الرئيس السيسي يشارك في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية    تسريع برنامج الطروحات الحكومية| الموافقة على أسس تقييم بنك القاهرة تمهيدًا لطرحه بالبورصة    «رادار الأسعار» يرصد الأسواق| رقابة مشددة وإحالة المخالفين للنيابة    وزير الطيران يبحث مع السفير البريطاني توسيع شبكة النقل الجوي    الرئيس السيسي: مصر تبذل جهود وساطة مخلصة لوقف حرب الشرق الأوسط    ترامب: ندعم شن الأكراد هجوم على إيران.. وتم تدمير كل شيء هناك    الركراكي يرحل عن تدريب المغرب.. وإعلان البديل خلال ساعات    بينهم طفلة.. إصابة 5 أشخاص إثر حادث بطريق أسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم    ختام ليالى رمضان بالأقصر| ورش فنية ومسرح عرائس بساحة أبو الحجاج    «النص التاني» الحلقة 1 | صدقي صخر متزوج من أسماء أبو اليزيد    إحياء القاهرة التاريخية «أولوية»| رئيس الوزراء يؤكد الأهمية الاستراتيجية لمطار العلمين الدولى    إرشادات الصيام لأطفال السكرى    تمرد معسكر ماجا ضد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسبب حرب إيران.. تفاصيل    الكنيسة الإنجيلية بالإسكندرية تنظم حفل إفطار رمضاني بعنوان «المحبة معًا»    محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة الشهيد صلاح الجميعي الإعدادية بنات بالمطرية بعد إحلالها وتجديدها بتكلفة 25 مليون جنيه    تصل لحد الضباب، شبورة كثيفة على هذه الطرق غدا    سعر النفط الأمريكى يتجاوز 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ يناير 2025    رئيس جامعة بنها يتفقد كلية علوم الرياضة والحقوق    السيسي يشارك في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية    حكاية نور اللبنانية مع زوجها الراحل يوسف أنطاكي.. نظرة حب صنعت بيتا هادئا    الحرس الثوري: الموجة 20 من عملية "الوعد الصادق 4" استهدفت أهدافًا أمريكية وإسرائيلية    صحة بني سويف تدرب 40 ممرضة على تقنيات العناية المركزة والرعاية الأساسية    مساعد وزير الصحة ورئيس هيئة التأمين الصحى يتفقدان مستشفى أطفال مصر    رئيس مدينة القرنة الجديد يبدأ عمله بجولة ميدانية في القرى لمتابعة الخدمات    تقرير: كييزا سلاح منتخب إيطاليا في التوقف الدولي المقبل    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    الحرب الإيرانية تعطل إمدادات منظمة الصحة العالمية    مايا دياب: لا أمانع خوض ابنتي تجربة "المساكنة"    طلاق مفاجئ يشعل أحداث أول حلقتين من مسلسل بابا وماما جيران على mbc    محافظ سوهاج يتابع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بمركز المراغة    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    لجان متابعة لضبط أسواق الأعلاف.. "الزراعة" تشن حملات تفتيش مفاجئة على مصانع ومخازن الأعلاف في 10 محافظات.. التحفظ على 89 طن أعلاف.. وإحالة المخالفات للنيابة العامة    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    محافظ الوادي الجديد تتابع مشروعات رفع كفاءة مجمع كهرباء الفرافرة    برشلونة يقترب من استعادة خدمات ليفاندوفسكي    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    هل يجوز الإفطار لمن سافر من سوهاج إلى القاهرة؟ أمين الفتوى يجيب    ألمانيا تخصص 200 مليون يورو إضافية لمساعدة أوكرانيا    الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف في رمضان.. منع المطويات والتصوير وقصر الدروس على الأئمة    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    قرآن المغرب بصوت الشيخ محمود عبد الحكم على إذاعة "القرآن الكريم" اليوم    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان    طريقة عمل السبرنج رول، مقبلات لذيذة على الإفطار    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذى لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولى    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    CNN: إيران كادت تنجح فى ضرب قاعدة العديد الأمريكية بقطر الاثنين الماضي    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    وزارة النقل تعلن خريطة حجز تذاكر السكك الحديدية: 7 طرق للتيسير على الركاب    كندا وأستراليا تدعوان لخفض التصعيد في الحرب مع إيران    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحقيق السبت
جمهورية لم الشمل‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 06 - 2012

علي كنبة اسطانبوللي في بحراية بيت ريفي أصيل‏..‏ قوائم مدخله والدرابزين ربما من أيام الخديو عباس الأول‏..‏ في قرية مصرية أصيلة‏..‏ اسمها أريمون في قلب ريف كفرالشيخ‏..‏ وهي تكاد تكون صورة طبق الأصل من قرية العدوة التي أخرجت لنا رئيسا مصريا خالصا.. لفحته شمس مصر وشرب من ماء النهر.. من رجالات كتب التاريخ التي يحفظها التلاميذ عن ظهر قلب.. من أمثال عمر مكرم والشيخ المحروقي ومحمد طوبار وعبدالله النديم ومصطفي الشندويلي سبع بولاق العظيم.. أذهل الجميع وأدهش الدنيا بحالها عندما تسلل من غيطان الحنطة وداس بقدميه في جداول الماء الرقراقة في حقول الأرز الناعسة والفول الحراتي الصاحي المبتسم.. ليقدم نفسه مع ثوار الخامس والعشرين من يناير بوصفه أول رئيس مصري حمله الشعب المصري من خلال صناديق الانتخاب الحر.. إلي قصر الرئاسة..
