4 قرارات جمهورية مهمة وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة    وزير الصناعة: التوسع في تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في الطاقة المتجددة    تراجع ملحوظ في النترات واليوريا.....انخفاض أسعار الأسمدة اليوم الجمعة 3 أبريل2026 فى المنيا    وزير الخارجية يلتقي ممثلي كبرى الشركات الروسية بمشاركة نائب وزير الصناعة والتجارة    بسبب الحرب.. إلغاء الصلوات وتعليق الأنشطة في كنيسة مارمينا بدبي    إصابة 6 إسرائيليين إثر إطلاق صواريخ إيرانية على حيفا    انطلاق كأس العالم للجمباز الفني بالقاهرة اليوم    «أهلي 2012» يواجه بيراميدز اليوم في نصف نهائي كأس منطقة القاهرة    إخماد حريق شقة سكنية في العمرانية دون وقوع إصابات    ضبط 4 أطنان ذرة صفراء وأرز مجروش و27 شيكارة مقرمشات مجهولة المصدر بالغربية    «رعاية وعناية».. أسرار مكانة اليتيم بين القيم الدينية والتربية المجتمعية    «الصحة»: تقديم 259 ألف خدمة طبية بمستشفيات الحميات خلال فبراير    دوليو الأهلي ينتظمون في التدريبات اليوم استعدادًا لسيراميكا    إنبي في مواجهة نارية أمام بيراميدز بنصف نهائي كأس مصر    كامافينجا عن مواجهة أوليسي في دوري الأبطال: سأكون مضطراً لقتاله    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    تراجعات تصل ل 784 جنيهًا، انخفاض أسعار الأسمدة في المنيا اليوم الجمعة    اليوم.. طقس دافىء نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 24    بإجمالي 120 مليون قدم مكعب يوميًا.. "البترول" تعلن إضافة 4 آبار جديدة للغاز    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم ومواقيت الصلاة الجمعة 3 أبريل 2026    توقيع مذكرة تفاهم بين جامعتي القاهرة وبرلين الحرة للتعاون الأكاديمي والبحثي    استهداف مصفاة ميناء الأحمدي بطائرات مسيرة    وسط تحذير إيراني.. مجلس الأمن يرجئ التصويت على نص يجيز استخدام القوة بمضيق هرمز    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    بينهم 5 سيدات، تجديد حبس شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    أشرف قاسم: مصطفى محمد يتحمّل مسؤولية ابتعاده عن التشكيل الأساسي للمنتخب    طبيب يفجر مفاجأة: الخضار المجمد أكثر أمانا وفائدة من الطازج    صورة دقيقة للقوة العسكرية لإيران.. الاستخبارات الأمريكية: نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليمة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة من طراز "إف 35" في محافظة مركزي وسط البلاد    سعر الدولار أمام الجنيه بعد قرار المركزي بتثبيت الفائدة    تعليم سيناء يهنئ أبطال الجمهورية في مسابقات الأنشطة التربوية    معاينة لمشروع رصف طريق «مدينة السلام - البرث - العوجا»    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    أستاذ قانون دولي: الإبادة والتهجير القسري جرائم دولية واضحة    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    الإمارات تشارك في اجتماع وزراء الخارجية بشأن مضيق هرمز    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    فلسفة شاعر    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة الوقود‏..‏ قضية سياسية
نشر في الأهرام اليومي يوم 27 - 01 - 2012

بعض الناس يري ان السياسة حوار وأفكار وجدل ومعارك وان السياسي رجل يجيد الظهور علي الفضائيات ويستطيع الحديث في كل شيء وأي شيء‏.. وان السياسة هي الممكن والمستحيل وإنها لعبة جميلة لكل من يسعي إلي السلطة أو الأضواء حتي ولو كان يعاني فقرا في المواهب والقدرات وان أسواق السياسة تفرز لكل زمان ما يستحقه من الوجوه.. هذا الفهم للسياسة ودنياها الواسعة يختلف تماما عند قلة من البشر تري ان السياسة تعني مواجهة هموم الناس وحل مشاكل البشر وتوفير أكبر قدر من الإكتفاء ولا أقول الرخاء لأبناء المجتمع.. هذا الطرح يجعلني دائما أري ان السياسة في أبراجها العاجية ومناصبها الزائلة وبريقها الكاذب مجرد لعبة لا تتناسب مع مسئولية أكبر هي سعادة أبناء البشر..
