أحمد مكي: «الدكاترة قالولي مرضك مالوش علاج»    الجيش الصهيوني يعترف: “حماس” دفّعتنا ثمنًا كبيرًا جدًا بالضفة    عمرو أديب: العلاقات التركية السعودية في مراحلها قبل الأخيرة    الكويت تؤكد ضرورة مضاعفة الجهود الأممية لإنهاء أزمة سوريا    حصاد أخبار الكرة العالمية اليوم الجمعة 14 - 12 - 2018    خاص| أيمن يونس عن فوز صلاح: «البرق» يسطع بسماء إفريقيا    عمرو أديب يشيد بمداخلة الرئيس السيسي عن السيدة «نحمده»    «الأوقاف»: «عفو الله الكريم» موضوع خطبة الجمعة المقبل    الأمم المتحدة: مليونا فنزويلي ينضمون إلى صفوف المهاجرين واللاجئين العام المقبل    الموافقة على إنشاء مدرسة للتعليم الثانوي ب"الغنيمية" في دمياط    المصري يختتم استعداداته لمواجهة ساليتاس البوركيني بالكونفيدرالية    بعد نجاحه فى إنهاء الأزمة مع الزمالك.. جبهة شباب الصحفيين تكرم عبد المحسن سلامة    فوز الأهلى والزمالك والطلائع فى عاشر جولات دورى رجال الطائرة    ضبط 6 عناصر إجرامية بأسلحة نارية وذخائر في سوهاج    بالصور والفيديو.. حريق في بريمة حفر بحقل بترول عسل برأس سدر    القومي للسكان يعقد اجتماع مع خبراء الأمم المتحدة لتقييم الاستراتيجية القومية    عضو آثار البرلمان يوضح أهداف لجنة إدارة مواقع التراث العالمي    أصالة عن حفل حسين الجسمي في الفاتيكان: "فيه ناس خلقت للمجد"    ماكرون يؤبن ضحايا هجوم ستراسبورج.. والسلطات الفرنسية تخفض مستوى الإنذار الإرهابي إلى المتوسط    ماراثون رياضي بمركز الإبراهيمية تحت شعار الرياضة أسلوب حياة    رئيسة وزراء بريطانيا تلتقي زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل.. ماي تطالب بمزيد من الضمانات قبل التصويت على بريكست.. ميركل وماكرون يستبعدان إجراء مناقشات جديدة حول الاتفاق.. وبريطانيون: فشل مهين    ابنة السادات تكشف عن مستلم جائزة الكونجرس الذهبية لوالدها    انتحار شاب لعدم قبوله في كلية الشرطة بالقليوبية    المقدم أيمن عبد الحافظ رئيسا لمباحث الزاوية الحمراء    دار الخدمات النقابية والعمالية تنظم ندوة فنية    السياحة: نستهدف توظيف واحد على الأقل من كل أسرة في القطاع (انفوجراف)    استقبال طلبات الترشح بانتخابات الصيادلة غدا    المطرب محمد محسن يستفسر عن مصير مكتبة الفنان الراحل حسن كامى    غدا.. مهرجان الإسكندرية الغنائي الدولي يكرم الشاعر هاني عبد الكريم    ملف أخبار اليوم| ورحل الأستاذ    الشوكي: إصدار السيسى قانون حماية المخطوطات يحمي التراث الوطني    مدير "سد النهضة الإثيوبي": مشاكل فنية تؤخر المشروع 4 سنوات    الأرصاد: طقس السبت دافئ والعظمى بالقاهرة 23 درجة    «مدبولى» يوجه بوضع «خارطة طريق» للتعاون مع البنك الدولى خلال رئاسة مصر ل«الاتحاد الأفريقى»    متحدث «النواب»: السيسي تحمل ما لا يتحمله بشر    إعفاء طلاب الشيخ زويد ورفح من المصروفات الدراسية    إجراءات جديدة لحاجزي وحدات الإسكان الاجتماعي    حقيقة تفشي وباء الالتهاب السحائي بالمدارس    رسميًا.. استبعاد ميلان من البطولات الأوروبية لموسمين    سعر الدولار مساء اليوم الجمعة 14-12-2018    حوار| وزيرة الهجرة تكشف كواليس مؤتمر «مصر تستطيع بالتعليم»    "الأرصاد": طقس السبت شديد البرودة ليلا وشبورة صباحا    "HSBC" العالمي: تواصل ارتفاع إيرادات مصر بقوة رغم التحديات    ما حكم تحية المسجد يوم الجمعة والخطيب على المنبر    السفير اللبناني يشارك في افتتاح معرض الكنيسة المارونية بالظاهر    إخلاء سبيل المتورطين ب«الفيلم الإباحي» بالهرم    الإفراج عن 676 سجينًا بموجب عفو رئاسى    دمياط: الكشف على 2800 مواطن خلال