بعد هبوط حاد .. ننشر سعر الذهب اليوم الأحد 22 مارس 2026    إعلام إسرائيلي: صاروخ عنقودي إيراني استهدف تل أبيب    «صحة الجيزة»: المرور على 82 منشأة ضمن خطة التأمين الطبي فى عيد الفطر    مدير «صحة الجيزة» يُجري جولة على 4 منشآت صحية لمتابعة الجاهزية في العيد    الحرس الثوري يؤكد الحصيلة الكبيرة للقتلى والجرحى الإسرائيليين في الموجة ال73    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الأحد 22 مارس 2026    حياة كريمة فى أسوان.. دعم الكهرباء بالقرى بمحولات وخلايا جديدة    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    حزب الله: قصفنا تجمعا لقوات جيش الاحتلال في محيط بلدة الطيبة جنوبي لبنان    ثورة تصحيح في النادي الأهلي.. طرد توروب وعودة البدري    ليلة السقوط التاريخي.. "أرقام سوداء" تلاحق الأهلي بعد فضيحة الترجي    10 ملايين نسمة يغرقون في "ظلام دامس"، انهيار كامل للشبكة الكهربائية في كوبا    حبس مسجل خطر بتهمة نشر أخبار كاذبة في كفر الشيخ    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    نجم الكرة البرازيلي جورجينيو يتهم فريق المغنية تشابيل روان بإساءة معاملة ابنته    حسام حسن يعلن قائمة منتخب مصر لوديتي السعودية وإسبانيا    عميد طب قصر العيني يتفقد مستشفى الطوارئ خلال عيد الفطر    رشا رفاعي تتفقد مستشفى بدر الجامعي في ثاني أيام عيد الفطر المبارك    الدفاع السعودية: اعتراض مسيرة بالمنطقة الشرقية    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    أستاذ إعلام سعودى ل"اليوم السابع": مصر والسعودية هما صمام الأمان للمنطقة العربية فى مواجهة التحديات.. زيارة الرئيس السيسى ولقاؤه الأمير محمد بن سلمان تعكس عُمق العلاقات.. والتنسيق بين البلدين على أعلى مستوى    ليسا أشقاء.. من هما محمد علاء وطارق علاء ثنائي منتخب مصر الجديد    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    حذف أغنية الله يجازيك لمصطفى كامل بعد تصدرها الترند    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    محافظ السويس: متابعة مسائية لرفع التراكمات وتأمين كابلات الكهرباء والأعمدة    ناجي فرج: انخفاض أسعار الذهب بحوالي 10% بسبب الحرب الحالية.. وهذه فرصة مثالية للشراء    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    البحرين: تدمير 143 صاروخا و244 طائرة منذ بدء الاعتداء الإيرانى    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    أم و 5 أشقاء| مقتل أسرة على يد عاطل في كرموز بالإسكندرية    نتنياهو: نعيش ليلة عصيبة للغاية في الحرب من أجل مستقبلنا    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    "مطران طنطا" يفتتح معرض الملابس الصيفي استعدادًا للأعياد    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحمد لله‏..‏
الذي لا يحمد علي مكروه سواه
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 08 - 2012

