جامعة العاصمة تشارك في ملتقى الذكاء الاصطناعي بالمنصورة    17 فبراير 2026.. الدولار يعاود الارتفاع أمام الجنيه ويسجل 47.05 جنيه للبيع في بنك مصر    محافظ الغربية يجتمع مع رؤساء المراكز والمدن عقب توليه المسئولية    إنطلاق جلسة النواب لمناقشة تعديلات تشريعية عن سجل المستوردين    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية بتعاملات اليوم الثلاثاء    بالتزامن مع المفاوضات..مناورات إيران فى الخليج رسالة تهديد صريحة للأمريكان    مسئول إيراني: ينبغي ألا نثق بأمريكا مطلقا    قبل الجولة الثالثة فى جنيف.. ترامب يدعو أوكرانيا للعودة إلى محادثات السلام    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    الموت يفجع محمود فتح الله نجم الزمالك السابق    هانز فليك: جيرونا استحق الفوز ولا تعليق على التحكيم    الحبس سنة لسيدة ضربت جارتها بسبب لهو الأطفال في الشرقية    ضبط صاحب شركة سيارات بالتجمع لاتهامه بابتزاز شقيقتين من مشاهير "تيك توك"    السيطرة على حريق داخل مخزن مواد غذائية بالفيوم دون خسائر    تحقيقات موسعة تكشف تفاصيل واقعة تحرش بتلميذ داخل مدرسة بالشرقية.. تقاعس الأخصائية الاجتماعية ومدير المدرسة عن اتخاذ الإجراءات والنيابة الإدارية تحيلهما للمحاكمة وتطالب بضرورة تفعيل منظومة كاميرات المراقبة    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    تكريم رموز التجربة المؤسسة في الدورة الثلاثين ل سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت    رنا طارق تكشف كواليس صادمة عن زواجها من محمود حجازي    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    صيام الجوارح.. فلسفة الكف لا الجوع    هل شرب الماء في السحور بكميات كبيرة يمنع العطش أثناء الصيام؟ معهد التغذية يجيب    الجيزاوي: جامعة بنها دخلت قائمة الأفضل عالميا في العلوم الزراعية لهذه الأسباب    رئيس مجلس النواب يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة قرب حلول شهر رمضان    بيان مشترك لمصر و7 دول يدين قرار إسرائيل بتصنيف «أراضي دولة» في الضفة المحتلة    أحمد فايق يعلن عن أكبر درونز شو في مصر لاستطلاع رؤية هلال رمضان    تكليفات حاسمة من السيسي للوزراء والمحافظيين الجدد (فيديو)    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ نائب محافظ المنوفية عقب تجديد الثقة في منصبه    نزع ملكية أراضي وعقارات لتنفيذ مشروع إزدواج طريق «شربين – بسنديلة – بلقاس» بالدقهلية    أحمد دياب: جائزة بطل الدوري ستتجاوز 20 مليون جنيه.. والرابطة تجتمع بشكل دوري    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    رشا سامي العدل بعد أزمة والدتها الأخيرة: حقك عليّ يا ست الكل أنا السبب    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة: إقامته في 27 رمضان تزامنا مع الاحتفال بليلة القدر    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026.. قمة الزمالك وسيراميكا كليوباترا    جامعة العاصمة تنظم ندوة تعريفية بالمشروع الوطني للقراءة    وزير الصحة يناقش مشروع موازنة الهيئة العامة للتأمين الصحي    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي لنظيره الكيني    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يبدأ عملية عسكرية في سلفيت    وزيرة التضامن: تقديم مليون وجبة للأشقاء الفلسطينيين فى غزة خلال رمضان    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    أسواق الأعلاف بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    إذاعة رمضان تعود بقوة من قلب ماسبيرو... 10 مسلسلات درامية تعيد أمجاد الراديو وتجمع كبار النجوم في موسم استثنائي    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنتم أعلم بأمور دنياكم

حين يستعيد المرء هذه المقولة النبوية الكريمة التي وجهها الرسول صلي الله عليه وسلم للأنصار‏,‏ عند قدومه الي المدينة‏. فلا يمكن أن يفهم منها أنه عليه الصلاة والسلام قد ترك للناس حرية التصرف الكاملة في مختلف جوانب حياتهم‏:‏ الأسرية والأخلاقية والمالية والاجتماعية‏,‏ دون التزام بتشريع إلهي‏,‏ أو انتظار لتوجيه رباني‏!!‏
وهل يمكن أن يفهم منها ذلك‏,‏ والتشريعات الإلهية تتوالي‏,‏ والتوجيهات القرآنية تتنزل‏,‏ لتنظم الحياة كلها في شمول واستقصاء؟
