المحاكم الابتدائية بالمحافظات تستقبل راغبي الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ    عميد ألسن عين شمس تتفقد امتحانات طلاب الفرق النهائية    رئيس الوزراء يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية في الرصد والاستجابة لشكاوى المواطنين خلال شهر يونيو 2020    التضامن: 700 منحة دراسية لحاملي الثانوية العامة من أبناء المستفيدين من تكافل وكرامة    أول سيدة تتقدم بأوراق ترشحها لانتخابات مجلس الشيوخ بالمنوفية    23 رحلة تغادر مطار القاهرة تقل 2359 راكبا إلى عدة دول    نادي القضاة يثمن جهود وزارة العدل لإطلاق منظومة التقاضي الإلكتروني عن بعد    من فرصتنا ل شغلك من بيتك.. مبادرات رؤية بناء "مصر الرقمية" (إنفوجراف)    جهاز 6 أكتوبر: استقبال طلبات المواطنين بإدارات تراخيص البناء والتنمية والعقارية عبر البريد الإلكتروني    الحجز بعد أسبوع.. ما خطوات الحصول على شقة من الإسكان بالتمويل العقاري؟ (40 ألف جنيه مقدم)    الحكومة: إطلاق المبادرة الرئاسية لتأهيل الشباب المجندين أثناء تأديتهم الخدمة    تسجيل 478 إصابة جديدة بكورونا في الكويت    ضبط 12 متهمًا في قضايا أموال عامة بتعاملات تجاوزت 8 ملايين جنيه    الداخلية العراقية تعتقل 11 إرهابيًا في نينوي شمالي البلاد    تركيا تواصل انتهاك سيادة العراق بإنزال في "شوقال"    باحث سياسي: الجيش اللبناني هو الضامن الأساسي لأمن واستقرار البلاد    الجزائر: ليبيا لن تتحول إلى سوريا جديدة.. والجميع ينتظر تدخلنا    دولة أوروبية جديدة تنجح في التخلص من وباء كورونا.. تعرف عليها    ليفربول في تحدي جديد و10 مواجهات نارية ضمن المواجهات .. تعرف على مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة والبث المباشر    سفير مصر في الكاميرون: الأهلي لن يتواجد مع الزمالك في فندق واحد    بعد مطالبة فايلر باستمراره.. الأهلي يتقدم بعرض جديد ل هدرسفيلد الإنجليزي لشراء رمضان صبحي    الزمالك يستقدم بن شرقى وأوناجم نهاية الأسبوع من المغرب    محمد صلاح يتسبب في رفض تريزيجيه لعرض فناربخشة    جهاز الإسماعيلي يمنح لاعبيه راحة من المران المسائي    تعليم كفر الشيخ: استمرار تعقيم لجان واستراحات رؤساء لجان الثانوية العامة.. صور    ضبط جرينوف و96 بندقية آلية.. الداخلية تداهم البؤر الإجرامية الخطرة    استمرار حبس 3 متهمين بقتل صاحب شركة توريدات بمدينة نصر    استعجال التحريات حول ضبط 62 ألف كمامة مجهولة المصدر بالقطامية    «الأرصاد»: طقس الغد حار رطب.. والقاهرة 36 درجة    جرائم اليوتيوب.. طفلة تشنق أخرى بموتور مياة بمدخل عقار في أوسيم    فيديو| بعد نيتها بفضحهم.. رانيا يوسف تتلقى تهديدات من المتحرشين    صور.. خروج جثمان مى مسحال من منزلها استعدادا لدفنها    الصدقة لمواجهة كورونا أفضل أم الأضحية؟.. تعرف على رد البحوث الإسلامية    صور.. انطلاق ماراثون امتحانات طلاب الفرق النهائية بجامعة القاهرة    طلب إحاطة لتجديد تعاقد ال 36 ألف معلم    242 حالة تعافي جديدة من فيروس كورونا في البحيرة    خاص| تفاصيل اتفاق «الاتحاد