* د. عمر عثمان يفتح المجال لتشجيع النابغين والتسريع الدراسى لهم سافر إلى العاصمة الفرنسية باريس ، وهو لا يحمل سوى الشهادة الاعدادية، غير أنه نال قدرا كبيرا من الرياضيات حيث أصر على حضور محاضرات أساتذة الرياضيات بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية ، ليستكمل تعليمه فى عاصمة النور مسلحا بعلومه«غير الرسمية» التى حصل عليها من القاهرة، وفى غضون سنوات قليلة، نال درجة الدكتوراه فى الرياضيات من جامعة «باريس 7»، ليتخصص فى مجال الهندسة غير التبادلية. يقول د.عمر عثمان 22 عاما إن تخصصه الحالى يعد فرعا من فروع الرياضيات البحتة التى ليس لها تطبيقات فى الوقت الراهن، حيث إن الرياضيات تسبق العلوم التطبيقية بعدة سنوات، ودائما ما يتم الاستفادة بها لتفسير ظواهر طبيعية فى التعزيز التكنولوجي. لقد تعاقد الباحث المصرى مع جامعة باريس 7 لمدة عام آخر واستمر فى مهامه بالتدريس بها حيث تحتل مكانة دولية وفق تصنيف بحوث وتدريس الرياضيات ولم يحدد وجهته القادمة لمرحلة بحوث ما بعد الدكتوراه، إلا إنه أكد أنه متحمس لاستكمال دراساته فى فرنسا لكونها من أهم بلاد العالم فى هذا التخصص العلمى وتنافسها الولاياتالمتحدة وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا إضافة إلى اليابان واستراليا وإسرائيل مؤخرا. ورغم الاهتمام الإعلامى بعمر عثمان فى تلك الفترة، فإنه لم تتوافر أى إجراءات على مستوى وزارتى التعليم أو التعليم العالى لدعم النابغين وتوجيههم لمسارات علمية أكثر تخصصا وفقا لكفاءتهم العلمية وتقليل الوقت الضائع فى مراحل التعليم التقليدية. وبسؤاله عن سبل نقل خبرته للطلبة الموهوبين فى الرياضيات؟ أكد د.عمر أنه ينصح كل طالب متميز فى المرحلة الإعدادية أو الثانوية أن يتواصل مع أساتذة الرياضيات بجامعة القاهرة وذلك لخبراتهم وتميزهم العلمى ودعمهم المستمر والطوعى للمميزين فى الرياضيات، خاصة أولئك الذين يريدون الاستمرار فى المجال البحثى والتأهل للالتحاق بالجامعات فى الخارج. عقبات التعليم وبالتواصل مع أساتذة عمر عثمان وبحث سبل تقنين مسارات اكتشاف ودعم الطلبة النوابغ فى الرياضيات، يقول د.أحمد الجندى الأستاذ المساعد بقسم الرياضيات، كلية العلوم جامعة القاهرة، إن اللوائح المنظمة للتعليم ما قبل الجامعى والجامعى فى مصر لا تسمح بالتسريع الدراسى وكثيرا ما تعوق وتعطل النابغين فعمر عثمان تم رصد نبوغه منذ عام 2007 فى المرحلة الابتدائية. ورغم تميزه وإلمامه بمناهج الرياضيات للمرحلة الإعدادية والثانوية فإنه لم يسمح له وهو طالب فى الصف الأول الإعدادى أن يجتاز امتحان الشهادة الإعدادية كما لم تسمح إدارة جامعة القاهرة أو الجامعة الأمريكية بحصوله على شهادة باجتياز مناهج قسم الرياضيات بالجامعة لكونه لم يحصل إلا على الشهادة الإعدادية، فى تلك الفترة كان عمر فى الصف الأول الثانوى ومازال مستمراً فى الدراسة بعلوم القاهرة بشكل غير رسمي. ويضيف الجندي: قد أصبح واضحاً أن الطالب عمر عثمان يحتاج لبيئة علمية أكثر نشاطاً خاصة أنه درس بشكل غير رسمى بالجامعة على مدى 4 سنوات تعلم واجتاز كل مناهج الرياضيات وتمهيدى الماجستير وبدا أنه لا طائل من تضييع الوقت وانتظار حصوله على الثانوية العامة ثم قضاء سنوات أخرى فى الدراسة الجامعية ليبدأ العمل بالبحث العلمي، لذلك حين تقدم للدراسة بالجامعات الفرنسية تم قبوله بعد اختباره دون الاعتداد بالشهادات التعليمية التى حصل عليها من مصر. على الجانب الآخر، يقول د.