أقول: علي كنبة اسطانبوللي في بحراية بيت ريفي أصيل من أيام الخديو عباس الأول.. شاء قدري أن أجلس مشدودا مبهورا قلقا.. بين قوم غارقين في الطيبة.. موجوعين بالألم.. متعلقون بالأمل بما سينطق به المستشار فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية العليا, وهو يتلو علينا حيثيات فوز الدكتور محمد مرسي بمقعد الرئيس خلفا لآخر الفراعين الطغاة البغاة والذي كان يدعي حسني مبارك!
ووسط فرحة الجالسين والواقفين والمارين بالمكان.. وزغاريد النسوة في الدار ورقص الفتية والفتيات في الحارات علي نغمات الأرغول, ووقع النقرزان ورقصات الخيل علي دقات الطبل البلدي.. كأن الأرض قد انشقت وانطلق منها ناموس الفرح ومهرجان البهجة.. في زلزال عرس وطن بحاله.. إنه عرس الثورة والديمقراطية التي ولدت بمولد الثورة..
أقول وسط فرحة الجالسين والواقفين والدنيا كلها من حولنا.. طار خيالي مع صاحب ليلة العرس.. عرس الديمقراطية في بلد طول عمره حر أبي.. وهو يقرأ وحده في ساعات الليل الأخيرة في حجرته داخل بيته الريفي المتواضع في قريته العدوة فصولا من أيام طه حسين..
والقريتان.. مغموستان طوال عمرهما في طين الهم والألم..
ويتذكر ما قاله طه حسين الذي لم ير الدنيا.. وإن كانت الدنيا قد رأته وحفظته في عيونها وخلدته في قلبها.. كيف حفظ القرآن ضريرا وخطي بخطوات واسعة كل مراحل التعليم حتي ركب البحر إلي فرنسا منارة الحرية والعلم والكلمة والأدب العظيم.. ليعود إلي مصر عميدا لكلية الآداب, وعميدا للأدب العربي.. ويتذكر له محمد مرسي رئيس مصر الأول بعد الفيضان.. أقصد فيضان الظلم والجور والفقر البين.. ما قاله: ليس كل من يقرأ الصحف أديبا.. أو فصيحا.. أو شاعرا.. فالصحف لا تعلم ما تعلمه الكتب!
ويتذكر محمد مرسي أن والده باع جاموسة لكي يوفر له ثمن تذكرة الطائرة للسفر إلي أمريكا للالتحاق بالجامعة هناك!
ويتذكر محمد مرسي عندما كان تلميذا في مرحلة الإعدادية.. أنه وزملاءه التلاميذ كانوا يذهبون إلي المدرسة في البلد المجاور لقريتهم مشيا علي الأقدام في عز البرد.. وفي وحل الشتاء لكي يوفر كل منهم قرش صاغ واحد ثمن المواصلات!
هذا التلميذ الصغير الذي كان يفيض حيوية ونشاطا والذي كان يدب بقدميه في وحل الطريق.. اسمه كان علي غلاف كراسة العربي في ثانية إعدادي.. التلميذ: محمد مرسي.. أما اسمه الآن الرئيس محمد مرسي أول رئيس للجمهورية الثانية!
..................
..................
