وزير الزراعة يشهد حصاد القمح بمزرعة القرضا بكفر الشيخ    رصد وإزالة 5 مخالفات تغيير نشاط لوحدات سكنية بمدينة 6 أكتوبر    تنفيذا لتكليف الرئيس.. 8 رحلات لإعادة 1400 مصري من لبنان    ألمانيا: قطع واشنطن العلاقة مع منظمة الصحة انتكاسة خطيرة    زوجة الشرطي الأمريكي المتهم بقتل "فلويد" تطلب الطلاق    المغرب تسير 3 طائرات لإجلاء مواطنيها العالقين في الجزائر    تفشي كورونا قد يحرم تركيا من استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا    الاتحاد الدولي لليد يدرس مقترحا بتأجيل مونديال 2021    رئيس محكمة النقض يتفقد قاعات المحكمة في أول يوم عمل    توفير منافذ لبيع الكمامات بمجمع مواقف قنا بسعر التكلفة    محافظ المنوفية : يقيل رئيس الوحدة المحلية بزاوية البقلى لإقامة حفل زفاف مخالف    "صيدلة حلوان" تقدم إرشادات لاستخدام المطهرات للوقاية من كورونا    393 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا فى أوكرانيا    هارب من قضية قتل يفتح النيران على رجال الشرطة بالموسكي    تعرف على موعد وشروط التقديم للصف الأول الابتدائي بالجيزة    نقل جثمان حسن حسني من المستشفى إلى مقابر الفيوم    استبعاد التامفلو والإبقاء على الكلوروكين أبرز ملامح برتوكول علاج كورونا    "الإحصاء": ارتفاع الواردات من الدول العربية ل1.67 مليار دولار    الاثنين.. بدء قبول طلبات الالتحاق برياض الأطفال في جنوب سيناء    تغريم 121 سائقا في الشرقية لعدم الالتزام بارتداء الكمامة    القوى العاملة: صرف 3 ملايين جنيه مستحقات ل 22 عاملا بالأردن    أمتلك سيارة أجرة فهل يجب فيها زكاة؟.. "البحوث الإسلامية" يجيب    بدءًا من الغد مواعيد عمل جديدة للبنوك    الأرصاد تعلن موعد وتفاصيل الموجة الحارة الجديدة    رد قاسٍ من عضو الأهلى على تجاوزات "آل الشيخ"    العطار: تعقيم مبنى اتحاد الكرة بشكل دوري عقب إصابة محمود سعد بكورونا    أهالي حدائق القبة يشكون من تراكم القمامة    إجراءات احترازية مشددة بمحكمة أسوان: مسافات آمنة.. وارتداء الكمامة طوال يوم العمل (صور)    اليوم.. بدء التقديم لوظائف التنمية المحلية إلكترونيا    عاجل| التضامن تتخذ إجراءات في واقعه ترويع شابين لطفل من ذوي الإعاقة    مفاجآت جديدة تكشفها النيابة عن حادثة "مازن" وفتاة "تيك توك"    من 40 ل45 درجة.. الأرصاد تعلن موعد وتفاصيل الموجة الحارة الجديدة    إصابات فيروس كورونا في قارة أمريكا الشمالية تكسر حاجز المليونين    حظك اليوم| توقعات الأبراج 30 مايو 2020    صور| الكينج يتألق بألمع الأغاني للشعب المصري    بعد أنباء وفاتها .. رجاء الجداوي تفجر مفاجأة عن إصابتها ب كورونا    إعلامية تنعي حسن حسني بكلمات مؤثرة    تركي الحمد للفلسطينيين: تعلموا من هذا الرجل    دعاء في الصباح أوصى النبي بترديده 3 مرات ليرضيك الله يوم القيامة    هل يجوز للمرأة قراءة القرآن بدون حجاب؟.. الإفتاء تجيب    حكم الزواج في شهر شوال .. دار الإفتاء توضح الرأى الشرعي    المالية: التوقيع الإلكتروني عهدة شخصية.. ومن يفرط فيه يتعرض للمساءلة التأديبية    "أحلام مؤجلة".. كيف تعامل طلاب السنة النهائية بالجامعات مع أزمة "كورونا"؟    الأهلى يعاقب أحد لاعبيه بعد ظهور إعلامي    أبرز مباريات اليوم.. المواعيد والقنوات الناقلة    بالصور وزير النقل يقوم بجولة تفقدية بمحطتي مصر و الشهداء للإطمئنان على انتظام حركة القطارات    الجيش الليبى يعلن مقتل قائد ميليشيا سورية مدعوم من تركيا بالعاصمة طرابلس    محمد صلاح يدخل قائمة أعلى الرياضيين أجرًا    قطع المياه عن عدة مناطق ب4 مراكز في الفيوم    الانتهاء من تأهيل وتطوير كافة حدائق الري بالقناطر الخيرية    آخر تطورات صفقة انتقال مارتينيز إلى برشلونة    فضل صيام التطوع والعمل الصالح    النيابة تستدعى والدي الأطفال الأربعة ضحايا حريق «شقة الدقي»    وفاة ابنته واكتئاب شديد.. تعرف على أبرز أزمات الراحل حسن حسني    خالد أنور: مشهد المواجهة مع حلا شيحا في "خيانة عهد" استغرق 26 ساعة لتصويره    الهروب والبرئ.. أعمال خالدة شارك فيها حسن حسني مع أحمد زكي    نصائح من «الصحة» لعزل الأطفال منزليًا    وزير العدل يكشف خطة تطوير أبنية المحاكم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التنمية المتكاملة اقتصادية وأخلاقية