يومين ضمن القافلة الطبية بعزبة البرج    خطيب المسجد النبوي: الدنيا عدوة الإنسان إذا شغلته عن الاَخرة    دعاء كان النبي يدعو به دبر كل صلاة    الحكومة: لا صحة لإنشاء محارق للقمامة بدمياط (انفوجراف)    اقتراب عودة معلول وازارو وجمعه لصفوف الاهلي    علماء أمريكيون يبتكرون أداة أكثر دقة للتنبؤ بالنوبات الربوية عند الأطفال    ابتكار وشم ذكي للوقاية من سرطان الجلد    محمد صلاح ينافس على جائز الأفضل في إفريقيا    بالبلوتوث.. كبسولة إلكترونية لتوصيل الأدوية    أهالي بولاق أبو العلا يودعون »برنس الصحافة« في مشهد مهيب    التشدد حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بوتين وترامب.. «رسائل مستترة»
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

قمة هلسنكى بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، التى سبق وقلنا إنها «ناجحة» قبل أن تبدأ، ستظل علامة فارقة فى تاريخ علاقات البلدين. أربع ساعات فقط، صارت فاصلة بين مرحلة كانت العلاقات فيها عند المستوى الأدنى من التردى والتدهور، وأخرى تنذر بالتحول نحو تجاوز ما يتناثر على طريق البلدين من عثرات وتعقيدات أفضت بالبلدين إلى ما هو أقرب إلى حالة الحرب «غير المعلنة»، فى الوقت الذى أرسل فيه بوتين عددا من الرسائل«المستترة» التى يمكن أن تقلب قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية «رأسا على عقب»!.
ولعل ترتيب أولويات الموضوعات التى حددها الرئيس الأمريكى لمناقشتها مع نظيره الروسى يبدأ بإشارة إلى مدى اهتمام ترامب بالعلاقات الثنائية والقضايا الاقتصادية بحكم نشاطه السابق كرجل أعمال، وهو ما يناسب الجانب الروسى إلى حد كبير ولا سيما من منظور ما قاله ترامب حول رغبته فى تحسينها، شأنه فى ذلك شأن توقف الرئيس الأمريكى عند قضايا الاستقرار الاستراتيجى اى قضايا الحد من التسلح.
وفى مؤتمرهما الصحفى المشترك أماط كل من الرئيسين اللثام عما يرى انه يمثل الأهم له فى مباحثات هلسنكى التى استغرقت فى مجملها ما يزيد على أربع ساعات. وبدا ما يشبه الاتفاق من جانب الرئيسين تجاه تقدير أهمية ما أسفرت عنه هذه المباحثات من ايجابيات أوجزاها فى إعرابهما عن استعداد بلديهما للتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب فى سوريا، والعمل من اجل توفير الظروف الإنسانية الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، وهو ما قالا إنه يهم البلدان الأوروبية من منظور الحد من تدفق الهجرة غير المشروعة على أوروبا. وفى هذا الصدد وصف بوتين لقاءه مع ترامب بأنه «لقاء ناجح ومفيد»، و«بداية جيدة» صوب مرحلة من التعاون فى عدد من المجالات، مشيرا إلى مسئولية البلدين تجاه ضرورة الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، بوصفهما اكبر قوتين نوويتين فى العالم تملكان قرابة 90% من قدراته النووية. وقال بوتين انه سلم الجانب الأمريكى «مقترحات محددة» حول التعاون بين الأجهزة الأمنية للبلدين لتنسيق الجهود فى مجال مكافحة الإرهاب, وأضاف انه والرئيس ترامب اتفقا على وجود الأرضية المناسبة للتعاون على ضوء ما تحقق بين العسكريين من البلدين فى سوريا خلال الأعوام القليلة الماضية، وهو ما قالا إنه قد يكون نموذجا لرجال السياسة للاقتداء به. وكشف الرئيسان بوتين وترامب عن اهتمامهما بأمن إسرائيل واتفاقهما حول ضرورة الالتزام باتفاقية فصل القوات الموقعة بين سوريا وإسرائيل فى عام 1974 فى منطقة الجولان، والعمل من أجل تنفيذ القرار 338 الصادر عن مجلس الأمن الدولى فى أكتوبر 1973 ويقضى بضرورة العودة إلى التفاوض من اجل تنفيذ القرار 242 الصادر فى عام 1967.