النفس تواقة هذه الأيام إلي المستحيل‏..‏ إلي الحمد الذي أصبح بعيد المنال‏..‏ إلي ما غدا العزيز النادر الغائب المغيب‏..‏ إلي من عادي الكلام وخاصم اللسان وهجر اللغة‏..‏ إلي من يعد الآن في حكم العنقاء والخل الوفي والخروج الآمن.. إلي من ترك الساحة وغاب عن الميدان وأخطأ العنوان واستبعد من الإطار وتلاشي من القرب والبعد وألقي عليه يمين الطلاق بالثلاثة بلا محلل فلملم هدومه وأخذ أجازة مفتوحة ورحل.. إلي من تم فصله تعسفا, وأصيب في مقتل جهلا, واستبعد من التكريم تنطعا, وشطب من القائمة تعنتا, وأخذ علي حين غرة انتقاما, واستعين بغيره صلفا, وحددت إقامته قسرا, ووقع من قعر القفة بفعل فاعل, ومسح بأستيكة من علي وجه البسيطة, وشيع بلا جنازة, وسافر بلا رجعة, وتلاشي بلا خطبة وداع, وأخذ نياشينه بيساره سرا.. و..مشي من حياتنا تاركا للدنيا الصراع.. نحيا بدونه, وبدونه الدنيا نسور مهيضة الجناح.. استشهد الحمد بين أيدينا بلا دمعة شجن تنعي منزلته, ووأدناه في منقلب زري ولم نلبس عليه السواد, ولم نتقبل فيه العزاء, ولم نقم له سرادق تلاوة, ولم ننعه في جرنال, ولم نعد نذكر محاسنه خشية وتملقا, ولم نقرأ الفاتحة ترحما, ولم نطلع عليه القرافة, ولم نصرخ ونولول ونعدد عليه في خرجته, ولم نفرق علي روحه القرص والمنين والشليك, ولم نضع علي قبره المجهول باقة من جريد النخل والصبار, بل ومن الإجحاف والبطر وقفنا نتفرج عليه وهم يكسرون من ورائه القلة.. راح وأخذ معاه كوكبة كانت ملء السمع والبصر نزل عليهم سهم الله علي حين بغتة أو كما خطط للبغتة راحوا كلهم في الوبا!..
الحمد راح.. والشكر راح.. والرضا راح.. والسلام مع النفس راح.. والإيثار راح, وحتي القناعة راحت هي الأخري وراحت اللقمة الهنية التي تكفي مية, وراحت قيم نبيلة وإيمان بآيات تحض علي الشكر لله ونعمائه رغم قوله تعالي في سورتي آل عمران والنساء وسيجزي الله الشاكرين, ولئن شكرتم لأزيدنكم وقال في وصف النبي نوح في سورة الإسراء إنه كان عبدآ شكورا, وقوله تعالي بل الله فاعبد وكن من الشاكرين, وفي سورة البقرة يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله, وفي لقمان تنزيله أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير, وفي قرآنه فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له, وفي سورة النساء يقول المولي القدير عن نفسه وكان الله شاكرا عليما.
راح للأسف من كلامنا حكم وأمثال مثل الجواهر تكتب بماء الذهب كانت تنزل علي الصدور المغلولة بردا وسلاما فتطفئ أوار نارها, وتلطف من قيظ غضبها مثل: مطرح ما ترسي دق لها.. و.. اجري يا ابن آدم جري الوحوش غير رزقك ماتحوش.. و..ربك ربك العطا يدي البرد علي قد الغطا.. و..اللي خلق الأشداق متكفل بالأرزاق.. و..كل شيء نصيب, واللي من نصيبك يصيبك.. و..قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. و..واللي يبص لفوق يتعب وتوجعه رقبته.. و..نص العمي ولا العمي كله.. و..الأعور وسط العميان ملك, وشيء أهون من لا شيء, والحمد لله اللي جت علي قد كده, وآدي الله وآدي حكمته, وكده رضا قوي, وما كل ما يتمني المرء يدركه, والقناعة كنز لا يفني, والقناعة مال وبضاعة, وعصفورة في اليد ولا عشرة ع الشجرة, وبيضة النهاردة أحسن من فرخة بكرة, واقنع بالحاضر علي ماييجي الغايب, ومن رضي بقليله عاش, وعز من قنع وذل من طمع, وأقله أبركه, وأقل موال ينزه صاحبه, واللي عنده عيش وبله عنده الفرح كله, وبخمسة قهوة تقضي السهرة, وافتكاره رحمة, وله في ذلك حكم, ويا سلام عليه اللي يشم ضهر إيده يشبع, واللي عايش في بلد أبوراضي المشنة مليانة