خطوة بخطوة.. طريقة تسجيل الرغبات عبر موقع تنسيق الجامعات 2020    المصري للشئون الإفريقية: زيارة مدبولي للسودان نقلة نوعية في العلاقة بين البلدين.. فيديو    أحمد موسى: التليفون قنبلة موقوتة في يد المواطن    بيطري أسوان ينظم لقاءات إرشادية عن الجلد العقدي.. صور    حملة توعوية لترشيد استهلاك مياه الشرب في دمياط    السودان: التفاوض بشأن سد النهضة يجب أن يكون في إطار الاتحاد الأفريقي    اتصال هاتفي بين رئيس الموساد ورئيس وزراء البحرين    ناجي شهود: حروب الجيل الرابع تستهدف الإنسان وتضعه تحت ضغط نفسي وعصبي    ايهاب جلال ينصب مصيدة للزمالك على الوقوع في التسلل بالشوط الأول|شاهد    أشرف صبحي يبحث إقامة بطولة كبري تجمع الاتحادات الشبابية والرياضية    الميراث القاتل .. عامل ينهي حياة خاله لرفضه منحه إرث والدته بسوهاج    5 ملايين أسرة مهددة بالموت تحت بيوت آيلة للسقوط | تفاصيل    إنفراد| تقرير تفصيلي يكشف حجم القضايا في امتحانات الثانوية العامة    البقاء لله.. ياسمين عبدالعزيز تنعي الفنانة شويكار    يضم 5800 قطعة.. وزير السياحة والآثار: إضافة الآثار المكتشفة حديثًا إلى متحف شرم الشيخ    عزت العلايلي: سأعود للسينما بعمل ضخم خلال الفترة المقبلة    تامر حسني: ربنا رزقني بجمهور زي أهلي    فيديو| حسين الجسمي يطرح أغنية "بالبنط العريض"    تطبيق صحة مصر يوصلك إلى أقرب عيادة متنقلة تنفذ مبادرة رئيس الجمهورية    الدوري التونسي.. الترجي يخطف تعادلا قاتلا من النجم الساحلي بالكلاسيكو    وزير قطاع الأعمال: القطن يباع بأقل من سعره الرئيسي ب20%    5 % تخفيضًا في أسعار منتجات «تكنو موبايل»    غدًا في عظة الأحد.. البابا تواضروس يهنئ بعيد العذراء ويتحدث عن الاستعداد للسنة القبطية الجديدة    اصطدام قطار بسيارة نقل خلال عبورها السكة الحديد بالمنوفية    «مكافحة الإدمان»: 1.8% نسبة تعاطى المخدرات بين موظفى الحكومة    "غازتك": الانتهاء من تشغيل 23 محطة تموين بالغاز.. و5 أخرى قريبا    أكاديمية علوم الطيران تتوقع انخفاض أرباحها بسبب فيروس كورونا    الجزائريون يعودون إلى المقاهي والشواطئ والمساجد بعد 5 أشهر من الإغلاق    علاء فاروق رئيس مجلس إدارة البنك الزراعى:بروتوكول تعاون بين البنك وجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة والاتحاد العام للمصريين بالخارج لتمويل المشروعات الزراعية    «التجارى الدولى» ينجح فى تنفيذ ثانى صفقات توريق «راية القابضة» بالسوق المصرية    الإحصاءات العامة الأردنية: نستخدم 500 ألف كمامة يوميا بسبب كورونا    الإسكندرية السينمائي يختار اسم عزت العلايلي لدورته ال 36    طلقت زوجتي طلقة أولى رجعية فهل يجوز إقامتها معي والخلوة بها؟.. البحوث الإسلامية يوضح    زيدان سبب موافقة أوديجارد على العودة إلى ريال مدريد    انخفاض جديد فى أعداد الإصابات والوفيات ب«الفيروس»    مصر للطيران تطالب الركاب الأجانب بتقديم تحليل "PCR" قبل السفر    الأكاديمية الوطنية للتدريب    تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا في طبرق الليبية    موت عصام العريان.. وقنبلة المتأخونين في النقابات    كوتينيو يهدد البارسا بصفعة جديدة.. وليفربول ينتظر    