محافظة شمال سيناء تكثف دعوتها للمشاركة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية    أسوان تنظم «رؤية واقعية حول التعديلات الدستورية» بمدينة كوم أمبو    محافظ البحيرة يفتتح معرض «أهلًا رمضان» بكفر الدوار    السفير السعودي لدى السودان: مساعدات السعودية للخرطوم ستصل خلال أيام    رئيس الوزراء العراقي: جادون في تنفيذ الاتفاقيات الموّقعة مع السعودية    صور.. أسيوط تختتم احتفاليتها بالعيد القومى بحفل فنى وزفاف جماعى    استقالة حكومة مالي بعد مذبحة قتل فيها نحو 160 شخصا    اتحاد الكرة يقرر تعيين مصطفى لطفي مديرًا لمنتخب الصالات    الجيش والشرطة يؤمنان الاستفتاء على الدستور.. (فيديو جراف)    التجميل الكوري في معرض على ضفاف النيل    أسامة منير : الرجال أكثر خجلا من النساء في التعبير عن مشاعرهم    صور| داليا البحيري تشارك جمهور الشرنوبي الاحتفال بألبومه الجديد    «زي النهارده».. إصدار دستور 1923 في 19 أبريل 1923    فيديو.. اشتباكات بالأيدي بين لاعبي الأهلي وبيراميدز عقب انتهاء المباراة    واشنطن تنفي إجراء بيونج يانج تجربة على صاروخ باليستي    قطاع الأمن العام ينجح فى ضبط 162 قطعة سلاح نارى بحوزة 146 متهم خلال 24 ساعة    ترامب يستعين بمسلسل Game of Thrones لإعلان انتصاره بعد نشر تقرير مولر    أسهل طريقة لعمل «رموش الست» في المنزل    سفارتنا فى البرازيل استكملت الاستعدادات للاستفتاء    رئيس الوزراء العراقى: جادون فى تنفيذ الاتفاقيات الموقعه مع السعودية    «الفحم» أفضل الطرق لتبيض الأسنان وعلاج الجلد    ضبط عاطلين بحوزتهما 7 طرب حشيش فى المحلة    حديث الوطن    عفو رئاسى عن سجناء بمناسبة عيد «تحرير سيناء»    بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى..    بعد اختياره لقيادة فريق إعادة بناء نوتردام.. من هو الجنرال جورجولين    تزويد السكك الحديدية بستة قطارات جديدة    اتفاقية بين الاتصالات والتضامن لتطوير العمل الاجتماعى    زكريا ناصف: «لاسارتي فشل مع الأهلي فى كل المواجهات الصعبة»    ناكر الجميل    الدعاء فيها مستجاب..    حديث الجمعة    العودة إلى البيت الحرام تأكيد لعالمية الرسالة «المحمدية»    تركي آل الشيخ يستفز جماهير الأهلي بهذا الشعر الساخر    بعد المراجعة الايجابية السابعة من قبل مؤسسات التصنيف الائتمانى..    جدل علمى وأخلاقى حول إحياء خلايا «خنزير» ميت    واتس آب الوفد.. صرخة أم للمسؤولين "انقذوا ابني "    القيعي يفتح النار على الجبلاية: عايزين فلوس الحكم.. الأهلي دفع أموال بضاعة لم تأت    خبير صناعة سيارات: أنصح المواطنين بالشراء الآن لهذا السبب    «الوطنية للزراعات»: مشروعاتنا وفرت 75 ألف فرصة عمل للشباب    الأمين العام لنقابة المهندسين: المشاركة في الاستفتاء واجب وطني    مواعيد مباريات نصف نهائى الدورى الأوروبى    فيديو| طارق يحيى: محمد صلاح البديل الأفضل لرونالدو في ريال مدريد    "المعلمون" تستعد للاستفتاء ب400 مقر و4000 عضو تابعين لغرفة عملياتها المركزية    ضبط 47 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    تركي آل شيخ: «اللي يلعب معانا يستحمل ولا بنخاف ولا بنأجل»    خاص بيراميدز يوضح تفاصيل اشتباكات ما بعد المباراة.. والأهلي يمتنع عن الرد    الدودة القاتلة بمصر وأسطوانة البوتاجاز ب150 جنيها وانتقال صلاح من ليفربول فى "7 إشاعات"    قاهرة نجيب محفوظ بعيون سويدية..    