تحلقت التحديات حول العالم العربى خلال العقد الأخير بشكل غير مسبوق. وكانت محاولة التصدى لتلك التحديات هى جوهر الاجتماع ال29 للجان العربية بمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية الذى عقد بالقاهرة لمدة يومين وذلك بمشاركة وفود 9دول عربية فى مقدمتها مصر، البلد المضيف. تحدث فى البداية السفير إيهاب فوزى مساعد وزير الخارجية المصرية للشئون متعددة الأطراف والأمن الدولي، مؤكدا موقف مصر الثابت من حتمية الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية وعدم المساس به، فضلاً عن عدم التدخل فى الشأن الداخلى للدول. واشار إلى الدور المحورى الذى تلعبه مصر فى إطار المحافل الدولية والإقليمية للدفع نحو تبنى منظور شامل لا يقتصر على إدارة النزاعات والحد من العنف، وإنما يهدف إلى تحقيق تسوية سلمية ونهائية للنزاعات من أجل بناء سلام شامل ومستدام. وأكد مساعد وزير الخارجية أن تطلعات وآمال شعوبنا فى الأمن والتنمية وحقهم فى حياة كريمة لن تتحقق سوى بتضافر كل الجهود لتعزيز التعاون القائم بين الدول وحشد الجهود الحثيثة للتعامل مع أزمات المنطقة، أملا فى بناء مستقبل أكثر رخاء وسلاما. ثم تحدث نورى عبد الرزاق سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية مستعرضا التحديات المفروضة على العالم، والمنطقة مؤكدا أننا اليوم نعيش أجواء حرب باردة أشد قسوة من الحرب الباردة فى القرن ال20. وحذر من الحرب التجارية العالمية والأزمات التى تم إشعالها فى المنطقة عنوة. وأوصى عبد الرزاق بوحدة الفلسطينيين.
التحديات الأساسية اتفق المشاركون على أن أخطر التحديات والتهديدات التى تواجه شعوب الوطن العربى حاليا هى حالة عدم الاتزان التى أصابت «مبدأ الدولة الوطنية» وهو الأمر الذى قام بتشخيصه وتشريحه بل وعرض العلاج الملائم له كل من د.على الدين هلال وزير الشباب الأسبق (مصر) ود.حسن أبوطالب الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ب«الأهرام» (مصر) والدكتور عامر فياض عميد كلية الحقوق بجامعة بغداد(العراق). وتم إفراد جلسة عن القضية الفلسطينية بين الانقسام وصفقة القرن برئاسة طالع سعود الأطلسي(المغرب)والكاتب الصحفى عبد القادر شهيب (مصر) وأنيس سويدان (فلس طين). وتم إفراد جلسة أخرى لبحث إحياء سياسة الأحلاف العربية تحدث فيها أ.د. أحمد يوسف (مصر)، وجلسة لبحث اتفاقية «سايكس بيكو»ودلالاتها التاريخية ومخاطر التقسيم حاليا أ.د.عاصم الدسوقي (مصر). كما عقدت جلسة عن التعاون العربى الإفريقى وأخرى عن هضبة الجولان السورية وسياسات وموقف الرئيس الأمريكى الأخير منها (د.نورهان الشيخ).
البيان الختامي وفى النهاية توصل المشاركون إلى بيان ختامى تضمن توصيات تهدف إلى إنقاذ العالم العربى ومن أبرزها: توجيه التحية إلى الدور الذى قامت به مصر، ولاتزال، فى إجهاض مؤامرات تقويض كيان الدولة الوطنية فى الدول العربية وتمسكها بحماية كيان الدول الوطنية من خلال رفض التدخلات الأجنبية فى قراراتها الوطنية المستقلة والإصرار على الحلول السلمية لكل أزمات الدول العربية. إننا فى أشد الحاجة إلى التضامن بين شعوبنا العربية وكل شعوب العالم المتطلعة إلى السلام الذى لانستطيع بدونه بناء دولنا الوطنية السليمة القائمة على المدنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولكى تظفر الشعوب العربية بحياة كريمة وتصد المخاطر الجسيمة التى تهدد بتدمير دولنا الوطنية فى ظل تدهور الوضع الإقليم والدولي. مطالبة بريطانيا بتقديم تعويضات لشعوب الدول التى استعمرتها نتيجة سياساتها الظالمة تجاه تلك الشعوب. حل الأزمة اليمنية يتطلب المزيد من الجهود الدولية والإقليمية المكثفة والمزيد من التفعيل لدور الأممالمتحدة سعيا لإحداث انفراجة. فيما يتعلق بالأزمة الليبية فإن تحقيق المصالحة يتطلب أجندة وطنية لاستعادة ليبيا استقرارها وعافيتها. والدعوة إلى إنهاء الفرقة والانقسام لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية فى ظل دستور مدنى ديمقراطى برعاية الأممالمتحدة تحت إدارة حكومة وطنية تحافظ على وحدة البلاد وتتولى إطلاق عملية الإعمار وإزالة الدمار. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تم التحذير من الانقسام الفلسطينى الذى يمثل عاملا سلبيا يمنع الشعب الفلسطينى من تحقيق أهدافه المشروعة وهو ما يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطينى البينى وعدم العبث بثوابت القضية الفلسطينية. فيما يتعلق بتزايد قوة العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، حذرت اللجان المجتمعة من أنه قد يؤدى إلى إضعاف الظهير العربى للشعب الفلسطينى وجوهر المبادرة العربية المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية. وفيما يتعلق بالتحركات الجماهيرية التى شهدتها الجزائر والتى تهدف لتحسين أحوال المعيشة والاحتجاج على الفساد رأت اللجان المجتمعة ضرورة تلبية مطالب الجماهير التى وصفتها بالعادلة. أما العراق الذى أعلن انتصاره على إرهاب «داعش» فلا يزال أمامه جهد كبير لتخليص البلاد من فلول الإرهاب ومخلفاته الفكرية لاضافة إلى استكمال عمليات إعادة الإعمار وإعادة المهجرين إلى مدنهم وتفعيل مبادرات المصالحة الوطنية وبناء دولة وطنية مدنية حقيقية لكل العراقيين ومواجهة الفساد. وجهت اللجان المجتمعة الدعوة إلى المزيد من الانفتاح السياسى فى كامل المنطقة ومشاركة الشعوب فى صنع وتنفيذ القرار السياسى والاقتصادي، وما يتعلق بمسائل الحرب والسلام، وهو الأمر الذى يسمح بمواجهة التحديات الكبيرة التى يتعرض لها العالم العربي. الدعوة إلى انتهاج كل ما يعزز الوحدة والسلم والاستقرار وحل النزاعات الإقليمية سلميا وبطرق عادلة، ونبذ سياسة التحالفات الخارجية. وجدد المشاركون دعمهم للمسعى السلمى المغربى الرامى لإيجاد حل واقعى قابل للتحقق للنزاع الإقليمى حول الصحراء المغربية تحت إشراف الأممالمتحدة واستنادا إلى المبادرة المغربية ذات الصلة. الأمل فى أن تؤدى التطورات السياسية فى الجزائر إلى إعادة النشاط إلى اتحاد المغرب العربي. وهكذا أطلق ممثلو لجان التضامن العربية كلماتهم وتوصياتهم لتبدأ رحلتها إلى مراكز إتخاذ القرار فى مختلف الدول العربية والمنظمات الإقليمية ذات الصلة، آملين أن تتحول الكلمات والتوصيات إلى مشروعات وقرارات فعلية يتم تنفيذها على أرض الواقع.