هل تنتهي عدة الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بوضع الجنين.. اعرف الرأي الشرعي    ارتفاع حالات الإصابة بكورونا في الولايات المتحدة إلى 5.31 مليون شخص    قرارات جديدة من النيابة بشأن العثور على جثة خفير مقتول داخل جراج    5 أطعمة تساعدك في الحصول على قلب صحي    "صحة الإسماعلية": الضباط والجنود المصابون في حادث تصادم نفق تحيا مصر حالتهم جيدة    وزيرة الصحة تعقد جلسة ثنائية مع نظيرتها السودانية لبحث تعزيز التعاون    أوس أوس يشيد بأداء نجوم "مسرح مصر"    آلاف المتظاهرين ينظمون مسيرات لليوم السادس على التوالي في الشرق الروسي    قرار جديد لدير العذراء بجبل أخميم بشأن زيارات هذا الأسبوع وموعد "المعمودية"    بدء فعاليات دورة إعداد المعلم الجامعي بكلية تربية قنا    سفير مصر بالخرطوم يعلن عودة المنح الدراسية والتدريبية المصرية للسودان    لحظة إسعاف مصاب فى عقار قصر النيل المنهار.. شاهد    موعد استئناف نصف نهائي بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين    بالفيديو| علي جمعة: علاج القسوة بتشغيل العقل حتى يلين القلب    الأوقاف: انتهينا من دراسة العودة التدريجية لصلاة الجمعة    القناة الإعلامية ل«مونديال اليد - مصر 2021» تستقبل طلبات الصحفيين لتغطية قرعة البطولة    عبد الحفيظ عن رحيل رمضان صبحي: البطولات لا تأتي بالأموال    المفتي يكشف سبب إطلاق لفظ «خوارج العصر» على الإخوان.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(عنْدَما يرَوْننا) ولا نَرَانَا!

عن قصة حقيقية أبطال واقعها يعيشون بيننا لليوم، خرج للنور نهاية الشهر الماضى المسلسل الأمريكى (عندما يروننا)، وبمجرد الانتهاء من متابعة حلقاته الأربع، أحالتنى الذاكرة إلى صفحة الأديب والسيناريست الكبير محمد حلمى هلال، والذى كان قد سطر عليها رأيًا طغى على خلفية المشاهدة، يقول الأستاذ هلال (تشربت شعوب العالم الثقافة الأمريكية ليس بقوة السلاح ولا بقوة العلم بل بقوة السينما والأفلام، تجد رجلا فى بنما أو لاجوس أو مانيلا يعود إلى منزله، وهو يحمل وجبة أمريكية، ويستمع لمطرب أمريكي، لأنه وعلى مدى أربعين عامًا يرى فى الأفلام الأمريكية هذه الوجبات وتلك الأغاني، السينما والمسلسل ليست ترفًا أو ترفيهًا فقط، وليست شاشة كبيرة أو صغيرة فحسب، السينما صناعة ثقافة ووعى مجتمع، وأغلب الأفكار التى تتبناها الشعوب على اختلافاتها، كانت السينما والتليفزيون المصدر الأساسى فى صناعتها).
فرضت واقعية الأحداث تسلسلها على المسلسل الأمريكي، لنسير مع أبطاله السود فى سرد شديد الحميمية والقسوة لوقائع توريطهم فى حادثة اعتداء واغتصاب لعداءة شابة فى حديقة عامة (سنترال بارك) والتى تُطلُ عليها واحدة من أشهر بنايات نيويورك المملوكة لرجل المقاولات والأعمال (دونالد ترامب)، والذى يتجاوز حضوره فى الأحداث مجرد الذكر العابر، ليكون رمزًا مستدمجا فى وعى المتلقى لخطاب الكراهية عبر مداخلاته التليفزيونية وحملاته الإعلانية المطالبة بإعدام المتورطين الخمسة!، وتدور الأحداث عبر تقاطعات السرد للشخصيات والتى تُحيلنا إلى التيقن من خللٍ طال معايير العدالة والمساواة والحرية التى تنطلق منها عقيدة المواطنة الأمريكية.
