البرنامج الرئاسي للتأهيل على القيادة.. «الشباب يقودون»    "التعليم" تقرر تأجيل امتحانات دبلومات "الخط العربي" و"التخصص في الخط"    تراجع جماعي لأسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه    كارتونة رمضان.. هدية جديدة من المستشار تركي آل شيخ لشعب مصر.. صور    استقالة وزيرة بريطانية اعتراضا على خطط بريكست    بعد امتثال تركيا لقرارات ترامب بشأن النفط الإيراني.. هل ترفض صفقة ال S 400 الروسية؟    المرصد السوري: لا دلائل علي هجوم كيماوي بإدلب.. وأمريكا تهدد دمشق    رئيس الوزراء العراقي يبدأ زيارة رسمية إلى الكويت    الرئاسة الفرنسية: حفتر أبلغ ماكرون أنه لا وقف لإطلاق النار حاليا    إصابة 4 رجال شرطة خلال احتجاجات أنصار المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة الإندونيسية    "العسكرى السودانى": التغيير الذى تم حقيقي ويهدف لإرساء الحرية والسلام والعدالة    النقاز والسعيد يساندان لاعبي الزمالك قبل نهائي الكونفيدرالية    أحمد علي ماكينة الأهداف : لن أكون ضيف شرف في «الكان»    خاص خبر في الجول – اختبار طبي.. تحديد الموعد النهائي لمعرفة مصير بوطيب من لقاء بركان    تشيلسي يعلن تمديد عقد حارسه كاباييرو    الداخلية تنفي القبض على طلاب الثانوية العامة    إصابة 6 أشخاص فى حادث تصادم سيارة ميكروباص مع شاحنة بالوادى الجديد    طالبة تلقي بنفسها في النيل بسبب الخلافات الأسرية بكرداسة    صور.. محافظ مطروح يتابع تيسير الحركة المرورية فى عدد من الشوارع والميادين    تجديد حبس سائق متهم بقتل زوج شقيقته بالمقطم    القبض على تاجر مخدرات بالمنيا بحوزته حشيش وسلاح ناري    هكذا سخر رامز جلال من نقاب حلا شيحة    إيحاءات جنسية وعنف.. قومي المرأة يرصد 33 مخالفة في طلقة حظ وفكرة بمليون جنيه    ياسمين عبد العزيز تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل "لآخر نفس"    دار الإفتاء للمواطنين: أكثروا من هذا الدعاء في الحر الشديد    تركى آل الشيخ يهدى كراتين رمضان لعدد من القرى بمختلف المحافظات    فيديو.. علي جمعة: لا يجوز للمسافر بعد آذان الفجر الإفطار في رمضان    محافظة المنيا تعلن حالة الطوارئ لمواجهة تداعيات الارتفاع في درجات الحرارة    رفع حالة الطوارئ بمستشفيات أسيوط الجامعية استعدادا للموجة الحارة    إزالة تعديات على أراضٍ تابعة لهيئة الأوقاف شرق الإسكندرية    شاروبيم : 155 ألف طن قمح تم توريدها لصوامع وشون الدقهلية    قصر ثقافة الاسماعيلية يواصل ليالى رمضان    ممثل الاتصالات للنواب:زيادة موازنة الوزارة هذا العام لتنفيذ خطة التحول إلى مجتمع رقمى.    دروجبا: محمد صلاح ملك مصر وأفريقيا.. أحب تواضعه    صور.. محافظ الدقهلية يتفقد "سماد طلخا".. ويؤكد: المصنع ثروة قومية    خالد الجندي: الشائعات وسيلة المنافقين لهدم المجتمعات.. فيديو    مكتبة مصر العامة تحتفى بالكاتبة العمانية جوخة الحارثي    وزير الدفاع: مستمرون في التصدي لأي محاولات تستهدف المساس بأمن مصر    «المحافظين» ينظم حفل إفطاره السنوي بملتقى قرطام الثقافي    عريقات: من يريد السلام عليه البدء بإنهاء الاحتلال    معندناش حريم بتشتغل.. قومي المرأة ينتقد الألفاظ غير اللائقة في مسلسل حكايتي    مورينيو يوضح موقفه