أحمد موسى: 100 مليون مصري سعداء بتطبيق القصاص..فيديو    معيط: "الحماية الاجتماعية والصحة" لهما أولوية في الموازنة الجديدة    هيئة السلع التموينية: شراء 360 ألف طن قمح روسي وفرنسي وروماني    محافظ الوادي الجديد يوقع بروتوكول لإنشاء مزرعة نخيل ببلاط    قطع المياه عن هذه المناطق بالقاهرة غدا الخميس    رئيس النيابة العامة بالسودان ل"الوطن": التعاون مع مصر يشهد تطورا كبيرا    مناورات بحرية بين السعودية والهند هي الأولى من نوعها    اليمن: عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين في معارك ضارية شمالي محافظة حجة    بوتين: الخلافات بين موسكو وواشنطن يجب ألا تكون سببا لأزمة جديدة    طائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مخيم العودة وسط غزة بصاروخين    تغييرات في فريق كوريا الشمالية التفاوضي بعد انشقاقات واتهامات بالتجسس    الاحتلال يعتدي علي المصلين في «الأقصي» ويعتقل 40 فلسطينيا    60 دقيقة..الأهلى يحافظ على تقدمه بهدفين أمام الداخلية    شاهد| أهالي الشهداء: دماء أبنائنا لعنة على القتلة    السجن 3 سنوات لموظف نيابة و2 آخرين لتزويهم محرر رسمي    بالفيديو.. أداء صلاة الجنازة على الشهيد أحمد الدجوي بمسجد أبوبكر الصديق بمساكن شيراتون    الداخلية تكثف حملاتها لضبط لصوص الهواتف والحقائب    "التضامن": فحص 1660 سائقا بدمياط.. وانخفاض نسبة التعاطي ل4.6%    الأرصاد: طقس الخميس معتدل والعظمى بالقاهرة 20 درجة    مصطفى سليم: الدراما الفرعونية بدأت ق. م.. ولا يمكن تغيير الثوابت العلمية    بمشاركة إمينيم.. بوجي يطرح كليب "Rainy Days"    بدء توافد نجوم الفن على السجادة الحمراء بأسوان لسينما المرأة    نيقولا معوض ل«الشروق»: «تشويش» مصور بطريقة تليفزيون الواقع وأجده مغامرة جيدة    بالصور..محافظ القليوبية يتفقد مستشفى بهتيم للجراحات التخصصية    وزير التعليم من بورسعيد: تصنيع التابلت محلياً و إنشاء 30 مدرسة في دول حوض النيل    توصيات ملتقى الجامعات المصرية - السوادنية.. إنشاء صندوق مشترك ومشروعات تخدم البلدين    سلمى علي تتوج بفضية بطولة أفريقيا للباراتايكوندو    إصابة 3 مواطنين في حريق داخل منزل بالمنيا    شاهد.. دقيقة حدادا على روح خالد توحيد بمباراة الأهلي والداخلية    في اجتماع مع مدبولي وصبحي السيسي يوجه بالتنسيق لخروج «الأمم الإفريقية» بالصورة المثلي    للصحفيين.. اعرف مكان لجنتك الانتخابية عبر ال"sms"    إحلال وتجديد خط مياه الشرب بديروط البحيرة    غادة عبد الرازق تبدأ تصوير حدوتة مرة ل المنافسة فى سباق رمضان    الأوقاف تفتتح 25 مدرسة قرآنية    محافظ الدقهلية يدشن حملة للتشجير من مدرسة أحمد زويل بالمنصورة    22 ألف مواطن تلقوا الخدمة الطبية بالمجان عبر 18 قافلة    27 فبراير.. علي الحجار يحيي حفله الشهري على مسرح ساقية الصاوي    وزير الداخلية يزور مصابي حادث الدرب الأحمر    شاهد.. أجمل إطلالات نرمين الفقي في الآونة الأخيرة    اليونسكو: العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي للتعايش السلمي داخل الأمم    بيكيه يسخر من شكوى ريال مدريد المتكررة من الحكام    بالصور.. المتحدث العسكري يعلن جهود قوات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء (نص البيان)    بالخطوات طريقة عمل التشيز كيك بالفراولة    الإفتاء: مجاهدة النفس وأداء الحج وقول الحق جهاد في سبيل الله    الجزائر تفوز على السعودية 20-19 فى بطولة البحر المتوسط لكرة اليد    العاملون ب«السيوف وبوليفار» للغزل يعلنون تأييدهم للتعديلات الدستورية    الإفتاء عن حكم ترويج شائعات ونشر الأخبار دون تثبت: إثم تترتب عليه مفاسد    الأحد.. بدء حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالمنيا    الرئيس الفنزويلى مادورو: لماذا لا يدعو جوايدو إلى انتخابات    الداخلية تقتحم "وادي سهب" وتطهره من 18 مزرعة للمواد المخدرة    ماذا نفعل عند السهو فى صلاة الجنازة ؟    