وفيق بولس لطف الله أستاذ الرياضيات بالجامعة الأمريكية إن الجهود التطوعية لأساتذة الرياضيات بالجامعة لتعليم الباحث واستقباله لدراسة المناهج الجامعية المتخصصة على مدى 3 سنوات قد أهلته علميا بقدر كبير.. كما فتحت له الباب للاشتراك بالمدرسة الصيفية فى مدينة ليون بفرنسا للنابغين فى الرياضيات من طلبة المرحلة الثانوية على مستوى العالم. وخلال اشتراكه فى هذه المدرسة الصيفية تعرف على أستاذة من أساتذة الرياضيات ولفت انتباهها نبوغه فى هذا المجال وبعد اختباره والاطلاع على خطابات التوصية من أساتذة الرياضيات بمصر تلقى منحة دراسية لما يعادل البكالوريوس لمدة عام والماجستير فى الرياضيات بالمدرسة العليا للأساتذة École Normale Supérieure وهى من أهم المعاهد على مستوى العالم لتكوين الباحثين والأساتذة الجامعيين وكبار رجال الدولة، كما أنها تحتل المركز 33 عالميا فى الرياضيات وفقا لتصنيف تايمز، وللقبول بها يخضع الطلبة لاختبارات طويلة ولقد تم اختياره من بين أفضل 10 طلاب فى الرياضيات من مختلف دول العالم للدراسة مع أفضل 40 طالبا من فرنسا. ودون أدنى مبالغة، كان عمر المصرى الوحيد الذى حصل على هذه المنحة منذ سنوات طويلة وفى تخصص بالغ الأهمية مثل الرياضيات البحتة. ليس حالة استثنائية ويقول د. هانى الحسينى أستاذ الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة، من المعروف من دراسات عديدة فى التربية وعلم النفس أن الموهبة الرياضية تظهر عند البعض فى سن مبكرة من سن 10 -14 سنة. ويتميز الأطفال الذين يتمتعون بهذه الموهبة بشغف كبير بالمسائل الرياضية، وقدرة غير عادية على استيعاب موضوعات الرياضيات وحل مسائلها. وقد سعت العديد من الدول لوضع نظم لاكتشاف تلك المواهب والتعامل معها بتنميتها وفتح الطريق أمام الأطفال الموهوبين لتحقيق ما تؤهلهم له قدراتهم. من أهم تلك النظم : المسابقات العلمية فى الرياضيات على مستوى المدارس الإعدادية، ومدارس المتفوقين فى الرياضيات التى تُلحق عادة بالجامعات لضمان الإشراف العلمى الدقيق. ويضيف د.هانى الحسينى أنه من الإيجابيات التى حدثت بسبب الزخم الإعلامى حول حصول د.عمر على درجته العلمية خلال السنوات الماضية فقد حضر إلينا عدد من الأطفال المتميزين فى الرياضيات. منهم من استطعنا مساعدته مثل بيشوى عادل و عمرو عزت، ومنهم من حالت الظروف دون العمل معهم مثل محمد سلامة من محافظة كفر الشيخ وجيسيكا مجدى جرجس من مركز ملوى بالمنيا، ومن الحالات غير العادية التى قابلناها طفل فى الخامسة من عمره كان يقرأ كتب الرياضيات فى مستوى الإعدادى ويحل المسائل بمنتهى السهولة، وللأسف لم نعرف كيف نتعامل مع هذه الحالة. هناك أيضاً أكثر من شاب تعرفنا عليهم بعد الالتحاق بالدراسة الجامعية وعلمنا أنهم كان لديهم شغف بالرياضيات ورغبة فى تعلم المزيد منها منذ سن صغيرة ومنهم من تعلم الكثير فعلاً دون مساعدة أو توجيه لكنهم لم يلقوا التشجيع من معلميهم أو من أسرهم. وينصح الحسينى بضرورة وضع نظام لاكتشاف الموهوبين فى الرياضيات من سن صغيرة، وكيفية اختبارهم والتأكد من مقدرتهم بواسطة أساتذة جامعيين متخصصين، ثم تعديل اللوائح والقوانين للسماح بالتسريع الدراسى لهؤلاء الموهوبين للاستفادة من قدراتهم. السؤال الذى يفرض نفسه، إذا ما فكر عمر عثمان العودة لمصر ومعادلة شهادته الجامعية خاصة أنه لم يحصل إلا على الشهادة الإعدادية من مصر فهل تستقبله الجامعات المصرية للتدريس والعمل بها.