من تدريب يوفنتوس    انتحار عاملة منزلية آسيوية شنقا بأحد المنازل بمنطقة الحجيات بالبحرين    مضاعفات السرطان تطارد "إليسا" وتدهور حالتها    الجهاز الطبي يعلن موعد عودة سعد سمير لتدريبات الأهلي.. وتطورات إصابة «نيدفيد»    إسراء أبو الفتوح تكتب: سقطة أمريكية جائرة    حلا شيحة تتصدر تويتر بعد حلقة رامز في الشلال    وزيرة الصحة: «مصر كانت وستظل تمد يد العون لكافة الدول التي تحتاج للمساعدة في كل المجالات»    الجزائري غربال يدير المباراة الافتتاحية لمونديال الشباب    الإفتاء: يجوز شرعا تبرد الصائم بالمياه اتقاء للحر    المسيحيين والمسلمين نسيج واحد.. محافظ القاهرة يستقبل وفد الطائفة الانجيلية للتهنئة بعيد الفطر    دراسة تربط بين توقف التنفس المؤقت أثناء النوم عند النساء وتشخيص السرطان    كل ما تريد معرفته عن تعديل قانون هيئات القطاع العام وشركاته    الأرصاد تكشف مفاجأة خلال ال 72 ساعة المقبلة.. والقاهرة تسجل 45 درجة ..فيديو    وائل كفوري عن زيارته للقاهرة: سعيد أني هنا    تداول 31 سفينة حاويات وبضائع عامة بموانئ بورسعيد    "صحة المنيا" توقع الكشف الطبي على 1624 حالة خلال قافلة بسمالوط    "الإسلام دعوة عالمية".. كتاب العقاد الذى صدر برمضان بعد وفاته فى "اقلب الصفحة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بريطانيا وقانون الإرهاب
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 04 - 2019

وأخيراً أصدرت بريطانيا قانوناً جديداً للإرهاب، ينص على الحكم بالسجن، لمدة عشر سنوات، على أى مواطن بريطانى أقام فى سوريا أو العراق، من دون سبب وجيه، وشارك فى العمليات الإرهابية هناك، أو انضم للتنظيمات الإرهابية، أو ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية. جاء ذلك القانون كخطوة جادة فى مواجهة الأزمة المعضلة، لعودة الإرهابيين الأجانب، أو ما يطلق عليهم، أخيراً، مصطلح (العائدون من سوريا)، بعدما انضموا للمنظمات الدينية الإرهابية هناك.
وبموجب هذا القانون تتمكن وزارة الداخلية البريطانية، من تحديد الأرض الأجنبية، التى تُعد مجرد زيارتها جرماً، طبقاً للوضع الخاص لكل حالة من الحالات، باستثناء أولئك ممن لديهم سبب وجيه وقانونى للوجود بها، مثل العاملين فى المجال الإنساني، أو منظمات الأمم المتحدة والإغاثة، أو الصحفيين، أو حتى الذين ذهبوا إلى هناك لحضور مراسم دفن أحد أقاربهم. ووفقاً لهذا القانون، سيكون لدى البريطانيين المقيمين بتلك المناطق، مهلة شهر لمغادرتها، بعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ. وقد علق وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، وهو أول وزير داخلية بريطانى مسلم، من أصول باكستانية، علق على هذا القانون قائلاً إنه سوف يسهل معاقبة هؤلاء الذين يسعون إلى إيذائنا. ولقد جاء إصدار هذا القانون، بعد خسارة تنظيم داعش الإرهابي، مواقعه فى سوريا والعراق، وظهور القصة الشهيرة للفتاتين، البريطانية والأمريكية، اللتين رغبتا فى العودة إلى بلادهما، بعد رحلة انضمامهما لصفوف التنظيم الإرهابى داعش، فأشعلتا فتيل النقاش الحكومي، والرأى العام، فى أوروبا وأمريكا، حول كيفية التعامل مع أولئك العائدين من صفوف داعش، الذين تم أسرهم بعد تصفية آخر جيوب التنظيم.
