حزب الجيل يهنئ القوات المسلحة بعيد تحرير سيناء    الكنائس تحتفل ب«خميس العهد».. ذكرى العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه    نائب وزير التعليم: تدريب المعلمين في المدارس الفنية على آليات المناهج الجديدة    بتخفيضات تصل الي 30%.. محافظ الجيزة يفتتح سوبر ماركت اهلا رمضان    وزير الإسكان: الوزارة تنفذ مشروعات تنموية وخدمية بسيناء باستثمارات 5.72 مليار جنيه    متحدث البرلمان : زيارة السيسى للصين تحقق مكاسب متعددة لصالح القاهرة وبكين    بدء مباحثات القمة بين السيسي ونظيره الصيني في بكين    القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكيتصدر بياناً تحيى فيه ثورة السودان الشعبية وانتفاضة الجماهير فى الجزائر الشقيق    تعرّف على مفاجأة الأهلي في لقاء المصري بالدوري الممتاز    محمد صلاح وهازارد خارج تشكيلة الموسم المثالية في الدوري الإنجليزي    «الأرصاد»: استمرار ارتفاع درجات الحرارة غدا.. والقاهرة 33 درجة    الداخلية تكثف لخدمات الأمنية والمرورية على الطرق لتأمين المواطنين خلال فترة الأعياد    ضبط 380 كيلو «رنجة وفسيخ » غير صالحة للإستهلاك الآدمى بالاسكندرية    دار الإفتاء : نجاح الحاكم في عمله نصرة لدينه وقوة لوطنه ودعم لأبنائه    "الصحة" تمنع تداول السرنجات العادية من أول يونيو 2020    تعرف على دور المغرب في الكشف عن منفذي هجمات سيريلانكا    مانشستر سيتى يترقب أشعة فرناندينيو    وزيرة الاستثمار: نتفاوض مع الصندوق العربي للإنماء لدعم 17 مشروعًا جديدًا بقيمة 35ر2 مليار دولار    "بيجو للسيارات" تعلن تراجع مبيعاتها في الخارج    حكم مصري جديد في أمم إفريقيا 2019    تركي آل الشيخ يقدم عرضا مغريا ل عماد النحاس    الإيحاءات الجنسية تفسخ عقد مدحت شلبي مع قناة النيل    الجونة اسكواش - نصف نهائي قوي للسيدات.. وبطل جديد بمنافسات الرجال    برتوكول تعاون لتنفيذ مشروعات ب 609 ملايين جنيه بأسوان    خالد حنفى: الشراكة بين القطاعين العام والخاص أحدثت طفرة في البنية التحتية بمصر    الرئيس يهنئ الأقباط الخارج بعيد القيامة المجيد    استعدادًا لأعياد الربيع.. رئيس مدينة كفر الدوار يتفقد جاهزية الحدائق العامة والمنتزهات بالمدينة    ضبط تشكيل عصابي يتاجر في الفودو بشبرا الخيمة    اخماد حريق نشب داخل شقة سكنية في المرج دون إصابات    مقتل شاب حاول التصدى ل لصوص التكاتكك بقنا    مسجل خطر يقطع يد عامل بسبب معاتبه على السرقة في المعادي    بالصورة.. هيدي كرم بصحبة فريق عمل "الزوجة 18"    مقالات الكتاب .. عبد المحسن سلامة يكتب : رسائل الأصدقاء .. وعماد الدين أديب : رسالة لكل من شتمني    يحيى يخلف يحصد جائزة ملتقى القاهرة الدولي للإبداع الروائي    بالصور..التنمية المحلية تحتفل بتخريج 4 دورات للعاملين بالمحليات فى سقارة    ننشر أسعار الذهب بالأسواق المحلية اليوم    الصحة : 8 ملايين مصاب بالسكر في مصر    وزير التعليم العالي يرأس اجتماع لجنة قطاع الدراسات الصيدلانية    القوى العاملة تتابع إجازة 25 إبريل بالقطاع الخاص بمناسبة تحرير سيناء    النحاس: لو ارتدى لاعبو بيراميدز قميص الأهلي لحسموا لقب الدوري منذ الدور الأول    بروتكول تعاون لاستمرار ورش مسرح الجنوب    أخبار الزمالك : مرتضي يصدم جماهير الزمالك بسبب تركي وبيراميدز ويقدم أعتذار علي الهواء    رئيس الوزراء يقرر فرض حظر التجوال في بعض مناطق شمال سيناء لمدة 3 أشهر    الجيش اليمني يحرر جبل "الأذناب" في صعدة    سعر الأسماك اليوم الخميس 