من هذا المنطلق أشاهد الآن الشارع المصري واتوقف عند أزمة واحدة يعاني منها90 مليون مواطن مصري تختلف درجات ثقافتهم ومواقعهم الاجتماعية وادوارهم في الحياة إنها أزمة واحدة ولكنها تهدد مجتمعا بالكامل هذه الأزمة هي أزمة الوقود بما في ذلك أجنحته الخمسة البنزين.. والسولار والمازوت.. والبوتاجاز والغاز والكهرباء.. لا أستطيع ان اضع هذه الأزمة في إطارها الاجتماعي والاقتصادي والسلوكي فقط ولكنها أزمة سياسية في الدرجة الأولي لأنها في تقديري تعني أشياء كثيرة.. منذ شهور طويلة ومصر كلها تتحدث عن أزمة الوقود.. كانت طوابير البشر تقف بالساعات امام محطات البنزين.. وكان البنزين يباع في البيوت وليس في المحطات.. وتوقف آلاف السيارات في الشوارع وارتبكت حركة المرور.. وكان من السهل جدا ان تجد مريضا مات في سيارة أو تأخر وصوله للمستشفي أو ان تجد المظاهرات تجتاح الشوارع وتهتف ضد الحكومة.. علي الجانب الآخر تجد أزمة السولار والمخابز التي توقفت عن إنتاج رغيف الخبز أو سيارات الديزل التي لم تعمل منذ فترة في نقل البضائع للأسواق أو المواني تصديرا واستيرادا.. وما بين البنزين والسولار كانت أزمة البوتاجاز ومحنة الحصول علي أنبوبة بأي سعر حتي وصل سعرها إلي60 جنيها ولنا ان نتصور بيتا لا يملك انبوبة بوتاجاز لإعداد طعام أوخبز أولبن للأطفال
وكانت الطامة الكبري هي ماحدث للكهرباء حيث ارتبكت شبكات الكهرباء في كل ارجاء مصر وبدأ إنقطاع التيار الكهربائي وسط حرارة الجو التي تجاوزت40 درجة مئوية لن أتحدث هنا عن الملايين من البشر الجالسون في بيوتهم أو مكاتبهم أو مستشفياتهم في هذا الحر القاتل بدون تكييف.. ولكنني سأتحدث عن محطات المياه التي توقفت بسبب انقطاع التيار الكهربائي وأصبحت البيوت بلا نور ولا ماء ولا هواء.. أتحدث عن المواصلات التي تعمل بالكهرباء واهمها وأخطرها مترو الأنفاق.. أتحدث عن مستشفيات في الأرياف لا توجد فيها مولدات كهربائية ويمكن ان ينقطع التيار وبين يدي الطبيب مريض يموت.. اتحدث عن ألآف المصانع التي توقفت.. والآف من وسائل الإنتاج لا تعمل.. أتحدث عن السياحة والسياح الذين لا يجدون الماء ولا النور وهم يدفعون ملايين الدولارات, أتحدث هنا ايضا عن قضية الأسعار حين يختفي البنزين والسولار وترتفع أسعار الخبز والخضراوات واللحوم وقبل هذا أسعار المواصلات حتي تكدس مئات الآلاف في محطات السكك الحديدية في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان..
امام هذه الأزمة الخطيرة إنتشرت ظواهر التهريب والسرقة والإضرابات والمظاهرات في الشوارع وبدأت عمليات قطع الطرق والاستيلاء علي الوقود في أي مكان يظهر فيه كل هذه الظواهر تؤكد اننا امام أزمة سياسية ولسنا فقط امام مشكلة نقص الوقود.. ان هذا الواقع يجعلنا نتساءل لماذا اجتمعت كل هذه الظواهر في وقت واحد.. كان من الممكن ان يختفي البنزين ويظهر السولار.. أو ان ينقطع التيار الكهربائي ويبقي البوتاجاز ولكن ان يحدث ذلك كله وفي وقت واحد فهذا يجعلنا نتساءل..
هل هو عمل مقصود ان تصاب كل وسائل الحياة بهذا العطل في وقت واحد وما هو الهدف من ذلك.. هل هو للتأكيد علي فشل الحكومة في أداء دورها أم هو إجراء مسبق للتأكيد علي فشل السلطة الجديدة التي اختارها الشعب.. أم ان الهدف ان يشعر الناس بالكوارث التي جاءت بها ثورة يناير وتكون النتيجة كراهية شديدة للثورة والثوار وبكاء دائم علي العهد البائد وياليتها دامت أيام.
