تجديد حبس طالب لاتهامه بالتحرش بفتاة في بدر    فرص عمل للمهندسين والفنيين برواتب تصل ل18 ألف جنيه.. تفاصيل    مديرة مرصد الأزهر في حوار ل«البوابة نيوز»: نحن عين المؤسسة التي لا تنام.. وحرب إيران تعيد خطاب التطرف    مدبولى: الدولة نجحت بتوجيهات الرئيس فى بناء منظومة متطورة لتخزين الحبوب    سعر الحديد في مصر اليوم السبت 7- 3-2026 بكم سعر الطن؟    غرفة الجلود: زيادة مصانع الأحذية في الروبيكي من 15 إلى 60 مصنعا بعد العيد    مدبولي يتابع المخزون الاستراتيجي للقمح والسلع الأساسية في ظل التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن اعتراض 15 صاروخا بالستيا و119 مسيرة    الجيش الإسرائيلي يهدد بضرب مواقع لحزب الله في مدينة "صور"    بعد اعتذارها لدول الجوار| ترامب: إيران استسلمت لجيرانها بالشرق الأوسط    الأردن يتهم إيران باستهداف منشآته الحيوية    القناة 12 العبرية: مدة الحرب ضد إيران مرتبطة بسعر النفط وقتلى الجيش الأمريكي    حزب الله يحذر سكان شمال إسرائيل: توجهوا جنوبا على الفور    وزير الرياضة يتفقد مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد    الأولمبياد الخاص ونادي «زد» ينظمان يوم الرياضات الموحدة ويوقعان بروتوكول تعاون    موعد مباراة برشلونة أمام بلباو في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    القبض على مروجي الهيروين والآيس داخل ميكروباص بشبرا الخيمة    ضبط 48 طن سلع غذائية مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية بالشرقية    الزراعة تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات البيطرية    تأجيل محاكمة متهم بالانضمام لداعش لجلسة 6 يونيو    في سابع الليالي الرمضانية.. تفاعل كبير مع عروض الموسيقى والإنشاد بقصر ثقافة روض الفرج    أحمد رمزي يرد على انتقادات "فخر الدلتا": أول عمل لي ولفريق المسلسل وطبيعي يكون في أخطاء    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    تمريض دمياط يكثف جولاته الميدانية لرفع كفاءة الخدمات بالمنشآت الصحية    «الصحة»: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركزا طبيا ب17 محافظة خلال شهر    إعلام إسرائيلى: سقوط شظايا وسط إسرائيل بعد اعتراض دفعة صواريخ أطلقت من إيران    جامعة أسيوط تختتم فعاليات «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع وزارة الأوقاف    بتوجيهات وزير الزراعة.. تحرك موسع لإحكام الرقابة على سوق المبيدات ومحاصرة التجارة غير المشروعة    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    محافظ الإسكندرية يتابع استعدادات التدريب العملي لمجابهة الأزمات والكوارث "صقر 168"    جنايات الزقازيق تنظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل عريس الشرقية    وزير التعليم العالي: نهدف إلى التركيز على جودة الخريجين وليس التوسع الكمي بالجامعات    "الزراعة": فحص 290 ألف طن بطاطس مُعدة للتصدير خلال فبراير    الدول الخليجة تحت النيران الإيرانية.. هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ تستهدف منشآت حيوية    فيفا يعلن إيقاف قيد الاتحاد السكندري 3 فترات انتقالات    الليلة.. تنورة وفنون شعبية في البرنامج الرمضاني لمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    فان دايك: الهزيمة من ولفرهامبتون كانت مخيبة.. ولهذا السبب انتصرنا    يد الزمالك يفوز على الشمس في دوري المحترفين    وزير التخطيط يوجه بإعادة توجيه استثمارات لتمويل البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة    رمضان 2026| 10 قواعد ذهبية لطعام آمن وصحي في رمضان    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    مدبولي: ضرورة تكامل عمل الجهات الحكومية لسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين    محمود الزنفلي يكشف سبب عدم انتقاله ل الزمالك    أجواء باردة في الشرقية وتحسن نسبي بدرجات الحرارة.