متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    أخبار مصر اليوم.. تعليمات هامة من وزير التعليم للمديريات بخصوص الترم الثاني.. وتحذير عاجل من الكهرباء للمواطنين بخصوص فواتير الاستهلاك    الديهي: خبر مقتل سيف الإسلام القذافي يشعل موجة من عدم الاستقرار في ليبيا    طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة زيزو    الزمالك يعلن تعيين أيمن حفني مديرًا فنيا للأكاديمية    بعد حجز القضية للحكم، العقوبة المتوقعة لقاتل صغير الإسماعيلية    عبد اللطيف: الحفاظ على هيبة المعلم وتطبيق لائحة الانضباط المدرسي بحزم    محامي شيرين عبد الوهاب يصدر تحذيرا شديد اللهجة.. لهذا السبب    جمال رائف: فتح معبر رفح من الاتجاهين يعزز حق العودة ونجاح للدبلوماسية المصرية    أحمد كشك مفاجأة مسلسل «أب ولكن » في رمضان 2026    أحمد رشاد ل الشروق: حقوق الملكية الفكرية ما زالت التحدي الأكبر أمام صناعة النشر رغم خطوات التقدم    نجوم ودبلوماسيون ووزراء في عرض خاص لفيلم زاهي حواس    أخطاء تصنع فجوة بينك وبين أبنائك في الإجازة، وهذه طرق إصلاحها    يامال يقود تشكيل برشلونة أمام ألباسيتي في كأس الملك    اللواء 444 الليبي ينفي علاقته بمقتل سيف الإسلام القذافي    4 مسلسلات تعرض على قناة ON في رمضان 2026.. رأس الأفعى وكلهم بيحبوا مودي الأبرز    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    بالرقم 90.. الهلال السعودي يقدم كريم بنزيما لوسائل الإعلام.. صور    جراحة دقيقة تنقذ شابًا من ورم بالمخ في مستشفيات جامعة قناة السويس    إخلاء سبيل الفنان محمود حجازي في واقعة التعدي على فتاة داخل فندق    وزير الرياضة يكرم أبطال المنتخبات القومية الحاصلين على ميداليات عالمية    وزير السياحة يشهد مناقشة رسالة دكتوراه حول إدارة التراث الحضاري واتساقها مع أهداف التنمية المستدامة    بعثة المصري تطير إلى جنوب أفريقيا استعدادًا لمواجهة كايزر تشيفز بالكونفدرالية    فان دايك يكسر الصمت: لا أزمات داخل ليفربول والانتقادات جزء من اللعبة    ضبط المتهم بقتل شاب جامعي بسبب الإتاوة في السيدة زينب    أمين عام حزب الله اللبناني يدعو للضغط على إسرائيل وأمريكا لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية    رسميا.. بيراميدز يتعاقد مع الموهبة الأردنية عودة الفاخوري    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    الهلال الأحمر: استمرار تدفق المساعدات الغذائية والطبية لغزة    «الحوار للدراسات»: الاتفاق السوري مرجح للفشل بسبب غياب التوافق    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    حفل افتتاح النسخة الثانية من ملتقى إعداد القادة «قادة بإرادة» بجامعة القناة    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    مصر تبحث مع البنك الدولي الجهود المشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمارات المناخية    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    وزير الثقافة يقرر تعيين الدكتورة نبيلة حسن رئيسًا لأكاديمية الفنون    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    إزالة 5 حالات تعد ضمن حملات الموجة 28 في أسيوط    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعاب المرجانية.. تحت التهديد فى دهب
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 09 - 2018

« السياحة غير المسئولة» لعله هو التعبير الأكثر دقة ووصفا لما يحدث للشعاب المرجانية في مدينة دهب بجنوب سيناء الآن، فالمدينة التي تحوي كنوزا لا حصر لها من الشواطئ والجبال والتنوع البيولوجي في البر والبحر تتعرض للإهمال والتدمير علي أيدي الهواة والجهلاء، سواء من المصطافين أو الغطاسين الهواة أو مراكب السفاري والأبشع القمامة وأكياس البلاستيك المتطايرة.