أعترف هنا أنني لا أعرف الدكتور محمد مرسي ولم أقابله في حياتي الصحفية ولا مرة.. ولكنني عرفته وأسكنته وجداني قبل عقلي.. عندما انفجرت بالصراخ والهتاف والرقص في المندرة التي نجلس فيها وتعود في مبناها وأثاثها إلي عصر عباس الأول قبل أكثر من مائة عام.. كأن بركان الفرح.. المحرومون منه طوال ثلاثين عاما أو يزيد.. قد انفجر ليهز المكان والبشر وكل ما يجري علي الأرض ويسبح في السماء.. بمجرد أن نطق المستشار الجليل فاروق سلطان في واحدة من أنزه الانتخابات في تاريخنا.. باسم من سيجلس علي كرسي الرياسة في مصر.. واحد منا من قبيلة الطيبين.. لا يرتدي لأول مرة البدلة الكاكي والكاب والجزمة الميري.. واحد منا من قبيلة الجلباب واللاسة والطاقية.. خرج من طين الأرض.. وليس من طابور قبيلة العسكر!
قلت لصاحب الدعوة والدار: إيه ده.. أنتم فرحتم قوي للدرجة دي بفوز محمد مرسي؟
قال: إحنا فرحنا لأن واحد منا ابن بلد.. طيب ابن ناس طيبين.. كأنه أخوك أو عمك أو خالك.. وكما وصفه أخوه الذي يرتدي الجلباب في قرية العدوة التي خرج منها الرئيس الجديد بأنه طيب للغاية.. خدوم.. صبور.. مسامح.. ولكنه جاد جدا في عمله.. لا يهاود ولا يهادن.. قلبه مليء بالرحمة وحب الناس!
قلت: طيب وانتماؤه لجماعة الإخوان؟
قال: لقد خلع عباءتهم وترك حتي حزبهم السياسي, وقد أعفاه كبير الجماعة من قسمه لهم.. بعد أن أصبح رئيسا لكل المصريين..
قلت: غريبة أمر هذا الرئيس حقا.. لقد أخرجته حالة الانفلات الأمني الذي أعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير, وانسحاب قوات الأمن المريبة بأمر وتدبير من وزير داخلية آخر الفراعين الطغاة.. من غياهب السجن.. بعد أن حطم البولدوزر سور السجن وأخرجه مع من أخرجه من السجناء من جماعة الإخوان الذين كانوا زوارا دائمين للسجون.. تخرجهم المحاكم ويعيدهم أمن الدولة الرهيب!
قال مضيفي وهو للعلم أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون في باريس.. ولايزال يدرس فيها: ولقد خرج السجين محمد مرسي من السجن إلي ميدان التحرير.. إلي معركة الرياسة..
إلي كرسي الرياسة!
قال فتي أزهري متحمس: مع كل الاعتذار للرئيس محمد مرسي.. من البرش إلي العرش!
قال مضيفي: هذا هو الكفاح السياسي الحقيقي لأي زعيم مصري خرج من طين هذه الأرض وشرب من ماء النهر.. ولوحته بسمرتها شمس مصر!
...............
...............
انتظرنا مع فناجين الشاي الأسود والقهوة المحوجة.. حتي جاء أول خطاب للرئيس مرسي لأبناء مصر كلهم..
كان الرجل بسيطا عفويا تلقائيا.. كأنه يتحدث إلي أهل قريته العدوة.. وليس لكل أهل مصر.. وقد هزنا من الأعماق عندما استهل خطابه بمقولة أبوبكر الصديق في خطبة الخلافة بعد رحيل سيد الخلق: وليت عليكم ولست بخيركم.. أعينوني ما أقمت الحق فيكم.. لن أخون الله فيكم..
انتهي الخطاب بين التهليل والتكبير.. ودار النقاش كطلقات الرصاص, وأحيانا كدانات الدبابات ومدافع الميدان.
قال أحد الحاضرين وهو مدرس بالمعاش مازال يرتدي الطربوش: انتهي زمن الوعود.. وعلينا أن نترجم هذه الوعود إلي حقائق.. نريد من الرئيس برنامجا عمليا لتحقيق المواطنة والمساواة.
وقال شيخ معمم درس في الأزهر الشريف: نريد منه أن يبدد مخاوف الناس ومواجهة ثعابين الفساد الذين مازالوا في مناصبهم من العهد الذي مضي., ونريد منه مواجهة الفقر الذي وصلت نسبته إلي24% من عدد سكان مصر.. تصوروا بين كل مائة إنسان يوجد24 إنسانا يكادون لايجدون قوت يومهم!
وقال صاحب الدار: أول حاجة حكومة ائتلافية يرأسها شخصية عامة..
