خبير: تأثير القرار الأمريكي بالسماح ببيع النفط الإيراني سيكون محدودا للغاية على الأسعار    محافظ بورسعيد يوجه شركة النظافة بتوفير 1500 صندوق قمامة    القابضة للصناعات: توريد 4.2 مليون طن قصب و71 ألف طن بنجر خلال موسم 2026    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى ضبط النفس بعد قصف منشأة "نطنز"    مصطفى بكري يحذر من مساعٍ إيرانية لضم المزيد من الأراضي العربية    الرئيس السيسي يزور البحرين والملك حمد بن عيسى على رأس مستقبليه    عمرو أديب: فى عالمنا العربى نعشق الخلافات فى عز وقت الأزمات    لاعب أوتوهو: جاهزون ل الزمالك.. وتعلمنا الكثير من لقاء شباب بلوزداد    مراكز شباب الأقصر ترسم البسمة على وجوه المواطنين    ضبط 17 طن دقيق مدعم داخل المخابز السياحية    خلال 24 ساعة.. ضبط قضايا اتجار في العملات ب4 ملايين جنيه    ريهام عبد الغفور تحتفل بنجاح «حكاية نرجس» وتوجه الشكر لفريق العمل    محافظ الغربية يهنئ الأمهات في عيد الأم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    الشناوي: درسنا نقاط قوة وضعف الجيش الملكي.. وبيراميدز أصبح يُحسب له ألف حساب    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    طلاب جامعة القاهرة يشاركون في احتفالية "عيد سعيد" بالعاصمة الجديدة    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا    الصحة: 35 زيارة ميدانية لمتابعة المشروعات في 14 مستشفى و13 وحدة صحية    في عيد الأم.. تحية لسيدة "العُمر"    المصرى بالأبيض وشباب بلوزداد بالأحمر فى مباراة اليوم بالكونفيدرالية    لجنة تفتيشية لمراجعة الاشتراطات الصحية والبيئية ومعايير السلامة العامة بالمنشآت السياحية والفندقية بالفيوم    فيلم برشامة يحقق 12 مليون جنيه في أول أيام عيد الفطر    ذهبية عالمية جديدة تزين سجل إنجازات جامعة قناة السويس    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    مساء اليوم.. انتهاء الأوكازيون الشتوي 2026    «قومي الطفولة والأمومة»: خط نجدة الطفل استقبل أكثر من ألف اتصال أول أيام العيد    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    السيطرة على حريق محدود بجوار مستشفى الصدر بالعمرانية دون إصابات    عيد الفطر2026.. كيف تستمتع بالكحك دون الإضرار بصحتك    السبكي يؤكد ضرورة تأمين مخزون استراتيجي من الأدوية لا يقل عن 6 أشهر    التصريح بدفن شابين لقيا مصرعهما إثر تعرضهما لحادث تصادم بسوهاج    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    وسط غياب محمد صلاح | ليفربول يتحدى برايتون في الدوري الإنجليزي    سيناريوهات المواجهة الكبرى وصراع هرمز.. هل تبتلع جبال "زاجروس" أوهام واشنطن؟    إعلام إسرائيلي: أجزاء من الصاروخ العنقودي الإيراني سقطت في 8 مواقع جنوبي تل أبيب    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    محافظ المنوفية : تحرير 237 محضر مخالفات مخابز وأسواق    الصحة: أكثر من 16 مليون مواطن استفادوا من خدمات مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    انعقاد الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وأوتوهو اليوم    هجوم بالطيران المسيّر على حيّ سكني في وسط بغداد    تراجع تأخيرات القطارات اليوم وانتظام الحركة على كافة الخطوط    حبس المتهم بالتحرش بطالبة لفظيا خلال سيرها بأحد شوارع القاهرة    تفاصيل طقس الأقصر اليوم ثاني أيام عيد الفطر المبارك    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    باسم سمرة: أفكر في الاعتزال.. والمهنة قاسية وليست للجميع    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    أمن المنوفية يكشف ملابسات فيديو بيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه    روسيا تعلن إسقاط 66 مسيرة أوكرانية فوق أراضيها خلال 3 ساعات    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطبيب الإنسان