فدهب التي تشتهر بشواطئها البكر الصافية، ومواقع الغطس العالمية الطبيعية الغنية بالشعاب المرجانية، وسميت بهذا الاسم، لأن لون مياهها يصبح ذهبياً عند غروب الشمس، قد لا تكون «دهب» قريبا، حيث يتكالب عليها كل أنواع الإهمال والتدمير سواء عن جهل أو عدم مبالاة، حيث تعددت الأسباب، والإهمال والتدمير واحد، وأهمها هو زيادة سياحة الغطس والتدمير الذي يحدث نتيجة الحركة فوق الشعاب وكثافة أعداد الهواة، وأعداد السفن التي تلقي بالغاطس والمراسي لتثبيت السفن في الشعاب، أو اصطدامها ليلا بالشعاب مما دمر الكثير منها، أو إلقاء القمامة وأكياس البلاستيك مما أدي إلي تغير لون الشعاب وإصابتها بالأمراض.

وبحسب وزارة البيئة فإن التنوع البيولوجي البحري بجنوب سيناء يتمتع بأهمية كبيرة، حيث تظهر الشعاب المرجانية بكثرة، وهناك نحو 1000 نوع من الأسماك في موائل البحر الأحمر، و200 نوع من الشعاب المرجانية، و125 نوعا من الشعاب المرجانية اللينة، فضلا عن عدد كبير من الأسماك تستخدم الشعاب كمأوي ومكان لها، لكن الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، تري أن 70% من الشعاب المرجانية في العالم معرضة للتهديد: حيث إن 20% قد تم تدميرها بالفعل دون أمل في نموها من جديد، و 24% معرضة لخطر الانهيار الوشيك، و 26% إضافية معرضة لخطر التهديدات علي المدي الأبعد، وتري أن عامل الوقت ليس في صالحنا، فالحفاظ علي الشعاب المرجانية له قيمة اقتصادية واجتماعية، حيث تعمل هياكل الشعاب المرجانية علي حماية المجتمعات الساحلية من موجات العواصف، وتوفر الرمال للشواطئ، وتدر عائدات ترفيهية هائلة للشركات المحلية. كما أن الشعاب المرجانية هي بمثابة خزانة لحفظ الأدوية في القرن الحادي والعشرين، حيث تحتوي علي عدد ضخم من الكائنات الحية، بما في ذلك الإسفنج والمرجان وأرانب البحر، والتي تحتوي علي جزيئات تمتاز بآثار قوية مضادة للالتهابات ومضادة للفيروسات ومضادة للأورام ومضادة للبكتيريا. ويتم تطوير علاجات جديدة من هذه الجزيئات لمرض الزهايمر، ومرض القلب، والفيروسات، والالتهابات. إن تدمير الشعاب المرجانية له آثار وخيمة علي المحيط بأسره، وعلي السكان، بل علي الكوكب بالكامل.
تحقيقات الأهرام، قامت بالسفر إلي مدينة « دهب» لترصد عن قرب مظاهر الإهمال، وتلتقي المعنيين بالحفاظ علي دهب، لتظل قبلة للسائحين والغواصين في العالم أجمع، كانت المفاجأة أن الكل أجمع علي تعرضها للإهمال، وأن الكل خائف من تدهور الوضع، لكن المفاجأة الأكبر أننا لم نجد مسئولا واحدا في المدينة يتحدث معنا، فحين ذهبنا إلي مجلس المدينة ، لم نجده ، وقال مسئول العلاقات العامة إنه في إجازة، وسألنا عن مسئول البيئة فأعطانا تليفونه، وبعد الاتصال، أبلغنا أنه في إجازة، ولم يجد موظف العلاقات حلا سوي التعلل بنقص الموظفين بالوحدة المحلية.