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    سعر الذهب عيار 24 اليوم في مصر السبت 7 مارس 2026.. وصل لكام ؟    «الصحة»: اعتماد كامل لمركز غسيل كلوى بالبحيرة واعتماد مبدئي ل4 مستشفيات بالمنيا    أمن الجيزة يكشف غموض العثور على جثتين بأحد شوارع مدينة 6 أكتوبر    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيادة الريس
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 05 - 2012

أن تدخل فراشك ليلا وأنت مجرد نفر في عداد ثمانين مليونا لا تملك سوي حلم ما بين الجفون‏,‏ وإذا بك تستيقظ فجرا لتجد في جيبك مفتاح المحروسة من الأبيض المتوسط لحلايب وشلاتين‏..‏ من حدائق حيوان الجيزة لجنادل نيل أسوان‏..‏ من بين القصرين لمقابر العلمين‏..‏ من السيدة لسيدنا الحسين.. من شرق التفريعة لتوشكي للشلال للسلوم.. من الخارجة للداخلة, ومن حلوان لبركة السبع, ومن بلطيم لمارينا وهاسيندا, ومن مقابر البساتين والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين لوادي الملوك والملكات والمنزلة وطنطا وجبل موسي وصدفا والسنبلاوين.. لتجد نفسك مسئولا عن شعب, وعن رعية, وعن وطن لم تغرب عنه ثورته فهي لم تدخل المسرح كاملة بعد, وما رأيناه ليس سوي مقدمتها أي طليعتها فقط لا غير.. مسئولا عن ملايين الفدادين, والأراضي الزراعية, والعشوائيات, والاعتصامات, والعقارات, والحارات, ونقابات العمال, وقمائن الطوب وأبراج الحمام, والمزارع السمكية, وآلاف المستشارين وملايين من وكلاء الوزارات, والمطارات, وذوي الاحتياجات, وسنة واحدة للثانوية العامة, وختان البنات, والمرأة المعيلة, وأولاد الشوارع, والسكة الحديد, والمسنين والرضع ولبن العيال, وحرائق الماس الكهربائي.. مسئولا عن إمبراطورية لا يغرب عنها الحزن كلما داوينا فيها جرحا قام جرح.. مسئولا عن أهالي الشهداء.. مسئولا عن طلبة وطالبات وبطالة وبطولات, وقضايا كثيرة لا تنفصل عن القضايا الصغيرة تحيا في كنفها عالقة بها, خيوطهما داخلة في بعضها.. مسئولا عن تفشي العنوسة وضحايا التحرش, والمعلقات بمشابك الغسيل علي حبال الحياة الزوجية, والمتسرعات للفوز بنعمة الخلع قبل هجمة المتسرعين لنزع حقهن فيه رغم حلاله ورد الزوجة لزوجها في المقابل حديقته أيام عدل النبي في صدر الإسلام... وما بين طرفة عين وانتباهتها ستجد نفسك مسئولا عن الخلافات الأيديولوجية, والحزبية, والعقدية, والأمراض النفسية, والجرائم العاطفية, والتشكيلات العصابية, وسرقة السيارات, وتجريف الأرض والتنكيل بعادل إمام, وتكسير الأرصفة وتهريب السلاح, وزراعة البانجو, واقتحام الأقسام, وشفط الدهون, وأمية الشهادات, والدروشة والبهطلة والتنبلة وبلبعة الأقراص.. وحلابسة الكباري, والمستوي المتدني لما أصبح عليه الميدان.. وفي المواجهة مع زيادة النسل, وقلة الحب, وقلة الحياء, وقلة البنزين والسولار.. مسئولا عن مسميات أطلقناها ودرنا في فلكها ومعظمنا لا يفهم معانيها من مدنية وعلمانية وليبرالية وسلفية وإسلامية وفلولية.. مسئولا عن مسارات الثورة من أن هناك من أطلقها, وهناك من انضم إليها, وهناك من يقال إنه خطفها, وهناك من قشرها وأكلها وقال: هم هم..
