مصر للطيران تهدي الراكب رقم 7 علي رحلات اليوم من القاهرة خدمات سفر مجانية بمناسبة عيدها ال89    تفريغ 5900 طن رخام بميناء غرب بورسعيد    العراق يسجل 5763 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"    سيميوني: لن نغير طريقتنا أمام برشلونة وهدفنا لقب الليجا    بدء اجتماع مجلس إدارة الأهلي بدقيقة حداد على روح باجنيد    حملات بيطرية مكثفة على أسواق قنا لمكافحة الغش التجاري وضبط الأسعار    شديد الحرارة والعظمى تصل 42.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الغد    وزيرة الثقافة و"المهن الموسيقية" تنعيان الموسيقار الكبير جمال سلامة    محافظ المنيا يتفقد أول مركز متنقل للقاحات كورونا على مستوى الجمهورية    كلوب: ليفربول فقد دفاعه بالكامل ونشارك بدون "عمود فقرى"    كوريا الجنوبية: محادثات دفاع مستمرة مع أمريكا لمناقشة أوضاع الجارة الشمالية    تونس : فرض حالة إغلاق شامل في البلاد لمدة أسبوع    السعودية : إجراء محادثات بين المملكة وإيران للحد من التوتر بالمنطقة    تدهور الحالة الصحية لرئيس المالديف السابق بعد إصابته فى تفجير خارج منزله    ننشر جدول أعمال الجلسات العامة للبرلمان يومي الأحد والاثنين    تاريخ الكعك في مصر.. محشو ب"الفلوس" وبالمجان للمعلمين    إبراهيم عبد الله: هدايا اتحاد الكرة للأهلي "كثيرة"    موعد مباراة الأهلي والتعاون في الدوري السعودي للمحترفين    «يويفا» يعلن «كافاني» لاعب الأسبوع في الدوري الأوروبي    صندوق التأمين على الثروة الحيوانية يعقد ندوة توعوية بسوق العامرية| صور    حول الصاروخ الصيني الذي خرج عن التحكم    حرائق مستمرة ورصاص لا يتوقف في رمضان.. أبرز حوادث الأسبوع بقنا    شهامة أهالي المنتزه في الزقازيق تنقذ طفل من الاختطاف على يد سائق توك توك..    المرور يشن حملات موسعة على الطرق السريعة    "الشركة المصرية التجارية" تعلن عن فتح باب التقديم بمدرسة فولكس فاجن للتكنولوجيا التطبيقية    زيارة إستثنائية لجميع نزلاء السجون بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك    ما هو حادث الواحات الارهابي؟.. الإرهاب الأسود يغتال 16 ضابطا وشرطيا    البحوث الفلكية يكشف آخر توقيت لمرور الصاروخ الصيني فوق الأجواء المصرية    تعرّف على مواعيد مسلسل (هجمة مرتدة)    نرمين الفقي تنشر صورا ل ياسر جلال على «إنستجرام» | صور    محمد رمضان يعلن موعد طرح "فيرساتشي بيبي"    (فيديو) بشرى: نجاح مشهد وفاة الشهيد مبروك بالاختيار 2 يرجع لتعاون فريق العمل    مسلسل قصر النيل 25 كاميليا مصدومة في زوجها    وزير الأوقاف: التزموا بالإجراءات الاحترازية ولا تجددوا الأحزان ليظل العيد فرحة    وزير الأوقاف: التزموا بالإجراءات الاحترازية ولا تجددوا الأحزان ليظل العيد فرحة    القصة الكاملة لأزمة الشيخ جراح في القدس.. اضطرابات لليوم العاشر    فحص طبي ل1010 مواطن في قافلة طبية ببني سويف| صور    السياحة تؤكد فتح الشواطئ والمطاعم في المنشآت الفندقية (مستند)    ماركا: ريال مدريد مستعد لسماع عروض بشأن هازارد    دعاء آخر جمعة في رمضان 2021.. «اللهم ارزقني ليلة القدر»    وزير الأوقاف:إخراج زكاة المال في هذه الأيام أجره مضاعف    «الرى»: الانتهاء من تأهيل ترع بأطوال 1667 كيلومتر