مقتطفات من مقالات كبار كتاب الصحف ليوم الأحد 21 أكتوبر    بعثة الأهلى تصل المطار استعدادا للسفر إلى الجزائر لمواجهة وفاق سطيف    رئيس الأرصاد يكشف عن موعد انخفاض الحرارة وأماكن سقوط الأمطار    منتج "نصيبي وقسمتك" يهنئ أحمد فلوكس وهنا شيحة على الزواج    المخرج تامر حمزة يبدأ تصوير مسلسل "البيت الأبيض" الأسبوع المقبل    وزيرة الصحة تتابع مبادرة "الرئيس" للقضاء على فيروس "سي" بأسيوط    موسكو ترد على قرار ترامب بانسحاب أمريكا من معاهدة الأسلحة النووية    الجنايات تواصل محاكمة 6 متهمين في قضية "ضرب كمين المنوات".. اليوم    تنفيذ 800 حكم قضائي في المنيا    شبح المخابرات الأمريكية يحذر من أشباح روسية وصينية وإيرانية!    صحيفة بريطانية: الشباب الإيراني أفسد مخطط عودة الإمبراطورية الفارسية    أخبار متوقعة اليوم: عودة جلسات البرلمان    صور| إطلاق إشارة بدء موسم السياحة والتصالح بواحة سيوة    «WE» توقع على قرض ب500 مليون دولار    ضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة حقائب اليد والدراجات البخارية في المنيا    المقابل المالى يحسم انضمام عمرو مرعى للزمالك فى يناير    القس رفعت فكرى سعيد يكتب: الخطاب الدينى والأزمة السكانية    النص الكامل لبيان اللجنة الاولمبية الخاص بأزمة رئيس نادي الزمالك    ترامب يفضل اختيار امرأة لمنصب "مندوب واشنطن"    فوبيا الجاهلية (2)    طبيب يوضح الآثار السلبية للصداع النصفي    في حملة ليلية.. رفع 280 حالة إشغال مخالفة بدمنهور    رئيس «القابضة للمياه» يكشف موعد انتهاء أزمة انقطاع المياه بالجيزة    حظك اليوم.. توقعات الأبراج الأحد 21 أكتوبر 2018    وزير المالية: يجب على الوزراء التواجد وسط الشباب والحديث معهم    وزير التموين يكشف حقيقة زيادة سعر الخبز    سكرتير عام "الوفد": ترشحي لانتخابات الهيئة العليا للمشاركة في استكمال بناء مؤسسات الحزب    الإصابة تحرم ميسي من كلاسيكو الأرض    "الخارجية" تنظم برنامجا تدريبيا على البروتوكول لكوادر من جنوب السودان    الإعلان عن نتائج انتخابات برلمان كردستان العراق    وزير الشباب يستقبل أبطال مصر بالأولمبياد بعد تحقيقهم إنجازا تاريخيا.. صور    ارتفاع عدد ضحايا انهيار سقف فيلا التجمع الأول إلى 3 عمال    بالزغاريد والأغاني الوطنية.. الجماهير تحتفل ببعثة الألعاب الصيفية    أخبار الأهلي : وليد سليمان يتخذ موقف تاريخي من أجل جماهير الأهلي    "التعليم": توجيهات عاجلة للمحافظين للتعاقد مع المعلمين لسد العجز    وزيرة الثقافة تقرر إقامة المعرض العام للفنانين التشكيليين في ديسمبر المقبل    حلا ورشا شيحة تهنئان شقيقتهما هنا بعقد قرانها على أحمد فلوكس    بالفيديو.. استشاري علاقات أسرية ل الزوجات: "بلاش زن على أزواجكم"    سياسيون بريطانيون يدعمون المتظاهرين نحو استفتاء جديد على "بريكست"    داعية: الطلاق يهتز له عرش الرحمن.. فيديو    تبت إلى الله وأقلعت من كبيرة كنت أقع فيها.. فهل تقبل توبتي    مصرع شخصين فى حادث انقلاب سيارة ملاكى بطريق قنا - البحر الأحمر    بالفيديو| المصري يتدرب بالكونغو استعدادا لفيتا كلوب    7 أطعمة تساعدك في إنقاص وزنك.. منها "الفاصوليا البيضاء"    وزير الأوقاف: منتدى شباب العالم يدعم دور مصر في ترسيخ أسس الحوار    تامر حسني: تعافيت تمامًا.. وأشكر هؤلاء    حملات أمنية لإزالة الاشغالات الليلية بالمعادي (صور)    بالفيديو.. المستشار العمالي بميلانو: "لو ماعرفتش أحل مشاكل المصريين أمشي أحسن"    بدء إنتاج أول بئر غاز بغرب الدلتا    أبوستيت: مضاعفة كميات الأسماك لمواجهة زيادة الأسعار    بمناسبة الذكرى ال45 لانتصارات أكتوبر..    