رئيسا لمصر.. مثل هذا اللقب لابد وأن يعتري صاحبه شعور رائد الفضاء نيل أرمسترونج وهو يضع قدمه علي تراب القمر.. إحساس زويل وهو يتلقي في المساء خبر فوزه بجائزة نوبل, ليتغير نمط الحياة مع فلاشات الصباح.. مشاعر السباح المصري العالمي أبوهيف بعدما عبر المانش ونظر من خلفه ليجد الشاطئ الفرنسي بعيدا بعيدا.. كيف نام سيادة الريس بالأمس عاري الرأس منها للهواء الطلق ليصحو وفوق الرأس ريشة استحقها عن جدارة بفعل سطوة الصندوق وكفاءة إعلام قام بعمل رائع علي قدر كبير من الحياد في التعريف بالمرشحين وتوعية الرأي العام بكثير من الجوانب الواجب معرفتها عن كل مرشح محاكيا في ذلك الكثير من الدول العريقة في الديمقراطية علي رغم حداثة التجربة المصرية!
رئيس الجمهورية.. يا خبر.. لقب له أصداء ورنين وعظمة علي عظمة وأبهة ورونق مخالف لجميع الألقاب الأخري التي تصطف علي الجانبين تشريفا لطلعته.. تاج مطعم بالحجارة النفيسة ينوء الرأس بحمله. كان بالأمس مجرد مواطن تكلم كثيرا وطاف طويلا وارتحل في الجهات الأربع, واحتضن في سكته أبناء سيناء والقصير, وقهقه بعزم افتعال قوته لدعابة لم يفهمها نطق بها عجوز من النوبة, وحمل طفلا بعريه وذبابه طوال جلسته في المندرة, وقفز واقفا كاشفا عن جمع أسنان ابتسامة مرحبة بقدوم شيخ الطريقة والمدد, ولصنف النساء بصفة خاصة خاصة وأنهن يمثلن القوة الضاربة في الصناديق فإنه قد أيقظ واستحضر واستنفر ما كان قد فات وقارب الموات من دماثة, وخفة ظل, وسرعة بديهة, وحصيلة ثقافات, وخشونة حانية, وأناقة ظاهرة, وإنصات متفهم, واستجابة مسبقة لجميع الاقتراحات والحلول, مع رسم تقطيبة استياء, وثني شفاه امتعاض تعكس مدلول نبذ الأفكار الرجعية التي تعيد البشرية للوراء, وفي هذاالمجال بالذات كان يهمه بالكثير أن يضرب مثالا من قبيل سعة الإطلاع بالدكتورة السعودية حياة سندي التي تبرهن علي أن النساء يمكن أن يرتقين إلي أعلي مراتب العلم والمعرفة, وذلك بعد اختراعها المعجزة لشريحة لا يزيد حجمها علي حبة الأرز تحمل علي سطحها عشرات الألوف من الأجهزة الدقيقة الحساسة التي يمكنها قياس الدم في ثوان, والكشف عن الحمض النووي والبروتينات والانزيمات والسرطان وأخطر الأمراض.. ودائما ما يتوج حديثه الطلي الشجي علي الأذن النسائية العطشي لنجاحات المرأة بذكر العالمة ماري كوري ومثيلتها المصرية سميرة موسي.
حملوه علي الأكتاف في محافظة بعيدة, وخذلوه في مسقط رأس المرشح الآخر, وصفقوا له هنا وهناك, وصفقوا أبوابا في وجهه ونزعوا أسلاك الكهرباء, ومزقوا لافتات دعايته في مربع انتخابي بالذات.. وكلما تآكلت الأيام والساعات أصبح لا يعرف إذا ما كان العدو أمامه أو من ورائه, أو من يخطط له, أو من يحاول نزعه من فوق الخريطة.. وفجأة أعلنت النتيجة ووجد نفسه قائدا في غرفة العمليات الكبري مع الإسكندر وبونابرت وناصر والسادات وأتاتورك وأردوغان, ورغم أنه لا يملك كاريزما جمال وجيفارا ومانديلا وعبدالحليم, فقد أصر ناخبوه علي وضعه في زمرتهم, وهل هناك شرف يناله مواطن أعظم من أن تكون له الأغلبية في شعب انتخبه علي مستوي النجوع والقري والمصانع والثغور والحدود وخارج الحدود.. كم ارتفع جبينه.. كم كبرت كبريائه لقناعة الملايين وتصديقهم بأنه سيقف أمام الفرن البلدي ليخبز علي نار القلب ملايين الأرغفة التي تكفي لإطعام الجائعين إلي الحرية والعدالة والكرامة.