تنتهى أحداث المسلسل رباعى الحلقات بينما أسمعُ صوت الفقيه الدستورى الدكتور (على حامد الغتيت)، ضم كاتب هذه الأسطر لقاءً معه كان مما قاله (ديناميكية الإدارة الأمريكية تجعلها قادرة على استثمار تغير وجوه الإدارة المتصدرة، بمن يُحقق لها المصالح عبر أدواتٍ تناقض المعلنَ من ثوابتها، وعادة ما يكون ذلك مرحليًا إذ يتحمل المُتصدر شخصيًا أوزار أدواته، بينما تُعلن المنظومة تَطَهُرِها بعد أن تكون قد حققت أهدافها)، هكذا تمامًا تنتهى أحداثُ المسلسل الأمريكى (حين يروننا)، إذ يستيقظ ضمير الجانى الحقيقي، ويدلى باعترافاته وهو سجين فى إدانات بجرائم مشابهة، ويتم فتح التحقيقات من جديد لتفضح الأحداث فساد تحقيقات الشرطة والقضاء، وليتطهر الواقع الأمريكى من هذا الفساد بعد قرابة عقدين أنفقهما أبطال المسلسل خلف جدران السجون.
فى أحداث واقعنا ما يفرض على كل معنيٍّ بالمصير، أن يُدَقِق النَظَرَ فيما نمتلك من أدوات صناعة الوعي، وعندها سيُحيلهُ الواقع إلى أسباب الصدمة متجسدة فى حال المُنتج النهائى لقوانا الناعمة، وبحكم ما فرضته مواسم الزمن القريب فإن ما كان فى الموسم الدرامى الرمضانى الماضي، يستدعى تعديل اسم المسلسل الأمريكى فى نسخته الدرامية المصرية ليكون العنوان هو (عندما لا يروننا)، ففى حين تتعامل إدارة الولايات المتحدة الأمريكية مع الفنون باعتبارها سلاحًا ماضى التأثير ومُحقَقْ الأثر، حتى وإن تصادم مع لون الإدارة الرسمي، يتعامل واقعنا مع الفنون باعتبارها ديكورًا لمشهد الآن، وحشوًا يملًأ فراغ ما بين الإعلان والإعلان، لتكون مُحصِّلة ما نُنْتِج، صورة عنا باهتة الأثر ومائعة الملامح، تموج رؤيتنا لذواتنا فلا نرانا إلا عبر ما يُنتِجه الآخر، ولا تتحصن أعيُننا بتفاصيل ملامحنا الأصيلة، فيزيغ منها البصر ليُفتش عن ذاته فى إنتاج غريب أو مستورد.
تُشير أحداث الواقع الفنى إلى أن ثقافة القرية الصغيرة المسماة (كرة أرضية) باتت تُخْضع تدريجيًا إلى أباطرة صناعها، ويكفى فى هذا الصدد أن نشير إلى حجم الإنتاج الفنى الأمريكى الذى فرض ثقافته مأكلًا ومشربًا وملبسًا واستحال فاتح الأسواق العالمية أمام جمهورٍ يحلم بجنة أمريكية يحمله إليها (ساندوتش) أو زجاجة مياه غازية، وللعلم فإن الشبكة الأمريكية التى أنتجت (عندما يروننا)، دخلت سوق الإنتاج العربي، وهكذا إجراءٌ كان يستوجب حالة استنفار فنى شاملٍ، إذ إن واقعنا يُشير إلى انكشاف ثغورنا الفنية كافة فى مواجهة صانع وعيٍ جديد يفرض مُنتجه حبكات منضبطة وعوالم مُبهرة وإنتاجا متنوعٍا، وبالتأكيد هكذا ثراءٌ يُمكنِه أن يدعم وعيًا يرتكز إلى أعمدة واضحة المعالم عن ذاته، لكنه أمام صور ذواتنا المشوشة يستحيل تهديدًا للقادم، خاصة حين نتخيل جيلًا جديدًا ينبتُ وعيه حاملًا صورةً عن ذاته نقلتها عيونُ ترانا، بعدما تخلتْ عيون فنونا عن أن ترانا.
لمزيد من مقالات ◀ عبد الجليل الشرنوبى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.