وكشف بوتين عن اقتراح بتشكيل مجلس مشترك لشئون العلاقات الثنائية. وأوضح بوتين أن «الفكرة تتمثل فى تشكيل مجلس خبراء يتكون من باحثين سياسيين وعلماء ودبلوماسيين وعسكريين سابقين بارزين، يتولى البحث عن نقاط تقارب، والتفكير فى كيفية تحقيق «أسس مستقرة وإيجابية للتعاون الثنائي».
غير أن ما يقال بشأن التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية، يظل العقبة الرئيسية على طريق التطور الطبيعى لعلاقات البلدين. وكشف ترامب عن أن هذه القضية تمثل للجانب الأمريكى أهمية محورية على ضوء ما اتخذته وتتخذه هيئات التحقيق الأمريكية من قرارات يطالب بعضها بتسليم 12 من ضباط المخابرات العسكرية الروسية لاتهامهم بأنهم كانوا وراء اختفاء 33000 رسالة الكترونية من موقع هيلارى كلينتون تتعلق بالانتخابات الأمريكية. وتساءل ترامب فى هذا الصدد عن المسئول عن اختفاء «السيرفر» الخاص بمكتب التحقيقات الفيدرالى الذى يمكن أن يكون دليلا ماديا على هذه الاتهامات. وفى معرض رده على تساؤلات الجانب الأمريكى عن حقيقة التدخل الروسى «المزعوم» وعن مدى استعداد موسكو لتسليم هؤلاء «المتهمين»، أعلن بوتين عن «المفاجأة» التى يمكن أن تقلب الكثير من جوانب الأمر «رأسا على عقب».
لقد أكد بوتين أن بلاده مستعدة لفتح التحقيق مع هؤلاء الضباط فى روسيا، وكشف عن موافقته على دعوة ممثلين عن الجانب الأمريكى لحضور هذه التحقيقات، شريطة موافقة الجانب الأمريكى على فتح التحقيق فيما يتعلق بتهريب مدير شركة «هيرميتيج كابيتال» وليام براودر لما يزيد على المليار ونصف المليار دولار من روسيا الى أمريكا بمعرفة المخابرات الأمريكية، ولم يدفع عنها الضرائب لا فى روسيا ولا فى الولايات المتحدة، وتلك جريمة لا تغتفر فى الولايات المتحدة. المفاجأة تتمثل أيضا فى أن براودر تبرع من هذه «الأموال الروسية» التى لم يدفع عنها الضرائب، بأربعمائة مليون دولار لدعم الحملة الانتخابية لهيلارى كلينتون. وطالب بوتين بحضور ممثلى النيابة الروسية العامة للتحقيقات التى يمكن ان تجرى فى الولايات المتحدة بهذا الشأن. ويقول مراقبون فى موسكو إن تفجير هذه القضية سوف يكون له بالغ التأثير على الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر المقبل، فضلا عن احتمالات ان يكون سببا فى استدعاء هيلارى كلينتون للتحقيق معها فى هذه القضية، وما قد يكشف عن السر وراء اختفاء «سيرفر» مكتب التحقيقات الفيدرالي، واختفاء 33000 رسالة بريدية الكترونية. وبينما أكد ترامب ثقته فى الأجهزة الأمريكية، عاد ثانية ليطالبها بالكشف عن سر اختفاء «السيرفر»، الذى لمح إلى صعوبة احتمال «سرقته» من جانب عناصر روسية! على أن الأهم فى هذا الشأن، وحسب تصريحات بوتين، يتلخص فى ضرورة الاعتراف بأن القول الفصل، والكلمة الأخيرة فى هذا الأمر يجب ان تظل عند القضاء، وليس لدى أجهزة المخابرات.
ورغما عن كل ما تناثر من قضايا خلافية فى هذه القمة، فإن ما توصل إليه الرئيسان من اختزال لمساحات الخلاف تجاه بعضها يمكن ان يكون مقدمة مناسبة لحوارات ولقاءات تالية، ولا أحد يمكنه اعتبارها إعلانا عن تراجع المنافسة الجيوسياسية بين البلدين. وكان ترامب أجاب عن سؤال حول ما قاله بشأن ماهية العلاقة مع بوتين، وما إذا كان يمكنه تسميته بالصديق، بقوله إنه يعتبره «منافسا، بالمعنى الايجابى لهذه الكلمة». وكان الرئيس استبق قمة هلسنكى ب»تغريدة» قال فيها إن «علاقات بلاده مع روسيا لم تكن أبدا بمثل هذا السوء» ، وعزا ذلك إلى «سنوات عديدة من الحماقة الأمريكية والغباء، والآن هذه الحملة الظالمة المصطنعة»، فى إشارة إلى ما يقال حول التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.