"العريف" و"عبدالعظيم" يهنئان الطفلة الفائزة فى مسابقة الأزهري الصغير بشمال سيناء    تراجع ثقة المستهلكين في أمريكا إلى أقل مستوياتها منذ يوليو 2022    منصة أبشر توفر مهلة إضافية لتسديد المخالفات المرورية بالمملكة السعودية    الفيضانات تقتل أكثر من 300 شخص في شرق أفريقيا مع استمرار هطول الأمطار    قائمة بيراميدز لمواجهة إنبي في الدوري    إخماد حريق شقة سكنية بمنطقة أبو النمرس    انتشال جثة شاب غرق في مياه النيل بمنطقة أطفيح    جنات تطرح فيديو كليب أحدث أغانيها «بنعيش مع ناس»    على طريقته الخاصة.. باسم سمرة يمازح أحمد السقا    المنتج محمد العدل يطالب الوثائقية بتوفير عروض للأفلام القصيرة    وزير النقل يبحث مع رئيس الوكالة الفرنسية للتنمية التعاون في تطوير البنية الأساسية للسكك الحديدية والجر الكهربائي    لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا.. هل يسبب متلازمة جديدة لمن حصل عليه؟ أستاذ أوبئة يجيب    طريقة عمل عصير ليمون بالنعناع.. يروي عطش الحر وينعش القلب    الأهلي يهزم الجزيرة في مباراة مثيرة ويتأهل لنهائي كأس مصر للسلة    ستبقى بالدرجة الثانية.. أندية تاريخية لن تشاهدها الموسم المقبل في الدوريات الخمسة الكبرى    صحة الشيوخ توصي بتلبية احتياجات المستشفيات الجامعية من المستهلكات والمستلزمات الطبية    سفيرة مصر بكمبوديا تقدم أوراق اعتمادها للملك نوردوم سيهانوم    مصرع زوجين وإصابة طفليهما في حادث انقلاب سيارة بطريق سفاجا - قنا    «التعليم» تحدد موعد امتحانات نهاية العام للطلاب المصريين في الخارج 2024    إعلام عبري: حزب الله هاجم بالصواريخ بلدة بشمال إسرائيل    لوقف النار في غزة.. محتجون يقاطعون جلسة بمجلس الشيوخ الأمريكي    الاتحاد الأوروبي يحيي الذكرى ال20 للتوسع شرقا مع استمرار حرب أوكرانيا    الخميس..عرض الفيلم الوثائقي الجديد «في صحبة نجيب» بمعرض أبو ظبي للكتاب    فيلم المتنافسون يزيح حرب أهلية من صدارة إيرادات السينما العالمية    «تحيا مصر» يوضح تفاصيل إطلاق القافلة الخامسة لدعم الأشقاء الفلسطينيين في غزة    أمين عام الجامعة العربية ينوه بالتكامل الاقتصادي والتاريخي بين المنطقة العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان    وزير الرياضة يتابع مستجدات سير الأعمال الجارية لإنشاء استاد بورسعيد الجديد    هيئة سلامة الغذاء تقدم نصائح لشراء الأسماك المملحة.. والطرق الآمنة لتناولها في شم النسيم    بالفيديو.. خالد الجندي: القرآن الكريم لا تنتهي عجائبه ولا أنواره الساطعات على القلب    النائب العام يقرر إضافة اختصاص حماية المسنين لمكتب حماية الطفل وذوي الإعاقة    موقف طارق حامد من المشاركة مع ضمك أمام الأهلي    الآن داخل المملكة العربية السعودية.. سيارة شانجان (الأسعار والأنواع والمميزات)    هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تجتاز المراجعة السنوية الخارجية لشهادة الايزو 9001    "بتكلفة بسيطة".. أماكن رائعة للاحتفال بشم النسيم 2024 مع العائلة    القوات المسلحة تحتفل بتخريج الدفعة 165 من كلية الضباط الاحتياط    جامعة طنطا تُناقش أعداد الطلاب المقبولين بالكليات النظرية    مصرع طفل وإصابة