أن تغدو سيادة الرئيس حتما سنشهد معك تغيرا في خطوات التاريخ.. حالة مختلفة سيخرج منها عالم جديد أكثر شجاعة وصراحة في التعبير عن نفسه.. أقول لك الحق أنا كنت خائفة ويدي علي قلبي من نتيجة الإعادة لكن العود حميد وحمد الله علي السلامة لك ولنا ولمصر.. كان خوفي يا ريس علي أمة الحضارة من غيمة الحضارة.. علي أمة الفطرة السليمة ألا تستطيع التمييز بين الورد والشوك والخطأ والصواب.. علي شعب دفع ثمن حكم ظالم رحل يعود من جديد لدفع ثمن صراع النخب والساسة, أو أن الثورة التي أطاحت بنظام مفتري تحتاج إلي ثورة أخري علي أساليب أشد افتراء لقوي سياسية تمارس الأفعال نفسها وتسعي إلي الاستئثار والاستحواذ ولا تتوقف عن إقصاء المنافسين.. كنت خائفة من بقاء المقارنة ما بين ناس في بلاد يسألون هل هناك حياة بعد الموت؟! وفي بلادنا نسأل هل هناك حياة قبل الموت؟!.. وكنت خائفة ممن يحلم بفرض الزي الموحد علي العقول والخيال, لكنني الآن من بعد ما جئتنا رئيسا وقائدا, فالشعب المصري لن يجيز كبح روح الإبداع والريادة علي أرض الوطن.. و.. ومازلت خائفة إن شعب مصر لا يدري أنه بانتخابك سوف يرد الأشياء إلي عناصرها الأولي, ويعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله, وأنه بكل بساطة يعيد النهر إلي منبعه, واللؤلؤة إلي محارتها, والطفل إلي أمه الحقيقية..
سيادة الريس.. في تونس الخضراء.. تونس الثورة.. ما أن أخذ الرئيس زين العابدين بن علي في وشه وهرب, بعدما فهم, حتي قال راشد الغنوشي بعدها بساعات من وصوله إلي تونس معلنا من منزل شقيقه: لن أترشح للانتخابات الرئاسية, ولن يكون هناك أي مرشح من حزب النهضة نظير حزن الإخوان وصدق الرجل فهذا ما حدث بالفعل, وحدد الغنوشي موقف النهضة تحت شعار (إن الشريعة تقسم التونسيين والإسلام يجمعهم) شارحا موقف حزبه بقوله:( إن المجتمع التونسي بكل أحزابه اليوم مجمع علي الفصل الأول من دستور 59 أي أن الجميع يقبلون تونس دولة إسلامية لغتها العربية ودينها الإسلام.. موضوع الشريعة ملتبس فالتطبيقات التي حدثت في أكثر من بلد إسلامي جعلت مفهوم الشريعة متهما بالحيف علي حقوق النساء, وبالحيف علي الفنون الجميلة, وعلي حقوق غير المسلم, وعلي الحريات العامة والخاصة, لهذا لم نرد أن نشق المجتمع التونسي إلي شقين: شق الشريعة وشق الإسلام, بينما الإسلام يوحد الجميع, والضامن هنا ليس النص الدستوري, وإنما الناس, ومدي وعي الناس بالإسلام, وإذا ما كنا دولة ديمقراطية فعلينا أن نرجع للناس, وعندها ينعكس وعيهم في سياسات الدولة, سواء في المستوي التشريعي أم السياسي أم التربوي أم الثقافي..
سيادة الريس.. عندي كلام ديمقراطي أقدر أقوله لك بمنتهي الديمقراطية؟.. اسمع يا سيدي.. لا خروج من أي أزمة إذا ما اعتبرت أن من حق مواطن أن ينتصر عليآخر, وأن يقتاده صاغرا للتوقيع علي وثيقة استسلام.. إذا انتزعت القداسة لشهدائك وازدريت شهداء الآخرين.. إذا اعتبرت شهداءهم بلطجية وعملاء ومتعاطي حبوب هلوسة وعبيد تمويل.. ولا خروج من الأزمة إذا قدست ضريحا وتجاهلت ضريحا, وشيعت جنازة وتركت قتيل الآخرين في الثلاجة.. لا خروج من الأزمة إذا تغطيت بانتظار نتائج التحقيقات لتفادي الإدانة القاطعة.. وأيام الأزمات الكبري يا سيدي هي أيام القرارات الكبري وجنوح السفينة بك ونحن معك لا يسمح بالإرجاء والتأجيل.
