يعاني الاقتصاد المصرى العديد من مظاهر الضعف لكنها ازدادت عمقا في السنوات الأخيرة ويأتي على قمتها جنون الاسعار الذى لن يتوقف ويحل الرخاء الاقتصادي إلا بعودة الثقة بين المستثمر والحكومة من ناحية وبين الدولة والمواطن من ناحية أخرى وزيادة الإنتاج وحسن الإدارة وخفض الإنفاق الحكومي ووقف الفساد الذى يلتهم أى جهود للتنمية. وعودة الثقة بين المستثمر والحكومة لا تحتاج إلى قانون جديد للاستثمار بقدر ما تحتاج إلى شيوع الثقة بين الطرفين باقتناع المستثمر أن مناخ الاستثمار في مصر يمكن أن يحقق له نموا في أمواله من خلال ما تقدمه الدولة من تيسيرات وتسهيل فى الإجراءات واللامركزية في الإدارة وأيضا إيمان الدولة بأهمية الاستثمار الأجنبي في تحقيق نمو الاقتصاد وخفض نسب البطالة وإنه جاء من أجل تنمية أمواله وليس من أجل استغلالنا أو أن نستغله. أما شيوع الثقة بين المواطن والدولة فتتحقق عندما يشعر المواطن بالانتماء وأنه يعيش في دولة تحترم القانون وتطبقه على الجميع بعيدا عن الوساطة أو المحسوبية أو الولاءات العائلية أو الطائفية في مجتمع يحقق مبدأ المواطنة تسود فيه الروح الجماعية في العمل وسعى كل فرد لتحقيق ذاته من خلال المنافسة وتقسيم العمل وإطلاق الطاقات الإبداعية للأفراد وانتشار وشيوع الأفكار الديمقراطية وأن يؤمن المواطن بأن الدولة لا تسعى إلى الاستيلاء على ما في جيبه بإلغاء الدعم لتحل مشكلاتها بدلا من أن تبحث لها عن بدائل لا تضر بالمواطن الفقير بينما تترك الكبار دون سدادهم حق الدولة من الضرائب، دون اصلاح النظام الضريبي. عدم اعتراف من يرسمون السياسات الاقتصادية بخطورة هذه الأزمات وعدم القدرة على إصدار القرارات الصحيحة في الوقت المناسب يؤدى إلى انهيار ثقة المواطن بحكومته ويضر بمناخ الاستثمار والذى سيؤدى لاستمرار ارتفاع معدلات الفقر وجنون الأسعار. [email protected] لمزيد من مقالات نبيل السجينى;