25 أبريل 2019    الأوقاف: بشرى للأئمة فى "رمضان"    تفاصيل إصابة شريف مدكور بورم فى القاولون    فنانة شهيرة: بحب خالد سليم جدًا وأعرفه من قبل جوزي    المجلس العسكري الانتقالي السوداني ينظر في استقالة 3 من أعضائه    أمريكا تسجل أعلى عدد لحالات الإصابة بالحصبة منذ القضاء على الفيروس    "فودة" يتفقد استعدادات شرم الشيخ لحفل أعياد تحرير سيناء| صور    شاهد.. لقاء الخميسي: "أنا نصف مصرية ونصف أشورية"    تراجع فى الحراسات والخدمات بالمناطق الأثرية    ‎أكيهيتو .. إمبراطور فوق العادة    حديث الانتماء    كلام مفيد    المربع المؤلم    هرب من المسرح للقاء نعيمة عاكف فطرده يوسف وهبى.. حكاية ابن النيل فى "أول مشهد"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مكتبة الإسكندرية (2-2)
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 03 - 2019

الحديث عن مكتبة الإسكندرية لا بد أن يكون مسبوقا بحديث عن الكتب والمكتبات.هناك أقوال لحكماء من الغرب والشرق تجسد أهمية الكتاب والمكتبات. يقول أرسماس: عندما أمتلك مبلغا من المال أشترى به كتبا، وإذا ما تبقى منه شيء أشترى به طعاما وملبسا. ويقول شوبنهاور: المكتبة هى الذاكرة الوحيدة المؤكدة للفكر الإنسانى ويقول توماس كارليل: الجامعة ليست إلا مجموعات كتب.
علماء الإسلام الكبار أيضا كانوا يعشقون اقتناء الكتب والمكتبات مثل أقرانهم فى كل مكان متحضر.أمة الإسلام هى أمة اقرأ وأول آية نزلت من القرآن كانت: «اقرأ باسم ربك الذى خلق». أجمل كلام كان كلام إبن الجوزى فى كتابه صيد الخاطر: ما أشبع من مطالعة الكتب وإذا رأيت كتابا لم أره فكأنى وقعت على كنز. والجاحظ كان عاشقا لاقتناء الكتب حيث يقول: من لم تكن نفقته التى تخرج على الكتب ألذ عنده من إنفاق عشاق القيان لم يبلغ من العلم مبلغا رضيا.
وابن المقفع كان أيضا من عشاق اقتناء الكتب: كل مصحوب ذو هفوات والكتاب مأمون العثرات. للأسف أصبحت الكتب والمكتبات من الكماليات عندنا رغم أن لها أهمية الغذاء والدواء، ورغم أن العالم كله يحترم الكتاب ويحرص على اقتنائه حرصه على الأساسيات. الأمر مختلف عندنا.
لو بحثت عن مطبوعات مطبعة بولاق النادرة مثلا، والتى أنشأها محمد على عام 1822 والتى أنارت المنطقة العربية، ونشرت تسعة آلاف عنوان حتى عام 1892، فإنك لن تجد ولو 100 كتاب منها فى أى جامعة مصرية الآن. الغريب فى الأمر أن مكتبات الجامعات العربية تتسابق فى جمع هذه الكتب وترسل الوفود لاقتنائها من مصرمن سور الأزبكية وغيره.
أدركت الجامعات العربية الفتية والتى أصبحت تقود التصنيفات العربية الآن وتسبق جامعاتنا بمراحل، أن اقتناء هذا التراث سيمكنها من إحراز المزيد من التقدم فى التصنيفات العالمية وهو ما يتحقق بالفعل.
كانت الجامعات المصرية وخصوصا جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس وأسيوط تضم كتبا نادرة عربية وأجنبية فى مكتباتها تم تبديدها على أساس أنها كتب قديمة يجب الخلاص منها!.
بتاريخ 17 فبراير 2015 نشرت مجلة تايم الأمريكية أنها حصلت على مكتبة أحد خريجيها، هو السيد وليام سكيد تضم 2500 كتاب نادر ووثائق مهمة وأن الخبراء قدروا قيمة تلك المكتبة بثلاثمائة مليون دولار.
كان رئيس الجامعة فى استقبال تلك المكتبة ووصفها بأنها حدث عظيم وأنها ستكون قلب جامعة برنستون.
إذن المكتبات المهداة، ليست مجرد مجموعات كتب، بل قلب حى للمكان مثلما شخص رئيس جامعة برنستون. غالبا ما تحوى مكتبات العظماء كتبا نادرة يصعب الحصول عليها، وهو ماجعلها لا تقدر بمال.