الأوروبي» و«التنمية المحلية» لتمويل مشروعات بمصر    باللهجة المصرية.. أول أجنبية تقدم صباح البلد مع لميس سلامة    الكويت تسجل 487 إصابة جديدة بكورونا وارتفاع الحصيلة إلى 54 ألفا    سلوى عثمان والدة مي عمر في مسلسل "لؤلؤ"    المصرى يواصل تدريباته ببورسعيد استعدادا لعودة الدوري    صور| جابر طايع يتابع مصلى السيدات بالسيدة زينب في اليوم الأول لعودته    اليوم.. بدء تصحيح الأحياء والفيزياء والتاريخ للثانوية العامة    ننشر حيثيات معاقبة مسئول سابق بإدارة العمرانية بسبب تعدي طلاب على معلمة    Wear 2 care .. حملة المجلس العالمى للسفر والسياحة للالتزام بارتداء الكمامة    فيديو| «أستاذ مناعة»: انتقال فيروس كورونا عبر الهواء في الأماكن المغلقة «أمر وارد»    مواعيد مباريات اليوم السبت والقنوات الناقلة    الرئيس المالى يلقى خطابا عبر التليفزيون الوطنى مطالبا المحتجين بالحوار    يحيى خليل مع جمهور الأوبرا في رحلة لعالم الجاز على المكشوف    المتناقض.. أردوغان في 2109: لن نسمح بتحويل أيا صوفيا لمسجد.. وفي 2020: فتحه انتصار للمسلمين    "كانت بترفض أعمال ضخمة".. مصطفي الشال يعلق على اعتزال عبلة كامل الفن    برلماني: "حسم 2020" رسالة حاسمة لأردوغان لا تحتمل اللبس    تقبل قدم زوجها على الهواء مباشرة في برنامج تلفزيوني    استعدادا لامتحانات الفرق النهائية.. رئيس جامعة سوهاج: عمليات التعقيم للمباني واللجان تتم بشكل يومي    أحمد كريمة: لا لوم على المرأة عند التحرش لأن الله أمر الرجال بغض البصر    الكنيسة تحذر من مجموعات مجهولة تتوجه إلى المسيحيين وتقدم لهم نسخا مزورة للإنجيل مجانا    مبادرات لتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين للتوعية بالمشاركة في العملية السياسية    دعاء في جوف الليل: ‫اللهم إني أسألك بركةً تطهر بها قلبي وتبيض بها وجهي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القدس في الحضارة الإسلامية‏(9)‏
الدولة العثمانية ضد الاستيطان
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 06 - 2012

وقف العثمانيون طوال مدة حكمهم أمام أطماع اليهود ومحاولاتهم المتكررة للهجرة إلي القدس‏,‏ وبالرغم من تعاطف العثمانيين مع اليهود الناجين من المذابح الإسبانية. حيث فتحوا لهم البلاد كلها علي الرحب والسعة ما عدا مكة والمدينة المنورة والقدس الشريف, فإن ذلك لم يرق لهم فبدأت أحلامهم وأطماعهم نحو القدس الشريف وفلسطين,وظهرت أول دعوة لذلك عام1665 م علي يد يهودي تركي اسمه شبتاي تاسفي الذي بدأ بجمع اليهود وتنظيمهم وتنبيههم إلي الهجرة نحو فلسطين,وظلت هذه الحركة سرية ثم أعلنت;فخرج المئات من أتباعه في مظاهرات صاخبة, عندها أمر السلطان بالقضاء علي هذه الحركة فما كان من شبتاي إلا أن أمر أتباعه بالتظاهر بالإسلام والعمل بسرية لتحقيق أهدافهم الخبيثة, وعرفوا باسم يهود الدونمه, ومع مرور الزمن وصلت أعداد منهم إلي مناصب رفيعة في الدولة والجيش هيأت لهم ما كانوا يطمحون إليه,خاصة في عهد الضعف الذي مر علي الدولة العثمانية مع تكالب الطامعين في أراضيها.