وقالت سيدة ذات وقار واحتشام: أنا مدرسة في مدرسة إعدادية.. وكل ما أريده من الرئيس أن يصلح حال التعليم.. التعليم في مصر يحتاج إلي ثورة وانقلاب حقيقي.. فبعد أن كنا سادة الدنيا ومعلمي الأقطار العربية, أصبحنا في ذيل الأمم بفضل صاحب جائزة نوبل في الفقر والتخلف, وأنتم تعرفونه طبعا.. المدرس المرتاح المتعلم يعطي أكثر مما يأخذ.. ارحمونا من الدروس الخصوصية التي أصبحت تلتهم ثلث وربما نصف ميزانية الأسرة المصرية!
ويعود مدرس المعاش إلي الحديث: ياسيدي لابد من المصالحة لكل القوي, والمصافحة لكل من كان خصما وعدوا لنا بالأمس.. مصالحة لا تستثني أحدا.. لنبدأ عهدا اسمه عهد المشاركة الوطنية.. لنصفح عن أعداء الأمس ليصبحوا رفاق اليوم!
صاحب الدار والدعوة والصحبة الحلوة يتكلم: مطلوب مواجهة حقيقية للفساد الذي ركب بغلته وانطلق في كل ربوع مصر.. ثم ماذا هو فاعل في نحو008 ألف خريج كل سنة ينضمون لطابور العاطلين.. ناهيك عن نحو8 ملايين شاب حاصلين علي الشهادة ويجلسون في منازلهم أو علي المقاهي بلا عمل.. لابد من أن نعطيهم إعانة بطالة حتي يأتي فرج الله.. فهم بمثابة قنابل موقوتة.. قبل أن يدخلوا في أحضان الإدمان والتسكع وخطف الفتيات واغتصابهن!
وقال حكيم الحكماء المدرس بالمعاش: عليه ألا يصطدم بالقوي السياسية ويجد حلا لمجلس الشعب المنحل ومسألة الدستور التكميلي الذي يسحب منه اختصاصاته.. وأن يجد خلاصا لعدم وجود دستور حتي الآن.. بالذمة فيه رئيس جمهورية يحكم بلدا في حجم مصر بدون دستور.. يعني زي العربية اللي من غير دركسيون!
وقالت فتاة في السابعة عشرة من عمرها: عاوزين الرئيس الجديد لا يصطدم بالمجلس العسكري حتي تنتهي مهمته في آخر يونيو, ويترك زمام الدفة للدكتور مرسي.. كفانا صداما وخناقا.. وكمان ميدان التحرير لازم يسكت بقي.. موش جاب لنا رئيس.. عاوز إيه تاني!
................
................
جاءت فناجين الينسون والقرفة والجنزبيل كأننا في نزل برفع النون في خان الخليلي زمان لتخفف من حرارة الحوار والمقام والمجال والسجال..
استأذنت سيدة ذات حجاب وخمار في المشاركة في الحوار.. جاءت علي استحياء.. ولكنها تكلمت بجرأة وسفور.. قالت: أريد من الرئيس محمد مرسي أن يبدد مخاوف أهل الفن والمغني ومجتمع السينما والمسلسلات التليفزيونية وفناناتنا اللاتي لم يشبعن بعد من العري والمشاهد المؤذية والمخجلة علي الشاشة وفي التليفزيون.. وأن يطمئن الجميع أنه لن يمنع المسلسلات التركية التي يذيعها التليفزيون المصري برخص التراب والتي تدعو صراحة إلي الفجور وعظائم الأمور وتدخل كل بيت وكل غرفة نوم.. لابد من النظر في هذه المسلسلات.. ولكن علينا أن نرسل رسالة اطمئنان لممثلينا وممثلاتنا أن الفن شيء جميل ومباح.. ولا حظر علي حرية التعبير باسم الفن.. لا في السينما ولا في المسلسلات ولا علي المسرح.. ولكن في حدود اللياقة والأدب.. وليس كما فعلت راقصة معتزلة.. تهدد من يسطو أو يمسح أو يحرق تراثها الفني العظيم في هز الوسط.. ليس هذا وقت الهزل والمزل.. لقد بدأت ساعة العمل الثوري أيها السادة.. لن يمس أحد فنا عظيما يدفع إلي الأمام.. وليس إلي غرف النوم!
يصفق الحاضرون للكلام التمام..
تتحمس صاحبة المقام الخلقي الرفيع وتتابع غزواتها: وكمان لازم الدكتور مرسي يمنع ويحرم علي أصحاب اللحي الطويلة والعقول الغارقة في الظلام.. من فتاويهم العجيبة مثل: إرضاع القريب+ السماح للفتاة في سن التاسعة بالزواج+ تخفيض سن الحضانة للأولاد إلي9 سنوات+ والعياذ بالله وأستغفر الله فتوي النوم مع الزوجة الميتة بعد ست ساعات من موتها.. بقي ده اسمه كلام في أي دين وأي شرع يحدث هذا.. ولا حتي في شريعة الإله بوذا وعبدة النار!
