أيقظني من أوهامي وأحلامي خبير مركز المعلومات واتخاذ القرار بمجلس الوزراء سابقا.. إنه الدكتور أشرف تمام بقوله: صح النوم ياعزيزي.. لقد أصبح لدينا الآن حالة طلاق كل دقيقتين و40 ثانية وليس كما ذكرت السبت الماضى كل 5 دقائق! قلت له: معقولة.. نتقابل في مكتبي في الصباح ومعك كل الحقائق والأرقام الموثقة من قبل الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء ونتحمل كلنا وزر الحقيقة حتي لو كانت فى مرارة العلقم! في التاسعة صباحا في مكتبي كنا نجلس معا.. وأمامنا كل الملفات وكل الحقائق.. وكل الأرقام هو يقرأ بصوت عال: في عام 2005 تم تغيير سن الحضانة ليكون 5 أعوام للولد والبنت وبعدها يخير الطفل في العيش مع الأب أو الأم.. ونتيجة لذلك وبعد 4 سنوات فقط من صدور هذا القانون تضاعف عدد حالات الطلاق لتصل إلي 141،5 ألف حالة طلاق في عام 2009، مقارنة ب 65 ألف حالة طلاق في عام 2005، بزيادة 11%، واستمرت الزيادة في أعداد خراب البيوت بالطلاق حتي وصلت إلي 192٫100 حالة طلاق في عام 2016، يعنى فى العام الماضى فقط بواقع حالة طلاق كل دقيقتين و 40 ثانية. وإذا نظرنا إلي أعمار المطلقات سنجد أن 70% من حالات الطلاق في عام 2016، كانت لسيدات تتراوح أعمارهن مابين 20 و 35 سنة، والسؤال ما هو إذن عمر الأطفال لهذه السيدات؟ الجواب: لدينا الآن أيها السادة 9 ملايين طفل من إجمالي 27 مليون طفل مصرى أعمارهم تحت 15 سنة بنسبة نحو 35%.. أي أن 35% من أطفال مصر يتم تربيتهم بعيدا عن الأب والقدوة. لأنه في ظل نظام الرؤية الحالي والذي يسمح للأب برؤية أطفاله لمدة 3 ساعات أسبوعيا في مكان عام إذا التزمت الأم بهذا الاتفاق. ولماذا تلتزم إذا كان قانون الأسرة لا يوجد فيه أى عقوبات رادعة للأم التي لا تلتزم.. فإذا لم تلتزم الأم يتم إسقاط الحضانة عنها لتذهب لوالدتها.. وليس للأب! أي أن الطفل يخرج من غرفته إلي الغرفة المجاورة في البيت نفسه وذلك بعد أن يقضي الأب في المحاكم قرابة العامين للحصول علي هذا الحكم غير المنصف! ................. ................. الآن أيها السادة أصبح لدينا نحو 9 ملايين طفل أصبحوا بلا أب. يعنى بعيدين عن رعاية الأب.. يعني 9 ملايين طفل أصبحوا قنابل موقوتة في المجتمع المصري. يعني ببساطة ودون لف ودوران أصبح لدينا 9 ملايين طفل.. الكثير منهم معرض لأن يصبح متحرشا أو إرهابيا أو مدمنا.. أو فاشلا فى المدارس أو من أطفال الشوارع.. أو أيا من الظواهر التي بدأت تظهر في البلد والتي لم نكن نعرف عنها شيئا قبل قانون الأسرة الحالي. والأكثر من ذلك ومازال خبير مركز المعلومات يتكلم لقد شجع قانون الأسرة المصري الجديد المرأة علي طلب الطلاق، للهروب من مسئوليات الزواج وأوامر الزوج وكثرة مطالبه ورزالته بصريح العبارة. ولم لا؟ فالمطلقة هنا ستأخذ كل شيء: شقة الحضانة + الشبكة + المهر + قائمة المنقولات.. ومعهم حضانة أبدية للأطفال.. فلا يعقل أن الطفل الذي سيخير أمام القاضي عند بلوغه عامه الخامس عشر سيختار والده الذي لا يعلم عنه شيئا وليس والده فقط، بل هو أيضا لا يعلم شيئا.. عن أهل الأب بالكامل فغير مسموح لهم برؤيته طيلة ال 15 عاما، هي سن الحضانة في مصر.! ................. ................. ومن هنا نجد أن الطلاق عند المأذون بات مهددا بالانقراض.. فمعظم حالات الطلاق تتم الآن عن طريق الخلع أو الطلاق للضرر أو بمعني آخر انتقلت العصمة من يد الرجل المصري إلي المرأة وقضاة محكمة الأسرة! ................. ................. تعالوا نقرأ ماذا يقول لنا خبراء مركز البحوث والإحصاء في ملف المطلقات؟. لقد وضع خبراء الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء جدولا لهؤلاء المطلقين والمطلقات.. قالوا: 1 62 % من حالات الطلاق تحدث في السنة الأولي من الزواج.. تصوروا! 2 وإن 38% تحدث في السنوات التالية. 