زوجة الشهيد محمود منتصر: الرئيس السيسي ووزارة الداخلية لم يتركونا لحظة    «سيشن بالأسود».. لماذا ارتدت طالبات «الثاني الثانوي» ملابس قاتمة بقنا؟    في ذكرى الثورة.. الشعب يريد إسقاط النظام.. والسيسي يُكابر    قبل انتخابات النقابة.. سامح عاشور يحذر من اختيار أي مرشح أقام دعاوى ضد قرارات التنقية    انخفاض الأسهم الأمريكية بفعل فيروس الصين    انترناشونال فاينانس: بنك مصر الأفضل في المعاملات المصرفية الإسلامية    أحمد قذاف الدم: مجلس الأمن مطالب بالحديث عن عودة الليبيين إلى وطنهم    وزير الداخلية الإماراتي يصل الرياض لتقديم العزاء في وفاة الأمير بندر بن محمد    بسبب كورونا.. إغلاق المدينة المحرمة في بكين    إيران تدين تهديد أمريكا حول اغتيال قائد فيلق القدس الجديد    فيديو| الشوط الأول.. ليفربول يتقدم برأس «هندرسون» على وولفرهامبتون    شاهد.. سباحة مصرية تكشف تفاصيل مشادة مع منافستها الإسرائيلية بعد فوزها ببطولة العالم    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الجمعة    مصرع شاب وإصابة 3 أخرين فى حادث اصطدام موتوسيكل بميكروباص بقنا    "ارتكب 9 وقائع سرقة".. سقوط تشكيل عصابى بمدينة شبين الكوم    حبس صاحب مخبز استولى على 4.5 مليون جنيه من أموال الدعم    هيثم الحاج : اللي يلاقي مؤلفات للإخوان في معرض الكتاب يبلغ الشرطة    قبيل افتتاحه.. خلية نحل في مشروع متحف «قناة السويس»    غدًا.. أول عرض لفيلم «هاملت الإسكندراني» بمركز الإبداع    بالفيديو.. رمضان عبدالمعز: لا يوجد حلال أو حرام "مطلق"    ممثل "الصحة العالمية" في مصر ل/أ ش أ/: لا توجد أي إصابة بفيروس "كورونا الجديد" في مصر    رسميًا.. إنتر ميلان يستعير فيكتور موسيس    جائزة حمدان بن محمد للتصوير تنشر الصور الفائزة بمسابقة «الوطن»    تعرف على تفاصيل إطلاق خدمات السجل المدني الذكي | فيديو    "تجارة دمياط" تعلن نتائجها بعد 24 ساعة فقط من الامتحانات    استرداد 5 أفدنة من أملاك الدولة بالواحات البحرية    "مات في رشة مية".. مقتل عامل على يد جاره بالبساتين    تقرير: على أمريكا مواجهة "المحور القطري التركي الإرهابي"    الاستثمار و"UNCTAD" تعلنان شراكتهما لتنظيم قمة الاستثمار الأجنبي المباشر بالرياض    غدًا.. قطع مياه الشرب عن 4 مناطق شرق الإسكندرية    منة عرفة بطلة التريندات.. القصة الكاملة لظهورها بزي المصيف والسيجارة (فيديوجراف)    أحمد العوضي يمارس التمارين الرياضية الشاقة داخل الچيم    يسرا الجندي تكشف ل"الفجر الفني" كواليس تعاونها مع محمد رمضان في "كازانوفا"    رسالة غامضة من مؤمن زكريا تثير الجدل    مؤمن سمير يقود مياه البحيرة للفوز علي بدر بهدف را7ع    قطر تدعو مواطنيها في الصين «إلى اتباع إجراءات الوقاية من فيروس كورونا»    حكم استخدام الكحول وهل ينقض الوضوء.. الإفتاء تجيب    رئيس سفاجا تستعرض الموقف التنفيذى للخطة الاستثمارية بالمدينة    امين الفتوى يوضح حكم شرب البوظة.. تعرف عليه- فيديو    مبادرة الرئيس لعلاج مليون أفريقي: "مصر خالية من فيرس سي قريبًا"    الصحة توفد قوافل طبية لقرى القليوبية    عميد معهد القلب ينشر أول صورة ل«خالد النبوي»    ما حكم النوم على جنابة حتى الصباح    «منتدى الرياض الاقتصادي» يصدر عدة توصيات في ختام أعماله    كل ما تود معرفته عن أول مركز حكومي لعلاج الإدمان بالجيزة    وكيل تعليم المنشأة يتفقد مركز تصحيح امتحانات الصف الأول والثاني الثانوى    بعد تكريمها..