لازم مرجعية الدين والفتوي للأزهر الشريف موش لعفاريت الليل دول!
.................
.................
رفع خواجة يرتدي البرنيطة في آخر القاعة يده طالبا الكلام.. همس في أذني صاحب الدعوة.. لا هوه خواجة ولا حاجة.. ده صاحب شركة سياحية اتخرب حاله فجاء يستنجد بنا..
قال الرجل: يا جماعة السياحة ماتت.. بعد أن كنا رقم62 علي العالم.. تأخرنا إلي المركز الثلاثين سياحيا.. يا عالم في تونس وهم يحكمون بشرع الله وحكومتهم إسلامية, قال الغنوشي رئيس الوزراء: سأفتح الحانات وأترك السائحات ترتدي البكيني علي الشواطيء!
لدينا مليونا بني آدم يعملون في السياحة يعانون الآن من البطالة.. نحن نفقد الآن نحو ثلاثة مليارات دولار كل سنة بسبب توقف حركة السياحة!
أسأله: لماذا توقفت؟
قال: الاضطرابات الداخلية والمظاهرات ومليونيات ميدان التحرير, وغيبة الأمن, واختطاف السائحين والسائحات.. لابد أن يبدأ الرئيس محمد مرسي أول يوم في عمله بفك طلاسم ملف السياحة أولا!
قال مضيفي أستاذ العلوم السياسية: كمان ما تنساش تقول للرئيس محمد مرسي أن تعود مصر قائدة لمسيرة العرب السياسية والثقافية والفكرية والفنية والرياضية كمان.. مصر تعود إلي عروبتها.. وتهديء الجو مع عدوتها التقليدية اللي اسمها إسرائيل.. وكمان تمد يدها بالسلام لأمريكا سيدة العالم وقائدته حتي إشعار آخر!
قلت: أنا عندي فكرة.. ليه الرئيس محمد مرسي ما يقعدش مع الأدباء والمثقفين ورجال الفن المحترمين.. قعدة حوار وتفاهم وتصالح.. موش زي قعدات المخلوع كده بار وعتب زي ما بيقول المثل البلدي.. تكن قعدة حوار من القلب والعقل معا.. مافيش حاجة ممنوعة ولا محرمة.. لكن بالعقل والفكر والتفاهم والحوار.. زي ما قعد مع رؤساء التحرير.
قالت السيدة ذات الحجاب: تصوروا الستات في البيوت كانوا بيقولوا لبعضهن: لو جاء محمد مرسي رئيسا لمصر مافيش ست حتخرج من بيتها.. ومافيش ست تشتغل.. معقولة!
موش بس كده.. حيلغي السينما والمسلسلات!
قلت: ياجماعة دي دعاية مضادة والراجل طيب جدا وبسيط جدا ومتفاهم جدا..
قالت: طيب ليه مايجبش واحدة ست نائبة له؟ سألتها: ترشحي مين؟
قالت: وهو فيه غيرها.. ست الستات الدكتورة تهاني الجبالي نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا.. ست بمليون راجل!
قلت: الدكتور محمد مرسي وعد بامرأة نائبة له وكمان قبطي نائبا.. نجيب مين قبطي نائب؟
قال صاحب الدعوة: هل فيه غير المناضل جورج إسحق ابن ميدان التحرير؟
قلت: يعني جورج إسحق نائب قبطي, والسيدة تهاني الجبالي نائبة امرأة.
يسألني صاحب الدار: طيب ولو الدكتورة تهاني الجبالي مارضيتش؟
قلت: يبقي نأخذ الدكتورة مني مكرم عبيد علي طول.. وهي قبطية أيضا..
قال صاحب الدار: يعني امرأة قبطية..يبقي ضربنا عصفورين بحجر!
قلت: يا جماعة فيه حاجة في غاية الأهمية.. ماذا هو صانع لتلك الجماعات الإسلامية مثل جماعة القاعدة التي استباحت حرمة سيناء وأصبح لها عمليات منتظمة في شمال سيناء وحوادثهم كثيرة وياما قصفوا خطوط الغاز.. لابد من مناقشة هذا الأمر العاجل مع قطاع غزة.. قبل أن يقع ما لا يحمد عقباه.. دي عاوزه تنسيق مع سيادة المشير والمجلس العسكري!
.................
.................
يصيح صبي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره: ده حتي الريس الجديد ما نسناش في كلمته للشعب!
نسأل: هو انت مين؟
صاح: أنا سواق توك توك!{


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.