هبة وكريمة بطلتا أحدث قضايا الفساد بالإسكندرية، هما ممرضتان تعملان بقسم الأورام بالمستشفى الأميرى الجامعي، هذا المستشفى الذى حاز على شهرة واسعة فى بدايات عام 2000 بعد تورط إحدى ممرضاته، وتدعى «عايدة» والتى أصبح اسمها هو العنوان الرسمى فى عدة قضايا قتل ومازالت تفاصيلها حتى الآن عالقة بأذهان الكثير من المواطنين، حيث كان ضحاياها من المرضى يلفظون أنفاسهم الأخيرة بمجرد تلقيهم حقنة لتهيئتهم لدخول حجرة العمليات. وهذه الأيام يطل علينا المستشفى العريق بقضية فساد أخرى لقطاع التمريض تورطت فيها هذه المرة اثنتان من ممرضات قسم لا يدخله إلا من كانت حياته معلقة بين السماء والأرض وهو قسم الأورام السرطانية بكل ما يحمله مرضاه من معاناة وألم ورغبة فى الشفاء. كان لابد وأن تكون شفيعا لهؤلاء المرضى لتلقى جرعات علاجهم وصرف روشتاتهم بضمير يقظ، ولكن لارتفاع أثمان هذه الأدوية بشكل كبير جدا والتى يصل سعرها أحيانا إلى ثمانية آلاف جنيه وأقل سعر لجرعة هو 400 جنيه، فقد قتلت النقود برائحتها الضمير وأيقظت فقط الشهوة نحو امتلاك أكبر نصيب يمكن تحصيله عن طريق التلاعب فى سجلات هذه الأدوية والمحررات الرسمية ليصبح على الأوراق الرسمية وفقا لبيان وزارة الداخلية ما تم صرفه من أدوية تقدر قيمته ب 4 ملايين جنيه، لكن الحقيقة أنه لم يحصل أى مريض يتألم من شدة المرض وافتراس الفيروس السرطانى له على أى جرعة علاج، ولكن كيف تمكن ضباط الرقابة الإدارية من إحكام قبضتهم بين ليلة وضحاها على الممرضتين وإثبات تورطهما فى الفساد؟. من داخل كواليس المستشفى وبالحديث مع مصادر موثوق بها علمت «الأهرام» أن البداية كانت فى الشكوك التى انتابت بعض قيادات المستشفى بقسم الرقابة على صرف الأدوية والشئون العلاجية خاصة مع تكرار عمليات الكشط والشطب فى سجلات الأدوية، مما يؤكد وجود تلاعب فى السجلات لتثور شكوك بعض الأطباء والصيادلة. وتبدأ رحلة التدقيق بعدها فى بعض الروشتات التى يحررها أطباء قسم الأورام بجرعات ونوعية الأدوية، ليفاجأوا بأن هناك بعض الروشتات تصرف أدوية بجرعات أعلى من المعدل الطبيعى لها بأمر أصبح لافتا للنظر وبالتدقيق أكثر وأكثر فى جو ساده السرية التامة تم اكتشاف أن هناك بعض الروشتات طريقة التوقيع الخاصة بالطبيب المعالج مختلفة تماما عن مثيلاتها وبالأخص فى الأدوية ذات الأثمان المرتفعة التى تتعدى أثمانها آلاف الجنيهات، وعندما تم عرض السجلات والمستندات المشكوك فى أمرها على قيادات كبيرة داخل المؤسسة العلاجية بمستشفيات الجامعة كان القرار الحازم والحاسم هو إبلاغ الرقابة الإدارية بملابسات الوضع لتقوم الرقابة الإدارية وبسرعة البرق بين ليلة وضحاها باستدعاء جميع اطباء القسم وقياداته والصيادلة المسئولين عن صرف الأدوية. وكذلك أطقم التمريض دون إثارة ريبة فى صفوف أى فئة ممن تم أستدعاؤها وبعد تحقيق استمر ساعات على مدى أكثر من يومين قررت الرقابة الإدارية التحفظ على اثنتين من الممرضات لثبوت تورطهما. وكانت إدارة المستشفى قد تلقت بعض الشكاوى من المرضى المترددين على القسم بخصوص إحدى الممرضات وهى «ك أ ع» ولكن الغريب أنه عندما بادرت شخصية مسئولة بنقلها من مكانها تم التمسك بها فى قسم الأورام لتستمر فى موقعها كما هى دون مبرر، وهى أيضا ذات الممرضة التى تورطت أيضا فى إحدى قضايا الفساد منذ عام 2015 وأحيلت للتحقيق بقسم الشئون القانونية بالمستشفى وهو الآن قيد التحقيق بالنيابة الإدارية أيضا. والسؤال الذى يفرض نفسه الآن هل الممرضتان متورطتان وحدهما أم يشاركهما أحد آخر؟ خاصة انه مازال عالقا بأذهاننا قضية الممرضة عايدة الشهيرة والتى انتفض لها زملاؤها من هيئة التمريض فى مظاهرة رمزية مرددين بأنها ليست مسئولة وحدها عما حدث وهو ما دفع وسائل الاعلام الأخرى لعمل مسلسل شهير وتمت تسميته على اسمها أيضا وهو «أوبرا عايدة».