آخر سقطا من أعلى شجرة التوت بالسنطة    مدبولي: العلاقات السياسية بين مصر وبيلاروسيا تسهم في دعم التعاون الاقتصادي    دورتموند يستعيد نجوم الفريق قبل مواجهة سان جيرمان بدوري الأبطال    رئيس غرفة مقدمي الرعاية الصحية: القطاع الخاص لعب دورا فعالا في أزمة كورونا    وزير الأوقاف : 17 سيدة على رأس العمل ما بين وكيل وزارة ومدير عام بالوزارة منهن 4 حاصلات على الدكتوراة    «التنمية المحلية»: فتح باب التصالح في مخالفات البناء الثلاثاء المقبل    حملات مكثفة بأحياء الإسكندرية لضبط السلع الفاسدة وإزالة الإشغالات    "بحبها مش عايزة ترجعلي".. رجل يطعن زوجته أمام طفلتهما    رموه من سطح بناية..الجيش الإسرائيلي يقتل شابا فلسطينيا في الخليل    كراسي وأحذية وسلاسل بشرية.. طرق غير تقليدية لدعم فلسطين حول العالم    مجهولون يلقون حقيبة فئران داخل اعتصام دعم غزة بجامعة كاليفورنيا (فيديو)    تقرير حقوقي يرصد الانتهاكات بحق العمال منذ بداية 2023 وحتى فبراير 2024    "دمرها ومش عاجبه".. حسين لبيب يوجه رسالة نارية لمجلس مرتضى منصور    الصحة: الانتهاء من مراجعة المناهج الخاصة بمدارس التمريض بعد تطويرها    إلغاء رحلات البالون الطائر بالأقصر لسوء الأحوال الجوية    دعاء آخر أسبوع من شوال.. 9 أدعية تجعل لك من كل هم فرجا    مفتي الجمهورية مُهنِّئًا العمال بعيدهم: بجهودكم وسواعدكم نَبنِي بلادنا ونحقق التنمية والتقدم    حزب الله يستهدف مستوطنة أفيفيم بالأسلحة المناسبة    هل ذهب الأم المتوفاة من حق بناتها فقط؟ الإفتاء تجيب    نجم الزمالك السابق: جوميز مدرب سيء.. وتبديلاته خاطئة    برج القوس.. حظك اليوم الثلاثاء 30 أبريل: يوم رائع    أخلاقنا الجميلة.. "أدب الناس بالحب ومن لم يؤدبه الحب يؤدبه المزيد من الحب"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريت ماكجورك ل «الأهرام»:
الدور القيادي "التقليدي" لمصر بالغ الأهمية في الحرب علي التنظيم الإرهابي

يقوم بريت ماكجورك بمهمات مكوكية فى جميع أنحاء العالم من واقع دوره مبعوثاً للرئيس الأمريكى باراك أوباما للتحالف الدولى الخاص بمحاربة تنظيم داعش الإرهابى وتولى منصبه قبل خمسة أشهر إلا أنه يجيد التعامل مع التفاصيل الكثيرة بشأن الحرب على الإرهاب من واقع مناصب تولاها فى السابق وهو ما يظهر فى الشهادات الأخيرة أمام الكونجرس الأمريكي. يلقبونه فى الولايات المتحدة،
حيث ولع الأمريكيين شديد بالمسميات واختصارات الأسماء، بالقيصر الجديد لمحاربة الإرهاب ومن اللحظة الأولى لعمله فى الملف يقول أن الحرب على داعش سوف تستغرق سنوات ويؤكد اليوم على احراز تقدم فى العراق ويختلف مع الروس حول الموقف من قصف بعض الفصائل المناوئة للنظام، ويرى أن هناك تهديدا كبيرا يخرج من الأراضى الليبية ضد مصر وتونس. فى زيارته الأخيرة لمصر إلتقى ماكجورك بكبار المسئولين المصريين وتحدث بشكل مفصل مع وزير الخارجية سامح شكرى حول آخر التطورات والتقت "الأهرام" بالمسئول الأمريكى الرفيع المستوى للحديث عن أخر التطورات فى ملف مكافحة داعش وفرص تحقيق تقدم على صعيد التصدى للتنظيم الأخطر عالمياً اليوم وغموض المواقف الأمريكية ورأيه فى التقارير المتشائمة حول نجاح التصدى لداعش..