إحالة أوراق 4 متهمين في أبشع جريمة قتل بالبحيرة للمفتي    حضن ابتعد.. حضن لا يزال    القاهرة تكرم أول المسابقة الدينية    حب الوطن ليس شعارا    الخارجية تحتفل باليوم العالمي للفرانكفونية    بعينك    بإخلاص    خبراء عالميون لوضع سياسات الصندوق السيادي    في ختام اجتماعات لجنة البنية التحتية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمن القومى وتحديات الإعلام الرقمى
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 03 - 2019

لعل التبعية الإعلامية للخطاب اليورو أمريكى هى الملمح التاريخى لمشهد الإعلام العالمى، بما يعنيه من مسار رأسى من الشمال الثرى المتقدم إلى الجنوب الفقير النامى طوال القرن العشرين، فضلا عن حالة التدفق الإعلامى المحلى من المركز إلى الأطراف من العواصم إلى المدن، ومن المدن إلى القرى.
ولطالما تعرض هذا المشهد للكثير من الدراسات والأفكار والمبادرات الداعية لإصلاحه، إلا أن ظهور الإعلام الرقمى وتطوره أحدث تغييرا جذريا فى منظومة الاتصال العالمية والمحلية، إذ انتهى بلا رجعة النموذج الاتصالى التقليدى الأحادى أو الدائرى على أحسن تقدير. إذ مكنت الثورة التكنولوجية كل فرد ليصبح مرسلا ومستقبلا فى آن واحد، بالإضافة إلى التفاعلية العالية بين المرسل والمستقبل، وتجاوز الإعلام الرقمى نموذج أيسبرج «جبل الثلج» الذى يشير إلى اختفاء الجانب الأكبر من كل من المرسل والمستقبل، إذ أصبح المستقبل تحت عين المرسل بصورة كبيرة إن لم تكن كاملة، بدءاً من عاداته وتقاليده ومستوى تعليمه، وأوجه إنفاقه، بل قد يتعدى ذلك إلى تحليل اتجاهاته الفكرية وميوله السياسية.
ولكن يظل السؤال المطروح هل سيؤثر هذا التطور التكنولوجى على مظاهر الاختلال فى النموذج الاتصالى على مستوى العالم، هل سيجعل النظام الاتصالى العالمى أكثر توازناً، وينعكس إيجابيا على منظومة الاتصال المحلى والإقليمى، كما بدا فى نهايات القرن العشرين، إلا أن قراءة المشهد الحالى تكشف عدة حقائق مخيبة للآمال، ويمكن إجمالها فى:
احتكار الشركات الأمريكية شبكة الإنترنت التى أصبحت حكراً من قبيل مايكروسوفت وجوجل وفيسبوك وأمازون وأنتل وأبل وسيسكو وهوليت باكارد، وشركات عملاقة من شرق آسيا من قبيل سامسونج وهيتاشى وسونى وفوكسكون، وتزداد خطورة هذا الوضع إذا ما أخذنا فى الاعتبار أن القوانين الأمريكية تسمح للدولة بإكراه الشركات على تمكينها من التجسس على ما تقدم من خدمات وتخزن من معلومات ذات أهمية بالنسبة للأمن القومى. وتتجلى الخطورة الأكبر إذا ما أضفنا إلى ذلك أن أغلبية وسائل التخزين السحابى أمريكية فى معظمها، مما أعطى لوكالة المخابرات الأمريكية سيطرة شبه كاملة على المعلومات تهدد الأمن القومى، ومن ثم فالسيطرة الأمريكية على المعلومات ترسخ وضعية التبعية إلى الإعلام الأمريكى، وحتما ستؤدى إلى ضمور وسائل السيطرة المحلية المتمثلة فى التشريعات المحلية وأدوات الرقابة، إذ ستصبح عاجزة أمام التطور التكنولوجى الهائل، ومن ثم تمسى التبعية المركبة التى كان يعانى منها الخطاب الإعلامى للسلطات المحلية والخطاب العالمى طوال القرن العشرين- والذى دللت عليه الكثير من الدراسات العلمية ومنها أطروحتى للدكتوراه سنة2011 عن حقوق الإنسان فى الخطاب الصحفى العربى- طموحا لن نستطيع الحفاظ عليه، لصالح الخطاب الغربى المعولم.