لكم من طبيب إنسان بكل ما تعنيه كلمة الإنسانية من معان عرفته ، ووددت لو ذكرت كل واحد منهم باسمه إكرامًا لإنسانيته ، غير أن المقام سيطول بذكر كل من عرفت من الأطباء النبلاء ، فالطب مهنة إنسانية قبل كل شيء , وقد سموا الطبيب حكيما , والأطباء حكماء , لما هم عليه من الحكمة , وما يجب أن يتسموا به منها , وعلى الرغم من أني مدين لأكثر من تعاملت معهم من الأطباء بكرم الطباع وحسن المعاملة , ولم أجد من أحدهم إلا ما يحمل على المودة والتقدير , فإنني من واقع انشغالي بترسيخ كل ما هو إنساني أذكّر بما يأتي :
أن المريض إنسان مكروب , ولا كرب أشد من المرض , وأصعب من الألم , فالمريض إنسان في موضع ضعف شديد مهما تكن رتبته أو مكانته العلمية أو الأدبية أو السياسية أو إمكاناته المالية , ونبينا (صلى الله عليه وسلم) يقول : “ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» , وليست الكربة في المال أو ضيق ذات اليد فحسب , بل إن كربة الألم أشد وأوجع , بدليل أن الإنسان مهما تكن درجة فقره أو فاقته فإنه يكون على أتم استعداد لبيع كل ما يملك بما فيه بيته الذي يؤويه , بل على استعداد أن يستدين بأي طريق كان ليعالج نفسه أو زوجه أو ولده أو أحد أبويه .
أن المريض أكثر الناس حاجة إلى بث الأمل والطمأنينة في نفسه ولو مع دنو أجله , كما أنه في حاجة إلى الكلمة الرقيقة , والبسمة الحانية , وإذا كانت البسمة في وجه أخيك الإنسان صدقة , فإنها في وجه المريض ألزم وأوجب وأعظم أجرًا وثوابًا , كما أن المريض معذور بمرضه وإن ألح في السؤال لجهله ، ألم يقل الحق سبحانه : “ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ» , بإطلاق لفظ المريض دون تفرقة بين مريض ذكي وآخر غبي , أو مريض عالم وآخر جاهل , أو مريض مثقف وآخر غير مثقف؟!.
أن المريض قد يجتمع عليه المرض والعوز فيكون أكثر حاجة إلى الرحمة والشفقة , والصبر عليه, وجبر خاطره , وعدم الاشمئزاز منه , فهذا المريض كفيله وشفيعه هو ربه الذي اختبره وامتحنه بما هو فيه من فقر ومرض , ألم يقل الحق سبحانه في الحديث القدسي : “ يَا ابْنَ آدَمَ: مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي , قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟!» .
ضرورة أن يتذكر الطبيب ما أنعم الله عليه به من نعم الذكاء والتعلم والتفوق والتوفيق , وأن يعلم أن لكل هذه النعم شكرًا يجب أن يؤدى , حيث يقول الحق سبحانه : “ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ «, وأفضل شكر للنعمة هو ما يكون من جنسها والإحسان فيها , فشكر المهارة في الطب يكون بحسن معاملة المرضى وإكرام الفقراء والمحتاجين منهم ، وأن نتذكر جميعًا أن من لا يرحم لا يُرحم ، وأن الرحمة لا تنزع إلا من شقي.
أن ما كان مكتوبًا لأي إنسان منا من المال أو غيره فسوف يأتيه دون زيادة أو نقصان , وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا , وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا , ولن تموت نفس حتى تستوفى أجلها ورزقها , وأن كل شيء عند الله سبحانه وتعالى بقدر ومقدار.
أن كفاية الأمة في جميع مجالات الحياة إنما هو فرض من فروض الكفايات , إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين , وإن لم يقم به أحد أثم كل من علم وكان قادرًا على أن يقوم بفرض الكفاية ولم يفعل , فكما أن تعليم علوم الدين وأصوله فرض كفاية على العلماء , ومحو أمية غير المتعلمين فرض كفاية على المعلمين , فإن علاج المرضي فرض كفاية على الأطباء في كل مجتمع من المجتمعات قرية , أو مدينة , أو دولة , كل على قدر استطاعته ، على أن يكون الأمر على أعلى درجات الهمة والاستطاعة لا على أقلها ولا أدناها ، فلا عليك إن خصصت جزءًا من وقتك لعلاج غير القادرين في مصحتك أو مشفاك.
لمزيد من مقالات د . محمد مختار جمعة ;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.