هم طيور الجنة الذين اغتالت الجريمة براءتهم وهم احباب الله التي نالت أرصفة وطرقات الشوارع من طفولتهم، ودفعوا ثمن ذنب لم تقترفه أياديهم الناعمة بعد أن وقعوا فى عالم الجريمة بالمصادفة فالكثير منهم من أطفال الشوارع الذين حملوا وزر أخطاء أبويهم وبدلا من أن يلهوا مثل رفاقهم من الأطفال ويفترشوا سنوات العمر بالطموح والأحلام ناموا على الأرصفة ليلا ،وتجولوا بين السيارات نهارا للتسول تارة والسرقة تارة أخرى ،أو لارتكاب أفعال فاضحة مع من أوقعهم حظهم العثر فى أحضان الشوارع. ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هل يظل الطفل سيىء الحظ منتهكا طوال سنوات طفولته وصباه أم أنه يجد الأمان والسكينة بعد القبض عليه وصدور قرار من النيابة العامة بحبسه وهل يتم إيداعه فى محابس الكبار ليستمر مسلسل وأد طفولته أم أن المشرع كان أرفق بالصغير من والديه وأصدر قانونا بضرورة وضعه فى محابس الأطفال أو إحدى دور رعاية الأحداث؟ سألنا المستشار طارق أبو زيد المحامى العام الأول لنيابات جنوبالقاهرة عن مدى احترام الجهات الشرطية بتطبيق قرار النيابة العامة بوضع الطفل الحدث إحدى دور الرعاية أو حبسه فى مكان مخصص للأطفال داخل أقسام الشرطة فقال: إن النيابة العامة بعد أن تنتهى من التحقيق مع الحدث تأمر بإيداعه إحدى دور رعاية الأحداث فى حالة عدم وجود مكان مخصص لحجز الأطفال فى أقسام الشرطة ،كما أن النيابة تقوم بحملات تفتيشية مفاجئة على أقسام الشرطة وخاصة غرف الحجز للتأكد من عدم وجود أي مخالفات وأهمها :عدم وجود أطفال داخل الحجز مع الكبار وإذا تبين وجود طفل واحد داخل الحجز تتم إحالة جميع المسئولين داخل القسم للمساءلة القانونية. ويضيف أنه بسبب التكدس داخل حجز أقسام الشرطة فإن قرار النيابة العامة فى الغالب الأعم هو إيداع الحدث إحدى دور الرعاية حتى تصدر المحكمة حكما بمعاقبته. سألنا المستشار خالد الشباسى رئيس محكمة جنايات الجيزة ورئيس محكمة الأحداث السابق عن مدى قانونية وضع الصغار داخل غرف حجز الكبار، وهل فعلا لا يتم وضع الأحداث فى محابس الكبار؟ فقال بكل تأكيد يتم وضع الأطفال فى غرف الحجز مع الكبار وذلك لأن غرف الحجز داخل أقسام الشرطة غير مجهزة لحجز الأطفال ولا يوجد فيها باحثون اجتماعيون ولا توجد فيها اللجان التى نص عليها القانون لرعاية الأحداث داخل أقسام الشرطة. ولم يقف الأمر عند حد حجز الأطفال داخل أقسام الشرطة، بل وصل الأمر إلى قضاء العقوبات فى السجون العمومية رغم أن القانون نص على أن يقضى الحدث العقوبة فى إحدى دور الرعاية الاجتماعية أو فى المؤسسات العقابية.. لذلك فإن الكلام بعدم وجود أطفال داخل حجز أقسام الشرطة عار تماما من الحقيقة .. و قانون الطفل لا يتم تفعيله أو العمل به بالقدر الكافي فضلا عما اعتراه من عوار تشريعي يتمثل في العديد من المواد .. فعلى سبيل المثال نص القانون في المادة 112على عدم جواز حجز او حبس الطفل (من دون 18 سنة) مع البالغين وهو ما نص عليه الدستور المصري في المادة 50 فقرة 2 إلا أن الواقع العملي أسفر عن ان الكثير من الأقسام غير مجهزة بأماكن مخصصة لحجز وحبس الأطفال ويدلل علي ذلك واقعة هتك عرض أمين الشرطة بقسم إمبابة لفتاة معاقة ذهنية بعد إخراجها من الحجز مع النسوة البالغات وتبديل ملابسها لإخفاء معالم الجريمة والتي قضي فيه بحكم ضد أمين الشرطة .. كذلك عدم تفعيل اللجنة الفرعية الخاصة بحماية الطفولة والتي ينبغي أن تتواجد بصفة دورية بكل قسم ومن ضمن أعضائها باحث اجتماعي وعنصر امني وأحد الأطباء المختصين يتم استدعاؤه وفقا للمادة 97 من القانون. .