يجري حاليا تنفيذ برنامج لتدريب وتشغيل مائة ألف شاب في الصناعة وذلك في إطار الجهود المبذولة لحل مشكلة البطالة.. وقد تم حتي الأن تلقي طلبات لأكثر من واحد وعشرين ألف شاب للإستفادة من هذا البرنامج والذي يتيح تقديم فرص عمل بمرتبات مجزية يصل حدها الأدني إلي ألف جنيه شهريا لكل من يجتاز الدورات التدريبية المجانية لأكساب المهارات المطلوبة لشغل المهن اللازمة بالصناعة المصرية.. ومن المنتظر الإنتهاء من تأهيل وتشغيل هؤلاء الشباب قبل نهاية ديسمبر المقبل. ويقول أبراهيم حيدو نائب رئيس مجلس التدريب الصناعي أن هذا البرنامج يستهدف التعامل مع قضية التأهيل والتوظيف بشكل علمي, ولحل المعادلة الصعبة التي كانت تحمل تناقضا ظاهريا بين وجود أعداد ضخمة من الشباب المصريين الذين يعانون من البطالة ولايجدون فرصة عمل.. وبين وجود أعداد كبيرة من المنشأت الإنتاجية والخدمية التي يوجد بها وظائف شاغرة تحتاج إلي من يشغلها ولكن علي أساس توافر الكفاءة والمهارات الضرورية للمهن المطلوبة, وبالتالي كان من الضروري حصر ابعاد المشكلة لتحديد أفضل الأساليب للتعامل معها حيث توضح التقديرات أن سوق العمل يحتاج إلي استيعاب مليون شاب سنويا لحل مشكلة البطالة منهم حوالي سبعمائة وخمسون ألف شاب كباحثين جدد عن العمل, ومائتان خمسون ألف شاب من المتعطلين الفعلييين الذين لم يجدوا فرصة عمل من قبل. ونظرا لانتشار تواجد هؤلاء المتعطلين في العديد من انحاء مصر فإن إجراء حصر دقيق لاعدادهم وتصنيفهم طبقا للعمر أو المؤهلات وغيرها امر بالغ الصعوبة خاصة في المناطق العشوائية. وفي نفس الوقت فإنه من المهم أيضا أجراء تحديد دقيق لإحتياجات الصناعة المصرية من المهن المطلوبة وهو أمرا ليس سهلا خاصة مع عدم وجود تصنيف دقيق للمهن المطلوبة للصناعة ونوعية المهارات اللازمة طبقا لطبيعة كل مهنة. وبالتالي كان لابد من إجراء حصر شامل للشباب الباحثين عن عمل وأيضا التعرف علي احتياجات المصانع من فرص العمل التي تحتاج من يشغلها بصفة فورية.. وبالتالي بدأ أجراء هذا الحصر للعمل علي أعداد قاعدة معلومات في شكل خريطة شاملة لتحديد نوعيات وحجم العاطلين وأماكن تجمعهم في محافظات مصر وفي نفس الوقت تتضمن هذه الخريطة مواقع المصانع التي تعاني من نقص العمالة. وكان لابد من الاتصال المباشر بالمنتجين والجهات المختصة في المحليات بالمحافظات للتعرف علي احتياجات الصناعة, وأيضا تكثيف التعاون مع جمعيات المجتمع المدني بأنواعها باعتبار أن لها دور أساسي في تحديد حجم وتواجد المتعطلين بما يتيح العمل علي تدريبهم تمهيدا لتشغيلهم في المصانع القريبة من مقار إقامة هؤلاء الشباب. كما يمكن أيضا أن تسهم بعض هذه الجمعيات في تقديم التمويل اللازم لتدريب بعض الشباب باعتبار ذلك جزء من طبيعة نشاطها لخدمة المجتمع المصري. وأوضح أنه تم ايضا أجراء حصر شامل لحجم مراكز التدريب وإمكانياتها المتاحة.. حيث أوضح الحصر الفعلي وجود1261 مركز تدريب موجودة في كل انحاء مصر تتبع عدد كبيرمن الوزارات والهيئات وتقدر تكلفة إنشاء هذه المراكز والمعدات الموجودة بها بمليارات الجنيهات وهي تمثل طاقة تدريبية هائلة تكفي لتوفير المتطلبات التدريبية