أزعم أن كلمة تنمية تستدعى عند الكثيرين، بل قل عند الأغلبية، من البشر معنى اقتصادياً، والسعى إلى حياة أكثر رفاهة وترفاً، وقد عقد فى روما خلال شهر سبتمبر 2015 مؤتمر حول التنمية شارك فيه أكثر من مائة دولة ورجال ونساء من مختلف الأديان، ومفكرون من المهتمين بشأن التنمية من أنحاء العالم، ومن أهم ما جاء فى هذا المؤتمر حوار ونقاش حول تنمية ماذا؟ ولمن؟ ومن ثم خرجت التوصيات تنادى بأن يؤخذ فى الحسبان أهمية التنمية الأخلاقية بجانب الاقتصادية. ونقطة الانطلاق اكتشاف قيمة الإنسان كل إنسان، فهو ليس كائناً اقتصادياً وحسب، بل هو كائن أخلاقى فليس من المعقول أن يسعى إلى مزيد من الرفاهة دون أن يسعى أيضاً إلى السمو فى الأخلاق، فليست غاية التنمية توفير حياة مادية مستقرة تلبى حاجات الإنسان وغرائزه الجسدية بل من صميم أهداف التنمية الإنسانية الأخلاقية والروحية ، فليس الإنسان حزمة غرائز بل هو أيضاً كائن يسعى لإشباع جوعه الروحى.
لقد سادت منذ فترة طويلة وربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فكرة اقتصادية، وشغل العالم بقضايا الاقتصاد حتى وصل إلى ما يعرف اليوم بقانون السوق، أو بمعنى أسهل بقانون كل شيء له ثمن، وقد أدى هذا التيار المندفع إلى الإسراف فى استنزاف موارد الطبيعة حتى تحولت مجتمعات كثيرة إلى أسواق إنتاج أو إلى أسواق استهلاك، وغرق العالم فى بحر من المتع، أو قل غلب عليه الاهتمام بالبعد المادى، وانحسر تيار القيم الروحية والأخلاقية التى دونها ينهار كيان الفرد والأسرة والمجتمع، ويكاد يصبح الإنسان عبداً لسوق الاستهلاك، مما أصاب حضارتنا المعاصرة بعرج روحى، وإن كان كيان الإنسان يضج بالغرائز الصاخبة الجامحة فإن فى أعماقه كيانا آخر فى عطش حاد للمعنى وللجوهر لهذه الحياة وللمصير بعدها، فإن الغرائز الطبيعية الجسدية مشتركة بينه وبين الحيوان والطير، وما يجعل الإنسان إنساناً ليس تنمية جسده فقط بل تنمية عقله وروحه، وهو أمر يتميز به عن باقى المخلوقات، ومنذ الطفولة ينبغى أن يتعلم الإنسان أن للمال قيمة كذلك للصدق، والأمانة والنبل قيمة عظيمة ، فلم يولد الإنسان ليأكل ويتناسل ويموت ومن ثم تقتصر التنمية على إشباع هذه الغرائز، بل يولد الإنسان وفى نسيج كيانه بذور روحية سامية، وغريزة للترقى، لأن الحياة ليست فوضى أو عبثاً بل هى دعوة من الخالق لكل إنسان حى ورسالة مقدسة ليجاهد لتكون حياته أفضل.
والإنسان ليس لقيطاً فى الفضاء بل حياته لها معنى، ومصيره إلى خالقه، لذلك فشلت كل المبادئ والمذاهب والبدع التى ترى فى الإنسان بعضاً من الطبيعة المادية، كما فشلت تلك التى تحتقر الحياة وكيانه الروحى، ومن ثم فالتنمية الأخلاقية قوام للاقتصادية وأن الصراع المحتدم بين الدول والشعوب ليس صراعاً اقتصادياً كما يبدو على السطح، بل هو فى حقيقته صراع حول قيمة الشخص البشرى وحقوقه فى الحرية والعدالة والمساواة، وهدف التنمية بجناحيها الاقتصادى والأخلاقى أن تبنى إنسانية الإنسان.
إن كل أمة على الأرض لها رصيد هائل من التجارب الحضارية والدينية والأخلاقية، ومهما بدت هذه القيم قديمة أو من الماضى كما يظن البعض، فإن الإنسان هو الإنسان فى الماضى والحاضر والمستقبل، وصناعة مستقبله تتطلب التعمق فى تاريخ البشرية لاكتشاف عظمة هذا الإنسان التى وهبها له خالقه، وروعة هذه الحياة التى تستحق أن نحياها بكل شجاعة وأمانة وعطاء لاكتشاف ثراء أمنا الأرض وتدفق خيراتها وجمال الطبيعة فيها. إن الإنسان فى حاجة إلى الغذاء نعم، ولكنه فى حاجة أشد إلى أن يفكر ويعرف.
لمزيد من مقالات د. الأنبا يوحنا قلته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.