أعلن فريق من الباحثين بمعهد سيدار للقلب بلوس أنجلوس فى كاليفورنيا أن حقن قلوب الفئران المسنة بخلايا جذعية متخصصة مأخوذة من قلوب فئران حديثة الولادة يجدد شبابها، حيث أدى هذا العلاج لتحسين وظائف القلب، وزيادة الطاقة لأداء النشاط البدني. فقد شهد القرن الماضي، تحسنا ملحوظا فى معدل توقع الحياة على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يشهد العالم فى السنوات المقبلة أعدادا من المسنين تفوق أعداد الأطفال، مما جعل هذا التحول الديموجرافى يشكل تحديا للطب. ولما كانت أمراض القلب والسكر والسرطان تمثل أهم أسباب الوفاة عند الكبار سواء فى الدول النامية أو المتقدمة على السواء، بدأ الباحثون على مستوى العالم يفكرون فى وسائل لعلاج مشكلات القلب لدى المسنين. خاصة مع زيادة إعداد المصابين بمشاكل صحية متعددة بجانب مرض القلب، كالسكر. وفى تقريرهم عن نتائج دراستهم التى نشرت هذا الأسبوع الماضى فى المجلة الأوروبية للقلب، أوضح الباحثون أنهم لاحظوا أن أمراض القلب تزداد بشكل ملحوظ مع تقدم العمر، فعلى سبيل المثال، عندما يصاب القلب بالشيخوخة، يصبح نسيجه أكثر صلابة، وأقل قدرة على الارتخاء، مما يزيد من مخاطر الإصابة بهبوط وفشل القلب. وناقش الباحثون التغيرات التى تحدث بالقلب والتى تصاحبه شيخوخة الإنسان، واحد الملامح التى ذكروها القصور المتزايد الذى يحدث مع انقسام خلايا شريط التوليمارات التى تحمى نهايات الكروموزومات. ولشرح ذلك يذكر الباحثون أن تقليل طول التوليمارات يكون مرتبطا بعدد من المشاكل الصحية التى يعانى منها القلب والتى تنشأ مع تقدم العمر، مثل فشل وظائف القلب. وقد أبدت بعض الاستراتيجيات المجددة لشباب القلب نتائج واعدة، ومن ذلك الحقن بخلايا دم مأخوذ من حيوانات حديثة الولادة، وإعادة برمجة الخلايا. وتمهيدا لإجراء الأبحاث، حصل الباحثين على خلايا جذعية مأخوذة من قلوب فئران حديثة الولادة، وهى تعد من الخلايا المناعية، ليتم حقنها فى قلوب فئران كبيرة السن حوالى عامين. ومن المعروف أن مثل هذه الخلايا المناعية تتميز بقدرتها على النضج والتحول إلى أى من الأنواع الثلاثة الأساسية المكونة للقلب وهى خلايا عضلات القلب وخلايا الغشاء المبطن للقلب، وخلايا العضلات الناعمة. وكإجراء مكمل للتجارب السابقة، قام الفريق البحثى بعلاج مجموعة أخرى من الفئران الكبار من نفس العمر لتكون كمجموعة ضابطة، وذلك بحقنها بمحلول ملحى بدلا من حقنها بالخلايا المأخوذة من قلوب الفئران حديثة الولادة. وبمقارنة نتائج علاج قلوب الفئران المسنة بقلوب فئران صغيرة السن (4شهور)، وأظهرت نتائج المقارنة حدوث تحسن مع الطريقة الأولى ليس فقط فى حالة القلب نفسه ولكن أيضا فى الدلائل الحيوية بتحليل الدم. كذلك أظهرت النتائج أن الوجبات الغذائية قليلة السعرات الحرارية قد أبطأت من عملية شيخوخة القلب وأخرت من حدوث التغيرات المرضية التى تصاحب الشيخوخة بوظائف القلب. ويقول الباحثون أن المؤشرات الأولية لتطبيق النتائج السابقة سريريا بحقن بعض المسنين من مرضى القلب بطريق التسريب الوريدي، أظهر أنها واعدة فى علاج ضعف وظائف القلب، حيث أمكن لهذه الخلايا الجذعية المتخصصة أن تسير بمشاكل القلب المرتبطة بالشيخوخة فى عكس عقارب الساعة. وتعليقا على هذه التجارب، يقول الدكتور إيهاب عطية أستاذ القلب بطب عين شمس إنها بالفعل تمثل تقدما كبيرا وخطوة مبشرة تفتح باب الأمل فى علاج مشاكل القلب عند المسنين، خاصة وأن هناك تغيرات حتمية تتعرض لها قلوب المسنين فى الظروف العادية مثل الالتهاب والتليف والأكسدة الضارة، حيث تتميز عملية حقن قلوب الفئران المسنة المريضة بخلايا جذعيه مأخوذة من قلوب الفئران حديثة الولادة بأنها آمنة تماما ولا تسبب أعراضا جانبية، وتقلل من حالات الالتهاب والتليف وعملية الأكسدة الضارة للخلايا.