سباق رئاسى محموم من أجل دخول قصر الإليزيه؛ فمن بين أحد عشر مرشحاً سيختار المواطن الفرنسى اثنين للجولة الثانية التى ستبدأ 7 مايو اللهم إذا حصل أحد المتنافسين على نسبة خمسين فى المائة من أصوات الناخبين، ويبدو أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المزمع عقد الجولة الأولى منها 23 إبريل تحولت إلى معركة باتت من الصعوبة بمكان التنبؤ بنتائجها وإن كان البعض يرجح أنها ربما تنتهى بفوز أحد أبرز أقطاب أقصى اليمين. ورغم استطلاعات الرأى المتقاربة إلى حد خلط كل الأوراق بين أربعة مرشحين، وهم: إيمانويل ماكرون، ومارين لوبان، وجان لوك ميلانشون، وفرانسوا فيون؛ فإن المنافسة زادت وتيرتها بين إيمانويل ماكرون مرشح (إلى الأمام) الذى حدد موقعه بأنه ليس من اليمين ولا من اليسار، وبين مرشحة تأقصى تمارين لوبانتالتى يتوقع لها بعض المراقبين المرور إلى الجولة الثانية؛ حيث أظهرت أحدث استطلاعات الرأى أن الجولة الأولى من نوايا التصويت لا تزال متقاربة بدرجة يتعذر معها القطع بنتيجتها، وإن كان مرشح (إلى الأمام) يتصدر النتائج فى الجولة الأولى بنسبة 23% كما أظهر الاستطلاع أيضاً أن لوبان تحسنت نتائجها وصلت إلى 22% مما يعنى صعودهما على طريق المواجهة فى الجولة الثانية. ويبدو أن تقدم كل من المرشحين الرئاسيين ماكرون ومارين وتراجع المرشح فرانسوا فيون - لا يعنى أنه بعيد عن قصر الإليزيه رغم الفضيحة التى طالته وأسرته فى يناير الماضى باختلاس أموال عامة. ويرجح البعض زيادة فرص نجاح فيون فى الجولة الأولى؛ خاصة بعد زيادة نسبة شعبيته التى وصلت إلى 19% بعد محاولة اغتياله على يد متشددين يحملان الجنسية الفرنسية يبايعان تنظيم داعش. وفى رد فرانسوا فيون على تلك الواقعة، قال للصحيفة اليومية البارزة Le Parisien: «إنه سيحارب التشدد الإسلامى يداً فى يد مع مسلمى فرنسا». والواقع، رغم أن فيون على قناعة بأن المتشددين الإسلاميين يريدون الوصول إلى السلطة؛ ورغم أنه لا يتردد فى الدفاع عن الهوية اليهودية والمسيحية لفرنسا؛ فإنه يتبنى لغة وسط فى الحوار بين الدولة والإسلام . وإذا كان المرشح الرئاسى فرانسوا فيون قد استفاد من واقعة محاولة اغتياله بزيادة نسبة نوايا التصويت، فإنه من المرجح أن تستفيد أيضاً رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليمينية مارين لوبان وتحصل على نسبة أعلى من نسب التصويت الحالية؛ حيث انها تستمد جانباً كبيراً من شعبيتها من المخاوف بشأن الإرهاب والمهاجرين لما يمثله من استراتيجية لفرض أولوية الأمن القومي. والواقع، انه بعد تفكيك الخلية الإرهابية فى 18 إبريل الحالى فى مدينة مرسيليا جنوبفرنسا، فإن نسب التصويت لمارين لوبان سوف تزداد؛ خاصة بعد ما تبين - وجود مواد لصنع متفجرات وأسلحة نارية إضافة إلى راية داعش ضمن مخطط الاعتداء الإرهابى، وعلى ذلك عنونت Le Figaroافتتاحيتها بعنوان «تهديدات إرهابية للانتخابات الرئاسية» حيث ترى الصحيفة إن هناك استهدافا للجمهورية الفرنسية من قبل المتشددين الإسلاميين، ووصفت الصحيفة هؤلاء الإرهابيين بأعداء الحضارة الغربية وقيم الديمقراطية المؤسسة لها، والسعى إلى ضرب رمز من رموز التسامح والحرية. وإثر ذلك الهجوم الإرهابى وفى 19 إبريل صرحت لوبان بالقول: كونوا معى طالما لايزال ثمة احتمال لأية هجوم، وأضافت: «إن التدابير التى أريد تنفيذها ما كان ليسمح لهؤلاء الأشخاص أن يكونوا على أراضينا» فى إشارة إلى رغبتها فى طرد ما تسميهم الأجانب لجعل الجمهورية الفرنسية آمنة بنسبة 100% . ولأن الرئيس أولاند المنتهية ولايته على دراية كافية بأن مهاجمة الإسلام والمسلمين أصبحت الوسيلة الأكثر رواجاً لأحزاب أقصى اليمين، فإنه حذر من المخاطر التى قد تتمخض إثر فوز «مارين لوبان»، ومرشح اليسار الراديكالى «جان لوك ميلانشون» والذى يحل فى المركز الثالث فى استطلاعات الرأى بنسبة 19.5%؛ حيث عد الرئيس أولاند أن صعود المرشحين للجولة الثانية أو فوز إحداهما بمثابة فقدان فرنسا لوسطيتها وتوجهاتها الأوروبية المعهودة. والواقع، رغم أن الوضع لا يزال غير مستقر؛ فإن إمكانية أن تكون المنافسة فى الجولة الثانية بين سياسيتين شعبويتين من أقصى اليمين وأقصى اليسار تظل مطروحة، وإن كان السيناريو الأكثر ترجيحاً أن تكون فى جولة الإعادة بين المرشح الوسطى إيمانويل ماكرون ومرشحة أقصى اليمين مارين لوبان، وهو الوضع الذى يرقى إلى حد الصدام بين رؤيتين متعارضتين تماماً فيما يتعلق بالأمن الدولى. وأياً كان السيناريو المرجح فقد يكون هناك دور بارز لأقصى اليمين فى الجولة النهائية، الذى قد يؤدى انتصاره إلى تأثير كبير على سياسة فرنسا الدولية منها انسحابها من الاتحاد الأوروبى، ووضع ضوابط للحدود الوطنية أو بالأحرى التمسك بالهوية الفرنسية، ويبدو أن هذا مرجعه أيضاً إلى كون معظم الحملات الانتخابية تدور رحاها حول مسائل مثل الهجرة والدين والهوية العلمانية والسياسات الحمائية بشكل عام؛ حيث ان هناك قناعة من معظم المتنافسين على رئاسة الجمهورية الفرنسية على أن هذه المسائل الجوهرية سوف تؤدى بالضرورة إلى نتائج ملموسة فيما يخص أولويات المواطنين التى تتمثل فى مسائل من قبيل الرواتب والبطالة والتعليم والخدمات الصحية. [email protected] لمزيد من مقالات حازم محفوظ;