في كل الدول العربية والأفريقية. وأوضح أنه قد يوجد في بعض المراكز نقص بسيط يترواح بنسبة بين خمسة وعشرة في المائة من الاحتياجات التدريبية خاصة بالنسبة لبعض المجالات التكنولوجية وهو أمر يمكن تدراكة بتكلفة محدودة نسبيا بما يتيح استكمال وتطوير الطاقات التدريبية ببعض هذه المراكز وقال أن الأمر يتطلب حدوث نوع من التنسيق لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الطاقات المتاحة بهذه المراكز والتي تتيح توفير التدريب اللازم لتغطية كل متطلبات المنشأت الإنتاجية والخدمية في مصر. وأيضا يمكن في مرحلة قريبة تالية تدريب الشباب الراغبين في العمل بالخارج في الدول العربية والأوروبية وغيرها طبقا للاشتراطات والمعايير العالمية. وقال أنه بالنسبة للبرنامج الحالي للتدريب والتشغيل فقد تقرربصفة مبدئية الاستفادة بعدد من مراكز التدريب التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية بحيث يمكن تطويرواستكمال متطلباتها لتتناسب مع المهن المطلوب التدريب عليها في الصناعة.. وتشمل بصفة أساسية مجالات الصناعات الهندسية والكيماوية والتشييد والبناء والمعدنيةو النسيج والملابس الجاهزة والاثاث والجلود والأغذية التعبئة والتغليف. وقال أنه يتم إجراء اتصالات مع عدد كبير من المصانع المصرية لتحديد احتياجاتها الفعلية من المهن المطلوبة والمهارات اللازمة لكل مهنة بحيث لن يقتصر التدريب علي المجالات الفنية المتعلقة بالمهنة ولكن سيشمل التدريب أيضا السلوكيات والقيم الأخلاقية اللازمة للمهنة من خلال التعريف بطريقة التعامل مع الزملاء والرؤساء في العمل وسيتم توقيع اتفاقيات مبدئية مع المصانع للالتزام بتعيين كل من يجتاز الدورات التدريبية في المهن التي يحتاجها كل مصنع.. مع مراعاة أن يكون المرتب الشهري مناسب لايقل عن ألف جنيه طبقا لطبيعة المهنة والمستوي المهاري لكل شاب. وقال ابراهيم حيدو أن هناك أربعة مستويات للشباب الذين سيتم تدريبهم وهم المتسربين من التعليم, والحاصلين علي الأعدادية, والحاصلين علي الشهادة الثانوية كالثانوية الصناعة وما في مستواها التعليمي, وخرجيي الجامعات بحيث يتم مراعاة التدريب علي المهن بما يتناسب علي المستوي التعليمي لكل خريج بحيث يتسطيع استيعات المهارات اللازمة من كل مهنة طبقا لمستواه التعليمي مع التأكيد علي جودة التدريب وتوافر المتطلبات المطلوبة اللازمة لكل مهنة, وقال أن فترات التدريب تختلف طبقا لطبيعة كل مهن والمستوي المهاري المطلوب فيها, بحيث تكون في معظم الأحيان علي فترات تتراوح بين3 شهور للتدريب القصيرالمدي و6 شهور للتدريب المتوسط المدي. كما يمكن في فترات لاحقة أن يمتد التدريب في بعض الحالات لفترة بين عام وعام ونصف لبعض نوعيات المهن في التدريب طويل المدي وقال أنه برنامج التدريب والتشغيل الحالي يعتبر البداية لمجموعة من المشروعات التدريبية التالية والتي سيتم التوسع في تطبيقها لتشمل أعدادا أكبر من الشباب وتمتد لقطاعات إنتاجية وخدمية أخري خاصة مع التطور المتوقع في استكمال جهود حصر قاعدة المعلومات عن الشباب الباحثين عن عمل والوحدات الإنتاجية والخدمية الحالية والجديدة التي توجد بها فرص عمل متاحة.