وأضاف أن المعاملة العقابية للطفل قد فرقت بين من هم دون 15 سنه ومن هم وفوق هذا السن فالمادة 128من القانون نصت علي إيداع من هم دون 15 ولم تحدد مدة الإيداع لتلتزم بها المحكمة بينما من هم في المرحلة بين سن 15 إلى سن 18 يعاقب بالنصوص العادية وبالتالي لا يتم تفعيل دور الرعاية الاجتماعية مما يترتب عليه نسيان الطفل وعدم البت في أمره. ويري الشباسي أن القانون به عوار شديد فيما يتعلق بحالة ارتكاب الطفل لجريمة جنائية مع بالغ إذ نص في المادة 122 علي محاكمته أمام محكمة الجنايات بشروط معينة و هي أن يكون فوق 15سنة وهو ما يترتب عليه أن الطفل يتقاضى علي درجة واحدة بينما تتيح له محاكم الأحداث درجتين من التقاضي يحرم منها وهو ما يراه الشباسي غير مبرر وغير منطقي .. كما يتعرض الطفل في هذه الحالة إلي نفس المخاطر التي حاول القانون حمايته منها عندما فصل بينه و بين الأكبر سنا عند العرض علي المحكمة فكيف يجمع بينهما في حالات معينة؟ كما نص القانون في المادة 96 و 97 على محاكمة كل من تسبب في انحراف الطفل وتقديمهم للمحكمة الجنائية إلا أن هذه المواد لا تطبق بشكل كاف فنجد زيادة في حالات اتجار الأطفال بالمخدرات لان العقوبة بالنسبة للطفل ضعيفة. ويشدد الشباسي على ضرورة وجود الشرطة النسائية بالقدر الكافي وتعميمها على الأقسام للتعامل مع الأطفال ولاسيما الفتيات كما يشدد على ضرورة رفع وعي كافة المتعاملين مع الطفل بقانون الطفل نيابة الطفل :قلة أعداد الخبراء مشكلة من جانبه أكد مصدر مسئول بنيابة الطفل فضل عدم ذكر اسمه اغلب أنواع الجرائم التي يرتكبها الأحداث هي جرائم السرقة والضرب وأن الأطفال تحت 15 سنة الذين يتم إلقاء القبض عليهم لا يحبسون احتياطياً ويتم عرضهم على النيابة خلال 24 ساعة بعدها يتم تصنيف الطفل (سواء كان الحكم بالحبس أو الإيداع) وتحديد دار الإيداع المناسبة له حتى صدور الحكم. وكذلك يتم إيداع المشردين الذين تتراوح مراحلهم العمرية بين 13 و 17 سنة و اغلب حالات إيداع الفتيات تكون بسبب استغلال الأهل لهن في التسول والبعض الأخر يهربن من المنزل ويتم التدخل من قبل المحكمة بالإيداع. وشدد المصدر على أهمية الرعاية النفسية والاجتماعية للطفل وليس فقط من الناحية الثقافية خاصة التوعية بأخطار الجريمة و كيفية صنع مستقبل أفضل لهم، فهناك العديد من الجرائم التي يرتكبها الطفل والتي يمكن علاجها بسهولة من خلال التوجيه السليم للطفل أو الإيداع لفترة قصيرة ولذلك يطبق قانون الطفل ما يعرف بالتدابير والتي تضم "التوبيخ" أو التسليم للأسرة. وطالب المصدر بضرورة زيادة أعداد الخبراء الاجتماعيين داخل النيابات ودور الرعاية والرقابة عليهم من قبل الجهات المختصة بتعيينهم بحيث تتأكد من أدائهم لأدوارهم على أكمل وجه، ويرى ضرورة وعى الاخصائي الاجتماعى بأهمية الدور الذي يلعبه حيث يتم الاعتماد على التقرير الذي يصدره حول الأسرة أو الطفل في تحديد قرار إيداعه في إحدى المؤسسات أو تسليمه للأسرة. ويقول اللواء جمال عبد العال مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة السابق إنه من خلال عمله سنوات طوال فى إدارات المباحث فى القاهرةوالجيزة وعدد من المحافظات لم يكتشف ولو مرة واحدة وجود أطفال داخل غرف حبس المتهمين الكبار، موضحا أن غالبية أقسام الشرطة إن لم يكن جميعها لا يوجد فيها غرف مخصصة لحجز الأطفال نظرا لزيادة عدد المتهمين داخل حجز أقسام الشرطة، بالإضافة إلى قلة عدد الغرف لذلك يتم وضع الأطفال غالبا فى دار رعاية أحداث القاهرة وهى عبارة عن دور كامل فى قسم الأزبكية ،وهو الدور الثانى ويستوعب مئات الأطفال، ويراعى تزويد تلك الدار بضابطات شرطة كى يحسن معاملة الصغار، بالإضافة إلى عدد من الأخصائيات الاجتماعيات لبحث حالات الأطفال ومساعدتهم فى علاج أمراضهم الاجتماعية وتقويم سلوكهم. ويضيف اللواء جمال عبد العال أنه إذا تم اكتشا ف احتجاز أى طفل داخل حجز الكبار بقسم الشرطة يتم تحويل المسئولين إلى المساءلة التأديبية، ويتم إخطار النيابة العامة بشأنهم ،ولكن السؤال كيف قام أمين شرطة بقسم إمبابة بهتك عرض طفلة مختلة عقليا داخل الحجز? أليس ذلك دليلا على وجود أطفال داخل حجز الكبار؟!