انتقلت إلى الأمجاد السماوية    وفى السيدة عائشة..«إيدز» بجنيه واحد    بمكبرات الصوت    خالد الجندي: التماس الأعذار من أصول الإسلام    على جمعة: لهذا حرم الله الانتحار    «رالى العبور» يصل بالسياحة المصرية للعالمية    من بكين إلى نيويورك وموسكو.. مصر تدعم تكامل الحضارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بوتين وترامب.. «رسائل مستترة»
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

قمة هلسنكى بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، التى سبق وقلنا إنها «ناجحة» قبل أن تبدأ، ستظل علامة فارقة فى تاريخ علاقات البلدين. أربع ساعات فقط، صارت فاصلة بين مرحلة كانت العلاقات فيها عند المستوى الأدنى من التردى والتدهور، وأخرى تنذر بالتحول نحو تجاوز ما يتناثر على طريق البلدين من عثرات وتعقيدات أفضت بالبلدين إلى ما هو أقرب إلى حالة الحرب «غير المعلنة»، فى الوقت الذى أرسل فيه بوتين عددا من الرسائل«المستترة» التى يمكن أن تقلب قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية «رأسا على عقب»!.
ولعل ترتيب أولويات الموضوعات التى حددها الرئيس الأمريكى لمناقشتها مع نظيره الروسى يبدأ بإشارة إلى مدى اهتمام ترامب بالعلاقات الثنائية والقضايا الاقتصادية بحكم نشاطه السابق كرجل أعمال، وهو ما يناسب الجانب الروسى إلى حد كبير ولا سيما من منظور ما قاله ترامب حول رغبته فى تحسينها، شأنه فى ذلك شأن توقف الرئيس الأمريكى عند قضايا الاستقرار الاستراتيجى اى قضايا الحد من التسلح.
وفى مؤتمرهما الصحفى المشترك أماط كل من الرئيسين اللثام عما يرى انه يمثل الأهم له فى مباحثات هلسنكى التى استغرقت فى مجملها ما يزيد على أربع ساعات. وبدا ما يشبه الاتفاق من جانب الرئيسين تجاه تقدير أهمية ما أسفرت عنه هذه المباحثات من ايجابيات أوجزاها فى إعرابهما عن استعداد بلديهما للتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب فى سوريا، والعمل من اجل توفير الظروف الإنسانية الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، وهو ما قالا إنه يهم البلدان الأوروبية من منظور الحد من تدفق الهجرة غير المشروعة على أوروبا. وفى هذا الصدد وصف بوتين لقاءه مع ترامب بأنه «لقاء ناجح ومفيد»، و«بداية جيدة» صوب مرحلة من التعاون فى عدد من المجالات، مشيرا إلى مسئولية البلدين تجاه ضرورة الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، بوصفهما اكبر قوتين نوويتين فى العالم تملكان قرابة 90% من قدراته النووية. وقال بوتين انه سلم الجانب الأمريكى «مقترحات محددة» حول التعاون بين الأجهزة الأمنية للبلدين لتنسيق الجهود فى مجال مكافحة الإرهاب, وأضاف انه والرئيس ترامب اتفقا على وجود الأرضية المناسبة للتعاون على ضوء ما تحقق بين العسكريين من البلدين فى سوريا خلال الأعوام القليلة الماضية، وهو ما قالا إنه قد يكون نموذجا لرجال السياسة للاقتداء به. وكشف الرئيسان بوتين وترامب عن اهتمامهما بأمن إسرائيل واتفاقهما حول ضرورة الالتزام باتفاقية فصل القوات الموقعة بين سوريا وإسرائيل فى عام 1974 فى منطقة الجولان، والعمل من أجل تنفيذ القرار 338 الصادر عن مجلس الأمن الدولى فى أكتوبر 1973 ويقضى بضرورة العودة إلى التفاوض من اجل تنفيذ القرار 242 الصادر فى عام 1967.
