رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية: يشيد بالجهود المصرية لتعزيز الاستقرار    وزير الاستثمار يسلم رخص ذهبية ل8 مشروعات مصرية وأجنبية وعربية    محافظ كفر الشيخ يوجه بصيانة خط مياه الشرب بقرية التفتيش بسيدي سالم    الاتحاد الأوروبي يتوصل إلى اتفاق بشأن استمرار فرض عقوبات على اثنين من كبار الأثرياء الروس    سقوط شظايا صاروخية جنوب الضفة الغربية    منتخب الشباب يخوض وديتين أمام الجزائر في معسكر مارس    الحبس 6 أشهر للفنان محمود حجازى بتهمة الاعتداء على زوجته في أكتوبر    المداح 6 الحلقة 26.. حمادة هلال يصل للزمردة الرابعة وفتحي عبدالوهاب يستولى عليها    حوار| عصام عمر: «عين سحرية» أعاد لى إحساس نجاح «بالطو».. والجمهور فاجأنى    مكتبة مدينة الشروق.. فعاليات ثقافية وفكرية وفنية في ليالي رمضان    بالحب اتجمعنا.. "الويكة والأتر" يزينان موائد رمضان في النوبة    صحة سوهاج تواصل جولاتها التفتيشية وتفقد سير العمل بمستشفى جهينة المركزي    انطلاق حفل إفطار الأسرة المصرية بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    الكاردينال ساكو يعلن عدم مشاركته في سينودس انتخاب بطريرك الكنيسة الكلدانية    إخلاء سبيل المتهمتين بتعريض حياة مسن مصر الجديدة للخطر بكفالة    كارولين عزمي في "رامز ليفل الوحش": ياسمين صبري الأجمل وميرنا نور الدين تليها ويارا السكري في المركز الأخير    علي جمعة ل فتاة: رضا الناس غاية لا تدرك والعدل هو الشفقة على الخلق    وزير الخارجية التركي: إيران نفت مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ باتجاه إسطنبول    بطعم زمان.. طريقة عمل القراقيش بالشمر واليانسون    تشكيل أرسنال - مادويكي وهافيرتز يقودان الهجوم ضد إيفرتون    بعد خسارته من الميلان بالجولة الماضية.. إنتر ميلان يتعادل مع أتالانتا    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    هيثم حسن على أعتاب الظهور مع منتخب مصر بعد استدعائه لمعسكر مارس    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    زكاة الفطر.. مقدارها وموعد إخراجها ولماذ شرعت    هل طلب العلم واجب على المرأة كالرجل؟.. أستاذ فقه بالأزهر يوضح    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    الدول العربية و"التعاون الإسلامي" والاتحاد الافريقي تدين إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب كبوت داخل ترعة بقنا    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    المؤبد لكوافير حريمي أنهى حياة طفل داخل سوبر ماركت بالمهندسين    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    مملكة القلب.. حين تتحول الرواية إلى شهادة حب للمرأة المصرية    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    مميزات التأمين الصحي الشامل لأهالي المنيا والخدمات الطبية المقدمة لأهالي عروس الصعيد    باكستان تتهم أفغانستان ب«تجاوز الخط الأحمر» من خلال إطلاق مسيّرات نحوها    «تطوير التعليم بالوزراء» يخصص 50 منحة دولية لأبناء الشهداء في التكنولوجيا واللغات    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    عمليات إجلاء في المنطقة المركزية بالدوحة    حكايات| أغنية الخمسين سنة.. "تم البدر بدري" أيقونة وداع رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«أعمى بيقرا كتابهُ.. بِتَصَرُّف»
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2017

«نزِّل موسيقى يارب من عندك.. أشوف بيها». هكذا يقول الشاعر المصرى محمود الحلوانى، فى إحدى قصائد ديوانه «أعمى بيقرا كتابُه.. بتصَرُّف». وهو عمل شعرى متعدد الجوانب والأساليب، مما لايمكن تتبعه وتقييمه نقدياً فى مقالة قصيرة.
ولكن لحسن الحظ، أن تسميته لديوانه لم تكن مجرد اختيار لعنوان طريف أو صورة شعرية فريدة؛ بل هو تعبير مجازى عن حالة ممتدة فى عدد من قصائد الديوان، حالة عاطفية من الشعور بالعجز والغربة والتيه والضياع، بحيث من الممكن التقاط هذا الخيط والحديث عن الديوان من خلال هذا المجاز المعبر:«أعمى بيقرا كتابهُ.. بِتَصَرُّف». وإن كان من الإجحاف الاعتقاد أو الادعاء أن الديوان كله مصداق لهذه الصورة أو هذا المعنى المجازى؛ فالديوان، كما قلنا فى البداية، غنىّ بالمعانى والأساليب والحالات الشعرية، وما اختيارنا هذا إلا لإضفاء وحدة ومنظور على هذه النظرة، أو اللمحة العاجلة للديوان.