إلى نص الحوار:
فى شهادتك الأخيرة أمام الكونجرس الأمريكى قلت إن تنظيم داعش الإرهابى بتقدمه فى مناطق عدة فى الشرق الأوسط هو مسار قلق كبير، وهناك خشية من تهديده لدول مثل مصر وتونس وللأمن الإقليمى بشكل عام. ما هو دور الولايات المتحدة اليوم فى دعم الأصدقاء والحلفاء لمواجهة التهديدات الإرهابية خاصة أن هناك قلقا من المواقف الأمريكية فى السنوات الأخيرة؟
التحالف الدولى المؤلف من 66 دولة هو نتاج عمل الولايات المتحدة مع الحلفاء فى المنطقة وخارجها لمواجهة تهديد غير مسبوق يتمثل فى التنظيم الإرهابي، وهو التهديد الذى يرتقى بالفعل إلى تحدى عالمى خطير وجدى لم يشهد العالم مثله من قبل. هناك أكثر من 30 ألف مقاتل يتبع التنظيم الإرهابى فى أكثر من 20 دولة حول العالم اليوم. والمواجهة تتم على مستويات عدة: الأول هو المواجهة مع القوة الضاربة لداعش the core فى العراق وسوريا وهناك تقدم فى المواجهة والثانى هو الشبكة العالمية للتنظيم فى مختلف دول العالم وتضم شبكات تجنيد المقاتلين الأجانب للدعاية وأخرى للتمويل والثالث هو مجموعات يوجد ربط فيما بينها على المستوى العابر للحدود ومثلما قلت فى شهادتى أمام الكونجرس هناك مخاوف من وجود شبكة للتنظيم فى ليبيا ونحن نعمل عن قرب مع مصر لمواجهة الموقف هناك، ففرع التنظيم فى ليبيا هو أكبر سبب للقلق بين الفروع الأخرى نظرا لهجماته فى ليبيا والخطر الذى يشكله على شركاء الولايات المتحدة مثل تونس ومصر. ومثلما قلت فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يحرزون تقدما ضد التنظيم لكنهم يواجهون تحديات كبيرة والتقدم الذى نحققه لن يكون سلسا دائما وعلينا توقع حدوث انتكاسات ومفاجآت.
ما الذى تمثله مصر وما طبيعة التنسيق معها؟
مصر دولة مهمة جدا فى المواجهة ضد تنظيم داعش، فهى "صوت قائد" فى قلب العالم الإسلامى والعالم العربى وتلعب دور قيادى فى المنطقة وتشارك بشكل فعال فى مفاوضات فيينا وفى اجتماعات مجلس الأمن الدولى ووزير الخارجية سامح شكرى من الأصوات المسموعة فى تلك الإجتماعات فدور مصر هام للغاية. ونحن مهتمون بالتعاون الأمنى والعسكرى مع القاهرة وأجريت محادثات مع المسئولين المصريين حول احتياجات التدريب اللازمة لقوات الأمن فى عمليات مواجهة الإرهاب خاصة فى شبه جزيرة سيناء. وقد سبق وجودى هنا زيارات قام بها مسئولون على مستوى رفيع من بينهم جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية والجنرال أوستن قائد المنطقة المركزية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف إف دانفورد جونيور. وهى زيارات تستهدف زيادة التعاون بين البلدين ليس فقط فى مجال مواجهة الإرهاب فى سيناء ولكن أيضا التنسيق بشأن الإرهاب عابر الحدود.
من الواضح أن المهمة التى بدأتها كمبعوث خاص للبيت الأبيض قبل أشهر قليلة تركز على نحو كبير على الوضع فى العراق وفى كل تصريحاتك تشدد على التقدم فى مواجهة داعش هناك. ما الذى يمثله العراق فى الإستراتيجية الأمريكية بعد سلسلة الإخفاقات فى السابق؟
عندما نتحدث عن مواجهة داعش، فإن العراق وسوريا مرتبطان بشدة. التركيز الأمريكى على العراق سببه وجود حكومة قوية تتعاون مع الولايات المتحدة عن قرب وتقوم واشنطن بتدريب القوات الأمنية العراقية لمدة أكثر من 18 شهرا منذ سقوط الموصل وقد أظهرت تلك القوات تفوقا واضحا ونجحت فى استعادة مدينة الرمادى على سبيل المثال. ونركز أيضا على إعادة الاستقرار للمدن العراقية مثلما حدث فى تكريت حيث عاد 90-95 ٪ من سكان المدينة إلى منازلهم فى منطقة تكريت وهو أمر ساعدنا الحكومة العراقية فى إنجازه. بالنسبة لسوريا الصورة شديدة التعقيد، فنحن لا نعمل على الإطلاق مع نظام بشار الأسد ونعمل مع شركاء محليين يحاربون تنظيم داعش على الأرض إلا أن المشهد بالغ التعقيد عن الوضع فى العراق. وقد كنت فى شمال سوريا قبل أسبوعين لمعاينة الوضع على الأرض. لا أستطيع أن أتفق معك فى تركيزنا الأكبر على العراق فى تلك المرحلة أكثر من سوريا، فمن ناحية التنسيق الأمنى أحرزت قوات البشمرجة الكردية تقدما باستعادة "سرينجار"، فى الوقت نفسه وفى ظل التنسيق الأمنى تمكنت قوات من الإئتلاف السورى المعارض من القيام بعمليات واسعة فى غرب سوريا وتمكنت من السيطرة على شبكة من الطرق هناك.