دهب من دهب
في جولتنا بدهب التقينا إبراهيم سليمان أمين صندوق رجال أعمال دهب، حيث قال: إن الشعاب المرجانية هي بالفعل كنز دهب وهي رأس مالنا، ويأتي إلينا السيّاح من كل دول العالم، خاصة الأجانب، وهم الأكثر حفاظا علي البيئة ودراسة لها، لكن ما حدث أنه بعد أزمة الطائرة الروسية، كان البديل هو السياحة الداخلية، وهي كانت حبل الإنقاذ الوحيد للسياحة الداخلية والعاملين بها وإنقاذ هذه السياحة المهمة، غير أن المصريين لا يقدرون كنوز وطنهم، تعامل الكثير منهم بجهل واستخفاف بالشعاب المرجانية، ودمروا الكثير منها، وذلك يرجع إلي عدم الوعي بقيمة هذه الشعاب، برغم حملات التوعية من جهاز شئون البيئة والعاملين بدهب.
وبأسي يتحدث سليمان عن منطقة البلو هول، فبرغم أنها أفضل مناطق الغوص في العالم، ومصنفة كثاني أفضل المناطق، لكن الإهمال وعدم التنظيم وضعف إمكانات جهاز حماية البيئة أسهم في تدهورها الشديد، فبداية هناك عدم تنظيم خاصة في دخول الغطاسين، حيث نشهد المئات يوميا منهم، وهذا يكون له تأثير شديد علي الشعب، برغم زيارة المحافظ ووزير البيئة للمنطقة منذ أشهر ووعدهم بتطوير المكان، وإنشاء « سقالة» للغطاسين بدلا من مرورهم علي الشعاب المرجانية وتدميرها، فنتيجة لعدم وجود « سقالة» منذ ثلاث سنوات تم تدمير أكثر من خمسين بالمائة من الشعاب في البلو هول، أضف إلي ذلك أن من أسباب تدمير الشعب هناك هو عدم وجود صرف، فتجد الكافيهات والمطاعم الموجودة في المنطقة تصرف في البحر ، فتدمر ما تبقي من الشعب، وبالتالي يضيع كنزا طبيعيا لا يقدر بثمن، ولا نستطيع تعويضه.
«هي جريمة»
«هي جريمة»، هكذا يصفها أمين صندوق جمعية رجال الأعمال بدهب، فيقول: الكل يشارك بها، سواء إهمال حكومي أو عدم تنظيم ومتابعة مستمرة من البيئة، أو تنظيم نزول الغواصين، ومتابعة المصطافين وتوعيتهم بل ومحاسبتهم حسابا شديدا، إذا هم اضروا بهذه الشعب، لكن عدم المحاسبة هذا، شجع البعض أن يدمر ما يشاء دون أن يهتز جفن لأي مسئول، هو فقط يشاهد، ولا يفعل شيئا.
ويضيف: أنت لا تستطيع أن تتحدث مع مصري عن قيمة هذا الكنز، هو جاهز بالرد» دي بلدي وعاوز اتمتع بيها» ولا تجد قانونا يمنع، أو موظفا يحذر، الكل يشاهد ويدمر، الكل يري أن العبث بها حق له، لكن الروتين القاتل، حين تتحدث عن التطوير تخرج الحجج بأنه لا يوجد اعتماد مالي وغير ذلك من التصريحات فقط.
حتي لا تضيع « دهب» ، علينا أن نبدأ في تطويرها والحفاظ عليها، وعلينا أن نحولها إلي مزار عالمي، وهي تستحق، ولدينا تجربة المكسيك هي خير شاهد، فقد تمت إقامة أكبر مدينة هناك داخل البحر، ليشاهد الزوار جمال الشعاب المرجانية، تدر مليارات الدولارات، بينما لدينا ما هو أعظم منهم، فلا تجد أسماك قرش، أو تجد أي مشكلات تواجه الغواصين، فما يحزننا حقا، أن كل سائح أجنبي يوجه نصيحة لنا بأن نحافظ علي هذا المكان، « حافظوا علي بلدكم»
ويضيف أن من أخطر ما يضر الشعاب المرجانية هو أكياس البلاستيك المتطايرة، وقمنا في جمعية البحر الأحمر لحماية البيئة بتوزيع أكياس ورق بدلا من البلاستيك، لكن البائعين لم يستجيبوا لهذه المبادرة، وبرغم أننا نقوم بحملات تنظيف للبحر أسبوعيا من أكياس البلاستيك، فلم يتوقف أحد عن ذلك، والحل هو تجريم الاستخدام خاصة في مناطق مثل هذه، ووضع غرامات مالية، لأنها ضرر كبير جدا علي البيئة البحرية، وحين طالبنا بوضع سور من السلك يحجب البلاستيك، فوجئنا بأن البيئة أنشأت غابة شجرية وسورا أسمنتيا، لا تمنع أي شيء.