ولا مؤاخذة يا فندم تسمح تترك ما في يدك من مهام جسام وفتح لي عينك هنا الآن, ودلوقت فالأمر جلل وخطير ولا يحتمل التأجيل, واحشد جميع قوي مركزك الرئاسي تجاه ما هو أهم وأجسم, تجاه مشروع قانون لتهميش الأزهر وتجريده من مكانته المرجعية التي اكتسبها علي مدي ما يزيد علي ألف عام في مصر والعالم الإسلامي, وتحويله إلي مدرسة دينية تعليمية, وإزاحته بإسلامه الوسطي عن دوره الإسلامي والتاريخي فيالدعوة لصالح كيانات خارجية أخري.. المشروع المحزن مقدم من علي قطامش النائب السلفي بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 13 لسنة 1961 بدعوي تنظيم الأزهر, والأكثر مرارة مطالبة قطامش بحذف لقب شيخ الأزهر واستبداله بعنوان الرئيس المنتخب!!! ويذود الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب عن عرينه مصرحا: الأزهر الشريف أمانة في عنقي مسئول عنها يوم القيامة أمام ربي, والأمانة تقتضي الحفاظ عليها من أي محاولة لاختراقه أو الانتقاص من دوره.. وبالقرآن والإنجيل يريد الله أن يجعل الحب مكان الكراهية, والتناصر مكان التربص فيقول تعالي: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك, وقال المسيح حين أحاط به لؤم الكهنة وكيد الكائدين اغفر لهم يا أبتاه, لأنهم لا يعلمون ما يفعلون, وقال النبي صلي الله عليه وسلم ودمه يتفجر تحت قسوة الحجارة التي تنهال عليه من كل جانب: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.. وعيسي نبي ومحمد نبي وكل من عنده نبي يصلي عليه يا أخ قطامش.
وعاهدني يا ريس ابن بلدي وأرضي ونيلي وسمائي الصافية وأهرامات المعجزة تحقق لمصر تجربة نهضة معجزة تبذ التركية والماليزية والبرازيلية, فبلادنا غنية وسواعدنا عفية وعقولنا ذكية, ولم يعطل مسيرتنا والله إلا الحرامية, وليس لك حجة عندنا, فأمامك أربع سنين مدة خدمتك تتمشي فيهم بالطول والعرض كفاية وزيادة بما يعني من عمر الزمن 48 شهرا أي 1447 يوما, أي 34728 ساعة, أي 833472 دقيقة والدنيا خلاص اتغيرت بسرعة الفيمتوثانية ساعتها تملأ مركزك ممثلا لبلاد أعرق الحضارات, وساعتها تقدر بجدارة تقف في واجهة الصورة وكل رؤساء الدول يقفون وراءك بحق وحقيقي, وليس بحيلة القص واللصق وخداع الكمبيوتر!
اسمع يا سيادة الرئيس كلام جد بجد.. من قبل ما تأخذ راحتك علي الكرسي اطلع لنا بنائبك وطاقم مشورتك, واذهب إلي الجنزوري النبيل من راح له بالأمس أربعة وزراء اشكره وقدم له باسم مصر فروض الامتنان والثناء علي العمل الجاد تحت ضغوط بحجم الجبال وخزينة منهوبة واجهها بصبر أيوب حقنا للدماء.. واستأذنه بالاستعانة بفايزة أبوالنجا درة نساء الوطن الفضليات والحائط الفولاذي ضد إشهار الإفلاس.. وشوف رجب ماله؟! معقولة أحمد رجب ملك الكتابة الساخرة الساحرة في بلد الظرف وخفة الدم والنكتة والملحة والكوميديا البيضاء والسوداء يأتي عليه وقت تصاب فيه كلمته والنص بالاكتئاب بفعل ما يحدث من المبكيات وليس المضحكات!!.. واوعدنا يافندم الله لا يسيئك ووعد الحر دين عليه ألا نري من جديد صورة رئيس الجمهورية راكبة علي رأس الناظر والمدير والسفير والمأمور والعميد, وألا نسمع اسمك بطول البلاد وعرضها يطلق علي المشروع الجديد والمستشفي الجديد والنفق الجديد والمنتج الجديد اللهم إلا إذا كان علي المولود الجديد لأن معناها إنك دخلت قلب أمه وجدته وخالته.. ونحذرك باسم جماهير أعطتك صوتها ألا يطلع لك فجأة طلوع بجوار اسمك كما الزائدة الدودية مثل: الرئيس المؤمن والملهم والمعلم.. الخ.. الخ.. فأنت إن تركت لمثل هؤلاء المنافقين الحبل علي الغارب سينقبون في الأضابير وخزائن القلعة ليكتشفوا فجأة إنك من سلالة الأشراف, وأن جد أبو من خلفك كان اسمه السيد عمر, وإن اسمك السداسي ينتهي بعثمان!
