المهندس إبراهيم العربي يفوز بمقعد رئيس غرفة القاهرة التجارية    تراجع مؤشرات بورصة الكويت بمستهل التعاملات وسط هبوط 8 قطاعات    "متحدث المترو" عن رفع أسعار الخط الثالث: "دي سنة الحياة"    قائمة «الوكيل» تفوز بانتخابات غرفة اﻹسكندرية التجارية لدورة جديدة    ارتفاع عدد ضحايا اندلاع حريق على متن ناقلة نفط في داغستان إلى 4 قتلى    مصر تدين استهداف الميليشيات الحوثية مطارى أبها وجازان    جهاز القضاء في السودان يعلن أنه لم يكن طرفا في عملية فض الاعتصام    مصرع أكثر من 40 شخصا جراء موجة حر بولاية بيهار شرق الهند    متظاهرون يحتشدون في هونج كونج قبيل مظاهرة ضد قانون تسليم المطلوبين للصين    مصرع 43 شخصا وتضرر 10 ملايين بسبب الكوارث الطبيعية بالصين خلال مايو    تعرف على موقف محمد صلاح .. تغييرات جذرية فى تشكيل منتخب مصر أمام غينيا    تقارير: صلاح يرفض عرضين ب150 مليون استرليني للرحيل عن ليفربول    محمود الخطيب سفيرا لبطولة أمم إفريقيا    مصرع 2 وإصابة 6 إثر سقوط سيارة نقل من أعلى الدائرى    بالصور..تصفية الكلب المفترس بالمنصورة بعد ارتفاع ضحايا إلى 15 طفلا    حبس شاب 4 أيام فى اتهامه بالتعدى جنسيا على شقيقته بالشرقية    اليوم.. رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير منطقة عين الصيرة    23 يونيو.. إعلان الفائزين بجوائز الدولة من المجلس الأعلى للثقافة    شاهد.. حفل تأبين السفير إبراهيم يسري بإسطنبول    الارصاد: طقس اليوم مائل للحرارة    طلاب القسم الأدبى بالثانوية الأزهرية يؤدون امتحان مادة الجغرافيا    السيطرة على 3 حرائق في القاهرة والجيزة    رفع 15 سيارة ودراجة بخارية متهالكة من شوارع القاهرة    فوز قائمة عطاء بلا حدود بانتخابات مجلس إدارة الغرفة التجارية بالدقهلية    ليونيل ميسي يعلق على هزيمة الأرجنتين أمام كولومبيا بكأس كوبا أميركا    مصر الفتاة: زيارة الرئيس السيسي ل معسكر المنتخب أعطت دفعة معنوية للاعبين    شاهد.. تمارين صباحية لتقوية عضلات الجسم    بسبب انخفاض الدولار.. شركات السياحة تتعرض للخسارة    نيوزيلندا تحذر من تسونامى إثر زلزال عنيف بقوة 7.4 درجة على مقياس ريختر    هانى بيتر: شركات السياحة تعرضت لخسائر من انخفاض الدولار    فيديو.. عمرو أديب لريا أبي راشد: بحقد عليكي    «بترهوم» تطور أربعة مشروعات فى العاصمة الإدارية بمساحة 308 أفدنة    بالصور والأرقام .. تفاصيل الحملة الأمنية المكبرة بمديرية أمن الغربية    كولومبيا تفوز على الأرجنتين 2-0 بكأس كوبا أمريكا لأول مرة منذ 12 عامًا    موجز «التوك شو».. حفيد الشعراوي يدافع عن جده.. وأصداء زيارة السيسي لمعسكر المنتخب    6 أفلام وثائقية على منصة "watch it" لا تفوتك مشاهدتها    محافظ أسوان يكرم مدير المديرية المالية لبلوغه السن القانونية    حزب الوفد يشكل لجانا عمالية ب المحافظات    استكمال المشروعات الخدمية فى 4 مدن جديدة    انتقل إلى الأمجاد السماوية    اجتهادات    ماذا لو رحل ناصر فى 9 يونيو؟    فرسان «الغرب» فى حوار لم يسمعه أحد فى مدينة المتعة..    منمنمات ثقافية    بإختصار    عند مفترق الطرق    مواعيد مباريات الأحد 16-6-2019 والقناة الناقلة لآخر اختبار لمصر قبل كأس إفريقيا    غنى عن البيان    طريق الإتقان    توصيات الاجتماع الرابع لهيئات مكافحة الفساد بإفريقيا..    هوامش حرة    هل يمكن لعواطفك أن تدمر صحتك؟.. تعرف على الجذور النفسية للأمراض العضوية    «دور المراكز البحثية في خدمة المجتمع» ضمن مشروعات التخرج ب«إعلام الأزهر»    بالصور- المنتخب يحتفل بعيد ميلاد صلاح في برج العرب    وزيرة الصحة تعلن اختيار زي الفرق الطبية بمنظومة التأمين الصحي الشامل    الإفتاء تحدد الأحق بدفن المرأة المتوفاة    رئيس جامعة طنطا يشارك في المؤتمر السنوي لإدارة المعامل بالغربية    يمكن للمرأة استعمال "المانيكير" دون أن يؤثر في صحة الوضوء.. بشرط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التنمية المتكاملة اقتصادية وأخلاقية