يضيف سليمان إلي قائمة المآسي المدمرة للشعاب المرجانية، مراكب السفاري الغريبة التي لا تقلع من دهب بل من الغردقة، وهم في الغالب يجهلون المنطقة، فيقومون بربط مركبهم في أحد أماكن الشعاب المرجانية، فيدمرون هذه الشعاب.
الغطاسون هم الأكثر حرصا علي الشعاب
ينفي التهمة عن الغطاسين بأنهم سبب في تعرض الشعاب المرجانية للتدمير، فيروي عمر لنا وهو أحد الغطاسين المحترفين، فيقول: كل غطاس دائما يعرف أهمية الشعاب، لكن المشكلة في السنوركل، السباحون فوق الماء سواء من أجانب أو مصريين، الفرق أن المصريين يتعاملون مع الشعاب المرجانية علي أنها صخور، ولا يبالي أبدا بتدميرها، في حين أن الأجنبي يعتذر فورا إن هو أخطأ وأصاب هذه الشعاب، برغم أننا نقوم بالشرح قبل الغطس لكل الزائرين، والأجانب قبل أن يأتوا إلي البحر الأحمر هم يعلمون قيمة المكان الذي يغطسون فيه.
يري عمر أن كنوز الشعب المرجانية ، تماثل الآثار الفرعونية، وهو بالفعل متحف مفتوح، أخذت ملايين السنين حتي تكون علي هذا الشكل.
يشهد عمر واقعة مؤسفة، حين جاءت أحد مراكب السفاري وقامت بإلقاء الهلب في إحدي مناطق الشعب المرجانية، وقام بتدميرها، وقام الغطاسون الموجودون وقتها بإبلاغ المسئولين في البيئة والمسطحات ولكن لم يتحرك أحد، وهرب صاحب المركب بمن عليه، وفي اليوم التالي فوجئنا بالمسئولين يفتحون تحقيقا معنا عن اسم المركب ومكانه.
فيما يري عمر ربيع وهو يملك مراكب سفاري أنه أمام مخالفات المصريين الكبيرة تراجع الجهاز التنفيذي عن تطبيق القانون، وتراجع أيضا عن التوعية، وطلبنا من المحميات كثيرا تحديد أماكن للمراكب في البحر يتم ربطها به، ذلك أن مكانا واحدا هو المتاح هنا، في هذا المكان بجوار شرطة المسطحات المائية، وبالتالي فكل مراكب السفاري تقوم بربط مراكبها في الشعاب المرجانية وبالتالي يتم تدمير هذه الشعاب، والمحميات تقوم فقط بتحرير مخالفة للمركب إن وصلت إليها، لكنها وعدت كثيرا بوضع علامات تستطيع المراكب أن تقف فيها، ولم تفعل، وفيها يرتكب الاثنان خطأ، المركب تدمر والبيئة تحرر مخالفات ولا تسعي لوضع علامات علي أماكن الوقوف للغطاسين والسنوركل « صبايا» فالموضوع سهل جدا، وعرضنا أننا سنتحمل تكلفة هذه الأماكن، وتوفير الغطاسين والمركب، لكننا لم نجد استجابة حتي الآن.
