أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإبداء التضامن مع بلدان الخليج العربي تعكس تمسك مصر بمفهوم الأمن القومي العربي الجماعي والدفاع المشترك. وأوضح عثمان، في مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن مصر كانت داعية منذ عام 2015 لإنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية، مشيراً إلى أن الظروف المضطربة التي شهدتها المنطقة والنظام الدولي على مدار العامين الماضيين أثبتت أنه لا بديل عن إيجاد إطار جامع شامل، حيث لا تستطيع أي دولة تحقيق الأمن بمفردها في إقليم مضطرب.
وأشار عثمان، إلى أن تمسك القاهرة بحق الدول في حماية سيادتها لا يتعارض مع رفضها للحلول العسكرية ودعوتها الدائمة للعودة إلى المسار التفاوضي وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة. وكشف أن مصر وبعض بلدان الخليج كانت منخرطة في مسار وساطة بين الولاياتالمتحدة وإيران قبيل اندلاع الحرب لمنع وقوع العدوان، وهي تواصل جهودها واتصالاتها بشكل دؤوب منذ عشرين يوماً لاستعادة المسار الدبلوماسي ولغة الحوار وخفض التصعيد القائم في المنطقة.
وأوضح الباحث أن مصر تحافظ على تواصلها وتشاورها مع الجانب الأمريكي والإيراني رغم تحفظاتها على ما يقوم به الأخير ضد دول الخليج، وفي الوقت ذاته أدانت مصر استهداف إسرائيل لحقل "جنوب بارس" واصفة إياه بالتصعيد الخطير الذي يطلق "حرب طاقة" يتضرر منها العالم كله. وأضاف أن مصر تتمسك بمسار التهدئة، لكن أطراف الصراع لم يصلوا بعد إلى نقطة المسؤولية التي تجعلهم يستجيبون بإيجابية للمبادرات الدبلوماسية المطروحة لحل الأزمة.
واختتم عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ودول الخليج واعية تماماً لضرورة ضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة، ولكن "للصبر حدوداً" كما يقال في المثل المصري القديم. وشدد على أنه في حال اضطرار دول الخليج لاستخدام حقها المشروع في الدفاع عن النفس لعدم وجود مفر آخر، فإن مصر ستساندهم في اختياراتهم الرامية لحماية أمنهم القومي، مؤكداً أن تمسك مصر بالمسار التفاوضي يأتي بالتوازي مع حزمها في دعم الأشقاء ضد أي اعتداء.