أزعم أن كلمة تنمية تستدعى عند الكثيرين، بل قل عند الأغلبية، من البشر معنى اقتصادياً، والسعى إلى حياة أكثر رفاهة وترفاً، وقد عقد فى روما خلال شهر سبتمبر 2015 مؤتمر حول التنمية شارك فيه أكثر من مائة دولة ورجال ونساء من مختلف الأديان، ومفكرون من المهتمين بشأن التنمية من أنحاء العالم، ومن أهم ما جاء فى هذا المؤتمر حوار ونقاش حول تنمية ماذا؟ ولمن؟ ومن ثم خرجت التوصيات تنادى بأن يؤخذ فى الحسبان أهمية التنمية الأخلاقية بجانب الاقتصادية. ونقطة الانطلاق اكتشاف قيمة الإنسان كل إنسان، فهو ليس كائناً اقتصادياً وحسب، بل هو كائن أخلاقى فليس من المعقول أن يسعى إلى مزيد من الرفاهة دون أن يسعى أيضاً إلى السمو فى الأخلاق، فليست غاية التنمية توفير حياة مادية مستقرة تلبى حاجات الإنسان وغرائزه الجسدية بل من صميم أهداف التنمية الإنسانية الأخلاقية والروحية ، فليس الإنسان حزمة غرائز بل هو أيضاً كائن يسعى لإشباع جوعه الروحى.
لقد سادت منذ فترة طويلة وربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فكرة اقتصادية، وشغل العالم بقضايا الاقتصاد حتى وصل إلى ما يعرف اليوم بقانون السوق، أو بمعنى أسهل بقانون كل شيء له ثمن، وقد أدى هذا التيار المندفع إلى الإسراف فى استنزاف موارد الطبيعة حتى تحولت مجتمعات كثيرة إلى أسواق إنتاج أو إلى أسواق استهلاك، وغرق العالم فى بحر من المتع، أو قل غلب عليه الاهتمام بالبعد المادى، وانحسر تيار القيم الروحية والأخلاقية التى دونها ينهار كيان الفرد والأسرة والمجتمع، ويكاد يصبح الإنسان عبداً لسوق الاستهلاك، مما أصاب حضارتنا المعاصرة بعرج روحى، وإن كان كيان الإنسان يضج بالغرائز الصاخبة الجامحة فإن فى أعماقه كيانا آخر فى عطش حاد للمعنى وللجوهر لهذه الحياة وللمصير بعدها، فإن الغرائز الطبيعية الجسدية مشتركة بينه وبين الحيوان والطير، وما يجعل الإنسان إنساناً ليس تنمية جسده فقط بل تنمية عقله وروحه، وهو أمر يتميز به عن باقى المخلوقات، ومنذ الطفولة ينبغى أن يتعلم الإنسان أن للمال قيمة كذلك للصدق، والأمانة والنبل قيمة عظيمة ، فلم يولد الإنسان ليأكل ويتناسل ويموت ومن ثم تقتصر التنمية على إشباع هذه الغرائز، بل يولد الإنسان وفى نسيج كيانه بذور روحية سامية، وغريزة للترقى، لأن الحياة ليست فوضى أو عبثاً بل هى دعوة من الخالق لكل إنسان حى ورسالة مقدسة ليجاهد لتكون حياته أفضل.
والإنسان ليس لقيطاً فى الفضاء بل حياته لها معنى، ومصيره إلى خالقه، لذلك فشلت كل المبادئ والمذاهب والبدع التى ترى فى الإنسان بعضاً من الطبيعة المادية، كما فشلت تلك التى تحتقر الحياة وكيانه الروحى، ومن ثم فالتنمية الأخلاقية قوام للاقتصادية وأن الصراع المحتدم بين الدول والشعوب ليس صراعاً اقتصادياً كما يبدو على السطح، بل هو فى حقيقته صراع حول قيمة الشخص البشرى وحقوقه فى الحرية والعدالة والمساواة، وهدف التنمية بجناحيها الاقتصادى والأخلاقى أن تبنى إنسانية الإنسان.
إن كل أمة على الأرض لها رصيد هائل من التجارب الحضارية والدينية والأخلاقية، ومهما بدت هذه القيم قديمة أو من الماضى كما يظن البعض، فإن الإنسان هو الإنسان فى الماضى والحاضر والمستقبل، وصناعة مستقبله تتطلب التعمق فى تاريخ البشرية لاكتشاف عظمة هذا الإنسان التى وهبها له خالقه، وروعة هذه الحياة التى تستحق أن نحياها بكل شجاعة وأمانة وعطاء لاكتشاف ثراء أمنا الأرض وتدفق خيراتها وجمال الطبيعة فيها. إن الإنسان فى حاجة إلى الغذاء نعم، ولكنه فى حاجة أشد إلى أن يفكر ويعرف.
لمزيد من مقالات د. الأنبا يوحنا قلته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.