هل الهدف ان يصاب المصريون بحالة من الإحباط والإكتئاب والحزن تنسيهم تلك اللحظات التي خرجوا فيها إلي النور وإستعادوا روحهم الضائعة وعليهم ان يعودوا لظلامهم القديم مرة أخري
كيف يحدث هذا الإرتباك الشديد في أهم عنصر تقوم عليه حضارة العصر الحديث في الخدمات الإنسانية وهو الوقود بجميع انواعه ولماذا ظهرت كل هذه الأزمات في وقت واحد
كيف يحدث هذا النقص ونحن نصدر الكهرباء لأكثر من دولة ونبيع الغاز لإسرائيل ولدينا السد العالي وعشرات من محطات الكهرباء الحديثة.. نحن نتحدث كل يوم عن إكتشافات بترولية جديدة فأين هذه الإكتشافات ولمن تذهب.. واين الغاز الذي يتفجر كل يوم في البحر والصحراء
والسؤال الأخطر ماذا يحدث للمصانع الكبري التي تستهلك الوقود وتحصل عليه بأسعارأقل مما يدفعها ملايين الفقراء.. هل يمكن ان نمد الكهرباء والغاز والسولار إلي المصانع الكبري والفنادق والأحياء الراقية بينما يعاني فقراء مصر الظلام الدامس والموت البطئ والأسعار الخانقة..
إن نقص الوقود في مصر بهذه الصورة الفجة ليس أزمة إقتصادية عابرة إنها جريمة لابد من البحث عن اطرافها الحقيقية التي تسعي إلي تدمير حياة هذا الشعب وإفقاده القدرة علي الإنتاج والعمل وتحرير الإرادة والمقاومة.. لقد عادت مواكب العمل والإنتاج إلي الاقتصاد المصري.. وعادت أفواج السياح تنتشر في كل مكان.. وارتفع حجم الاحتياطي في البنك المركزي وعادت حالة الاستقرار تسود المحروسة بدرجة ما فلماذا تخرج علينا من وقت لآخر أزمة عاصفة تهز كيان المجتمع حدث هذا مع البنزين.. ثم السولار.. ثم البوتاجاز والآن تفجرت أزمة الكهرباء وهي الأخطر لأنها تهز أرجاء مصر كلها.. ان الغريب في الأمر ان قطاع الكهرباء كان من القطاعات التي انفقت عليها الدولة اموالا طائلة وكلنا يعلم ان فواتير الكهرباء تحولت إلي كارثة عائلية كل شهر فقد رفعت وزارة الكهرباء الأسعار عشرات المرات في السنوات الماضية فأين ذهبت كل هذه الأموال ولماذا هذا الإصرار علي إظلام وطن أضاءته ثورة مازالت حديث العالم.
إن الخبثاء يقولون ان السبب في ذلك واضح ومعروف وهو إجهاض أي بادرة نجاح لجماعة الإخوان المسلمون في مشروعها لإدارة شئون البلاد وان مثل هذه الأزمات تعني فشل تجربتهم في السلطة.. هؤلاء يقولون ايضا ان مثل هذه الأزمة سوف تؤثر سلبا علي الإنتاج والتصدير والأسعار وسوف تقلب موازين الشارع المصري مرة أخري وسوف يتبع ذلك بالضرورة دموع غزيرة علي العهد البائد وايامه السوداء ورموزه الضاله أو ثورة جديدة تطالب بتغيير كل شئ.
هناك ايضا من يري ان توقف المعونات الخارجية ومنها الغاز والبنزين و السولار كان ايضا وسيلة من وسائل الضغط علي الشعب المصري وعقابا له علي ثورته التي يخشي الكثيرون ان تمتد إلي مناطق أخري وبلاد أخري.
هناك رأي ثالث يري ان فلول الحزب الوطني ورموز العهد البائد هي التي تقف وراء هذه الأزمات حيث تتحكم في الأسواق وتقوم بعمليات التهريب خاصة من يملكون محطات البنزين والغاز والسولار ومنهم أسماء معروفة من بقايا العهد البائد تعرفها الحكومة وان هؤلاء يخربون الاقتصاد المصري بكل الوسائل المشروع منها وغير المشروع وعلي الحكومة ان تراجع أسماء كبار العاملين في هذه الخدمات في كل أرجاء مصر..