والسر هادي, وشعيرنا ولا قمح غيرنا, وقطع الطشت الدهب اللي أطرش فيه الدم, ولقمة جنب الحيطة ولا خروف بزيطة, وما ضاقت إلا ما فرجت, وإذا اشتد الكرب هان, وطولة البال تبلغ الأمل, ومن صبر نال ومن لح مالوش, والله جاب الله خد الله عليه العوض, وفرجه قريب, وإن صبرتم أجرتم, وأمر الله نافذ, واتقل ع الرز يستوي, وفات الكثير ما بقي إلا القليل, وإيييه اللي قبلنا خدوا إيه, وما ينفع ابن آدم إلا عمله, والكفن مالوش جيوب, واللي يصبر علي المر لابد وأن يدوق الشهد.. و..الدنيا فانية وغرورة وقلابة وعلي كف عفريت ومايتبكيش عليها وملعون أبوها وماحدش واخد منها حاجة, وإن كان بدك تشوفها بعد عينك شوفها بعد غيرك, وهي زي الغازية ترقص لكل حد شوية, وهي مسرح كبير, وهي أشغال شاقة وآخرتها إعدام, وهي لا بتخلي الماشي ماشي ولا الراكب راكب, ويوم عسل ويوم بصل, ويوم تدي ويوم تاخد.. ساقية.. يوم في العالي ويوم في الواطي.. دنيا.. اللي متغطي بيها عريان.. دنيا.. أخذ وعطا, وكذاب اللي يقول الدهر دام لي, ويا مستكثر الزمان أكثر, وجفن العين جراب ما يملاه إلا التراب, ومن رضي بقليله عاش, وكل برغوت علي قد دمه.. وانتظروهم دائما في كل ما لا ينتظر.. وكل الناس عارفين مين اللي خان بهية ومين قتل ياسين ومين بهدل بلدنا ومين ومين ومين.. وحتفكر تتعكر ومزاجك يتكدر.. وآهي عيشة ولا أكثر..!
راحت أمثال تهون علينا الحال وأصبحنا ولا حد دريان بحد ولا سبت مستني حد وبكرة طلع لسانه وسحب علي رقابنا حد, ولم يعد هناك من حولنا سوي الوش العكر والبطر ورفس النعمة وعدم الرضا والسمك اللي بياكل بعضه, واللي يعرف أبويا يروح يقول له, واللي كاتب كتابي يحل الرباط, واللي يبان مني زكاة عني, وضربوا الأعور علي عينه قال خسرانة خسرانة, وكله محصل بعضه, والرشوة حلت عمة القاضي, وقالوا للقردة اتبرقعي قالت ده وشي واخد ع الفضيحة, وقطيعة تقطع مثل بيقول إن البلد دي أحسن من غيرها, وبفلوسك بنت السلطان عروسك, والبلاش كتر منه, وكسبنا صلاة النبي, وياما جاب الغراب لأمه, والشيخ البعيد سره باتع, واللي تملكه اليد تزهده النفس, ورزق الهبل ع المجانين, وزبال وفي إيده وردة, وأقرع ونزهي, ومكسحة وتقول للصايغ تقل الخلخال, واجري يا مشكاح للي قاعد مرتاح, والحظ لما يآتي يخلي الأعمي ساعاتي, وعيشتك حلوة يا خالتي قالت من سوء بختي يا ابن أختي, وخدي بختك من حجر أختك, وباضت له في القفص, وشبع بعد جوعة, واللي يعاشر التعابين لازم يشتغل حاوي, وناس تاكل البلح وناس يترموا بالنوي, وناس لهم العنب وناس لهم الحصرم, ومن حفرة لطوبة يا قلبي لا تحزن, وفي حزنهم مدعية وفي فرحهم منسية, وهو فيه حد بيقول يارب اتعسني يا أختي, وحد يبقي القلم في إيده ويكتب نفسه شقي, وقسموا القسايم خدت أنا كومي قالوا مسكينة قلت من يومي, وخطوا علي كلكم ياللي الزمان خلاني تحتكم, وأصل السبع لما يعجز تلعب علي ضهره القرود, وأصفر ومعلول ويغدي ولاد الأصول, وأحمد زي الحاج أحمد, والحسن أخو الحسين, والأكلانة تولد مية وتقول يا قلة الذرية.. و..يا تفهم الفرق بين الملك والملكوت يا تحل لغز البيضة والكتكوت, والطبع يغلب مادام عجز البشر يحميه واتمكسن لما تتمكن, ولازم نطاطي نطاطي نطاطي عشان ما نعلا ونعلا ونعلا, وكله علي كله وسايح عبي صفايح ح تداري إيه الحال فاضح والناس عارفين!