ميناء لليخوت وازدهار سياحي
جبلي علي رئيس جمعية حماية الطبيعة بالبحر الأحمر يقول إننا عرضنا فكرة ميناء لليخوت ، وحسب معلوماتي أدرج الميناء ضمن الخطة الاستثمارية للمحافظة، وفكرة الميناء هي ربط السائح الخليجي بدهب وشرم الشيخ ومدن خليج العقبة، فالسائح العربي يعاني الأمرين من ميناء نويبع بسبب تأخر العبارات، كما أن الطيران مكلف بالنسبة له، فكانت فكرة ميناء لليخوت تربط دهب بتبوك، فنحن لانبعد عنها سوي عشرين كيلوا مترا، وتقام مارينا ومعبر لدخول السائحين، بحيث يعود من نفس المعبر، وقد نظمنا مؤتمرا كبيرا حضره وزيرا النقل في مصر والأردن، كما أن هناك حماسا ورغبة كبيرة من اللواء هشام أبو سنة رئيس مواني البحر الأحمر، علي أن تكون شركة الجسر العربي هي منفذة المشروع، لكننا لا نعلم حتي الآن ما أسباب التأجيل في التنفيذ، وتم عرض الميناء علي المستثمرين، وطلب المستثمرون وضع قانون جديد لسياحة اليخوت، وتخفيض رسوم الدخول بين قناة السويس والمواني المصرية، بحيث تكون جهة واحدة هي من تعطي الموافقات والتصاريح، وليس تعدد الجهات مما تتسبب في زيادة التكلفة والوقت، وبالتالي علي الدولة النظر في هذه المشروع ليدر علي الدولة عائدات مادية كبيرة.
كنز لا يحتاج صيانة
وأشار إلي أن الطبيعة في البحر الأحمر كنز لا نستطيع تعويضه، هو كنز لا يحتاج صيانة يحتاج فقط اهتماما وتوعية ورعاية، ونحن المصريين لا ندرك قيمة هذه الكنوز نتعامل معها بجهل ولا مبالاة، وهذا سبب كبير في تدمير الطبيعة والشعاب المرجانية والأسماك الملونة والمياه الفيروزية والجبال، هذه الكنوز يقصدها آلاف السائحين من كل دول أوروبا، لكننا نحن ندمر بأيدينا هذه الكنوز، نتعامل بجهل وإهمال معها، أكياس البلاستيك والقمامة وغيرها، نقوم بإلقائها في هذه الكنوز، والسيّاح الأجانب ينظرون إلي هذه الأشياء بأسي شديد، فهم يعلمون خطورة هذه الأكياس علي البيئة البحرية وعلي الشعاب المرجانية، وكثير منهم يذهب ولا يعود، فنحن لا نحتاج سوي تفعيل القوانين، لكننا دائما ما نتهاون في تنفيذ القانون وبالتالي نزيد من تدمير البيئة، ولدينا أزمة هنا في التخطيط العشوائي للمدن، فهنا في دهب يأتي السياح لجمال الطبيعة، وحين يتم تنفيذ المباني لابد وأن تتناسب وطبيعة المكان، وأن تختلف اختلافا كبيرا عن أي مدينة أخري، فلا يصح أن يكون تركيزي هو علي زيادة الكافيهات والفنادق فقط، فيجب أن يكون هناك حرم للشاطيء وأن يكون هناك قانون رادع لمن يتعدي علي الشواطيء
للأسف - يشير جبلي - هناك دور غائب للدولة، وهناك تقصير من الأجهزة التنفيذية، كيف يأتي التفكير بأن الحل هو التخلص من القمامة في الوديان، فهذه الوديان أحد كنوز دهب نقوم بتسويقها كي يأتي إليها السيّاح، وحين يحدث سيول تأخذ هذه القمامة إلي البحر، وكل الوديان المجاورة تم تلويثها بالكامل.
ويتساءل :هل لا توجد ميزانية كافية، هل لا توجد معدات لهذه القمامة؟ نحن لا نجد أي مسئول علي أرض الواقع، هم فقط موجودون علي الورق.
توقف حملات التوعية
مدير ضمان الجودة بغرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية عمرو البنداري قال إنه يوجد نحو 4500 غطاس بالبحر الأحمر وجنوب سيناء، ونحن نصدر بطاقة مزاولة المهنة للمدربين والمرشدين المؤهلين، ويتم إجراء اختبارات في مجال عملهم، ولا شك أن هناك تأثيرا سلبيا علي كل الشعاب من النشاط الإنساني، سواء غطاسين أو مراكب سفاري، أو هواة، وكانت المحميات سابقا تقوم بتنظيم دورات توعية لهم، وتوقفت هذه الحملات أو الدورات لنقص العمالة بها.