يبدو لنا أن عملية التفاوض الدائرة حول سوريا فى ظل الوضع على الأرض وتدخل أطراف عديدة من بينها الروس والأتراك مسألة ليست مضمونة ولا يمكن التنبؤ بنتائجها أو إحرازها لنتائج إيجابية. ما هو تصوركم للوضع الراهن؟
بالتأكيد، من وجهة نظرنا، التدخل الروسى الذى بدأ فى سبتمبر الماضى قد عقد الأمور كثيراً، حيث نسبة من ضربات الروس لا علاقة لها بمواجهة "داعش" وعدد من غارات المقاتلات الروسية خاصة فى منطقة "الرقة" استهدفت مواقع قوات المعارضة التى تقاتل تنظيم داعش ولدينا أسئلة كثيرة طرحناها على الروس بشأن نواياهم فى سوريا. ونأمل فى تحقيق الاتفاق الذى يجرى التفاوض بشأنه اليوم. ونريد أن نوقف حدة القتال على الأرض من أجل فتح الطريق أمام تقديم المساعدات الإنسانية ويجب أن نتحرك فى هذا الإتجاه. ومازلنا نرى أن تدخل الروس وحملتهم الجوية قد زاد من تعقيد الموقف نتيجة استهداف المعارضة المدنية التى تناصب "داعش" العداء ونأمل أن يدخل الإتفاق الأخير حيز التنفيذ بعد أن وافقت موسكو عليه.
روسيا تقول أنها موجودة فى سوريا "من أجل محاربة كل أشكال الإرهاب". فما الخطأ الذى تراه واشنطن فى المسلك الروسى مع كل الأخطاء التى قادت إلى ظهور تنظيم دموى مثل داعش؟
نحن نتحدث عن تصنيف للجماعات الإرهابية وفقا لما أعلنه مجلس الأمن الدولى والتصنيف يقول أن "داعش" و"جبهة النصرة" والجماعات الإرهابية الأخرى تقع تحت التصنيف السابق وهو ما أقره الروس أيضا وبالتالى كل الأطراف التى تتفاوض اليوم تعلم أن جماعات المعارضة السورية بخلاف داعش والنصرة لا تندرج تحت تصنيف التنظيمات الإرهابية. وخلافنا مع الروس أنهم يستهدفون جماعات معارضة التصنيف الدولي.
من موقعك الحالي، كيف ترى الحروب بالوكالة متعددة الاتجاهات على الأرض السورية وهل يمكن أن تتحرك الولايات المتحدة لوقف تلك المواجهات العبثية التى تسببت فى مأساة عظمى للشعب السوري؟
ما نحاول فعله اليوم هو أن نوحد الجهود من أجل محاربة "داعش". فكل دولة لها تصورات مختلفة عن الأخرى للوضع وهو أمر ينطبق على رؤية القاهرة أو أبو ظبى أو بروكسل على سبيل المثال.. والإجماع السائد اليوم بين الكل هو محاربة داعش.. هناك لحظة مهمة بعد هجمات باريس الإرهابية حيث ولد إجماع كبير حول ضرورة محاربة التنظيم، فقد كانت لحظة مفصلية وكاشفة عن ضرورة أن يعمل التحالف الدولى معا من أجل هزيمة التنظيم. ومن وجهة نظرنا فى واشنطن لابد من "تحفيز" الدول فى التحالف الدولى لمحاربة داعش من واقع تلك اللحظة التى لا يجب أن ننساها، لانه ربما تكون هناك هجمات جديدة فى الطريق حيث لم نر شيئا مماثلا لتهديد "داعش" فى تاريخنا المعاصر من حيث تجمع مثل هذا العدد من المقاتلين الأجانب من كل أنحاء العالم الذين يريدون نشر تلك الأيديولوجية المسمومة. فى الوقت نفسه، يجب ألا تنسينا مواجهة تنظيم داعش التهديدات الأخرى أو الصراعات التى تحتاج إلى مواجهة. الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو أن نجد طريقة إنهاء الحرب الأهلية فى سوريا التى تسببت فى أكبر معاناة إنسانية فى قرن كامل ووقف الهجمات على المنشأت الطبية والمستشفيات لأنه أمر لا يجب أن يحدث فى القرن الواحد والعشرين. وما سبق يدفعنا إلى التركيز على وقف الأعمال العدائية وتطبيق وقف إطلاق النار.