ألتقطها.. أسمعها.. أشوفها... أحسها.. أراقبها.. أرصدها حولي في كل مكان.. في البيت والغيط والشارع والميدان والعمل والمحيط العائلي.. علامات عدم الرضا.. الأف المتضخمة. والهلضمة والبرطمة والكلضمة والتلحمة والفرهدة والشقورة والنقورة والنقرزة, والآهة الوارمة والأنة المستخبية والتنهيدة العميقة.. الزفرة الوالعة.. النار القايدة.. المحتوي البركاني.. الكل غير راض.. معدوم الانسجام.. مذبوح الانبساط.. مكسور الفؤاد.. مشنوقة الضحكة, مكتومة التهنئة, مسجونة المشاركة. مدغوم السلام.. الكل محبط مكتئب متأفف زهقان نعسان حران بردان زعلان قلقان غضبان قرفان روحه في مناخيره وسبابه علي طرف اللسان. حقده من قبل حمده.. غله من قبل شكره.. من يمتلك لا يشكر, ومن في حوزته المزيد يبتغي التخمة, ومن يزلط لا يشبع, ومن في البدروم طالب سكن في الروف, ومن أخذ العلاوة اليوم قطع الطريق تحسبا لعلاوة الغد, ومن نجحت له مليونية أدمنها, ومن قالوا له ده ثور قال برضه احلبوه, ومن رفعه والده لمنزلة الصديق رفع صوته عليه وحط جزمته في وشه, ومن سكتت علي سهر جوزها في فرح صاحبه بات تاني يوم بره, ومن رفعت الكلفة إنسانيا بينها وبين الشغالة نامت لها التانية علي كنبة الصالون تشوف المسلسل, ومن تركت دورها ترحما في صالة انتظار لطبيب قعدت لآخر العيادة ومشي الدكتور, ومن أعارت فستانها لجارتها قصرت لها ذيله بحجة إن سرفلته مش حلوة, ومن عزمت حماتها علي وليمة في رمضان صارحتها أمام ابنها المحروس إن مؤكد الفرن كان حامي والسمنة مزنخة يا روحي والباشميل ني, ومن غير علام الشوربة ناقصة شعرة ملح والبامية كانت عايزة تتقمع كويس وصينية الكنافة مشعوطة حبتين ولزومه إيه حشو الصنوبر المولع يا بنتي يا حبيبتي.. ومن ترفع له تليفون تسأل عليه من باب الصداقة والود أول ما يرد يخبطك بطوب الكلام: خير.. مش عوايدك.. ومن أرسلت صينية الشربات تهنئة لجيران أول دور رجعوا لها الصينية من غير الكاسات.. ومن سهرت الليالي تمرض الزوج علي رمش عينها قايدة له صوابعها العشرة شمع أول ما شد حيله قال لها غوري من وشي.. ومن فكت أزمة المزنوق رجع لها ربع الفلوس علي فص عينه وقسط الباقي وكأنه يعطيها من حر ماله, ومن صلي وصام لأمر كان, ومن تقسم بحياته يحبطك بجواب: يا بكاش يا ضلالي يا بتاع التلات ورقات آهين وآه منك.. ومن يقول لها يا حلوة ترد عليه طيب ما أنا عارفة, ومن كتر عرسانها اتبطرت, ومن تأتيه النعمة فيرفصها, ومن يضربك علي خدك اليمين وتعطيه الشمال يقلع جزمته وفين يوجعك, ومن سكتناله دخل بحماره, والليث ليث وإن قلمت براثنه والكلب كلب وإن طوقته ذهبا.. ومن قلنا لهم عايزين نعيش قالوا لنا طفوا النور واتلموا في أودة واستحموا في كنكة!
