل، الذى تم اختياره بحرفية عالية، فقد أبدع كل منهم بأحسن ما عنده؛ تألق الفنان أحمد عز، فى دور الضابط المصرى المقاتل، المحب لوطنه، الغيور على قواته المسلحة، فتمكن من إحداث نقلة نوعية فى تاريخه، سيكون، هذا الفيلم، علامة مميزة فيه. وبرع الفنان إياد نصار فى تقديم شخصية الضابط الإسرائيلي، بدءا من الأداء واللكنة والحوار الجسدي، ولن تفوتنى تهنئة من رشحه لهذا الدور. أما الفنان أحمد فلوكس، الذى التقيته شخصيا، منذ عدة سنوات، بمدينة الأقصر، وقلت له، حينها، إنه ممثل موهوب، وينتظره مستقبل باهر، فقد أبدع فى تجسيد دور الضابط المصري، القوي، الحر، الذى لا يقهر، فأعطى مثالاً للشباب المصرى فى حب الوطن. أما النجمان الكبيران، شريف منير وهند صبري، فقد كان حرصهما على المشاركة فى هذا العمل، ولو بمشهد واحد، إنما يدل على ثقتهما فى نجاحه، وتشرفهما بوجودهما فيه، إضافة إلى كل فريق العمل، والوجوه الشابة، التى لا يكفيها مقال واحد للحديث عن عبقرية أدائهم. النهاية، لم يكن هذا العمل ليخرج بتلك الصورة المشرفة، لولا دور القوات المسلحة، وبالأخص إدارة الشئون المعنوية، التى قدمت كل العون، بدءا من مراجعة المادة العلمية، وتقديم المشورة العسكرية، وتوفير الزى العسكرى المناسب لهذه الفترة الزمنية، والذى يقدر بآلاف القطع، فكان من أعظم نتائجه هو التفاف الشباب المصرى حوله، وإدراكهم قيمة الجيش، وما بذله من تضحيات جسام، وما حققه من بطولات عظام، لعودة الأرض والحفاظ على سلامة مصرنا الحبيبة.
إن مثل تلك النوعية المتميزة من الأفلام، تكون ذاكرة الأمة، فهل سنكتفى بفيلم الممر؟ والسؤال الآخر، كيف سيتم استغلال هذا الفيلم، وعرضه على أكبر عدد من شباب مصر فى الفترة المقبلة؟ إنه دور مشترك لمراكز الشباب، والمدارس، والجامعات، خاصة فى الفترة الصيفية. مرة أخرى شكراً لفريق العمل الرائع، ولكل من أسهم فى تقديم هذه الملحمة الوطنية من تاريخ الشعب والجيش المصري.
لمزيد من مقالات د. سمير فرج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.