لو كان هذا الفهم الذي يتبناه العلمانيون صائبا لكانت تلك المقولة النبوية الكريمة بمثابة استقالة مسبقة من دور الدين كدين‏,‏ وافراغ مبكر له عن مضمونه ومحتواه‏!!‏
ولو أن المرء قد تأمل قليلا في هذه المقولة النبوية التي وردت في صحيح مسلم‏,‏ لأدرك من سياقها‏:‏ توجيها نبويا راشدا يقوم علي التمييز بين مجالين مختلفين من النشاط الإنساني‏,‏ يشكلان معا‏,‏ جناحي الحضارة الإنسانية الراشدة‏,‏ فهناك النشاط الإنساني المتعلق بإعمار الأرض‏,‏ والذي يستند الي المهارات والخبرات البشرية‏,‏ وهناك القيم والتوجيهات الإلهية التي تضبط ايقاع الحياة‏,‏ وتحدد فيها الحق والباطل‏,‏ والخير والشر‏,‏ والجمال والقبح‏,‏ ثم توثق عراها بخالقها الحكيم العليم‏,‏ وبهذين الجناحين تتكامل الحضارة الإنسانية‏,‏ وتسير علي ساقين‏,‏ وتري بعينين لكن العلمانية التي تبتغي بتر أحد الجناحين بفصل الدين عن توجيه الحياة بمعناها الشامل‏:‏ تضيق ذرعا بما يضعه الدين من موجهات وتشريعات تنظم النشاط البشري‏,‏ وتغرسه في تربة القواعد الدينية‏,‏ بل تري فيها قيودا علي حرية الإنسان‏,‏ وعلي طلاقة تصرفاته‏,‏ لأن الدين بمطلقاته الغيبية قاصر عن التعامل مع عالمنا النسبي المتغير‏,‏ ويكفي من الدين عندهم مجرد احاسيس روحانية هائمة غائمة تدغدغ العواطف‏,‏ وتستثير المشاعر‏,‏ أما حياة الناس بما تضطرب به من أحداث وتكتظ به من وقائع‏:‏ فالعقل البشري لديهم هو القادر علي تدبيرها وتسييرها‏!‏
وبشيء من التأمل فيما يقوله العلمانيون نلفت النظر الي أن الحياة حين ينفصل فيها الدين عن شئون الناس‏,‏ وحين تفرغ من المطلق‏,‏ وتنأي عن الغيب فإنها ترتد الي النسبية‏,‏ وتخلو من القيم‏,‏ وما كان الاسلام عاما وشاملا إلا لإيمان المسلم بالحق المطلق‏,‏ والعدل المطلق‏,‏ والجمال المطلق‏,‏ من جهة‏,‏ ولاعتقاده من جهة أخري بعالم الغيب حيث الرقيب الذي لا تخفي عليه خافية‏,‏ ولا تغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض‏.‏
انه حين شاعت النسبية التي يتوق إليها العلمانيون‏,‏ شاع معها العدل المنقوص‏,‏ والحرية المنفلتة‏,‏ والفردية المقيتة‏,‏ علي مستوي الأفراد‏,‏ والدول‏,‏ وكم هضمت في سبيل ذلك حقوق‏,‏ وانتهكت مقدسات‏!!‏
حين شاعت تلك النسبية التي يتغني بها العلمانيون‏,‏ عرفت البشرية ذلك الفصام النكد بين مجريات الحياة وبين الأخلاق‏,‏ وبين العلاقات الإنسانية والأخلاق‏,‏ وولدت العولمة المتوحشة التي انتجت معاييرها الخاصة‏,‏ ففقد معها الإنسان كونه إنسانا‏!!‏
وبشيء من التأمل فيما قاله العلمانيون‏,‏ نلفت النظر الي أن ما يعددونه من المعايب والمثالب لامتزاج الإسلام بنسيج الحياة‏:‏ تشريعا‏,‏ وأخلاقا وسلوكا‏,‏ فإنما هي معايب ومثالب الدولة الدينية‏(‏ الثيولوجية‏),‏ التي تختلف في أصولها وتطبيقاتها عن الإسلام اختلافا كثيرا‏.‏
فالحاكم في الإسلام لا يستمد سلطته من الحق الإلهي في الحكم‏,‏ ولا من هيمنة الكنيسة‏,‏ أو من سطوة رجال الدين‏,‏ والحكم في الإسلام لا يسلب المحكومين حقهم الأصيل في اختيار الحاكم ومحاسبته‏,‏ ولا يقلل من حريتهم في تعديل مساره‏.‏
وبشيء من التأمل في تاريخ الحضارة الإسلامية تشريعا وعمرانا وفنا وفلسفة وآدابا‏,‏ يمكن للمرء أن يتيقن أن تلك الحضارة ما كانت لتقوم لها قائمة لو أنها عاشت طوال بقائها في انفصال عن الدين‏,‏ أو في ظل سلطة دينية باطشة حجبت عنها نور العقل‏,‏ ونسائم الحرية‏,‏ وألف العدل‏!!‏
ولئن كانت هذه حال حضارة الإسلام فإن الإسلام نفسه لم يكن يوما نصيرا للاستبداد السياسي‏,‏ ولا قرينا للظلم الاجتماعي‏,‏ ولا عونا علي الطغيان والفساد‏,‏ بل كانت تعاليمه وأصوله ومنطلقاته بنية حاضنة لقيم المساواة والعدل والحرية‏,‏ ومجابهة الفساد‏,‏ ودفع الظلم‏,‏ ومناخا نقيا للتنوع المنضبط‏,‏ والاختلاف الرصين‏,‏ والتعدد السديد‏,‏ لقد قال أبوالعلاء المعري بما لم يقل مثله فولتير وروسو‏,‏ ومع ذلك فقد مات علي فراشه‏,‏ وقبره الي اليوم مزار يرحل إليه الناس في بلده‏,‏ أفلا يكون ذلك شاهد صدق علي سماحة الإسلام‏,‏ وما يتمتع به نظامه من إتاحة التنوع وقبول المختلف‏,‏ أم أن العلمانيين يصرون علي أ لا يروا في الإسلام إلا مساويء الدولة الدينية‏,‏ مع أن الإسلام يبعد عنها بعد المشرقين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.