هناك تصريحات أمريكية تخرج من دوائر الإستخبارات وتقارير أخرى عن الأمم المتحدة تتحدث عن تمدد "داعش" فى أكثر من 35 دولة وهو ما يناقض ما تقوله عن إحراز تقدم فى الحرب على التنظيم. كيف لنا أن نصدق النوايا الأمريكية والتقارير المتفائلة التى تشير إليها عن محاصرة "داعش"؟!
من خلال سفرياتى العديدة فى جميع عواصم العالم، استطيع أن أقول إننى ألمس أن هناك تحسنا فيما يتعلق بمواجهة الدعاية التى قام عليها تنظيم "داعش" والوضع اليوم أفضل مما كان قبل عام واحد. ومواجهة دعاية داعش تعنى أن نظهر أن توسع التنظيم ليس قصة أو "حقيقة تاريخية لا يمكن مجابهتها" ولكنها ايديولوجية قابلة للإنحسار وهى تنحسر بالفعل من حيث فكرة الخلافة التى يروجها والدعاية الخاصة به والأراضى التى يسيطر عليها وأعداد المقاتلين التابعين وقد عبر المتحدث الخاص بداعش بشكل مفتوح عن تراجع التنظيم ويقدم تبريرات دفاعية لانحسار التنظيم. فعندما يعتاد فريق كرة قدم على الفوز تكون مسألة الترويج له سهلة، ولكن عندما يبدأ فى الخسارة تكون الدعاية له صعبة وهو ما يحدث اليوم مع "داعش". ومن جولاتى فى العالم، وجدت أن مسألة التركيز على "الخلافة التاريخية" قد تراجعت أيضا بشدة والولايات المتحدة لا يمكنها مجابهة تلك الرسالة التى تروج لها داعش عن الخلافة ولكن الشخصيات الدينية والباحثون فى تلك المنطقة من العالم يقدمون اطروحات تنفى ما يذهب إليه التنظيم ونجحت فى عزل فكر "داعش" بشكل شبه كامل. كما أن علينا أن نظهر أن التوجه إلى سوريا ليس هو "الفردوس على الأرض" وأن الوضع هناك مزر للغاية والموت ينتظر من يذهب إلى هناك. ومستويات الدعاية فى التنظيم تنقسم إلى جزء صغير هو الدعاية لعمليات القتل والإعدام الوحشية والتى تروع قطاعات من المواطنين، وهناك الدعاية التى تعتمد على تقديم مبررات دينية لأفعالهم من خلال الترويج لحالة رؤية طوباوية عن مشروع الخلافة وهو ما يحقق فيه التحالف الدولى نجاحاً كبيراً. وقد حاول التنظيم الترويج لتلك الحالة ولكننا أثبتنا أن تلك أكاذيب وأعتقد أننا نجحنا فى وقف المد الداعشى وإن كان الأمر يحتاج إلى حملة طويلة الأمد ووجودى فى القاهرة والتشاور مع المسئولين المصريين مسألة مهمة للغاية لمحاربة فكر التنظيم بحكم الدور الرائد لمصر فى العالم الإسلامي.