مصر تحتل المرتبة الأولي من حيث الموارد الطبيعية
ويضيف أن هناك تقييما للمقاصد السياحية تقوم به منظمة السياحة العالمية، وإدارة السياحة بمؤتمر الاقتصاد العالمي «دافوس» ويستند هذا التقييم إلي عدة معايير، ومصر في 2006 كانت في المركز 87، والآن في المركز 58 بفضل شبكة المطارات الجديدة والطرق، برغم أن مصر تحتل المرتبة الأولي من حيث الموارد الطبيعية، حيث توجد كل المقاصد السياحية في مصر من آثار وجبال وبحر وشعاب وغيرها، ولا تفتقد سوي التزحلق علي الجليد، ولدينا بين 70% إلي 80 % من السياح يزورون مصر يكون مقصدهم البحر الأحمر وجنوب سيناء.


دور كبير لوزارة البيئة فى الحفاظ على الشعاب
دكتور طارق تمراز مستشار وزير البيئة للمحميات أشار إلي أن التنمية غير المستدامة هي التي يكون لها تأثير علي البيئة عموما، كإنشاء فنادق وغرف فندقية بعدد كبير دون الاعتماد علي دراسة الطاقة الاستيعابية للشعاب المرجانية، ذلك لأن هذه الشعاب هي نظام بيئي يعيش في تناسق وتناغم معين في ظل وجود جودة مياه محددة، وإذا تغيرت هذه الجودة زادت نسبة العكار من خلال إنشاء محطات بالقرب منها أو تقليل مستمر في المياه، أو حفر أو غيرها، وبالتالي هذه الرسوبيات الناتجة تؤثر علي جودة المياه، مما يؤثر في الظروف المواتية لنمو الشعاب المرجانية، هذا التأثير قد يكون مؤقتا وقد يكون دائما، كل ذلك بحسب فترة التعرض المؤثر عليها.
ويضيف أن التأثير غير المباشر والمقصود به التغيرات المناخية تحديدا، فإن دراسات حديثة ذهبت إلي أن الشعاب المرجانية الموجودة في مصر هي من أقل الأماكن الموجودة تأثرا بالتغيرات المناخية،
وتقوم وزارة البيئة بدور كبير في الحفاظ علي الشعاب المرجانية، ووضع القواعد المنظمة لكل الأنشطة المتعلقة بالتعامل مع الشعاب المرجانية، بدءا من منع الصيد بالهربون أو الصيد الجائر، بحيث يكون الصيد بطرق مستدامة، واستخدام شبكات ذات عين محددة حتي تسمح للزريعة بأن تتم دورة الحياة وتتوالد من جديد، وصيد أسماك معينة ومحددة.
وعن منطقة البلو هول فهناك بالفعل مشروع لتطوير هذه المنطقة، حيث سيتم إنشاء مشايات، واحدة للمصطافين الراغبين في نزول المياه، والأخري تسمح بخروجهم، بحيث يتم تقليل الضغط والمشي علي الشعاب المرجانية.
وأضاف أننا شكلنا لجنة لتحديد مناطق للغواصين الهواة بممارسة نشاطهم في مناطق الشعاب المرجانية التى تكون بها ضعيفة، ليست قاعا عميقة تتسم بمناطق رملية أكثر، ويمنع عنهم تماما نزول الأماكن ذات الحساسية العالية، بينما المحترفون سيكون لهم اشتراطات أيضا بالتنسيق مع غرفة سياحة الغوص، أهمها الأعداد، وعدم ارتكاب مخالفات، ويتم سحب بطاقته إذا خالف ذلك.
ويعترف هناك تأثير بالطبع لكن لم يصل إلي درجة التدمير الكامل الذى نعجز عن عودته مرة أخري، لأن هذا منتج سياحي يتعرض لاستخدام بشري فيحدث له تأثير ما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.