وفي عهد محمد علي باشا والي مصر- الذي أعلن انفصاله عن الحكم العثماني واستيلاءه علي مدينة القدس وبلاد الشام في عام1831 م- تحسنت أوضاع الطوائف اليهودية في فلسطين; فقد أعفاهم من الضرائب والمغارم التي كان الباشا العثماني يفرضها علي زعمائهم,وأصبح لهم تمثيل في المجالس المحلية الجديدة, كما سمح لليهود بترميم معبدهم في بيت المقدس بشرط ألا يزيدوا شيئا علي المباني القديمة وعدم تبليط ما حول حائط البراق, وإن كان قد سمح لهم بزيارته والصلاة فيه والبكاء علي سقوط الهيكل وخرابه دون أن يترتب علي ذلك أي حق قانوني,وفي مقابل مبلغ من المال يدفع سنويا لوكيل الأوقاف, نظرا لأن الرصيف القائم أمام الحائط تعود ملكيته للأوقاف منذ عهد صلاح الدين الأيوبي.,تاريخ مدينة القدس لرفيق النتشه وآخرين, ص68-69].
وما لبثت أن اصطدمت المطالب اليهودية بالموقف الحاسم للسلطة العثمانية بعد أن آل إليها حكم بلاد الشام,وهو ما دعا اليهود حول العالم إلي العمل ضد الدولة العثمانية.
ثم قامت الدولة العثمانية بعد ذلك بفصل شئون القدس عن ولاية الشام وارتباطها مباشرة بوزارة الداخلية في إسطنبول, وظهرت في هذه الأوقات المستعمرات, وإزاء هذه المشكلة وخوف الدولة العثمانية من وقوع مدينة القدس تحت سيطرة اليهود قاموا بوضع حد للهجرة اليهودية, صدرت قوانين خاصة بالقدس والهجرة اليهودية من قبل الباب العالي عام1882 م,وكان مضمونها ألا يسمح لليهودي بالدخول إلي فلسطين إلا في حالة واحدة هي الحج والزيارة المقدسة ولمدة أقصاها ثلاثة أشهر, علي أن يحجز جواز سفر الزائر, ويودع في مراكز الشرطة حيث يتم استبدال الجواز الأحمر به مؤقتا, ولكن اليهود اخترقوا هذه القوانين بمساعدة قناصل الدول الأوروبية وصار عدد اليهود يزداد يوما بعد يوم, مما أحدث صدامات بين الفلسطينيين واليهود عام1886 م, ودفعت هذه الصدامات الدولة إلي اتخاذ إجراءات جديدة; إذ طلبت من متصرف القدس إجراء اتصالات مع قناصل الدول الأجنبية لإبلاغهم استياء السلطان والسلطات العثمانية لعدم قيام القنصليات الأجنبية في القدس بخطوات من جانبها لتسهيل إخراج رعاياها من اليهود الذين انتهت مدة إقامتهم.,مشاريع الاستيطان اليهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتي نهاية الحرب العالمية الأولي لأمين عبدالله محمود ص14-15].
وضغط اليهود بشتي الطرق, حيث قام هرتزل- رئيس الجمعية الصهيونية- بلقاء السلطان عبدالحميد بهدف إقناعه بالسماح بالهجرة اليهودية إلي القدس نظير مبالغ طائلة يدفعها اليهود للسلطان وللدولة; إلا أن محاولات هرتزل لم تنجح, وهو ما دفع اليهود بعد هذا الموقف إلي العمل علي إسقاط دولة الخلافة حتي يتسني لهم التدفق علي فلسطين,وانتقلت المعركة بعد ذلك بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية التي تبنت مواقف اليهود.,الأطماع الصهيونية في القدس لعبدالعزيز محمد عوض,ص840].
وبسبب هيمنة اليهود علي معظم الدول الأجنبية التي وقفت معهم وشجعتهم علي الهجرة حاول العرب حث الحكومة العثمانية علي تطبيق القوانين بشكل فعال, إلا أن هذه المطالب لم تر النور; وذلك بسبب خلع السلطان عبدالحميد1908 م, الرجل الذي وقف سدا منيعا في وجه الأطماع اليهودية, وهو الحدث الذي أدخل السرور والفرح علي اليهود في ذلك الوقت, وصارت الهجرات اليهودية تتدفق علي القدس وغيرها من فلسطين, وهو ما احتاط له عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهدته قدر الله تعالي أن يبتلي به المسلمون.
وإنا علي يقين بأنه تعالي سيعيد إلي المسلمين نهضتهم ويبعث من جديد هذه العهدة العمرية لتكون نبراسا لنا حينما يعود لنا قدسنا الشريف بما يحمل من حب ووئام وأمن وسلام للعالم كله.
المزيد من مقالات د‏.‏ علي جمعة‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.