فى القصيدة الأولى «خدنى المظاهرة يا حبيبى معاك»، يطلب الشاعر من شاب افتراضى أن «يَدُلَّه»، كما لو كان لا يرى، وكما لو كان يعتمد على حاسة السمع وحدها: «فين مطرح الغضب/ فى العصب/ يا شابّ قوم دلنى/ تلفحنى نار تبرينى وتبِرِّنى/ أسمع رفيف القلب من تانى/ أسمع دبيب الشعر بودانى/ ودبَّة الروح فى الحصى..».
وفى القصيدة الثانية التى تحمل اسم الديوان: «أعمى بيقرا كتابهُ.. بِتَصَرُّف»، يستمر هذا الاعتماد على الحواس غير البصرية، مع خيبة للأمل الذى ترقرق فى القصيدة الأولى. يقول الشاعر، الذى يرى فقط أنه انخدع وخاب أمله:
«مش هى دى الحكايات اللى شدَّت عضمى/ وشنكلت روحى عند أول إشارة/ خلتنى أطمع فى الحياة من وَسَع/ واسمع بودنى البشارة/ ونزلتنى السوق/ وكأنى قاصد جنينة..».
هنا كان «السمع» وسيلة اتصال الشاعر بالواقع والحلم (البشارة). وفى مكان آخر من القصيدة - حين كان الشاعر مازال يحلم ويأمل - كان يرى بحاسة الشم: «ريحة خُضار طازة مِهَيِّجها المطر/ ريحة مطر خمران ومهيجاه الأغانى..».
فالمطر الخمران هو الحلم الذى يكاد يتشكّل واقعاً؛ ومازالت حاسة السمع وسيلة اتصال «أعمى القصيدة» الرئيسية بالحياة؛ ف «الأغانى» هى التى «خمَّرت»، و«هيَّجت».. والشيخ أو الدرويش الأعمى - درويش الحلم الذى يفيق على خواء قوقعة وشوشته بأحلام خادعة- يلف حول ضريح الأمل:
«لفّيت ولسَّه بالِفّ وباخطرف/ أعمى بيقرا كتابُه.. بتصَرُّف/ ولما تحدف خطوته ع الأرض.. وبيصحا/ يلقى الليالى خوالى والضريح أجوف..».
وفى قصيدة تالية، يمكننا قراءة نفس المجاز (البصر الكفيف)، إذا أردنا، فى السطور الأولى:
«فكّرنى خروجك للشارع بليالى زمان/ اسم الله يا (مان)/ كنت يا دوبك لسَّه بتتهجّى حروف/ وماتعرفش الألوان/ اتلموا عليك الحبِّيبة وفتحوا لك دكان/ غنّيت..».
هنا كَفّ البصر غير مذكور تصريحاً، لكن يمكن الادّعاء بوجوده تلميحاً: «وماتعرفش الألوان"؛ وكذلك هناك ذلك الاعتماد على الآخرين: «اتلموا عليك الحبِّيبة وفتحوا لك دكان»؛ والتفاعل مع الحياة عن طريق السمع والصوت: «غنَّيت»..
وفى قصيدة رابعة، بعنوان «موسيقى من عندك.. أشوف بيها» عودة إلى التصريح؛ وهنا يكون الشعر والنغم وسيلة الشاعر الوحيدة للرؤية. وقد بدأنا المقالة بهذا السطر البديع، لما له من دلالة وصياغة بارعة للمجاز الرئيسى فى هذا الديوان الجميل المتنوع، الذى يطرق فيه الحلوانى دروباً شتّى للتعبير الشعرى، كما أسلفت، لا يمكن تلخيصها فيما يوحى به العنوان. وربما القيمة والجدوى الأساسية لهذه اللمحة النقدية هى الإشارة لهذا الديوان (الصادر عن سلسلة حروف - الهيئة العامة لقصور الثقافة 2012)، وذكر بعض مقاطعه الشعرية، واعدين القارئ بحديقة كاملة فيها الثمار مختلفة المذاقات, ولم نستطع هنا إلاّ اقتطاف عينة متجانسة منها, تدل على طعم الشجن والغربة والتيه فى الزحام. لكنّ حديقة محمود الحلوانى، فى هذا الديوان وفى غيره، تحتشد بزهور وثمار ذات مذاقات أُخَر، وهي مفتوحة للقراء والزائرين من هُواة الجمال.
لمزيد من مقالات بهاء جاهين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.