وزير الخارجية يبحث مع نظيره اليوناني التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد في المنطقة    رئيس وزراء بريطانيا: مضيق هرمز يحتاج إلى دراسة وخطة قابلة للتطبيق والأولوية لحماية مصالحنا    عاجل| ترامب يوجّه بتأجيل الضربات العسكرية ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام    حملات مرورية مكثفة تضبط 771 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة وتحرر 680 مخالفة ملصق إلكتروني    الأمن يكشف ملابسات فيديو التعدي بسلاح أبيض على شاب بالقاهرة وضبط المتهمين    نقيب المحامين يترأس جلسة حلف اليمين القانونية للأعضاء الجدد بسوهاج    إخماد حريق أخشاب وبوص بالطريق الزراعي في المنوفية    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    انهيار أسعار الذهب اليوم الإثنين.. والأوقية تفقد 250 دولارا في ساعات    وزير خارجية كوريا الجنوبية يطلب من نظيره الإيراني ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز    الخطوط الجوية القطرية تنقل أسطول طائراتها إلى إسبانيا جراء الحرب الإيرانية    المحكمة الرياضية تُعلق قرار الكاف بسحب لقب أمم أفريقيا من السنغال    خلال أيام.. حسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    انضمام رباعي الزمالك لمعسكر المنتخب لخوض وديتي السعودية وإسبانيا    فخ ال 6 ملايين دولار يعيق إقالة توروب.. كواليس جلسة الخطيب ومنصور    المالية: تسهيلات جمركية استثنائية جديدة لتيسير عودة الشحنات «المرتجعة» للمصدرين    الإحصاء: مصر تتقدم للمركز 103 في مؤشر تغير المناخ لعام 2024    «العمل» تعلن 2289 وظيفة للشباب في 34 شركة خاصة بالمحافظات    مواعيد القطار الكهربائي الخفيف بعد إجازة عيد الفطر    حديقة الحيوان بالزقازيق متنفس الشراقوة في رابع أيام عيد الفطر.. صور    صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلة للمتعافين إلى معبد دندرة ورحلات نيلية    فيلم برشامة يواصل الهيمنة على إيرادات سينما العيد ب23 مليون جنيه    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    الكشف عن مبنى أثري يرجع إلى بدايات الرهبنة القبطية بمنطقة القلايا في البحيرة    ميشيل ميلاد عن تجربته في «هي كيميا»: خطوة مهمة في مشواري الفني| خاص    طريقة عمل المسقعة، أكلة لذيذة وسريعة التحضير    «صحة المنيا» في عيد الفطر.. جولات رقابية مكثفة لضمان سلامة المواطنين    المعادن تهوي تحت مخاوف تصعيد حرب إيران    مرموش: التتويج بكأس الرابطة مع مانشستر سيتي لن يكون الأخير    ماني يقترب من العودة لتدريبات النصر    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    قنصوة: تصدير التعليم المصري يسهم في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية    ستارمر: لا تقييم يشير لاستهداف إيران لبريطانيا    النائب أحمد العطيفي: قدمت طلب إحاطة عن معاناة المرضى بمستشفى أبوتيج المركزي    غارات اسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان وتدمير جسر قعقعية    عصام السقا: أعتذرت عن «علي كلاي» في البداية لهذا السبب    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    الحرس الثوري الإيراني: إذا قصفتم شبكة الكهرباء سنقصف مثلها في إسرائيل    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    وزير المالية: رفع كفاءة إدارة أصول الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص    الفضة تهبط في أحدث التداولات بأكثر من 8% إلى 61.92 دولار للأوقية    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    بداية لحياة جميلة، ليلى زاهر توجه رسالة لشقيقتها ملك بمناسبة خطوبتها    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة الجابون .. الحكمة أو الفوضى
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 09 - 2016

فجأة، أطل شبح الفوضى والاقتتال الداخلى برأسه على الجابون، هذا البلد الهاديء الواقع فى أواسط أفريقيا، تحت وهم التغيير والإصلاح الزائف، والسبب أزمة سياسية بسيطة كان من الممكن حلها بحكمة ووعى يغلبان مصلحة البلد وأمن شعبه على أى شيء آخر، وبدون تدخلات خارجية.
فمنذ إعلان نتائج انتخابات الرئاسة نهاية أغسطس الماضي، اندلعت أعمال العنف فى البلاد، ولا سيما فى العاصمة ليبرفيل، إلى الحد الذى سقط فيه ستة قتلى، وألقت قوات الأمن القبض خلالها على ما يزيد عن ألف شخص، وفقا للأرقام الرسمية المعلنة.
الأزمة بدأت مع إعلان لجنة الانتخابات الرئاسية فى البلاد فوز الرئيس الجابونى على بونجو بفترة ولاية ثانية بعد تفوقه على خصمه جين بينج بفارق بسيط لا يتجاوز 6 آلاف صوت، فى حين أكدت المعارضة أن مرشحها بينج هو الفائز وسط اتهامات لبونجو بالتزييف والتزوير الواسع.