علي جمعة يوضح قيمة نفقة العدة وشرطها .. فيديو    صناع الخير والتضامن يطلقان أولى قوافل الكشف الطبى على أطفال بلا مأوى    محمد نجيب يبدأ تدريبات الجري بمران الأهلي    اللبنانية «نادينا» ضيفة أحمد يونس في صباحك ومطرحك    10 مصريين يحصلون على 1.2 مليون جنيه مستحقاتهم بشركة سعودية    البنا حكمًا لمباراة الأهلى والداخلية ومعروف للطلائع والزمالك    النائب العام السعودي: الجرائم أصبحت عابرة للأوطان.. ويجب التعاون بين الدول لمواجهتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بوتين وترامب.. «رسائل مستترة»
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

قمة هلسنكى بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، التى سبق وقلنا إنها «ناجحة» قبل أن تبدأ، ستظل علامة فارقة فى تاريخ علاقات البلدين. أربع ساعات فقط، صارت فاصلة بين مرحلة كانت العلاقات فيها عند المستوى الأدنى من التردى والتدهور، وأخرى تنذر بالتحول نحو تجاوز ما يتناثر على طريق البلدين من عثرات وتعقيدات أفضت بالبلدين إلى ما هو أقرب إلى حالة الحرب «غير المعلنة»، فى الوقت الذى أرسل فيه بوتين عددا من الرسائل«المستترة» التى يمكن أن تقلب قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية «رأسا على عقب»!.
ولعل ترتيب أولويات الموضوعات التى حددها الرئيس الأمريكى لمناقشتها مع نظيره الروسى يبدأ بإشارة إلى مدى اهتمام ترامب بالعلاقات الثنائية والقضايا الاقتصادية بحكم نشاطه السابق كرجل أعمال، وهو ما يناسب الجانب الروسى إلى حد كبير ولا سيما من منظور ما قاله ترامب حول رغبته فى تحسينها، شأنه فى ذلك شأن توقف الرئيس الأمريكى عند قضايا الاستقرار الاستراتيجى اى قضايا الحد من التسلح.
وفى مؤتمرهما الصحفى المشترك أماط كل من الرئيسين اللثام عما يرى انه يمثل الأهم له فى مباحثات هلسنكى التى استغرقت فى مجملها ما يزيد على أربع ساعات. وبدا ما يشبه الاتفاق من جانب الرئيسين تجاه تقدير أهمية ما أسفرت عنه هذه المباحثات من ايجابيات أوجزاها فى إعرابهما عن استعداد بلديهما للتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب فى سوريا، والعمل من اجل توفير الظروف الإنسانية الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، وهو ما قالا إنه يهم البلدان الأوروبية من منظور الحد من تدفق الهجرة غير المشروعة على أوروبا. وفى هذا الصدد وصف بوتين لقاءه مع ترامب بأنه «لقاء ناجح ومفيد»، و«بداية جيدة» صوب مرحلة من التعاون فى عدد من المجالات، مشيرا إلى مسئولية البلدين تجاه ضرورة الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، بوصفهما اكبر قوتين نوويتين فى العالم تملكان قرابة 90% من قدراته النووية. وقال بوتين انه سلم الجانب الأمريكى «مقترحات محددة» حول التعاون بين الأجهزة الأمنية للبلدين لتنسيق الجهود فى مجال مكافحة الإرهاب, وأضاف انه والرئيس ترامب اتفقا على وجود الأرضية المناسبة للتعاون على ضوء ما تحقق بين العسكريين من البلدين فى سوريا خلال الأعوام القليلة الماضية، وهو ما قالا إنه قد يكون نموذجا لرجال السياسة للاقتداء به. وكشف الرئيسان بوتين وترامب عن اهتمامهما بأمن إسرائيل واتفاقهما حول ضرورة الالتزام باتفاقية فصل القوات الموقعة بين سوريا وإسرائيل فى عام 1974 فى منطقة الجولان، والعمل من أجل تنفيذ القرار 338 الصادر عن مجلس الأمن الدولى فى أكتوبر 1973 ويقضى بضرورة العودة إلى التفاوض من اجل تنفيذ القرار 242 الصادر فى عام 1967.