ووصيتك يا ريسنا بأهل العباسية.. طمأنهم من بعد فزع, وأمنهم من بعد خوف, واوعدهم عن قريب بفك حظر تجول فرض لحمايتهم, ونهاية لحشود أولاد أبو سماعين, وانقل رسالة حب شعب لمن ترك دبابته فيالتحرير يتصور فوق مدفعها عرايس الميدان, والآن بعدما رجعت الدبابة لموقعها وسطوتها تشرع مدفعها في وجه عدو أسكرته الشماتة يوم موقعة الخزي وقزايز المولوتوف الطائرة فوق الرءوس ملوثة بدماء أهدرت عبثا بفعل تحريض أبالسة السواد..
ويا ريت ياريت يا ريس يتم التأكيد علي مهندس ديكورات السراي لصنع كرسي الرئاسة من تيفال فرنساوي وليس تيفالنا المصري لضمان عدم الالتصاق, ويكون من مهام الرجل اللي وراءك تنبيهك ما بين ساعة وأخري بقوله: تذكر أنك بشر..
سيدي الرئيس.. يحميك ربنا من كل عين يندب فيها خرطوش.. من كل عين زرقاء وسوداء وحولاء وسهتانة بنظارة شمس أو بكعب كوباية.. من عين كل من شافك ولم يصل علي حضرة النبي.. من عين دستة مرشحين بذلوا السقط واللقط والملصقات والتمويلات والأعصاب وحناجر المشجعين ولم يفوزوا مثل فوزك اسم الله عليك.. من عين كل من كان له غرض وفي قلبه مرض.. من عين أبوسماعين بعدما نفقت له مليونية وهمية في التحرير لم يستجب لها أحد. حتي فلوله!!.. ومن هنا ورايح نصيحة مخلصة إذا لم تكن من الأصل محاميا التقدم بأوراق انتسابك لكلية الحقوق في أي جامعة من منازلهم معذرة من قصورهم للتفقه في القانون, وحاذر ثم حاذر من الخروج بالرجل اللي وراك فقط, فلابد من هنا ورايح من التحرك علي يد محضر وغطاء قانوني مصاحب يتم تشكيله بمجلس شوري قوانين القصر, يضم المحامي الحويط والعرضحالجي المستنير وسركي ودفترين دمغة ومستشار مدقدق ومتفرغ علي المعاش, تحسبا لأي كرسي في الكلوب في اللحظات الأخيرة, أو دفع قانوني, أو تبطيل إجراءات, أو جرجرة في المحاكم والدخول في متاهات قوانين اللوغاريتمات.. وكمائن ومطبات يوقعنا فيها محامي خالي القضايا والوفاض رايح يمشي رجليه طلع في مخه أو مدفوعا بمخ غيره يشك قضية علي الماشي في ساعة الذروة يوقف بها حال البلد والمراكب السايرة, ويحقق مراده بكتابة اسمه في الجرنال وظهوره متحدثا علي الشاشة ضيفا علي الست المذيعة الشهيرة في برنامجها الشهير.. ونصيحة أخيرة نسوقها لسيادة الرئيس حول أهمية التدريب علي لعبة الشطرنج كي يتمكن علي أرض الواقع من الإطاحة بالحصان الأسود, وحشد أكبر عدد من العساكر, وخلق طابية مناصرة, وجرجرة الفيل من زلومته لخارج الساحة, وذلك حتي لا تنتهي اللعبة لا سمح الله بكش ملك!!!
المزيد من مقالات سناء البيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.