النمو الاخطبوطى لوكالات الإعلان الرقمية التى يقع معظمها داخل الولايات المتحدة الأمريكية والتى أصبحت تستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق الإعلانى بفضل حجم المعلومات والبيانات وتفضيلات المستهلكين حول العالم، والقدرة على استهداف الجماهير بشكل أكثر دقة والتفاعل معها مباشرة فى أسرع وقت، مما يهدد الصناعات المحلية وحركة التجارة الداخلية، وانعكاس ذلك على السوق الإعلانية فى العالم العربى بصورة مذهلة مما يصب فى صالح الشبكة العنكبوتية والشركات المسيطرة عليها ووكالات الإعلان العالمية، الذى تتضافر مصالحها مع استقرار البنية السياسية والإعلامية للنظام الدولى الراهن تكريسا لحالة التبعية الذى بات الإعلام وصناعة الإعلان أحد أهم أسلحته الإستراتيجية، وهو ما كشفته أحداث مؤامرات الربيع العربى، وعمليات التجسس الواسعة النطاق التى قامت بها وكالة الأمن القومى الأمريكى وتم فضحها فى عهد الرئيس أوباما. ويتبقى الرهان المستقبلى على نجاح أوروبا وألمانيا تحديدا فى كسر الاحتكار الأمريكى لبنية نظام الإعلام الدولى من خلال تطويرها للبنية التحتية للاتصال.
ويقع على جامعة الدول العربية باعتبارها قاطرة العمل الإقليمى، من خلال فاعلياتها المستمرة لمكافحة الإرهاب عام 2019 العبء الأكبر فى ضرورة حث الدول العربية على تبنى إستراتيجية إعلامية موحدة، تقوم على:
تمويل ضخم للبنية التحتية للنظام الاتصالى، أو على الأقل بتوفير معاملات أمان تحافظ على الأمن القومى، الاستثمار فى بحوث وتكنولوجيا الاتصال مما يعزز من قدرة عالمنا العربى على التفاعل سلبيا أو إيجابيا مع التكنولوجيا، وليس استهلاكا فقط.
التدريب العالى للكوادر الإعلامية على استخدام التطور التكنولوجى، وأثره على تطور شكل ومحتوى الرسالة الإعلامية، بما يضمن احتفاظ الإعلام العربى بجماهيره العريضة حفاظا على الأمن الوطنى.
إطلاق بوابة عربية شاملة تخاطب القارئ العربى فى العالم كله.
إطلاق بوابات عالمية بلغات مختلفة لايجاد رأى عام عالمى مؤازر لقضايانا.
تبنى برامج تدريبية للتربية الإعلامية تمكن القارئ من التفاعل الإيجابى مع المواد الإعلامية وفرز الغث من السمين.
بدون هذا المثلث المتساوى الأضلاع استثمارات فى البنية التحتية للاتصال، وتدريب وتطوير مناهج الإعلام، والتربية الإعلامية للمتلقى يظل أمننا القومى فى مهب الريح.
لمزيد من مقالات د. ياسر الأنصارى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.