وكشف بوتين عن اقتراح بتشكيل مجلس مشترك لشئون العلاقات الثنائية. وأوضح بوتين أن «الفكرة تتمثل فى تشكيل مجلس خبراء يتكون من باحثين سياسيين وعلماء ودبلوماسيين وعسكريين سابقين بارزين، يتولى البحث عن نقاط تقارب، والتفكير فى كيفية تحقيق «أسس مستقرة وإيجابية للتعاون الثنائي».
غير أن ما يقال بشأن التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية، يظل العقبة الرئيسية على طريق التطور الطبيعى لعلاقات البلدين. وكشف ترامب عن أن هذه القضية تمثل للجانب الأمريكى أهمية محورية على ضوء ما اتخذته وتتخذه هيئات التحقيق الأمريكية من قرارات يطالب بعضها بتسليم 12 من ضباط المخابرات العسكرية الروسية لاتهامهم بأنهم كانوا وراء اختفاء 33000 رسالة الكترونية من موقع هيلارى كلينتون تتعلق بالانتخابات الأمريكية. وتساءل ترامب فى هذا الصدد عن المسئول عن اختفاء «السيرفر» الخاص بمكتب التحقيقات الفيدرالى الذى يمكن أن يكون دليلا ماديا على هذه الاتهامات. وفى معرض رده على تساؤلات الجانب الأمريكى عن حقيقة التدخل الروسى «المزعوم» وعن مدى استعداد موسكو لتسليم هؤلاء «المتهمين»، أعلن بوتين عن «المفاجأة» التى يمكن أن تقلب الكثير من جوانب الأمر «رأسا على عقب».
لقد أكد بوتين أن بلاده مستعدة لفتح التحقيق مع هؤلاء الضباط فى روسيا، وكشف عن موافقته على دعوة ممثلين عن الجانب الأمريكى لحضور هذه التحقيقات، شريطة موافقة الجانب الأمريكى على فتح التحقيق فيما يتعلق بتهريب مدير شركة «هيرميتيج كابيتال» وليام براودر لما يزيد على المليار ونصف المليار دولار من روسيا الى أمريكا بمعرفة المخابرات الأمريكية، ولم يدفع عنها الضرائب لا فى روسيا ولا فى الولايات المتحدة، وتلك جريمة لا تغتفر فى الولايات المتحدة. المفاجأة تتمثل أيضا فى أن براودر تبرع من هذه «الأموال الروسية» التى لم يدفع عنها الضرائب، بأربعمائة مليون دولار لدعم الحملة الانتخابية لهيلارى كلينتون. وطالب بوتين بحضور ممثلى النيابة الروسية العامة للتحقيقات التى يمكن ان تجرى فى الولايات المتحدة بهذا الشأن. ويقول مراقبون فى موسكو إن تفجير هذه القضية سوف يكون له بالغ التأثير على الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر المقبل، فضلا عن احتمالات ان يكون سببا فى استدعاء هيلارى كلينتون للتحقيق معها فى هذه القضية، وما قد يكشف عن السر وراء اختفاء «سيرفر» مكتب التحقيقات الفيدرالي، واختفاء 33000 رسالة بريدية الكترونية. وبينما أكد ترامب ثقته فى الأجهزة الأمريكية، عاد ثانية ليطالبها بالكشف عن سر اختفاء «السيرفر»، الذى لمح إلى صعوبة احتمال «سرقته» من جانب عناصر روسية! على أن الأهم فى هذا الشأن، وحسب تصريحات بوتين، يتلخص فى ضرورة الاعتراف بأن القول الفصل، والكلمة الأخيرة فى هذا الأمر يجب ان تظل عند القضاء، وليس لدى أجهزة المخابرات.
ورغما عن كل ما تناثر من قضايا خلافية فى هذه القمة، فإن ما توصل إليه الرئيسان من اختزال لمساحات الخلاف تجاه بعضها يمكن ان يكون مقدمة مناسبة لحوارات ولقاءات تالية، ولا أحد يمكنه اعتبارها إعلانا عن تراجع المنافسة الجيوسياسية بين البلدين. وكان ترامب أجاب عن سؤال حول ما قاله بشأن ماهية العلاقة مع بوتين، وما إذا كان يمكنه تسميته بالصديق، بقوله إنه يعتبره «منافسا، بالمعنى الايجابى لهذه الكلمة». وكان الرئيس استبق قمة هلسنكى ب»تغريدة» قال فيها إن «علاقات بلاده مع روسيا لم تكن أبدا بمثل هذا السوء» ، وعزا ذلك إلى «سنوات عديدة من الحماقة الأمريكية والغباء، والآن هذه الحملة الظالمة المصطنعة»، فى إشارة إلى ما يقال حول التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.