أرملة وابنة الشهيدين: "فوجئت بالعرض.. وفرحت بتكريم ابنتي"    زراعة المنوفية تدعم منظومة الدولة نحو صناعة الزراعة    مجرشي يقود فريق الفتح أمام ضمك بالدوري السعودي    هل يجوز الصيام عن المريضة بعد وفاتها؟    القباج تشهد المؤتمر الصحفي لانطلاق دورة الألعاب الأفريقية للأولمبياد الخاص    باكستان تبدأ فحص جميع الركاب القادمين من الصين بسبب كورونا    تفاصيل مصرع 3 أمريكيين فى تحطم طائرة إطفاء بأستراليا .. شاهد    شاهد.. وصول عربات التدريب العلمي للحكام على تقنية الفيديو    أسبوع اللقاءات السرية يقلب الموازين السياسة فى المنطقة | تقرير    فقرات فنية باللغة الإنجليزية لرياض أطفال الأزهر بجناحه في معرض الكتاب | صور    السيسي بعيد الشرطة: التاريخ سيتوقف كثيرًا أمام التجربة المصرية وشعبها الأبي    مقتل وإصابة 6 أشخاص في حادث إطلاق نار في الولايات المتحدة الأمريكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بريطانيا وقانون الإرهاب
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 04 - 2019

وأخيراً أصدرت بريطانيا قانوناً جديداً للإرهاب، ينص على الحكم بالسجن، لمدة عشر سنوات، على أى مواطن بريطانى أقام فى سوريا أو العراق، من دون سبب وجيه، وشارك فى العمليات الإرهابية هناك، أو انضم للتنظيمات الإرهابية، أو ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية. جاء ذلك القانون كخطوة جادة فى مواجهة الأزمة المعضلة، لعودة الإرهابيين الأجانب، أو ما يطلق عليهم، أخيراً، مصطلح (العائدون من سوريا)، بعدما انضموا للمنظمات الدينية الإرهابية هناك.
وبموجب هذا القانون تتمكن وزارة الداخلية البريطانية، من تحديد الأرض الأجنبية، التى تُعد مجرد زيارتها جرماً، طبقاً للوضع الخاص لكل حالة من الحالات، باستثناء أولئك ممن لديهم سبب وجيه وقانونى للوجود بها، مثل العاملين فى المجال الإنساني، أو منظمات الأمم المتحدة والإغاثة، أو الصحفيين، أو حتى الذين ذهبوا إلى هناك لحضور مراسم دفن أحد أقاربهم. ووفقاً لهذا القانون، سيكون لدى البريطانيين المقيمين بتلك المناطق، مهلة شهر لمغادرتها، بعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ. وقد علق وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، وهو أول وزير داخلية بريطانى مسلم، من أصول باكستانية، علق على هذا القانون قائلاً إنه سوف يسهل معاقبة هؤلاء الذين يسعون إلى إيذائنا. ولقد جاء إصدار هذا القانون، بعد خسارة تنظيم داعش الإرهابي، مواقعه فى سوريا والعراق، وظهور القصة الشهيرة للفتاتين، البريطانية والأمريكية، اللتين رغبتا فى العودة إلى بلادهما، بعد رحلة انضمامهما لصفوف التنظيم الإرهابى داعش، فأشعلتا فتيل النقاش الحكومي، والرأى العام، فى أوروبا وأمريكا، حول كيفية التعامل مع أولئك العائدين من صفوف داعش، الذين تم أسرهم بعد تصفية آخر جيوب التنظيم.