بمختلف المحافظات    أسعار النفط اليوم    السودان: إثيوبيا تسعى لفرض الهيمنة وتركيع الدول الأخرى    «الصحة» تُحدد ضوابط التعامل مع الآخرين خلال العزل المنزلي (فيديوجراف)    الحكومة: تلقي ورصد 106 آلاف شكوى وطلب واستغاثة في أبريل الماضي    بالصور.. محافظ مطروح يفتتح 4 مساجد    وزيرةالتخطيط والتنمية الاقتصادية ترأس اجتماع القومي للأجور    صرف 3.4 مليون جنيه إعانات طوارئ ل2658 عاملا بالمؤسسة الثقافية والجامعة العمالية    البابا تواضروس ينعى هاني كميل مدير الديوان البابوي    السياحة: طفرة كبيرة في أعداد السائحين بعد عودة الطيران الروسي    رئيس مدينة المحلة الكبرى: ضبط 341 مخالفة للإجراءات الاحترازية خلال أسبوع وتحرير محاضر ضد المخالفين    خبيرة أبراج: مواليد 7 مايو شخصية محبة للجمال    بعد غياب عامين.. نجم الأهلي ينتظر قرار موسيماني    محمد رياض يكشف كواليس دوره في مسلسل النمر    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية.. اليوم الجمعة 7 مايو    #بث_الأزهر_مصراوي.. كيف يدرك الإنسان العادي ليلة القدر؟    سامي قمصان: مباراة الاتحاد كانت عصيبة بسبب لقاء المحلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اشتعال الأزمة بين المجر وأوكرانيا.. وموسكو تترقب
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 10 - 2018

عادت العلاقات بين المجر وجارتها أوكرانيا لتجنح مجددا نحو المزيد من العداء والتوتر، علي خلفية إصرار المجر علي دعم أبنائها ممن فرضت عليهم الظروف التاريخية وتداعيات الحرب العالمية الأولي وسقوط إمبراطورية النمسا المجر إلي الوقوع تحت «نير» التبعية الأوكرانية، في توقيت يشهد المزيد من التقارب بين موسكو وبودابست، بما يبدو بمثابة التعويض المعنوي والمادي عما يمارسه الاتحاد الأوروبي ضد المجر من ضغوط وما يفرضه من قيود بسبب سياساتها تجاه الهجرة غير الشرعية، وموقفها المناهض لاستمرار العقوبات الأوروبية ضد روسيا.
وكانت وزارة الخارجية الأوكرانية قد استدعت مع نهاية الأسبوع الماضي ارنو كيكينيو سفير المجر في أوكرانيا لتسلمه مذكرة بشأن اعتبار ماتياش سيلادي القنصل المجري في منطقة بيريجوفو بمقاطعة ما وراء الكاربات غربي أوكرانيا «شخصا غير مرغوب فيه»، وتطلب مغادرته لأراضي البلاد في مدة أقصاها 72 ساعة . وطالبت كييف الرسمية السفير المجري بالامتناع لاحقا عن أية أعمال غير ودية تجاه أوكرانيا وعدم تجاوز القوانين الأوكرانية، في إشارة إلي استمرار قنصلية المجر في منح جوازات السفر المجرية إلي عشرات الألوف من المواطنين الأوكرانيين من ذوي الأصول المجرية المقيمين في هذه المنطقة، في الوقت الذي تعتبر فيه السلطات الأوكرانية وحسب القانون الأوكراني الحصول علي جواز السفر المجري وما يتصل بذلك من القسم علي الوفاء والولاء للوطن الأم، بمثابة «خيانة عظمي». وفي هذا الصدد أعلن بافيل كليمكين وزير خارجية أوكرانيا ضرورة «ان يعرف الجانب المجري أن منح الجنسية للمجريين الأوكرانيين سرا، سيخلق مشاكل كبيرة لهم». وأضاف الوزير الأوكراني «ان وجود الجنسية الثانية لهؤلاء المواطنين سوف يحول دون حصولهم علي وظائف حكومية وخاصة في الأجهزة الأمنية في أوكرانيا»، في إشارة إلي القانون الأوكراني الذي يحظر ازدواجية الجنسية.
