انطلاق دوري "مستقبل وطن" لكرة القدم في ميت غمر    غدا.. لقاء مفتوح بين قيادات جامعة الأزهر والطلاب الجدد    مؤسسة "بطرس غالي" تثمن مبادرات الرئيس في عيد العلم    سعر الدرهم الاماراتى في مصر اليوم الأحد 18/8/2019    مياه الشرب بالإسماعيلية تحصر المخالفين ومساعٍ لتوفيق أوضاعهم    محافظ القليوبية: تحصيل 12 مليون جنيه من تقنين وضع اليد على أراضي الدولة    إحالة رئيسي سنهور وشرنوب للتحقيق بسبب القمامة    الإعلان عن ممثلي "العسكري" وقوى المعارضة في المجلس السيادي بالسودان    حكومة جبل طارق ترفض الطلب الأمريكى باحتجاز ناقلة النفط الإيرانية    الهان عمر ورشيدة طليب تفجران ثورة الكونجرس الأمريكي ضد إسرائيل    الجيش الوطني الليبي يقصف مواقع تابعة لميليشيات طرابلس فى وادى الربيع    ميركل: مستعدون لمغادرة بريطانيا من الاتحاد الأوروبى سواء باتفاق او بدونه    عشرات الآلاف في مسيرات مؤيدة للديموقراطية في هونج كونج    مفاجأة السوق؟ سانشيز على أعتاب إنتر.. يونايتد يدفع 75% من راتبه    طارق مصطفى يدخل دائرة المرشحين لمنصب المدرب العام للمنتخب    الجودو يفتح خزائن الذهب بدورة الألعاب الإفريقية بالمغرب ويضع مصر في الصدارة    بالأسماء.. إصابة 5 أشخاص في حادثي سير بني سويف    غرق شخصين أثناء الاستحمام في نهر النيل بالمنوفية    تعرف على حالة الطقس غدا    معاقبة 3 قيادات سابقين بميناء دمياط ألحقوا ضرر مالي بالدولة    رئيس البحث العلمي: كلمة السيسي حملت تحية وتقديرا للعلم والعلماء.. فيديو    كواليس افتتاح مهرجان القلعة للموسيقى والغناء 2019 (صور)    ب إطلالة بيضاء.. نيللي كريم تستمتع بقضاء عطلتها    تراك جديد ل أوكا وأورتيجا يتصدر تريند يوتيوب    بالصور.. ليلى علوي تستعيد ذكريات "حديث الصباح والمساء"    مفتي الجمهورية يهنئ السيسي وأساتذة وطلاب العلم بمناسبة "عيد العلم"    إهداء درع هيئة قضايا الدولة لمحافظ بني سويف    فيفا يفاضل بين ماجد نجاتي و جمال محمد لإكمال اللجنة الخماسية باتحاد الكرة    الإفتاء: الإيداع في البنوك ودفاتر التوفير لا علاقة له بالربا    «تعليم البحيرة»: انتهاء ثاني أيام امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة دون شكاوى    البورصة تربح 5.3 مليار جنيه بختام التعاملات    "رويترز" تبرز صورا لأعمال ترميم قصر البارون فى مصر الجديدة    عاشور: لن أبيع نقابة المحامين لحملة التعليم المفتوح والدبلومات .. والحقوق من كليات القمة    بنسبة 99%.. نجاح موسم الحج السياسي والشركات تحقق المعادلة الصعبة    الإفتاء: لا يجوز الدخول على شبكات الواي فاي دون إذن أصحابها    بالتحذيرات النصية والرسوم البيانية.. الولايات المتحدة تحارب التدخين    24 أغسطس.. تحديد المرشحين النهائيين لرابطة الأندية المحترفة    بعد اعتزال دام 21 عاما.. ظهور مفاجئ للفنانة جيهان نصر    "الأوقاف": تحسين مكافأة خطبة الجمعة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    رئيس وزراء كندا يشارك فى قمة مجموعة السبع بفرنسا الأسبوع المقبل    رئيس بعثة الحج: متابعة مستمرة للحجاج المحجوزين بمستشفيات السعودية    صور .. افتتاح مركز خدمات التموين المطور غرب الاسكندرية    السيسي يسأل والوزير يرد.. تفاصيل خطة توحيد امتحانات كليات الطب بالجامعات    وفيات الأطباء أثناء العمل تكشف المسكوت عنه    « AM Best» ترفع التصنيف الإئتماني لشركة جي أي جي للتأمين مصر إلى « bbb+»    "داعش" يتبنى التفجير الانتحاري بمدينة "القامشلي " السورية    قبل إغلاق الميركاتو.. لاتسيو يقترب من خطف إبراهيموفيتش مصر    السفير السعودي يدعو للمشاركة بمسابقة الملك عبدالعزيز لحفظ القرآن    الشرط الجزائي يفض الارتباط بين الاهلي ومستر كنتاكي    الصحة تطلق حملة على مواقع التواصل الاجتماعى للتوعية بالأخطاء الدوائية    قرار من محافظ أسوان بشأن طرد مسن خارج المستشفى العام    جمعة: يجوز ارتكاب الممنوع بشرط    حظك اليوم الاحد 18 /8 /2019 برج العقرب على الصعيد الصحى والمهنى والعاطفى.. ابتعد عن الشك        النيابة تحقق فى سرقة فيلا الإعلامية "إيمان الحصرى" وتطلب تحريات المباحث    رذاذ الثوم أحد أهم أسلحة ملاهي والت ديزني للتخلص من الناموس    البطاقة الصفراء .. رمضان صبحي ينفعل على جهاد جريشة لهذا السبب    طلاب هندسة حلوان يبتكرون روبوت لتصوير المواسير من الداخل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فى بيروت والقاهرة جامعتان أمريكيتان بحصاد مختلف

تحتفل الجامعة الأمريكية بالقاهرة بعيدها المئوى هذا العام، فيما احتفلت الجامعة الأمريكية فى بيروت بمائة وخمسين عاما على تأسيسها قبل ثلاث سنوات. عمر الجامعة الأمريكية فى بيروت مرة ونصف مرة أطول من عمر نظيرتها فى القاهرة، ومن الطبيعى أن يكون إسهام جامعة بيروت أكبر من إسهام جامعة القاهرة، لكن العمر وحجم الإسهام ليس هو الفارق الوحيد بين الجامعتين. يأتى الفارق بين الجامعتين الأمريكيتين الأكبر فى العالم العربى من الفارق الكبير بين السياقين اللبنانى والمصري؛ فبينما سمح السياق اللبنانى للجامعة الأمريكية باندماج الجامعة فى نسيج المجتمع، وتقديم إسهام جوهرى فى التطور الاجتماعى والفكرى والسياسى فى لبنان والمشرق منذ فترة مبكرة، فإن السياق المصرى أبقى الجامعة الأمريكية على هامش نسيجه الاجتماعي.
تضم قائمة الخريجين البارزين من الجامعة الأمريكية فى بيروت عددا كبيرا من كبار الساسة والمسئولين، بما فى ذلك تسعة عشر من أعضاء الوفود المشاركة فى مؤتمر سان فرانسيسكو الذى تم فيه التوقيع على ميثاق منظمة الأمم المتحدة, ومنهم ثمانية من أعضاء الوفد العراقي، وستة من أعضاء الوفد السوري، وثلاثة من أعضاء الوفد اللبناني، وواحد من كل من السعودية وإيران. الجامعة الأمريكية فى بيروت هى جامعة مشرقية، أثرت فى كل بلاد الشرق الأدنى، وتاريخها وإسهامات خريجيها تحكى تاريخ المشرق كله، وليس تاريخ لبنان فقط.
تأسست الجامعة الأمريكية فى بيروت عام 1866 على يد مبشرين بروتستانت. حملت الجامعة اسم الكلية البروتستانتية السورية حتى عام 1920، عندما تحول اسمها إلى الجامعة الأمريكية فى بيروت. عند تأسيسها، لم تكن معاهد التعليم العالى معروفة فى لبنان ولا المشرق كله، فكانت الجامعة الأمريكية هى أول مؤسسة أكاديمية يتم إنشاؤها وفقا لتقاليد التعليم الغربى فى المنطقة، فكانت أعجوبة زمانها، والوجهة التى ذهب إليها الراغبون فى التعليم من أبناء الطبقات الميسورة فى بلاد المشرق المختلفة. تأسست الجامعة الأمريكية على يد مبشرين بروتستانت، وساعد عدم وجود طائفة بروتستانتية يعتد بها فى المشرق على تطور الجامعة الناشئة كمؤسسة علمانية غير طائفية، مما زاد جاذبيتها للطلاب من أبناء الطوائف المختلفة. تأسيس الكلية البروتستانتية السورية شجع طوائف مسيحية أخرى على تأسيس جامعات تابعة لها فى العقود التالية, أما أول جامعة وطنية تابعة للدولة اللبنانية فلم تتأسس حتى عام 1951.