من لا تخفي عليه خافية.. الله.. يعرف أن الجاحدين كثر وأن الشاكرين قلة, وهو الذي قال في سورة الأعراف ولا تجد أكثرهم شاكرين.. من القليل الشاكر الحامد الراضي بقليله معلمي وأستاذي في زمن الطفولة الذي أغيب وأنسي, وأذكر فأعود, أسأل عمن كاد أن يكون رسولا, الذي علمني في الصغر مقولات حفرت علي جدران ذاكرتي, أهداني فيها مفتاح الفرج بنصيحة غالية قال فيها إذا ما حل بك الضيم وتلبد الغيم أو وقعت في شرك أو أصابتك نائبة أو جد جديد الكرب أو تشابكت خيوط البصيرة وأسقط في يدك فاجعلي تكالك عليه.. ارمي حملك علي الله.. سيبيها للي خلقك.. لمولاك.. لمنقذك ونصيرك.. حيحلها بإذن منه أفضل منك مائة ألف مرة, وهو الذي قال في حديثه القدسي: ما خافني من خاف فوات الرزق وما توكل بي عبد إلا كفيته وبيدي كل مهمة, وقال رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم: لو توكلتم علي الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تروح خماصا جائعة وتعودوا بطانا ممتلئة..
معلمي المقعد في السن الكبيرة عندما عاد لذهن تليفوني أن أسأل عن أحواله أجابني مغردا كمن تلقي في صهد الصحاري جرعة ماء:
- ألف حمد وشكر.. بمب.. الآشية معدن وأكتر من كده يبقي بطر, وزيادة في الطلب يبقي كفر.. افتكاره رحمة.. الواحد يبوس إيده وش وضهر إنه نايم تحت سقف داره, ومعاشه يسدد إيجاره, والتأمين بيصرف دواه, والذهن لسه حاضر, والنظر من بعد المية البيضاء بيطالع الجرنال, والسمع بالسماعات الجديدة يستقبل محطة القرآن, واللي مامعهوش مايلزموش, وشعرة من هنا وشعرة من هنا يعملوا دقن, والعمر ولله الحمد امتد لغاية ما جاني الحفيد ابن أحمد يشد دقني ويلبس نضارتي ويرقص بعصاتي ويلعب استغماية ورا مخدتي ويأمرني قوم يا جدو حالا هات لي من المهلبية بتاعتك.
وأسأله عن الأبناء فيشرق صوته الهادئ المريح وكأني أستفسر عن منابع غبطته:
- أحمد.. تعيشي انت ربنا افتكره أخد وديعته وأولاده ما شاء الله زي السكر.. و..كوثر.. متغربة مع جوزها من سنين في السعودية أرض الرسالة والرسول, ربنا يساعده, ومين عارف يمكن المولي يأذن وأطوف وأشوف من عندهم بيت الله والحضرة الشريفة.. و..كامل.. الله يكرمهم أصحاب مصنعه بعدما أكلت الماكينة ذراعه في المصنع أعطوه عمل مكتبي, وسمير دخل الجيش وبكرة يتعايق بالبدلة الكاكي ويحمي حدود بلده من بعد دك الأنفاق, وعلي رأي المثل.. الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح.. وسلوي الله يخليها ويخلي لها ولادها وبيتها وجوزها ويخلف عليها من وسع ويسبل عليها ستره ويعطيها من جزاء عملها.. بنت بارة ولله الحمد والشكر عندها سرطان في مصارينها قطعوا لها النص والباقي النص.. طب إيه بتاع اليومين دول.. عظمة وعبقرة.. لله الحمد عندها استجابة للعلاج والكيماوي والدكاترة طمنونا وقالوا لنا بقت زي الفل بس ادعوا لها.. النهاردة الخلبوصة طلع في مخها تعمل لي ملوخية علي الأرانب قال وإيه فتة بالخل والتوم.. قالت لي إزلط يا بابا العيا مر وبالهنا والشفا ودوس علي ضراضيرك وبلاش منه الطاقم الرذل اللي بيوجعك.. كان عندها في وش العدو خمس عيال كلهم عبده.. عبدالسميع وعبدالحميد وعبدالمجيد وعبدالمتعال