ولم تنتظر المجر طويلا للرد علي أوكرانيا، حيث سرعان ما أعلنت عن قرارها حول طرد القنصل الأوكراني في المجر وإمهاله 72 ساعة لمغادرة الأراضي المجرية تطبيقا لمبدأ «المعاملة بالمثل». وعزا بيتر سيارتو وزير الخارجية المجرية الذي كان قد عاد من زيارة رسمية إلي موسكو، القرار الأوكراني بشأن طرد القنصل المجري، إلي بدء الاستعدادات لإجراء الانتخابات الرئاسية المرتقبة في أوكرانيا، ورغبة الرئيس بيتر بوروشينكو في اكتساب المزيد من الشعبية علي حساب تأجيج الكراهية للمجريين المقيمين في منطقة ما وراء الكاربات. وفيما أشار الوزير المجري إلي تحول مواقف أوكرانيا مع المجر صوب الاتجاه غير الصحيح، قال انه لا يستبعد قيام كييف بالمزيد من الخطوات الاستفزازية، ومنها ما توارد من أنباء حول احتمالات الدفع بوحدات عسكرية أوكرانية إلي منطقة بيريجوفو التي يقطنها المجريون ممن ساقتهم الظروف التاريخية إلي استيطان هذه المنطقة المجرية الأصل. وألمح إلي أن المجر يمكن ان تفكر فيما إذا كانت سوف تسمح باعتماد دبلوماسي آخر كبديل للقنصل الذي اتخذت قرار طرده، وما إذا كان من الممكن استبدال القنصل المجري المطرود بدبلوماسي مجري آخر يمكن ان يحل محله في قنصلية بلاده في بيريجوفو. غير ان الأخطر قد يكمن فيما قاله سيارتو وزير الخارجية المجرية صراحة، حول «ان بلاده لن تسمح لكييف بالحصول علي عضوية الناتو ما لم تتحسن الأوضاع الخاصة بالأقليات القومية»، بما قد يعني أيضا استعداد المجر للتصويت ضد أي قرار حول انضمام أوكرانيا إلي الاتحاد الأوروبي. وكانت السلطات المجرية قد أعلنت عن تمسكها بضرورة إيفاد مراقبين من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي إلي منطقة ما وراء الكاربات، إلي جانب الإعلان عن استعدادها لاتخاذ ما يلزم من إجراءات يمكن ان تحول لاحقا دون انضمام أوكرانيا إلي الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو . وبهذا الصدد نشير إلي انه وما كادت أوكرانيا تعلن عن طرد القنصل المجري، حتي بادرت بودابست بالاعتراض علي مشاركة وزير دفاع أوكرانيا ستيبان بولتوراك في اجتماع وزراء دفاع بلدان الناتو، وهو ما استجاب له يانس ستولتنبيرج الامين العام للحلف الذي اضطر الي الاعتذار عن تلبية رغبة الوزير الأوكراني حول حضور الاجتماع.
وكان سيارتو قد كشف في مؤتمره الصحفي المشترك الذي عقده في ختام مباحثاته في موسكو مع مضيفه الروسي سيرجي لافروف، عن احتجاج بلاده ضد ما وصفه بانتهاك حقوق الأقليات من المجريين المقيمين في غربي أوكرانيا، وانتهاك حقوقهم في التعليم واللغة والثقافة والتواصل مع الوطن الأم . وأشار سيارتو إلي إصرار بلاده علي الذود عن حقوق ومصالح كل أبناء «الطائفة المجرية» في الخارج، في إطار ما سبق وأعلنه فيكتور اوربان رئيس الحكومة المجرية حول ضرورة توثيق عري الاتصالات والعلاقات مع كل من تصفهم المجر ب»ضحايا معاهدة تريانون» من المقيمين في الدول المجاورة للمجر بين أحضان الأراضي المجرية الأصل التي جري استقطاعها من أراضي المجر الأصلية. وكان اوربان قد سبق واتخذ عددا من الإجراءات التي تستهدف الحفاظ علي الهوية الوطنية لكل المجريين المقيمين في البلدان المجاورة بما في ذلك تقديم المساعدات المادية والمنح الدراسية والتسهيلات التي تكفل لهم التواصل مع الوطن