وإذا كان ذلك امرا جائزا في تجارة البنزين والسولار والبوتاجاز فماذا عن محطات الكهرباء الكبري وهي ملك للدولة ولها وزارة ووزير مسئول فهل تعمل وزارة الكهرباء لحساب النظام السابق وفلول الوطني المنحل
الخلاصة عندي ان الحديث كما قلت عن ازمة الوقود ليس حديثا عن ازمة طارئة ولكنه يمكن ان يمهد لأشياء أكبر وأخطر.. إن الوقود هو العنصر الأساسي في الحضارة الإنسانية المعاصرة ولا شيء في هذا الزمن يعمل بلا كهرباء أوغاز أو بنزين ومن أجله قامت الحروب ودارت المعارك واحتل الغرب الشعوب.. من أجل الوقود تعسكر القوات الأمريكية في الخليج بقواعدها العسكرية وسفنها الحربية وتستعد امريكا لضرب إيران وتهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز ومن أجل الوقود إحتلت امريكا العراق صاحبة أكبر مخزون نفطي في العالم ودفعت امريكا آلاف الملايين من أجل إنتاج الطاقة البديلة ولم تنجح حتي الآن.. وإذا كان الوقود هو صاحب أكبر رصيد من الأزمات علي مستوي العالم في العصر الحديث مهما كانت مصادره فإن أزمة الوقود في مصر أزمة سياسية تدخل في سياق ما تتعرض له مصر الوطن والثورة والمستقبل من مؤامرات وتصفية الحسابات.. من الخطأ أن نقرأ أزمة الوقود الحالية في مصر قراءة ساذجة ونقول إنها مشكلة جماهيرية عارضة مثل كل المشاكل والأزمات لإنها في الحقيقة واحدة من الأوراق السياسية المهمة والخطيرة التي تعبث بصورة علنية في أرض الكنانة.. أزمة الوقود ليست انبوبة بوتاجاز فارغة أومحطة بنزين لا تعمل أومحول كهرباء خارج الخدمة أزمة الوقود اقتصاد دولة واحتياجات شعب وسياسات عاجزة وقبل هذا كله إرتباك في آداء مؤسسات الدولة.
..ويبقي الشعر
ركب الزمان يطوف في عبراتي
وأنا أراك تطل من عرفات
وأمامك التاريخ يسجد خاشعا
والحق حولك شامخ الرايات
وتودع الدنيا بوجه مشرق
فيه الجلال.. ونبل كل صفات
تبكي الجموع وأنت تهمس بينها
قد لا أراكم في الحجيج الآتي
لكنني أودعت في أعناقكم
قرآن ربي.. سيرتي وحياتي
لا لن تضلوا إن تمسكتم به
فخلاص هذي الأرض في آياتي
ويطل وجهك خلف ستر خافت
فتري حشود الحق في الصلوات
وتري الوجوه وقد أضاء جلالها
والد هر يكتب أقدس الصفحات
وتصيح فيهم أن غاية ديننا
طهر القلوب ورفعة الغايات
فجر الضمير رسالتي لا ترجعوا
للكفر بعدي.. في ثياب طغاة
لا تقربوا الأصنام بعدي إنها
بيت الضلال.. وآفة الآفات
ولتعبدوا الرحمن ربا واحدا
فعلي هداه تفجرت صيحاتي
الله خالق كل شيء فاجمعوا
أشلاءكم بالحق والرحمات
وحدت أشلاء.. جمعت شراذما
وجعلت من طلل الشعوب بناتي
الظلم في ركب الحياة ضلالة
والعدل نور الله في الظلمات
والذم في وجه الحياة جريمة
وتميمة للرجس واللعنات
والحق أولي أن تصان حصونه
ليظل تاج الأرض والسموات
والأرض عرض والدماء محارم
ونقاء مال المرء بالصدقات
حرية الإنسان غاية ديننا
وطريقنا في كل فجر آتي
ونساؤكم في كل بيت رحمة
تاج العفاف وسام كل فتاة
والعدل دستور الحياة فإن مضي
هرعت حشود الظلم بالويلات
والحكم عدل والشرائع حكمة
والنفس عندي أكبر الحرمات
أهل الكتاب لهم حقوق مثلنا
في الأمن.. في الأوطان.. في الصلوات
الله ساوي الخلق وحد بينهم
في العيش.. في الأنساب.. في الدرجات
أما الحياة وديعة في سرها
هل يستوي الأحياء بالأموات ؟
ويل لأرض مات فجر ضميرها
موت الضمائر قمة المأساة
لكنني أيقنت أن رسالتي
فيها الهدي من خالق السموات
بلغت يا الله فاشهد أنني
لم أنسي حق رعيتي ورعاتي
زوروا المدينة.. وأذكروني عندها
من زار قبري صافحته حياتي
أنا لم أكن إلا رسولا قد خلت
قبلي رسالات وهدي عظات
بشر انا.. ما كنت ربا بينكم
بل كنت فجرا لاح في لحظات
وأفاض في الدنيا.. وأيقظ أهلها
بالحق.. والتنزيل.. والآيات
فإذا بدا في الأفق غيم عابث
صلوا علي.. وأكثروا الصلوات
من قصيدة علي باب المصطفي سنة2010

[email protected]

المزيد من مقالات فاروق جويدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.