وآخر العنقود عبدالفتاح.. ربنا افتكر اثنين عنده بقوا ملايكة في الجنة يسقونا من حوض النبي ويشفعوا لنا يوم الحساب.. وفضل تلاتة اسم النبي حارسهم وضامنهم علي وش الدنيا.. إنما إيييه العيون خضر زي البرسيم, والتقاطيع مسمسمة منمنمة تقوليش مرسومة رسم زي اللوحات والشعر أصفر بلون الدهب نازل علي الجبين بقصة ناعمة زي الخواجات, والواحد منهم بالترنج الجديد فشر البرنس.. كانت أمهم أخدت في حملها هرمونات نزلوا وراء بعضهم خرس وطرش إنما إيييه سكر.. الحمد لله علي عطيته واللهم أبدا أبدا لا اعتراض, وله في خلقه شئون, ومين عارف كان ممكن يصيبهم غير كده أكتر من كده, ولابد وأن تكون هناك حكمة في ذلك, والمؤمن مبتلي والابتلاء امتحان.. و..بلدنا معدنها طيب يا بنتي وأنا من رأيي نعطي للرجل فرصة.. و..سيبينا من اللي مدوخينا.. المهم إزيك يا بنتي وعاملة إيه في شغلك وكويس إنك مرتاحة من حكاية الشوري والشقلباظات.. لازم ووعد بمشيئة الله لو ربنا كتب لي عمر أول ما أشد حيلي واعرف أحرك صوابعي آخد التاكسي الأبيض اللي بيقولوا عليه وآجي أطل عليكم ونقعد نستعيد الماضي ونضحك وأسألك لسه عقدة حياتك القسمة المطولة وجذر التربيع وتصريف جمع المؤنث السالم..
أترك معلمي الحامد الشاكر لألتقي مع الجانب الآخر علي ذبذبات اللاسلكي بواحدة من الكثير الخضم من عباد الله الذين لا يشكرون رغم الفيللا والديكورات ومارينا والتراس وديور وشانيل ولوران.. أقول لروحي علي الله يكون عندها حاجة تبسط في الكلام وتفتح مراوح الصدر غير خيبة الأمل والنكد والاكتئاب والبلاوي الزرقاء والمصيبة السوداء والخيبة القوية والزفت والقطران والهباب والزهقان والطهقان, واللي نعيده نزيده, وأف, واشمعني أنا يا ربي, وأصل أنا الحيطة الواطية, ومن يوم ما ولدوني في الهم حطوني, وعلي ما يسعد المتعوس يكون فرغ عمره.. ويا غلبك يا ريري كل هم في البلد ييجي لقلبلك وينسند.. و..مرعوبين مرعوبين مرعوبين مش بقولك يا حبيبتي مرعوبين... خلاص حيغطونا؟! حيرجعونا الحرملك وتبقي عيشتنا حرام في حرام.. حيجيبوا ضلفها من تسعة؟!! ولا فرجة ولا شوبنج ولا سيتي ستار ولا كافيه ولا مول ولا ولا ولا... يا خرابي يا أختي.. حندخل سرايرنا في الضلمة وننام زي الكتاكيت علشان نصحي قبل الشمس الشموسة ما تطلع ونحلب لبن الجاموسة ونخبز المرحرح للي مايتسماش.
ذلك ما رصدته من مظاهر التدني والتدهور والتصحر في أمور الحمد والشكر, أما عن الإيثار أي تفضيل الغير علي النفس فقد أصبح تاريخا نحكيه في الكتب ونكتبه في الروايات, ونقوله لعيالنا حدوتة قبل النوم: كان فيه مرة اتنين في غزوة أحد استشهد الاثنان من العطش لأن كل واحد منهم رفض يشرب قبل الآخر.. و..أبدا لن نجني الثمار إلا بالسعي والعمل وهاهي مريم عليها السلام بذاتها وقدرها يحثها تعالي بقوله: وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا أي لابد من هز الجذع كي نجني رطبا!!.. وأموت ونفسي في واحد أقابله بطول بلادي وعرضها اسأله عن الأحوال يرد: الحمد لله.. حتي ولو أعقبها بالشطر المنتظر: الذي لا يحمد علي مكروه سواه.
المزيد من مقالات سناء البيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.