الحالة الأولى التى أثارت النقاش للطالبة البريطانية، ذات الأصول البنغالية، شميمة بيجوم، 19 عاماً، والتى كانت قد غادرت بريطانيا فى 2015، وانضمت إلى صفوف داعش، بشرق سوريا، وتطلب الآن العودة إلى منزلها، بلندن، لوضع مولودها، والاعتناء به، بعدما فقدت طفلين سابقين، فى أثناء وجودها بين صفوف التنظيم الإرهابي، بسبب سوء التغذية، وسوء أو انعدام الرعاية الصحية. انتشرت قصة الفتاة، بعد تسليط الأضواء الإعلامية عليها، إلا أن وزير الداخلية البريطانى أصدر قراراً بتجريدها من جنسيتها، فانقسمت آراء الشعب البريطانى حول مدى قانونية القرار. أما الحالة الثانية فهى لسيدة أمريكية، من أصول يمنية، تدعى هدى مثني، تبلغ من العمر 24 عاماً، ولقبها الإعلام الأمريكية باسم عروس داعش، حيث غادرت الولايات المتحدة فى 2014، وانضمت إلى صفوف داعش، وتزوجت ثلاثة من عناصره وأنجبت طفلاً. واليوم تناشد أسرتها بالسماح لها بالعودة إليهم، فى ولاية ألاباما الأمريكية، معلنة أسفها الشديد، وندمها، على الانضمام لتلك الجماعة الإرهابية. والغريب فى الأمر، أن الولايات المتحدة التى حثت الدول الأوروبية على تسلم مواطنيها العائدين من صفوف داعش، هى من رفضت عودة هدى، وغرد الرئيس الأمريكي، ترامب، على حسابه الشخصى بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر، لقد أصدرت تعليمات لوزير الخارجية بومبيو بنزع جنسية هدى مثني، وعدم السماح لها بالعودة لأمريكا.
تشير الإحصاءات إلى أن نحو 5000 شخص، من أمريكا ودول أوروبية، كانوا قد توجهوا إلى كل من سوريا والعراق، للالتحاق بصفوف داعش، ولقد عاد منهم، طبقاً للإحصاءات، ما يقرب من 1800 شخص، بينما لايزال الباقون منهم عالقين فى معسكرات على الحدود، أو غادروا إلى دول أخرى، مثل ليبيا أو أفغانستان. ويعتبر مخيم الهول، بشمال سوريا، الملاذ الآمن، الوحيد، للفارين من تنظيم داعش، من سوريا والعراق، والذى تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية، وهو واحد من أقدم، وأكبر، المخيمات، وكانت المفوضية السامية لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة قد أقامته، عام 1991، لاستقبال اللاجئين العراقيين إبان انتهاء حرب الخليج. زادت أهمية المعسكر بعد سقوط تنظيم داعش، فى سوريا، ليضم، حالياً، أكثر من 37 ألف شخص، أغلبهم من نساء وأطفال التنظيم، ومن ضمنهم شميمة بيجوم، وهدى مثني، اللتان ذاع صيتهما إعلامياً أخيرا.
تنقسم العناصر العالقة، فى هذا المعسكر، إلى قسمين؛ الأول، من يرى نفسه ضحية هذا الفكر المتطرف، النادمون على تلك الفترة، التى أمضوها فى القتال مع داعش، ويريدون العودة إلى وطنهم الأم، بالدول الغربية، ليضمنوا حياة كريمة لأولادهم مستقبلاً. أما القسم الآخر، وهم الأقلية، فمازالوا يؤمنون بأفكار تنظيم الدولة، ويأملون فى العودة إلى بلادهم الغربية، حاملين ذات الأفكار والمفاهيم، التى لا يرون فيها أى تطرف، وهو ما ترفضه بالطبع دولة مثل فرنسا، التى أصرت أنها ستدرس موقف المنتمين إلى القسم الأول، كل على حدة، أما أولئك المصرون على مفاهيم ما يسمى الدولة الإسلامية، فترى فرنسا ضرورة محاكمتهم فى سوريا أو العراق، وعدم السماح لهم بالعودة إليها. فى حين مازالت بعض الدول الأوروبية الأخرى، مثل ألمانيا وبلجيكا، تدرس هذه الأزمة، ولم تتخذ قراراً حاسماً حتى الآن. على أى حال فإن معظم الجهات الأمنية، بمختلف دول العالم، خاصة المهتمة بنشاط الجماعات الإرهابية، ومنهم مصر، تتابع عن كثب، وبدقة متناهية، تحركات هذه العناصر الإرهابية، الموجودة فى مناطق الحدود السورية العراقية، فى ظل بعض المحاولات لنقلها من هناك، إلى دولة ليبيا، عن طريق تركيا، وهو ما يمس الأمن القومى المصري، بصورة مباشرة. وختاماً، أعتقد أن صدور القانون البريطاني، الجديد، سيفتح الباب أمام باقى دول أوروبا، لاتباع هذا النهج الرادع، لإنهاء أزمة العائدين من سوريا والعراق، حالياً، ولتفادى تكرار مثل هذه الأزمات، مستقبلاً، فى أماكن مختلفة من العالم.
لمزيد من مقالات د. سمير فرج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.