3 إن هناك 5800 حالة طلاق لأصحاب الشهادات العليا والمثقفين والفنانين والكتاب والصحفيين. 4 وقد جاء المدرسون في المرتبة الأولي في حالات الطلاق ب 2000 حالة طلاق.. ربما لانشغالهم بالدروس الخصوصية والإعارات والسفر إلي الدول العربية والغياب عن بيوتهم ثلاثة أرباع السنة! 5 ومن بعدهم جاء المهندسون ب 1400 حالة طلاق. 6 ثم المحاسبون ب 800 حالة. 7 فالأطباء البشريون وأطباء الأسنان ب 600 حالة. 8 ثم أصحاب المهن الفنية في السينما والمسرح والتليفزيون190 حالة. 9 ثم علماء الدين ورجاله 182 حالة. 10 ثم الرسامون والمصورون والفنانون التشكيليون 180 حالة. 11 ثم الطيارون 164 حالة. 12 ومن بعدهم الصحفيون 54 حالة. 13 وأخيرا الرياضيون 15 حالة فقط. أي أن الرقم الكبير موزع مابين أصحاب الشهادات المتوسطة والحرفيين والأميين. ................ ................ ولو نظرنا إلي هذا الجدول نظرة متأملة لاكتشفنا أن المدرسين والمدرسات من أكثر الفئات طلاقا للسفر والبعاد والانشغال بجمع الأموال لمواجهة اعباء الحياة وتفكك الأسرة في غياب الزوج أو الزوجة في بلاد النفط. بينما جاء المهندسون في المرتبة الثانية.. ربما لانشغالهم هم أيضا في أعمال البناء والسهر والسفر، يليهم المحاسبون، ربما لأنهم يحسبونها بالتعريفة! والغريب أن يتساوي تقريبا الرسامون والمصورون والفنانون وعلماء الدين في عدد حالات الطلاق ربما كانت مجرد مصادفة، وإن كانت أرقامهم مازالت متواضعة لاتتجاوز ال 190 حالة في السنة! والحمد لله أن أسر الكتاب والصحفيين بخير وفي حالات استقرار ب 54 حالة، ومعهم الرياضيون الأكثر استقرارا وهدوءا ب 15 حالة فقط! .............. ............. وعلي أية حال.. فالطلاق في مصر عمره من عمر الزمن.. وهو آفة مصرية سوداء.. لون غراب البين الذي ينعق علي أي شجرة صبحا وعشية.. وإذا لم تصدقوني فأمامي الآن.. أقدم وثيقة طلاق في الدنيا كلها عمرها الآن نحو 4700 سنة.. من عهد الأسرة الرابعة.. أسرة بناة الأهرامات.. قدمها لي يوما رفيق الطريق.. د. زاهي حواس تقول الوثيقة وهي علي ورق بردي من لفائف برديات طيبة: لقد هجرتك ولم تعد لي حقوق عليك كزوج.. ابحثي عن زوج غيري لأنني لا أستطيع الوقوف إلي جانبك في أي منزل تذهبين إليه.. ولا حق لي عليك من اليوم فصاعدا باعتبارك زوجة لي تنسب إلي أو شريكة لحياتي اذهبي في الحال بلا إبطاء أو تراخ. {إمضاء: زوجك الذى استراح منك للأبد.. آمون حوتر وكتب تحتها: كتبت بمعرفة توت حوتر كاتب السجلات وعلي ظهرها توقيع أربعة شهود وختم التسجيل ولقد أعطي المشرع المصري القديم لكل من الزوجين الحق في طلب الطلاق إذا أخل الطرف الآخر بالشروط والتعليمات الواردة بوثيقة الزواج. ملحوظة من عندي: عندما سألوا آمون تحوتر الزوج الذي طلق زوجته.. لماذا طلقتها يا تحوتر؟ قال: أصلها طهقتني في عيشتي.. تغور وتغور أيامها! طبعا هذا الحوار لم يسجل في وثيقة الطلاق التي عثر عليها البروفيسور فيشر في لفائف برديات طيبة.. ولكن عندما سألوا الزوجة قالت قبل 4700 سنة: زوجي آمون حوتر هذا عينه زايغة.. كل بنت وكل ست تمر أمام عينيه يعتبرها فريسة سهلة المنال.. ويبدأ في معاكستها ولكم أوقعنا في بحر من المشكلات حتي وصلت إلي مسامع كهنة الإله آمون في طيبة.. فحاكموه.. وفرضوا عليه أن يصلي للإله آمون في المعبد فجرا كل يوم! .............. ............... آخر ورقة في ملف المطلقات في هذا الزمان.. سؤال.. مجرد سؤال: إلي أين نحن سائرون وقد وصلت حالات الطلاق الآن إلي حالة طلاق كل دقيقتين و40 ثانية.. وليس كما تصورنا وكتبنا قبل اسبوع واحد: حالة طلاق كل 7 دقائق! ياتري في الغد.. ماذا سنكتب هنا من أرقام تشيب لها الولدان؟!{ من ينقذ البيت المصرى من الانهيار بعد أن وصلت حالات الطلاق الآن إلى حالة طلاق كل دقيقتين و40 ثانيه؟ Email:[email protected] لمزيد من مقالات عزت السعدنى;