مكتبة الإسكندرية تفعل مثلما فعلت برنستون وزيادة. فى الذكرى الثالثة للراحل الكبير محمد حسنين هيكل والتى كانت فى السابع عشر من فبراير الماضي.
هذا تاريخ مهم وذو مغزى لما تقوم به مكتبة الإسكندرية من جهود لتضمن لها استدامة المنافسة الشرسة مع قريناتها العالميات.
استطاعت المكتبة فى هذه المناسبة ضم مكتبتين خاصتين لاثنين من أكبر شخصيات القرن العشرين هما الراحلين محمد حسنين هيكل وبطرس غالي.
تكمن أهمية ذلك الحدث فى الأدوار التى لعبها كل من الراحلين محليا وعالميا وكونهما كانا مشاركين فى صناعة كثير من القرارات المؤثرة، إضافة الى أنهما كانا أيقونتين من أعظم الأيقونات الثقافية فى التاريخ المصري، وبالتالى فإن مقتنياتهما ليست كأى مقتنيات أخري، وأن هذه المقتنيات ستكون مادة ضرورية لكل الباحثين فى مصر وبقية العالم حاليا ومستقبلا.
يحسب للسيد الدكتور مصطفى الفقى رئيس المكتبة والذى استطاع من خلال علاقاته الشخصية مع الراحلين وأسرتيهما أن يحصل على موافقتهما لضم مكتبتيهما الى مكتبة الإسكندرية قبل أن تحصل عليهما جامعة أخرى عربية أو مصرية أو أن يبيعهما ورثتهما الى مكتبة دولية أو متحف عالمى أو أن تتبددا مثلما بددت مكتبات عظيمة وضاعت على مصر مثل مكتبة الأمير يوسف كمال ومكتبة عبد العزيز عزت باشا ومكتبة إبراهيم حلمى باشا ومكتبة على باشا مبارك وغير ذلك الكثير.
تلك المكتبات لو كتب لها الحفظ مثلما حدث مع مكتبة هيكل وبطرس غالي، ولوقدر لها أن تقتنى وتحفظ فى مكتبة مثل مكتبة الإسكندرية لكان هناك خير كثير للوطن وثقافته وإضافة محسوسة لقوته الناعمة العملاقة. كانت مكتبة الأمير يوسف كمال توصف بأنها أعظم مكتبة فى الشرق الأوسط والشرق الأدني.
كان الرجل واحدا من أعظم الشخصيات المصرية فى مجال الثقافة والفن، وكان جالبا للمعرفة والفنون الجميلة ولنوادر الكتب وإحضارها لمصر من كل أنحاء العالم ومضيفا دائما لقوة مصر الناعمة.
أما إبراهيم حلمى باشا فقد تبرع بمكتبته لتضم الى مكتبة جامعة القاهرة، وإقيم احتفال بهذه المناسبة حضره زوجة إبراهيم حلمى والملك فؤاد وذكر فيه كما جاء فى الصفحة الأولى من الكتاب الذى كان يحوى قائمة بتلك المقتنيات: هذه المكتبة ستكون ذخرا للأجيال القادمة. هذه المكتبة تم تبديدها وإضاعتها. هناك الكثير من مذابح المكتبات المهمة والتى ضاعت على مصر، ولو قدر لها أن تصان مثلما هو الحال مع هاتين المكتبتين لكان هناك خير كثير لمصر.
فى بحثى عن مادة هذا المقال، اتصلت بالدكتور مصطفى الفقى الذى أبلغنى أنه من خلال اتصالاته حصل أيضا على مكتبة الدكتور أحمد زويل وأوراقه بالاتفاق مع أسرته وأن تلك المكتبة لها مكانها ومكانتها فى مكتبة الإسكندرية الآن. كما أبلغنى أن الابن الأكبرللسيد إسماعيل فهمى وزير الخارجية الأسبق ونائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وشقيقه السيد نبيل فهمى وزير الخارجية الأسبق قد طلبا إضافة الأوراق السياسية لوالدهما الراحل العظيم عليه رحمة الله، الى مكتبة الإسكندرية، لأنها المكان الأفضل لمثل تلك الوثائق والأوراق التى تؤرخ لحقبة من أخطر حقب التاريخ المصرى الحديث. هذه المكتبات الخطيرة النادرة تفوق فى قيمتها المكتبة المهداة لبرنستون المذكورة أعلاه، والتى تقدر قيمتها بنحو 300 مليون دولار، وسترفع من تصنيف مكتبة الإسكندرية أكثر فى المستقبل. مكتبة الإسكندرية جزء أساسى من قوة مصر الناعمة.
الرئيس السابق للجامعة البريطانية
لمزيد من مقالات د. مصطفى جودة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.