الام بما في ذلك التمتع بكل حقوق أبناء المجر أينما كانوا، في محاولة لتجاوز كل تبعات توقيع «معاهدة تريانون»، التي جري توقيعها في بهو قصر تريانون الكبير في «فرساي» في ضواحي باريس، في الرابع من يونيو عام 1920. ومن المعروف ان هذه الاتفاقية أقرت إنهاء وجود إمبراطورية النمسا المجر، وإعادة رسم حدود «القارة العجوز» علي ضوء نتائج الحرب العالمية الأولي، ما أسفر عن ظهور دول جديدة مثل سلوفاكيا، وكرواتيا في يوجوسلافيا القديمة، وترانسلفانيا التي جري ضمها الي رومانيا، وهي البلدان التي قامت علي أراض مجرية ، إلي جانب ما جري اقتطاعه من أراض في شرق المجر لضمها إلي أوكرانيا المجاورة. وقد اعتبر المجريون هذه المعاهدة عقابا قاسيا لا تستحقه بلادهم، لا تزال في صدارة الأسباب التي أفقدتها مساحات هائلة من أراضيها، فضلا عن الإبقاء عليها محصورة داخل مساحة برية ضيقة، لا تحدها اي من البحار المجاورة التي كانت تطل عليها قبل التوقيع علي هذه المعاهدة التي يصفونها ب»الجائرة».
وعودة إلي النزاع القائم بين المجر وأوكرانيا، نشير إلي ان بافيل كليمكين وزير الخارجية الأوكرانية، سارع بإلقاء تبعات انفجار الموقف علي كاهل روسيا التي اتهمها بانها تقف وراء تأجيجه ومحاولات تعكير صفو العلاقات المجرية الأوكرانية. ومضي كليمكين ليقول «ان موسكو سوف تواصل استغلال الخلافات القائمة بين أوكرانيا والمجر من أجل زعزعة الاستقرار في أوكرانيا عامة، وفي منطقة ما وراء الكاربات علي وجه الخصوص». وعلي ضوء الكثير من الشواهد التي تقول ان السياسات الأوكرانية تجاه الأقليات سواء كان ذلك في منطقة الدونباس ذات الأغلبية السكانية الناطقة بالروسية في جنوب شرق أوكرانيا، أو في مناطق لفوف وغيرها من مناطق غربي أوكرانيا ذات الأغلبية السكانية البولندية والرومانية الأصول، تتسم بقصور شديد يعزوه مراقبون كثيرون إلي انحياز السلطات الرسمية إلي ضغط المجموعات القومية المتطرفة، وإقرار قانون التعليم الذي يلغي حقوق التعليم باللغات القومية، فقد حاول الوزير الأوكراني التخفيف من وطأة هذا الواقع من خلال «العصا والجزرة» بوعود تقول « بضرورة تقديم المساعدات الي أبناء من وصفها ب»الطائفة المجرية الأوكرانية»، سرعان ما ألحقها بتحذيرات «من مغبة اية محاولات تستهدف التطاول علي المجريين فيما وراء الكاربات»، مؤكدا «ان ذلك سوف يكون في أطار من الحسم والحزم والشدة»، علي حد تعبيره!. علي أن الواقع الراهن ورغم تعرجات تضاريسه، وما يشوب مساراته من تعقيدات وتجاذبات، يقول بحقائق أخري تقول ان المجر تتقارب مع كل يوم جديد مع روسيا علي خلفية اتساع مساحات المصالح الوطنية بين البلدين من جانب، وتوافق المواقف المشتركة والسياسات علي الساحتين الإقليمية والدولية من جانب آخر. ومن هذا المنظور يمكن التوقف عند إعلان بودابست عن تمسكها باستمرار مشاركة روسيا في بناء المفاعلين الجديدين لمحطة «باكش» النووية، ومطالبتها للاتحاد الأوروبي حول التوقف عن معارضة مشروع نقل الغاز «التيار الجنوبي» الذي بدأت موسكو في تنفيذه بالتعاون مع تركيا ، إلي جانب مناهضتها لقرار الاتحاد الأوروبي حول استمرار العقوبات المفروضة ضد روسيا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في عام 2014.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.