المعارضة تركز فى اتهاماتها لبونجو على مقاطعة «أوجووى العليا» تحديدا، التى تعد معقل الرئيس، حيث بلغت نسبة إقبال الناخبين فيها على التصويت 99،93% أيد 95% منهم بونجو، مقارنة بنسب اقبال تراوحت ما بين 45% إلى 71% فى بقية المقاطعات.
بعد ذلك، أعلنت المعارضة بزعامة بينج - 73 عاما- الحرب على بونجو - 59 عاما - الذى تحكم أسرته البلاد منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، ووصل الأمر إلى حد الاستقواء بالخارج ودعوة الولايات المتحدة صراحة للتدخل فى الأمر وإزاحة بونجو من الحكم بالقوة، وسار ذلك جنبا إلى جنب مع الاعتراض لدى المحكمة الدستورية العليا للنظر فى الأمر وإعادة فرز الأصوات وإعلان النتائج من جديد.
وإزاء الضغوط الغربية بضرورة المطالبة بالشفافية وإعادة فرز الأصوات، اضطر الاتحاد الأفريقى إلى إعلانه التوسط فى الأزمة. فى الواقع، لا يختلف بينج كثيرا عن بونجو، رغم بعض التحفظات عليه، فبينج بالأساس ابن النظام الراهن، حيث كان حليفا قويا للرئيس السابق عمر بونجو - والد الرئيس الحالى - وعمل وزيرا فى حكومته، بل وتزوج ابنته «باسكلين» وأنجب منها طفلين، لكنه تمرد فيما بعد على ابنه «علي» وقدم استقالته من الحزب الديمقراطى الحاكم، حتى إن الاحتجاجات الراهنة سبق وأن عهدتها الجابون مع الانتخابات الرئاسية السابقة أيضا عام 2009 التى انتخب خلالها بونجو لفترته الأولى لخلافة والده.
لكن ما يكسب الأمر زخما هذه المرة هو شبكة المصالح والنخبة السياسية فى البلاد التى باتت منقسمة على نفسها مؤخرا بدرجة كبيرة، والتفافها حول بينج للعودة للساحة من جديد والانتفاع منها.
فبونجو منذ وصوله للسلطة حاول تحديث الاقتصاد الجابونى وتنويع مصادره دون الاعتماد على البترول فقط كشريان وحيد للبلاد، لكن فى ظل تردى أسعار البترول العالمية وانخفاض موارده تعطلت نتائج الإصلاح الاقتصادى حتى تصبح ملموسة لدى الشارع الجابوني، حتى أن جهود بونجو للتودد للشعب وإعلانه التبرع ببعض أصول وممتلكات أسرته لصالح الجابونيين وإنشاء صندوق يجمع التبرعات من المسئولين والنخبة لصالح البلاد لم تلق الصدى المطلوب فى الشارع، بل وبدأت تأخذ من رصيد بونجو السياسى وتنتقص من دعم الطبقة العليا بالبلاد له.
فكانت النتيجة التفاف من تأخرت نتائج الإصلاح الاقتصادى فى الوصول إليهم مع من أثرت الإجراءات الجديدة على انتفاعهم المباشر من النظام، حول بينج، وهذا ما يعقد الأزمة هذه المرة على عكس سابقتها.
وتعليقا على هذا يقول إيريك بينجامينسون السفير الأمريكى السابق لدى الجابون إن «بينج لن يكون بطل التغيير فى الجابون، فهو لا يمثل نظاما مختلفا بل فقط شخص مختلف». أما الاتحاد الأفريقي، الذى بات فى موقف لا يحسد عليه، فلن يرضى بإزاحة بونجو من المشهد بهذه الطريقة، وفكرة توقيع اتفاقية لتقاسم السلطة أصبحت مستبعدة الآن فى ظل الخصومة الواقعة بين بونجو وبينج، فالرئيس، فى المقابل، يتهم بينج أيضا بالتزوير فى العديد من المناطق من بينها العاصمة «ليبرفيل» ذاتها ويعتزم تقديم المستندات – على حد قوله - للقضاء.
فهل يكون المخرج – على سبيل المثال - فى اتفاق القضاء مع الوسطاء الأفارقة بشأن وقوع تزوير من الجانبين، وبالتالى تتم الدعوة لانتخابات جديدة بإشراف مراقبين دوليين تكون نتيجتها حاسمة ونهائية لكل الأطراف؟ أم أن الطرفين سيبقيان فى عنق الزجاجة الحالى لفترة طويلة، بما يؤثر سلبا على الاستقرار الأمنى والاقتصادى والمجتمعى فى الجابون؟
فى كل الأحوال ، حل الأزمة الحالية يجب أن ينبع من الداخل، سواء الداخل الجابونى أو الأفريقي، لأن الحل، لو جاء من الخارج، وحسبما أثبتت التجارب الأفريقية السابقة، فإنه سيؤدى إلى النتيجة الأسوأ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.