قد لا تعرف الأجيال الحالية تاريخ هذا الصرح الثقافى العريق وهو الإذاعة المصرية .. هذه المؤسسة التى أضاءت العقل المصرى والعربى وشيدت وجدان هذه الأمة بكل جوانب الرقى والترفع فكرا وغناء وإبداعا واستنارة.. تحتفل الإذاعة المصرية هذه الأيام بالذكرى84 على إنشائها وكيف قامت بهذا الدور التاريخى فى مسيرة الثقافة المصرية حين نتحدث عن ثقافة مصر فى عصرها الذهبى فلا يستطيع احد أن يتجاهل أو ينكر دور الإذاعة المصرية كانت من أهم مؤسسات الدولة المصرية فهى التى قدمت نجوم الغناء بكل تاريخهم المضىء وهى التى قدمت رموز الفكر وقبل هذا فقد كانت شاهدة على صحوة العقل المصرى حين أضاء وأشعل الوعى فى كل العالم العربى.. ربما لا تعرف الأجيال الجديدة هذا التاريخ لأن إذاعة مصر تضم الآن مكتبة تراثية بديعة لا توجد فى أى مكان فى العالم فى هذه المكتبة يوجد تراث أم كلثوم وعبد الوهاب والسنباطى والموجى وبليغ حمدى والطويل واحمد رامى ومأمون الشناوى وأحاديث طه حسين والعقاد وفكرى أباظة والبشرى والحكيم ونجيب محفوظ وفيها أيضا أعمال درامية ليوسف وهبى وزكى طليمات ونجوم العصر الذهبى للمسرح والسينما.. لقد تغيرت أشياء كثيرة فى الإذاعة المصرية الآن أمام إهمال ماسبيرو والظروف التى تعرض لها الإعلام المصرى ما بين الديون والعمالة ولكن عبق الإذاعة المصرية مازال يطل على الملايين الذين أحبوها ومازالوا يحرصون على سماعها .. قد نفتقد الآن فى برامجها وضيوفها العمق القديم ولكنها مازالت حتى الآن مصدر إشعاع وثراء وقيمة.. كنت أتحدث مع صديقنا الإذاعى القدير فهمى عمر وهو من جيل الرواد الذين تحملوا مسئولية بناء هذا الصرح العريق كان يقول: أحرص فى أوقات كثيرة أن ازور مبنى الإذاعة وأطوف فى حجراتها وأتذكر ذلك العهد الذى كانت تطل فيه رموز منحت الثقافة المصرية القيمة والدور والرسالة وهذه الأجيال التى حافظت على الإذاعة المصرية دورا وتاريخا ومكانة .. وسوف تبقى الإذاعة المصرية تشع دائما بكل ما هو أصيل وجميل بالإبداع الصادق والرأى الحر والفن الجميل. [email protected] لمزيد من مقالات فاروق جويدة