استبق الرئيس التونسى، الباجى قايد السبسى، حلول الذكرى السابعة للثورة فى بلاده اليوم، وترقب نزول مظاهرات احتجاج إلى الشوارع فى العاصمة ومختلف المدن، تعهد منظموها بالتزامها السلمية، بالدعوة الى اجتماع طارئ للأحزاب السياسية والاتحادات النقابية، الموقعة على «وثيقة اتفاق قرطاج» المؤسسة لما يسمى «حكومة الوحدة الوطنية»، برئاسة يوسف الشاهد، وسط تقارير رسمية وإعلامية تفيد باستمرار الهدوء الحذر لليلة الثانية على التوالى، بعد أربع ليال وصفت بأنها عصيبة «، انزلقت فيها الاحتجاجات على غلاء الأسعار واستمرار البطالة والتهميش، بعد سبع سنوات من الثورة التونسية، إلى أعمال عنف وفوضى وتخريب، وفق بيانات وزارة الداخلية ووسائل إعلام محلية. وقالت مصادر العاصمة تونس إن «السبسى» و»الشاهد» أصحبا مطالبين بإجراءات عاجلة، لنزع فتيل التوتر مع شارع غاضب، خاصة الشباب، ومع أحزاب وقوى المعارضة. وقد أعلن وزير التجارة، عمر الباهى، أنه لا نية للعدول عن ميزانية الدولة للعام الحالى، الذى أشعل دخولها حيز النفاذ مطلع العام الحالى موجة احتجاجات اجتماعية واسعة على غلاء أسعار عدد من السلع الاستهلاكية، باستثناء تلك الأساسية المدعومة، إلا أن محمد شلغم، وزير المالية فى الحكومة نفسها، نفى أمام إحدى لجان البرلمان أية نية لخصخصة البنوك العامة، استجابة لنصائح المقرضين الدوليين وصندوق النقد. وقد شهد وسط العاصمة تونس مساء أمس الأول تنظيم حركة «فاش نستناو؟» (ماذا ننتظر؟) الشبابية مسيرة احتجاجية، تطالب بإسقاط الميزانية الجديدة، والتراجع عن زيادات الأسعار، والحفاظ على المرافق العامة وعدم بيعها. ورفع مشاركون فى المسيرة بطاقات صفراء، وقالوا ل»الأهرام» إنها بمثابة تحذير ل»الشاهد» وحكومته، ولم يطالبوا بعد برحيلها. وكان مقررا أن يتجمع المحتجون أمام مقر ولاية تونس، غير أن قوات الامن أغلقت المنطقة بالحواجز والتعزيزات المكثفة، فبدأ الشباب احتجاجه تحت الأمطار وفى طقس بارد أمام مقر المسرح البلدى، على مقربة خمس دقائق من مقر الولاية، وتحركوا فى مسيرة إلى الحواجز الأمنية، فارتفعت أعدادهم سريعا من نحو مائة فقط إلى ما يقارب ألفين. وأكدوا سلمية الاحتجاجات، ورددوا شعارات تهاجم حزبى «النداء» و «النهضة»، الشريكين الرئيسيين فى التحالف الحاكم، وأيضا هاجموا على نحو خاص راشد الغنوشى، رئيس الحزب الأخير. ووقعت مناوشات محدودة مع قوات الأمن المحيطة بمقر الولاية، التزمت خلالها القوات بضبط النفس، دون أن تلجأ إلى الغاز المسيل للدموع، مع هتاف المحتجين ضد وزارة الداخلية. كما بثت الإذاعة الوطنية المملوكة للدولة، فى وقت لاحق، أنباء عن مواجهات اندلعت بين مئات من صبية وشباب مشجعى نادى الترجى الرياضى وقوات الأمن فى وسط العاصمة. ونقلت عن المصادر الأمنية أن المشجعين بادروا برشق القوات بالحجارة. كما وردت أنباء فى وسائل الإعلام المحلية من مدينة صفاقس، ثانى مدن البلاد عاصمة الجنوب، عن تنظيم مسيرة احتجاجية تطالب بالتراجع عن زيادات الأسعار عصر أمس الأول. وفى سياق متصل، طرأ تغير ملموس فى العديد من وسائل الإعلام المحلية بتونس، بما فى ذلك المملوكة للدولة، بشأن تناول الاحتجاجات. وقد أصدرت هيئة العليا المستقلة للإعلام السمعى والبصرى، المكلفة قانونا بعد الثورة بمراقبة أداء الإذاعات والتليفزيونات، والتزامها بالمهنية والحياد والتعددية، وتغريمها ووقف بثها فى حال ارتكاب مخالفات وانتهاكات، بيانا دعت فيه مؤسسات الإعلام العمومى (المملوك للدولة) إلى العودة إلى الالتزام بالمهنية والاحترافية، والحفاظ على استقلاليتها، والنأى بنفسها عن التجاذبات السياسية، وعدم الانخراط فيما وصفته ب»توجيهات اتصالية من شأنها أن تمس من مصداقيتها».