الحالة الأولى التى أثارت النقاش للطالبة البريطانية، ذات الأصول البنغالية، شميمة بيجوم، 19 عاماً، والتى كانت قد غادرت بريطانيا فى 2015، وانضمت إلى صفوف داعش، بشرق سوريا، وتطلب الآن العودة إلى منزلها، بلندن، لوضع مولودها، والاعتناء به، بعدما فقدت طفلين سابقين، فى أثناء وجودها بين صفوف التنظيم الإرهابي، بسبب سوء التغذية، وسوء أو انعدام الرعاية الصحية. انتشرت قصة الفتاة، بعد تسليط الأضواء الإعلامية عليها، إلا أن وزير الداخلية البريطانى أصدر قراراً بتجريدها من جنسيتها، فانقسمت آراء الشعب البريطانى حول مدى قانونية القرار. أما الحالة الثانية فهى لسيدة أمريكية، من أصول يمنية، تدعى هدى مثني، تبلغ من العمر 24 عاماً، ولقبها الإعلام الأمريكية باسم عروس داعش، حيث غادرت الولايات المتحدة فى 2014، وانضمت إلى صفوف داعش، وتزوجت ثلاثة من عناصره وأنجبت طفلاً. واليوم تناشد أسرتها بالسماح لها بالعودة إليهم، فى ولاية ألاباما الأمريكية، معلنة أسفها الشديد، وندمها، على الانضمام لتلك الجماعة الإرهابية. والغريب فى الأمر، أن الولايات المتحدة التى حثت الدول الأوروبية على تسلم مواطنيها العائدين من صفوف داعش، هى من رفضت عودة هدى، وغرد الرئيس الأمريكي، ترامب، على حسابه الشخصى بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر، لقد أصدرت تعليمات لوزير الخارجية بومبيو بنزع جنسية هدى مثني، وعدم السماح لها بالعودة لأمريكا.
تشير الإحصاءات إلى أن نحو 5000 شخص، من أمريكا ودول أوروبية، كانوا قد توجهوا إلى كل من سوريا والعراق، للالتحاق بصفوف داعش، ولقد عاد منهم، طبقاً للإحصاءات، ما يقرب من 1800 شخص، بينما لايزال الباقون منهم عالقين فى معسكرات على الحدود، أو غادروا إلى دول أخرى، مثل ليبيا أو أفغانستان. ويعتبر مخيم الهول، بشمال سوريا، الملاذ الآمن، الوحيد، للفارين من تنظيم داعش، من سوريا والعراق، والذى تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية، وهو واحد من أقدم، وأكبر، المخيمات، وكانت المفوضية السامية لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة قد أقامته، عام 1991، لاستقبال اللاجئين العراقيين إبان انتهاء حرب الخليج. زادت أهمية المعسكر بعد سقوط تنظيم داعش، فى سوريا، ليضم، حالياً، أكثر من 37 ألف شخص، أغلبهم من نساء وأطفال التنظيم، ومن ضمنهم شميمة بيجوم، وهدى مثني، اللتان ذاع صيتهما إعلامياً أخيرا.
تنقسم العناصر العالقة، فى هذا المعسكر، إلى قسمين؛ الأول، من يرى نفسه ضحية هذا الفكر المتطرف، النادمون على تلك الفترة، التى أمضوها فى القتال مع داعش، ويريدون العودة إلى وطنهم الأم، بالدول الغربية، ليضمنوا حياة كريمة لأولادهم مستقبلاً. أما القسم الآخر، وهم الأقلية، فمازالوا يؤمنون بأفكار تنظيم الدولة، ويأملون فى العودة إلى بلادهم الغربية، حاملين ذات الأفكار والمفاهيم، التى لا يرون فيها أى تطرف، وهو ما ترفضه بالطبع دولة مثل فرنسا، التى أصرت أنها ستدرس موقف المنتمين إلى القسم الأول، كل على حدة، أما أولئك المصرون على مفاهيم ما يسمى الدولة الإسلامية، فترى فرنسا ضرورة محاكمتهم فى سوريا أو العراق، وعدم السماح لهم بالعودة إليها. فى حين مازالت بعض الدول الأوروبية الأخرى، مثل ألمانيا وبلجيكا، تدرس هذه الأزمة، ولم تتخذ قراراً حاسماً حتى الآن. على أى حال فإن معظم الجهات الأمنية، بمختلف دول العالم، خاصة المهتمة بنشاط الجماعات الإرهابية، ومنهم مصر، تتابع عن كثب، وبدقة متناهية، تحركات هذه العناصر الإرهابية، الموجودة فى مناطق الحدود السورية العراقية، فى ظل بعض المحاولات لنقلها من هناك، إلى دولة ليبيا، عن طريق تركيا، وهو ما يمس الأمن القومى المصري، بصورة مباشرة. وختاماً، أعتقد أن صدور القانون البريطاني، الجديد، سيفتح الباب أمام باقى دول أوروبا، لاتباع هذا النهج الرادع، لإنهاء أزمة العائدين من سوريا والعراق، حالياً، ولتفادى تكرار مثل هذه الأزمات، مستقبلاً، فى أماكن مختلفة من العالم.
لمزيد من مقالات د. سمير فرج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.