ماسبيرو يستعيد حضوره الدرامي.. «حق ضايع» و«الإسكندر الأصغر» في رمضان    أبرز المعلومات عن مشروع صرف الطوناب ضمن حياة كريمة بأسوان    قتل عمته.. القاتل تستر خلف النقاب حتى لا يكتشفه الجيران    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    أكسيوس: البيت الأبيض يخطط لاجتماع أول ل"مجلس السلام" في غزة منتصف فبراير    بعد سنوات من الجدل.. نورا السباعي تكشف الحقيقة الكاملة وراء إعلان التخسيس وتتصدر تريند جوجل باعتراف صادم    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    ضبط صانعة محتوى لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء بالأسكندرية    مصرع فتاة سقطت من الدور السابع بمساكن اللنش ببورسعيد    اليوم، قطع الكهرباء عن 12 منطقة بمدينة نجع حمادي    تعرف علي مشغولات الاستانلس بعد جنون أسعار الذهب.. شبكة كاملة ب3 آلاف جنيهًا في البحيرة    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى الكونجرس الأمريكي (فيديو)    "بنتنا مولودة بكلية واحدة".. صرخة أب وأم في البحيرة لإنقاذ صغيرتهما فاطمة: نفسنا تتعالج (فيديو)    تحرك برلماني جديد لمواجهة أزمة باقات الإنترنت بحضور ممثلي الشركات والحكومة    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    ترامب: لدينا أسطول كبير يتجه إلى الشرق الأوسط وسوف نرى كيف ستجري الأمور    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    متكلمتش مع حد.. رسالة جديدة من إمام عاشور    ضبط المتهمين بإتلاف الحواجز الخرسانية وسرقة حديد التسليح    السياسة الخارجية المصرية والحكمة التى تفوز بال«جولدن شوت»    تحرك برلماني لتأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    خبر في الجول - إنبي يرفض إعارة حتحوت للبنك الأهلي ويحدد صيغة الصفقة    تفعيل خطة طوارئ بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات بالوقود بمطار القاهرة    مطار القاهرة: تفعيل خطة الطوارئ البديلة بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات    قتيل في هجوم للدعم السريع على قافلة مساعدات أممية بالسودان    منسوجات ومشغولات وصدف وفخار.. المنتجات اليدوية واحة تتعانق فيها الحِرف مع الحروف    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريد الاهرام اشراف :احمد البرى
سكوت وأوباما وترامب!
نشر في الأهرام اليومي يوم 29 - 01 - 2017

يضعنا تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من كل الزوابع التى أحاطت به أمام حقيقة أن النظام السياسى الأمريكى حقق نجاحا مستمرا فى انتظام انتقال السلطة فيه من جورج واشنطن عام 1798م.وحتى دونالد ترامب هذا العام،
مما يعنى استقرار عملية انتقال السلطة طوال 228 سنة متصلة حتى الآن، وهذا فى حد ذاته إنجاز سياسى كبير فى نظام جمهورى ظل منذ التصديق على الدستور الأمريكى عام 1787م يراكم نجاحاته المتواصلة دون توقف، واللافت للنظر أنه خلال عملية الانتقال المتتالية كان الالتزام بمقتضيات الدستور والإجراءات الدستورية والتقاليد السياسية التى تحكم العلاقة بين مؤسسات السلطة لا يترسخ فقط، بل يتطور مع الوقت وليس أدل على ذلك من حكاية «العبد الأمريكى» دريد سكوت فى القرن التاسع عشر، وحكاية «باراك أوباما» فى بداية القرن الواحد والعشرين، فالأول رفضت المحكمة العليا الأمريكية حقه برفع قضية يطالب فيها باستعادة حريته على أساس من الدستور الأمريكى الذى ينص على أن جميع البشر خلقوا متساوين، ومن المدهش أن رد المحكمة على ذلك أن سكوت ليس إنسانا، وإنما هو سلعة تباع وتشترى فى السوق، وبالتالى لا تشمله نصوص الدستور المتعلقة بهذه القضية.
لاحظ الحس العنصرى الحاد الذى كان مهيمنا على المجتمع الأمريكى والذى استمر حتى أواخر ستينيات القرن الماضى، لكننا يجب أن نلاحظ أيضا كيف اختلفت حكاية أوباما وهو من أصول إفريقية مثل سكوت، وكيف انتهت بأنه ختم حياته السياسية وهو يحمل الترتيب رقم 44 على قائمة الرؤساء الأمريكيين، ولعله من الواضح ما يعنيه اختلاف حكاية الرجلين فى حجم التحول الاجتماعى والسياسى الذى حدث للمجتمع الأمريكى.
وبالعودة إلى ترامب الذى انتخبته أمريكا، فالذى يبدو فى دعوته إلى إعادة السلطة للشعب أنه يتحدث عن بلد آخر لا نعرفه، وكأن أمريكا لم تشهد انتخابات رئاسية قبل الانتخابات التى جاءت بهذا الشهم إلى البيت الأبيض.