على العكس من ذلك فقد تأسست الجامعة الأمريكية فى القاهرة فى عام 1919 بعد أكثر من تسعين سنة من تأسيس مدرسة الطب، أقدم مؤسسات التعليم العالى فى مصر، والتى تأسست فى عام 1827، ليتبعها فى غضون العقد التالى عشر من المدارس العليا المتخصصة فى الألسن والصيدلة والمعادن والمحاسبة والصنائع والزراعة والبيطرة والهندسة، بخلاف المدارس العسكرية التى تخرج فيها ضباط جيش محمد على باشا. بدأت الجامعة الأمريكية فى القاهرة بداية خجولة فى بلد يمتلك تقاليد ومؤسسات تعليم عريقة، فيما كانت نظيرتها فى بيروت تفتح للمشارقة عهدا وعالما جديدا من المعرفة. وبينما كانت الجامعة الأمريكية أول جامعة غير حكومية فى مصر، وظلت الجامعة الخاصة الوحيدة فى البلاد لأكثر من ثلاثة أرباع القرن؛ فإن جامعات الدولة تظل هى الاستثناء فى لبنان الذى تهيمن عليه مؤسسات التعليم العالى الخاصة التابعة للطوائف وللمستثمرين الساعين للربح.
تأسست الجامعة الأمريكية فى بيروت عندما كانت بيروت ولاية عثمانية، ضمن الولايات الكثيرة التى صنعت معا إقليم سوريا الكبرى، فيما لم يكن الكيان اللبنانى قد ولد بعد. كان من الطبيعى أن تجتذب الجامعة طلابا من فلسطين وسوريا والأردن، وحتى من العراق الواقع بعيدا إلى الشرق، والذى تأخر تأسيس الجامعات فيه كثيرا عن جيرانه من الأقاليم السورية. على العكس من ذلك فقد خدمت الجامعة الأمريكية فى القاهرة القلة من الطلاب المصريين الذين اختاروا الجامعة الأمريكية الخاصة على جامعات الدولة المصرية التى تمتعت لسنوات طويلة بقوة جذب لا تقاوم بين الطلاب المصريين والعرب من الخليج إلى المحيط.
أسهمت الجامعة الأمريكية فى بيروت فى الإحياء الثقافى والحراك السياسى فى المشرق العربى منذ فترة مبكرة, وعندما سادت المنطقة التيارات العروبية الراديكالية، كانت الجامعة الأمريكية فى بيروت هى مسقط رأس حركة القوميين العرب، التى شكلها مجموعة من الطلاب المتحلقين حول الأستاذ الجامعى والمفكر القومى البارز قسطنطين زريق، ومن بين هؤلاء الطلاب برزت أسماء لامعة من أمثال جورج حبش وهانى الهندى ووديع حداد وأحمد الخطيب. على العكس من ذلك لم تسهم الجامعة الأمريكية فى القاهرة بشكل مهم فى الحراك الفكرى والسياسى فى مصر. لقد نشأ الفكر المصرى الحديث على يد الإصلاحيين من الأزهريين، ومن بينهم برزت أسماء حسن العطار ورفاعة الطهطاوى ومحمد عبده.
فى مرحلة لاحقة انتقل مركز ثقل الفكر المصرى الحديث للجامعة المصرية، التى تأسست أولا كجامعة أهلية قبل تأسيس الجامعة الأمريكية بأكثر من عقد من الزمان، ومنها برزت أسماء قامات كبرى من أمثال طه حسين وأحمد أمين وزكى نجيب محمود وجمال حمدان وحامد ربيع ونصر حامد أبو زيد، وكلهم انشغلوا بمسألة القراءة العصرية للموروث الإسلامي, أما التيار المادى العلمانى فى الفكر المصرى الحديث فقد مثله لبنانيون من خريجى الجامعة الأمريكية فى بيروت، ومن أشهرهم شبلى شميل ويعقوب صروف.
فقط فى ربع القرن الأخير بدأت الجامعة الأمريكية فى القاهرة فى الظهور كمركز مؤثر فى الواقع السياسى والاجتماعى المصري، فقدمت تعويضا جزئيا للنقص الناتج عن تراجع جامعات الدولة. ومع هذا فإن أساتذة الجامعة الأمريكية الأكثر تأثيرا فى الفكر المصرى وإسهاما فى نقاشات المجال العام، من أمثال سعد الدين إبراهيم وبهجت قرنى والراحل جلال أمين، هم من خريجى الجامعات الوطنية، وإن كانوا يحاضرون فى الجامعة الأمريكية, والمؤكد هو أن الجامعة الأمريكية تسهم بشكل قوى فى تكوين طبقة المديرين والمستثمرين المصريين أكثر بكثير من إسهامها فى تكوين طبقة منتجى الفكر والثقافة فى البلاد.
لمزيد من مقالات ◀ د. جمال عبد الجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.