خصصت وسائل الإعلام الأجنبية خلال الفترة الماضية مساحات واسعة لتغطية قضية اعتقال عدد من النشطاء والمدونين في مصر. واهتمت وكالة “رويترز” للأنباء ووكالة “أسوشييتدبرس” للأنباء وشبكة “سي.إن.إن.” الأمريكية وهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي.” ، في هذه التغطية باعتماد أسلوب “تضخيم” موضوع ملاحقة الجهات القانونية في مصر للمتطاولين على مصر والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة، مع تعمدها إبراز هؤلاء على أنهم من “المدافعين عن الحرية”، رغم اعتراف هذه الوسائل الإعلامية نفسها بأن أحد المشار إليهم، وهو ناشط ومدون، سبق اعتقاله وحجب موقع “تويتر” نفسه لصفحته عليه لما تضمنته من إساءات وتحريض على استخدام العنف ضد الدولة المصرية، في حين أن ناشطا آخر جرى القبض عليه بعد عودته من الخارج، إثر قيامه بإلقاء محاضرة حول “التشدد” في سيناء، مجرد التشدد، وهو ما يعكس مدى ترويجه للادعاءات والتبريرات التي يروج لها الغرب حول الإرهاب في سيناء. ونأخذ في الاعتبار هنا أن تلك التغطية السلبية تواكبت مع حملة عنيفة شنتها بعض وسائل الإعلام والجماعات الحقوقية في الغرب ضد قواتنا المسلحة، في إطار توجه مشبوه ومنظم ومنسق يستهدف التدخل في الشأن المصري، والمساس بمؤسسات الدولة وتشويه صورتها ومحاولة عزلها. وبتاريخ 24 مايو 2018، أبرزت وكالة “رويترز” تصريحات أحد المحامين المدافعين عن ناشط معتقل حاول فيها تجميل صورته والدفاع عنه، بزعم أنه “علماني مؤيد للديمقراطية وليس إرهابيا”. وبتاريخ 24 مايو أيضا، بثت وكالة أسوشييتدبرس تقريرا دافعت فيه باستماتة عن الناشط والمدون نفسه، ووصفته بأنه “معروف بانتقاده للحكومة”، وقالت إنه “يشن حملة ضد التعذيب في مصر منذ أكثر من عقد من الزمان قبل وبعد ثورة يناير2011”. وأضافت أن “الاعتقالات التي جرت مؤخرا تأتي في خضم إجراءات متشددة تستهدف المعارضة وأسفرت عن سجن الآلاف من الأفراد”. وكانت الوكالة نفسها قد بثت تقريرا ثانيا بتاريخ 22 مايو 2018 حول اعتقال ناشط وصحفي بعد محاضرة ألقاها في برلين عن الوضع في سيناء، زعمت فيه أن السلطات المصرية سجنت عددا من الصحفيين في إطار إجراءات متشددة واسعة النطاق تستهدف “المعارضة”، و”مررت قوانين يشوبها اللبس والغموض لتجريم نشر الأخبار الكاذبة”. وبتاريخ 23 مايو 2018، بثت “بي.بي.سي.” خبرا بعنوان “حبس صحفي في مصر 10 سنوات للحصول على أسرار عسكرية”، قالت فيه إن هناك حالة تضامن من جانب النشطاء والصحفيين المصريين مع الناشط المذكور من خلال صفحة على الإنترنت تحمل شعارات من بينها “الصحافة ليست جريمة، في محاولة لإقحام الصحافة في القضية. أما سي إن إن فذكرت في تقرير بوم 23 مايو 2018 أنه “على الرغم من الإجراءات المتشددة التي يتم فرضها على الحريات المدنية، فإن للرئيس عبد الفتاح السيسي أنصارت يجادلون بأن الكثير من الإجراءات المتشددة تعد ضرورية من أجل استتباب النظام في مصر بعد الفوضى التي عمت البلاد بسبب انتفاضة 2011”، في إشارة إلى أحداث 25 يناير 2011. والذي لم تحاول هذه الوسائل الإعلامية الأربع الإجابة عنه هو، “هل الاتهامات الموجهة إلى النشطاء المعتقلين هي بالفعل ما تذكره في تقاريرها؟ وهل هي مجرد المعارضة، أم كشف السلبيات، أم معارضة الرئيس أو الحكومة؟ أم أن عرائض الاتهامات الموجهة لهم تضم تهما أكبر من ذلك بكثير، وهي في النهاية أمام القضاء، وهو وحده الذي يفصل في مدى خطورتها، وما إذا كانت مجرد معارضة، أم جرائم أخرى؟ وهل جرائم هؤلاء يمكن أن توصف في أي دولة ديمقراطية بأنها “حرية رأي”، أو “انتقادات”؟ .. وألم يتعلم الإعلام الغربي من فضيحة وصف العناصر المتطرفة والإرهابية في دول شرق أوسطية أخرى ب”المعارضين”؟