والمشكلة أن أولوياته التى ذكرها فى خطاب تنصيبه لن يكون إنجازها سهلا، فالرؤية الجديدة التى بشر بها ستعترضها عقبات جمة ومنها على سبيل المثال ما يلى:
فى الشق الداخلى قد لا يواجه معارضة كبيرة فى الكونجرس بقراراته الاقتصادية ولمعالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية أو حتى لبناء الجدار مع المكسيك، لكن مسيرة تعامله مع النخب السياسية فى الحزبين الديمقراطى والجمهورى لن تكون سهلة حتى وإن كان حزبه يسيطر على غرفتى الكونجرس، فللحزب حساباته من أجل الحفاظ على جمهوره والحفاظ على موقعه فى السلطة.
وعده بإعادة النظر فى منظومة عمل المصانع واتفاقات التجارة الحرة لن يكون سهل التحقيق، فالأمر يشبه مقاومة العولمة أو ثورة التكنولوجيا.. أما الصين المعنية أساسا بهذا الأمر، فلن يكون التفاوض معها دون أثمان وتضحيات.
لا أعتقد أن تهديده بقطع دابر الجريمة والعصابات وتجار المخدرات سوف يكون حظه فى ذلك أفضل من سابقيه ممن سكنوا البيت الأبيض، فهو هدف نبيل تحول دونه عقبات كثيرة.
كيف يمكن لترامب التعاون مع أوروبا فى حربه ضد الإرهاب وهو فى الوقت نفسه يتوقع تفكك اتحاد القارة العجوز، ويذهب إلى نعى حلف الناتو الذى توكأت عليه بلاده فى أفغانستان والعراق وأماكن أخرى من العالم، وكيف يتعاون مع باكستان بينما العلاقات بين أمريكا والهند تثير حفيظة باكستان؟!، وكيف يكون التعاون مع تركيا بينما البنتاجون يعتمد على الأكراد فى سوريا والعراق لمواجهة داعش؟!
وعد بتعزيز تحالفات قديمة وبناء تحالفات جديدة، ولكن كيف يمكنه مثلا احياء علاقات تقليدية سليمة مع قوى متوازنة فى العالمين العربى والإسلامى إذا أقدم على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس؟!، مثل هذه الخطوة ستضعف أيضا حربه على الإرهاب، وستثير غضبا واسعا فى هذين الشارعين، وتعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر، وتعزز آلة الإرهابيين لاستقطاب المزيد من الجهاديين، وهل يمكن الوقوف بوجه العالم الذى تمسك فى باريس قبل أيام بحل الدولتين؟!
كيف يمكنه اعتماد شراكة موضوعية ومنصفة أو لنقل سياسة مختلفة فى سوريا التى بنى فيها الكرملين قواعد ثابتة تشكل نقطة انطلاق إلى الشرق الأوسط كله.
أما إعادة النظر فى الاتفاق النووى مع إيران أو مواجهة تمددها شرقا وغربا، فهى مسألة أكثر تعقيدا من إطلاق الأوصاف على الاتفاق والتهديد بتمزيقه.
بالنسبة لرغبته فى بناء علاقات مع روسيا بوتين، فلا نعرف كيف سيوفق بين موقفه وموقف صقوره من جنرالات وغيرهم الذين يرون فى روسيا خطرا مماثلا لخطر إيران؟!
إن الوقائع تبدو أكثر تعقيدا، والتحديات عصية على المواجهة، ومن حقه أن يرفع شعار «أمريكا أولا»، وهى كانت قبله كذلك بالنسبة لأسلافه، ولكنه ينسى أو يتناسى أنه من أجل تحقيق مصلحة بلاده لابد أن يراعى مصالح الآخرين.
ويقول إليكس دى توكويفيل وهو واحد من أشهر من كتبوا عن الديمقراطية الأمريكية: إن ما يهدد الحكومات بالفناء هو إما الضعف أو الطغيان، وفى الحالة الأولى تفقد الحكومة السلطة، وفى الثانية تنتزع منها، وقد أثبتت التجربة أن الحكومة الأمريكية ليست ضعيفة، وبالتالى فإن مصدر التهديد كما ينقل توكويفيل عن توماس جيفرسون أحد الآباء المؤسسين قد يأتى من الطغيان قبل غيره، وأن هذا قد يبدأ من السلطة التشريعية، وتلحق بها السلطة التنفيذية، وبهذا المعنى يكون فوز ترامب برأس السلطة التنفيذية مصدر التهديد، لكن ما يطمئن العالم أنه يبدو معزولا عن السلطة التشريعية، لكن الغالبية العددية الشعبية تعد فوزا غير مسبوق يؤشر لمرحلة مختلفة تنتظر لحظة انكشاف حقيقتها!.
د. عماد إسماعيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.