وكشف بوتين عن اقتراح بتشكيل مجلس مشترك لشئون العلاقات الثنائية. وأوضح بوتين أن «الفكرة تتمثل فى تشكيل مجلس خبراء يتكون من باحثين سياسيين وعلماء ودبلوماسيين وعسكريين سابقين بارزين، يتولى البحث عن نقاط تقارب، والتفكير فى كيفية تحقيق «أسس مستقرة وإيجابية للتعاون الثنائي».
غير أن ما يقال بشأن التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية، يظل العقبة الرئيسية على طريق التطور الطبيعى لعلاقات البلدين. وكشف ترامب عن أن هذه القضية تمثل للجانب الأمريكى أهمية محورية على ضوء ما اتخذته وتتخذه هيئات التحقيق الأمريكية من قرارات يطالب بعضها بتسليم 12 من ضباط المخابرات العسكرية الروسية لاتهامهم بأنهم كانوا وراء اختفاء 33000 رسالة الكترونية من موقع هيلارى كلينتون تتعلق بالانتخابات الأمريكية. وتساءل ترامب فى هذا الصدد عن المسئول عن اختفاء «السيرفر» الخاص بمكتب التحقيقات الفيدرالى الذى يمكن أن يكون دليلا ماديا على هذه الاتهامات. وفى معرض رده على تساؤلات الجانب الأمريكى عن حقيقة التدخل الروسى «المزعوم» وعن مدى استعداد موسكو لتسليم هؤلاء «المتهمين»، أعلن بوتين عن «المفاجأة» التى يمكن أن تقلب الكثير من جوانب الأمر «رأسا على عقب».
لقد أكد بوتين أن بلاده مستعدة لفتح التحقيق مع هؤلاء الضباط فى روسيا، وكشف عن موافقته على دعوة ممثلين عن الجانب الأمريكى لحضور هذه التحقيقات، شريطة موافقة الجانب الأمريكى على فتح التحقيق فيما يتعلق بتهريب مدير شركة «هيرميتيج كابيتال» وليام براودر لما يزيد على المليار ونصف المليار دولار من روسيا الى أمريكا بمعرفة المخابرات الأمريكية، ولم يدفع عنها الضرائب لا فى روسيا ولا فى الولايات المتحدة، وتلك جريمة لا تغتفر فى الولايات المتحدة. المفاجأة تتمثل أيضا فى أن براودر تبرع من هذه «الأموال الروسية» التى لم يدفع عنها الضرائب، بأربعمائة مليون دولار لدعم الحملة الانتخابية لهيلارى كلينتون. وطالب بوتين بحضور ممثلى النيابة الروسية العامة للتحقيقات التى يمكن ان تجرى فى الولايات المتحدة بهذا الشأن. ويقول مراقبون فى موسكو إن تفجير هذه القضية سوف يكون له بالغ التأثير على الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر المقبل، فضلا عن احتمالات ان يكون سببا فى استدعاء هيلارى كلينتون للتحقيق معها فى هذه القضية، وما قد يكشف عن السر وراء اختفاء «سيرفر» مكتب التحقيقات الفيدرالي، واختفاء 33000 رسالة بريدية الكترونية. وبينما أكد ترامب ثقته فى الأجهزة الأمريكية، عاد ثانية ليطالبها بالكشف عن سر اختفاء «السيرفر»، الذى لمح إلى صعوبة احتمال «سرقته» من جانب عناصر روسية! على أن الأهم فى هذا الشأن، وحسب تصريحات بوتين، يتلخص فى ضرورة الاعتراف بأن القول الفصل، والكلمة الأخيرة فى هذا الأمر يجب ان تظل عند القضاء، وليس لدى أجهزة المخابرات.
ورغما عن كل ما تناثر من قضايا خلافية فى هذه القمة، فإن ما توصل إليه الرئيسان من اختزال لمساحات الخلاف تجاه بعضها يمكن ان يكون مقدمة مناسبة لحوارات ولقاءات تالية، ولا أحد يمكنه اعتبارها إعلانا عن تراجع المنافسة الجيوسياسية بين البلدين. وكان ترامب أجاب عن سؤال حول ما قاله بشأن ماهية العلاقة مع بوتين، وما إذا كان يمكنه تسميته بالصديق، بقوله إنه يعتبره «منافسا، بالمعنى الايجابى لهذه الكلمة». وكان الرئيس استبق قمة هلسنكى ب»تغريدة» قال فيها إن «علاقات بلاده مع روسيا لم تكن أبدا بمثل هذا السوء» ، وعزا ذلك إلى «سنوات عديدة من الحماقة الأمريكية والغباء، والآن هذه الحملة الظالمة المصطنعة»، فى إشارة إلى ما يقال حول التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.