الوضع فى ليبيا معقد للغاية وهناك ثغرة فى الحرب على التنظيم حيث يخرج مقاتلون من سوريا والعراق إلى معسكرات فى بعض المدن الليبية مثل "سرت" و"درنة" ولايبدو أن هناك مجابهة حقيقية لسد تلك الثغرة وتتردد أنباء عن احتمال تدخل عسكرى فى دولة الجوار وهو ما لا يمكن التنبؤ بنتائجه. ما هو موقفكم تحديداً؟
الولايات المتحدة تشعر بالقلق من الوضع فى ليبيا بالقطع، فى واقع الأمر لو نظرت إلى الإعلام الخاص بتنظيم "داعش" فتجد دعوات لمن يريد الانضمام إلى التنظيم بالذهاب إلى ليبيا وعدم التوجه إلى سوريا التى يقولون أن الأوضاع فيها أصبحت أكثر قسوة وهم يرسلون قادتهم ومواردهم إلى ليبيا. وموقف الولايات المتحدة حسب ما أعلنه صراحة الرئيس باراك أوباما هو أنه عندما نرى تهديدا إرهابيا ناشئا أو زعيما إرهابيا يشكل تهديدا لنا أو لحلفائنا وشركائنا، فنحن لا نتردد فى الرد الفوري. وهو ما دفعنا للقيام بضربات عسكرية ضد "أبو نبيل" أحد قادة "داعش" فى ليبيا قبل أشهر قليلة وسوف نستمر على النهج نفسه فى الفترة المقبلة. كما أن واشنطن مستمرة فى التركيز على نتائج العملية السياسية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني. وتلك لحظة مهمة لأننا أعلنا صراحة، إلى جانب موقف حليف مهم مثل مصر ومجلس الأمن الدولي، مثلما جاء فى القرار الأممى 2259 أننا على استعداد كامل لتقديم الدعم ل "حكومة ذات سيادة" بموجب اتفاق الصخيرات ولن نتردد أيضا فى التصدى للإرهاب الناشيء ونراقب عن كثب الموقف فى المناطق التى ذكرتها فى سؤالك.
مهام منصبك تتضمن التنسيق والمتابعة فيما يخص ثلاث مهمات رئيسية فى الحرب على داعش وهى المواجهة عبر وسائل التواصل الإجتماعى وغلق الحدود فى وجه أعضاء التنظيم وتتبع عمليات التمويل. هل هناك تطور حقيقى أم المسألة يصعب الحكم عليها الآن؟
بشأن وسائل التواصل الاجتماعي، فالوضع أكثر تعقيدا لأن تأثير مواجهة داعش على تلك المواقع لن يظهر إلا عندما نلحق بالتنظيم الهزيمة على الأرض. دعاية داعش سيلحق بها الهزيمة فعليا عندما نهزم التنظيم ميدانياً. عموما، غالبية ما ينشر عن داعش اليوم على صفحات "فيسبوك" و"تويتر" يتحدث عن التنظيم بشكل سلبى أو يعادى أفكاره بصورة واضحة.
وقد افتتحنا مركزا لمواجهة دعاية داعش فى دولة الإمارات وهو يعمل بكفاءة عالية ومؤثر ويقدم روايات للفارين من التنظيم يتحدثون فيها عن تجاربهم. وهناك دول أخرى مثل ماليزيا تدرس إقامة مراكز على غرار المركز الموجود فى الإمارات. كما نتعاون مع القطاع الخاص والشركات المالكة لمواقع مثل فيسبوك وتويتر من أجل حجب المواقع الخاصة بداعش. وأعلنت "تويتر" مؤخرا عن إيقاف أكثر من 125 ألف حساب يروج للتنظيم على الموقع.
بالنسبة لمسألة التمويل، ندرس الأمر عن قرب ووجدنا أن قطع مصادر التمويل الخارجى للتمويل فى العراق وسوريا مسألة مهمة ولكن التنظيم يحاول أن يسلك مسلك الدول من خلال الحصول على موارد من الداخل، وبالفعل يحصل التنظيم على عوائد من بيع البترول والضرائب ورصدنا إيرادات سنوية تصل إلى مليار دولار من التجارة فى النفط بالإضافة إلى ملايين الدولارات من فرض الضرائب على المواطنين فى المناطق التى يسيطرون عليها. وقد قلصنا من قدرة التنظيم على نقل البترول فى شاحنات، وأخرجنا من الخدمة بعض المواقع التى تنتج البترول والغاز. والأكثر أهمية أننا نقوم بتدمير مخازن "السيولة المالية" التى يدفعون منها للمقاتلين على غرار ما حدث فى مدينة "الموصل" بالفعل.
أما عن مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب العابر للحدود، فهو الجزء الأصعب لكنه يؤكد أهمية التحالف الدولى الحالى لمحاربة الظاهرة. وهناك عمليات تبادل معلومات بين الدول وشبكة معلوماتية حول حركة المقاتلين تحدد من أين يأتى هؤلاء وتتبع الشبكات من أجل العمل على انهيار تلك التنظيمات وقد قامت أكثر من 24 دولة، من بينها مصر، بالقبض على مقاتلين اجانب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.